إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
3- سورة آل عمران: الآيات (1-17)
طباعـة

تفسير سورة آل عمران وآياتها (200) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6)

 

تفسير سورة آل عِمْرَانَ . وهي مدنية كلها .

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله : { الم اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ } أي الحي الذي لا يموت .

 

قوله : ألَمّ ، قد فسّرناه في أول سورة البقرة . وقال بعضهم : القيّوم : القائم على كل شيء . وهو تفسير مجاهد . وقال الحسن : القائم على كل نفس بكسبها حتى يجازيها .

 

قوله : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ } أي القرآن { بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي من التوراة والإِنجيل . { وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِن قَبْلُ } أي من قبل القرآن . { هُدًى لِّلنَّاسِ } أي أنزل هذه الكتب جميعاً هدى للناس { وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ } أي : أنزل الله الحلال والحرام ، فرّق الله في الكتاب بين الحلال والحرام . وقال بعضهم : فرّق الله فيه بين الحق والباطل . وقال بعضهم : الفرقان : القرآن .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ } قال الحسن : بدين الله { لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ } في نقمته { ذُو انتِقَامٍ } من أعدائه .

 

قوله : { إِنَّ اللهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ } أي خلق الله كل إنسان على صورة واحدة ، وصوّره كَيف يشاء . وهو كقوله : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ } [ الانفطار : 8 ] ذكر بعض المفسّرين قال : يشبه الرجل الرجلَ ليس بينهما قرابة إلا من قبل الأب الأكبر : آدم .

 

قوله : { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } أي العزيز في ملكه وفي نقمته ، الحكيم في أمره .

 

 

***********************

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11)

 

 

قوله : { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } قال بعضهم : المحكم هو الناسخ الذي يعمل به ، فأحلّ الله فيه حلاله وحرّم وحرامه ، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يُعمل به ويُؤمَن به . وتفسير الكلبي : هو الم ، والر ، المر ، والمص ، وأشباه ذلك .

 

وبلغنا عن أبي حازم عن ابن عباس قال : هو التقديم والتأخير ، والمقطوع والموصول ، والخاص والعام ، وتفسير مجاهد : { هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ } ، يعني ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو المتشابه .

 

قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } والزيغ : الشك . وتفسير الكلبي أنها في النفر من اليهود الذين دخلوا على النبي عليه السلام : كعب بن الأشرف وأصحابه . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

 

ذكروا عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : « قد سمّاهم الله لكم؛ فإذا رأيتموهم فاحذروهم » .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال : « أرأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين سمّى الله؛ فإذا رأيتموهم فلا تجالسوهم ، أو قال : فاحذروهم » .

 

قوله : { ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } . كان الكلبي يقول : { ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ } أي : ابتغاء الشرك يعني أولئك اليهود . وقال الحسن : { ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ } أي : ابتغاء الضلالة ، { وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } ، أي ابتغاء الحرابة .

 

وقال الكلبي : هو ما نظر فيه أولئك اليهود من ألم وأشباه ذلك ، وكانوا حملوه على حساب الجمل ، حساب بقاء هذه الأمة زعموا حين التبس عليهم ، قال : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ } أي : تأويل ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل ، { إِلاَّ اللهُ } ، فقال عند ذلك عبد الله بن سلام والنفر الذين أسلموا من اليهود ، وهم الراسخون في العلم : { ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } .

هذا تفسير الكلبي .

 

وبلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناسَ جهلُهُ ، وتفسير يعلمه العلماء ، وعربية يعرفها العرب ، وتأويل لا يعمله إلا الله ، يقول الراسخون في العلم : آمنا به كل من عند ربنا . ذكر بعض المفسّرين قال : نزل القرآن على ستّ آيات : آية مبشّرة ، وآية منذرة ، وآية فريضة ، وآية تأمرك ، وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار .

 

قوله : { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } أي أولو العقول ، وهم المؤمنون .

 

قوله : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ } . قال الحسن : هذا دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعوا به . وقال الكلبي : هم النفر الذين أسلموا من اليهود : عبد الله بن سلام وأصحابه .

وقد فسّرناه في الآية الأولى من تفسير الكلبي .

 

قوله : { رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ } . ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : ليوم لا شك فيه ، وهو يوم القيامة : { إنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ المِيعَادَ } .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ } أي لن تنفعهم { أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ } أي : حطب النار . هو مثل قوله : { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ } [ الشعراء : 88 ] .

