إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (261-274)
طباعـة

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261)

 

قوله : { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ } لخلقه { عَلِيمٌ } بأمرهم .

 

ذكروا عن عطاء قال : بلغنا أنه من جهّز غيره في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، ومن خرج بنفسه وماله كتب له بكل درهم سبعمائة ضعف ، وبكل ضعف سبعون ألف ضعف ، و { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ } [ المائدة : 27 ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام ، يقول الله : الصيام لي وأنا أجزي به ، لا يدع طعامه وشرابه وشهوته إلا من أجلي ، وإنما الصيام لي وأنا أجزي به » .

 

ذكر بعض السلف قال : الذكر في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة : الدرهم بسبعمائة .

 

قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة من قول » .

 

***********************

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)

 

قوله : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ } [ يعني في طاعة الله ] { ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

ذكروا أنه قيل : يا رسول الله ، من المنّان؟ قال : « الذي لا يعطي شيئاً إِلاَّ منَّه » وقال بعضهم : علم الله أن أناساً يمنّون عطيتهم فنهى عن ذلك وقدم فيه .

 

قوله : { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ } [ أي حسن ] ، يعني بذلك دعاء المرء لأخيه { وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } أي يمنّ بها المتصدّق على من تصدّق بها عليه . { وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } .

 

ذكروا عن عبد الله أنه قال : كل معروف صدقة . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كل معروف يصنعه المسلم لأخيه المسلم فهو صدقة » .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَنِّ وَالأَذَى } فيصير مثلكم فيما يحبط الله من أعمالكم { كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ } .

 

قال الحسن : كان بعض المسلمين يقولون : فعلت كذا وكذا ، وأنفقت كذا وكذا ، فقال الله : { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } ، وهو المنافق . قال : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ } كذلك الكفار الذين يطلبون بنفقتهم في سبيل الله الرياء لا يقدرون على شيء منه يوم القيامة . والصفوان الصفا . { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ } والوابل المطر الشديد . { فَتَرَكَهُ صَلْداً } أي نقياً . قال : { لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا } يومئذ { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ } .

 

قال بعضهم : هذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة . يقول : لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك المطر الوابل هذا الصفا ، أي الحجر ، ليس عليه شيء .

 

قوله : { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ } قال الحسن : ينوون إذا تصدقوا أنهم يريدون به ما عند الله ، يعلمون أن لهم به الجزاء من الله . وقال بعضهم : تثبيتاً أي : احتساباً قال الحسن : فمثلهم في نفقتهم { كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ } أي بنشز من الأرض { أَصَابَهَا وَابِلٌ } وهو المطر الشديد . { فَأَتَتْ أُكُلَهَا } أي ثمرتها { ضِعْفَيْنِ } أي مرّتين { فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } أي الطش . { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

 

وقال الحسن : لا تخلف خيرها على كل حال ، كذلك لا تخلفهم نفقاتهم أن يصيبوا منها خيراً . وقال بعضهم : يقول : ليس لعمل المؤمن خلف كما ليس لهذه الجنة خلف على أي حال كان ، إن أصابها وابل وإن أصابها طل .

 

 

***********************

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)

 

 

قوله : { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ } والإِعصار الريح الشديدة التي فيها النار { فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } .

يقول : هل منكم من يود ذلك؟ على وجه الاستفهام ، أي : ليس منكم من يود ذلك ، يقول : فاحذروا ألا تكون منزلتكم عند الله كذلك ، أحوج ما تكونون إلى أعمالكم يحبطها ويبطلها ، فلا تقدرون منها على شيء؛ فكما لا يسرّكم ذلك في حياتكم ، فكذلك لا يسرّكم ذلك في الآخرة . وهذا مثل ضربه الله لكم لعلكم تتفكرون .

 

ذكروا عن الحسن قرأ هذه الآية فقرأ : مثلٌ واللهِ قلَّ من يعقله من الناس ، حين كبرت سنة ، وكثر عياله ، وأحوج ما يكون إلى جنته . وإن أحدكم والله أحوج ما يكون إلى عمله إذا انقضت الدنيا ومضت لحال بالها .

 

وقال مجاهد : هذا مثل المفرّط في طاعة الله حتى يموت .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ } . قال الحسن : هذا في النفقة الواجبة؛ كانوا يتصدّقون بأردإ درهمهم ، وأردإ فضتهم ، وأردإ طعامهم ، فنهاهم الله عن ذلك فقال : ولا تيمّموا [ يعني ولا تقصدوا ] الخبيث ، وهو الرديء ، منه تنفقون . أي : منه تزكون .

 

وقال مجاهد : { مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } . أي من التجارة .

 

قال : { وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ } يقول : ولستم بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيّد إلاَ أن يُهضَم لكم منه .

 

قال بعضهم : كان الرجل يكون له حائطان عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى أردئهما ، فيتصدق به ، ويخلطه بالحشف ، فنهاهم الله عن ذلك . قال : { ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } ؛ أي : ولستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يهضم لكم منه . قال الحسن : فكما لا يستوي عندكم هذا الجيّد والرديء فكذلك لا يستوي عند الله في الآخرة .

 

وقال الكلبي : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، قال : لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطِيَ دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه ، وكذلك الله ، إلا أن يتراحم عليكم ، لا تستكملون به الأجر له ، إلا أن يتغمّدكم الله برحمته .

 

وقال مجاهد : إلا أن تغمضوا فيه : إلا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على الطيّب في الكيل .

 

قوله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أي غني عما عندكم لمن بخل بصدقته ، حميد لمن احتسب بصدقته .