 

قوله : { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ } الدأب : العادة والحال . { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ } يعني ما أهلك به الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم .

 

وقال بعضهم : { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ } ، أي : كفعل آل فرعون والذين من قبهلم . وقال الحسن : هذا مثل ضربه الله لمشركي العرب؛ يقول : كفروا وصنعوا كصنيع آل فرعون { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الكفار { كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } ، وهو عذابه أتاهم حين كذبوا رسله .

 

 

***********************

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13)

 

قال : { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ } أي : بيس الفراش . وقال في آية أخرى : { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف : 41 ] : وقال في آية أخرى : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر : 16 ] ؛ وهو واحد كله . وقال الحسن : فهزمهم الله يوم بدر وحشرهم إلى جهنم .

 

قوله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا } وهما فئتا بدر ، فئة المؤمنين ، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . فقال : { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ } يعني النبي عليه السلام وأصحابه { وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } يعني المشركين { يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ } .

 

قال الحسن : يقول : قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأى العين لمّا أراد الله أن يُرعب قلوبهم [ ويخذلهم ] ويخزيهم ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل ، لما أراد الله .

 

وقال الكلبي : لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود : هو والله النبي الذي ذُكِر لنا؛ لا والله لا تُرفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ فقال بعضهم لبعض : اتبعوه ترشدوا وتفلحوا .

 وتربّصوا به إلى يوم أحد؛ فلمّا نكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكّت اليهود وارتابوا . فأنزل الله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا . . . } إلى آخر الآية .

 

قال : { وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ } قال بعض المفسّرين : أي : ما أيّد به رسول الله من الملائكة ومن نصره . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُِوْلِي الأَبْصَارِ } أي مُتَفَكَّراً لأولي العقول ، وهم المؤمنون .

 

 

***********************

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)

 

قوله : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : القنطار ألف دينار ومائتا دينار . وقال بعضهم : ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة . وقال بعضهم : القناطير المقنطرة المال الكثير ، بعضه على بعض .

 

وقال بعضهم : الخيل المسوّمة ، سيماها ، يعني غرّها وتحجيلها . وقال الحسن : الراعية . قال وهي مثل قوله : { شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ } [ النحل : 10 ] أي : ترعون . وقال بعضهم : هي من السيما مثل قوله : { مُسَوِّمِينَ } [ سورة آل عمران : 125 ] أي معلمين . وقوله : { ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } ، والمتاع ما يُستمتع به ثم يذهب . { وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ } أي : حسن المرجع ، أي الجنة للمؤمنين .

 

قوله : { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيرٍ مِّن ذَلِكُمْ } أي من هذا الذي ذكر من متاع الحياة الدنيا . { لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحتِهَا الأَنْهَارُ } . ذكروا عن أنس بن مالك قال : أنهار الجنة تجري في غير خدود : الماء واللبن والعسل والخمر؛ وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدر والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .

 

قوله : { خَالِدِينَ فِيهَا } أي لا يموتون ولا يخرجون منها .

 

قوله : { وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } أي مطهّرة من الاثم والأذى . قال الحسن : ومن مساوىء الأخلاق .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء أهل الجنة : « لا يحضن ولا يلدن ولا يمتخطن ولا يبلن ولا يقضين حاجة إلا حاجة ليس فيها قذر » .

 

قوله : { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } . ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أدخل الله أهل الجنة الجنة ورأوا ما فيها قال لهم : لكم عندي أفضل من هذا . قالوا : ربنا ليس شيء أفضل من الجنة . قال : بلى ، أُحِلّ عليكم رضواني » .

 

 

***********************

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)

 

قوله : { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } أي : واصرف عنا عذاب النار .

 

قوله : { الصَّابِرِينَ } صبروا صبراً على طاعة الله وعن محارمه { وَالصَّادِقِينَ } قال بعضهم : صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، فصدقوا في السر والعلانية . { وَالقَانِتِينَ } وهم المطيعون لله . { وَالمُنْفِقِينَ } وهم المنفقون أموالهم في حقها . { وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ } وهم أهل الصلاة .

 

قال الحسن : هل يستوي هؤلاء والكفار؟ أي أنهم لا يستوون عند الله ، يعني الذين وصفهم الله في الآية الأولى في قوله : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ } . . . إلى آخر الآية . ثم قال { قُلْ أَوُْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ } ، ثم ذكر هذه الأعمال الصالحة .