 

 

***********************

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270)

 

ثم قال : { الشَّيطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ } يخبرهم أنهم حين ينفقون الرديء إنما هو ما يلقي الشيطان في قلوبهم من الفقر . { وَيَأْمُرُكُم بِالفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم } على ما تنفقون { مَّغْفِرَةً } منه لذنوبكم { وَفَضْلاً } أي الجنة .

 

ذكروا أن عبد الله بن مسعود كان يقول : لابن آدم لَمّتان كلَّ صباح : لَمَّة من المَلَك ، ولَمَّة من الشيطان : فأما لمّة الملك فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، وتطييب للنفس ، وأما لمّة الشيطان فإيعاد بالفقر ، وتكذيب بالحق ، وتخبيث للنفس ، وهو قوله : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً }

 

قوله : { وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } أي واسع لخلقه عليهم بأمرهم .

 

قوله : { يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُّؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً } ذكر بعض المفسّرين قال : الحكمة الفقه في القرآن . قوله : { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } أي أولو العقول ، وهم المؤمنون .

 

قوله : { وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أََوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ } أي فلم تريدوا به الله ، فإن الله لا يتقبله منكم إلا أن تريدوه به . وقال مجاهد : فإن الله يعلمه أي : يحصيه .

 

ذكر بعض أصحاب النبي ، عن النبي عليه السلام أنه قال : « إن النذر لا يأتي بشيء لم يقدره الله ، وقد يوافق النذر القدر ليستخرج به من البخيل ، فيؤتى على يديه في الشيء لم يأت عليه قبل ذلك » .

 

قال : { وَمَا لِلظَّالِمِينَ } أي للمشركين { مِنْ أَنْصَارٍ } .

 

 

***********************

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272)

 

قوله : { إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } . أجمعت العلماء أنه يُستحب أن تكون الزكاة علانية ، وصدقة التطوع سراً؛ فإذا كانت سرّاً كانت أفضل منها في العلانية .

 

ذكر الحسن عن كعب بن عجرة أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا كعب بن عجرة ، الصلاة برهان ، والصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار ، يا كعب ، الناس غاديان : فغاد فمشتر رقبته فمعتقها ، وغاد فبائع رقبته فموبقها » .

 

قوله : { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ } قال بعض المفسّرين : ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال : أتصدق على من ليس من أهل ديننا؛ فأنزل الله : { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ } .

 

قال : { وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } .

 

وقال بعض المفسّرين : هذه الصدقة التي هي على غير المسلمين إنما هي تطوع ، ولا يعطَون من الواجب شيئاً : لا من زكاة ، ولا من كفارة ، ولا في فداء من صوم أو حج ولا كل واجب ، ولا يطعمون من النسك . ذكروا عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تطعموا المشركين من نسككم شيئاً » .

 

 

***********************

لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

 

قوله : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ } قال الحسن : أحصرهم الفقر وهم أهل تعفف . { يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ } بفقرهم { أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ } أي بتعففهم ، أي فأعطوهم من نفقاتكم .

 

قال مجاهد : هم مهاجرو قريش بالمدينة مع النبي عليه السلام ، أمر الله بالصدقة عليهم .

 

وقال الكلبي : هم أصحاب صُفّة مسجد النبي عليه السلام ، قوم لم تكن لهم مساكن بالمدينة ولا عشائر ، وكانوا يلتمسون الرزق بالنهار بالمدينة ، ويأوون إلى صفة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا ، وهم الذين أحصروا في سبيل الله .

 

قال : { تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ } أي : بعلاماتهم { لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً } [ أي إلحاحاً ] ذكروا عن أبي ذر أنه قال : من كانت له أربعون ثم سأل فقد ألحف ، يعني أربعين درهماً : وبعض الفقهاء يقول : إذا كانت له خمسون درهماً لم تحل له الصدقة .

 

عامة فقهائنا : أبو عبيدة وغيره ، يقولون : صاحب الخادم والمسكن والغلام وصاحب المائة والمائتين يعطى من الزكاة إذا كان لا تقوتهم ولا يبلغ ما في يديه قوتهم . وقد يستحب لصاحب المائتين والخادم والمسكن والغلام أن يستعفف عن المسألة وعن الأخذ ، وإن أخذ فلا بأس . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غناء يغنيه ولا يسأل الناس إلحافاً » .

 

قوله : { وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ } من مال { فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به .

 

قوله : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْْوَالَهُم بِالَّيْلِ والنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } أي : في الآخرة { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي على الدنيا .

ذكر بعضهم أنها نزلت في علف الخيل .

 

وذكروا أن هذه الآية لما نزلت عمد رجل من فقراء المسلمين إلى أربعة دراهم ، لا يملك غيرها ، فقال : إن الله يقول : { الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية } . فتصدّق بدرهم بالليل ودرهم بالنهار ، وبدرهم في السر ودرهم في العلانية؛ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : « أأنت الذي أنفقت درهماً بالليل ودرهماً بالنهار ، ودرهماً في السر ودرهماً في العلانية؟ فقال الرجل : الله ورسوله أعلم؛ إن كان الله أطلع رسوله على شيء فهو ما أطلعه عليه؛ فقال له رسول الله : نعم ، قد أطلعني الله على فعلك ، والذي نفسي بيده ما تركت للخير مطلباً إلا وقد طلبته ، ولا من الشر مهرباً إلا وقد هربت منه؛ اذهب فقد أعطاك الله ما طلبت ، وآمنك مما تخوفت » .