إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (18-32)
طباعـة

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21)

 

قوله : { شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ } . فيها تقديم وتأخير . يقول : شهد الله أنه لا إله إلا هو قائماً بالقسط ، أي بالعدل ، وشهد الملائكة وشهد أولو العلم ، وهم المؤمنون . { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ } العزيز في ملكه ، بعزته ذلّ من دونه . وبعضهم يقول : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره .

 

قوله : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ } هو كقوله : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } [ آل عمران : 85 ] .

 

قال : { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ } وكانوا على الإِسلام { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْياً } أي حسداً { بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ } من بعدما جاءته ، أي جاءهم ما عرفوا فكفروا به . { فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ } يعني عذابه؛ إذا أراد أن يعذبهم لم يؤخرهم عن ذلك الوقت؛ هذا في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يعني إحصاءه عليهم .

 

قوله : { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ } أي : أخلصت { وَجْهِيَ } أي ديني { لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ } أي من اتبعني أسلم وجهه لله . { وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ } يعني مشركي العرب ، وكانت هذه الأمة أمية ليس لها كتاب من السماء تقرأه ، حتى أنزل الله القرآن . { ءَأَسْلَمْتُمْ } يقول : أأخلصتم لله ، أي أقررتم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة؟ على الاستفهام . قال : { فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا } عن ذلك { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ } أي في الحجة تقيمها عليهم . { وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } أي بأعمال العباد ، بصير بهم .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ } يعني بدين الله في تفسير الحسن . وقال بعضهم يقول : بالقرآن . { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل { مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي موجع .

 

ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أن عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في أمر عيسى . فقال : هو الله ، هبط إلى الارض ، فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد إنك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في أمر عيسى؟ قال : هو ابن الله؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى؛ فقال الاثنان : نشهد إنك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى؟ فقال : هو إله وأمه إله ، والله إله . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت الإِسرائيلية من النصارى؛ فقال الرابع : أشهد إنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، ومن كلمة الله وروحه ، فاختصم القوم ، فقال المسلم : أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام . فقالوا : اللهم نعم . قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام والله لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم . فخصمهم المسلم فاقتتل القوم . وذكروا لنا أن اليعقوبية ظفرت يومئذ ، وأصيب المسلمون ، فأنزل الله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بَعَذَابٍ أَلِيمٍ } .

 

 

***********************

أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22)

 

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } وهذه الأصناف في كتاب الله في ثلاثة مواضع؛ قال الله : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [ المائدة : 17 و 72 ] . وقال : { وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابْنُ اللهِ } [ التوبة : 30 ] وقال : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاََثَةٍ } [ المائدة : 73 ] . فهذه الأصناف الثلاثة موصوفة في هذه المواضع التي سمّينا من كتاب الله .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ } . يعني أهل الكتاب في تفسير الحسن . وقال غيره : هم اليهود خاصة . دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المحاكمة إلى كتاب الله ، وأعلمهم أن الكتاب الذي أنزله الله عليه موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم ، فتولوا عن ذلك وأعرضوا عنه .

 

قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، يعني به أوليهم وقد فسّرناه في سورة البقرة ، ثم رجع الكلام إليهم فقال : { وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [ أي يختلفون ] على الله فيه الكذب . قال بعض المفسّرين : هو قولهم : { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة : 18 ] .

 

قوله : { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ } أي لا شك فيه ، وهو يوم القيامة ، لا شك أنه كائن . { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ } أي جزيت كل نفس { مَا كَسَبَتْ } أي ما عملت من خير أو شر { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } . فأما المؤمن فيُوفَّى حسناته في الآخرة ، وأما الكافر فيجازى بها في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار . وهو كقوله : { مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } وهو الكافر لا يريد إلا الدنيا ، لا يقرُّ بالآخرة . قال : { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ } أي حسناتهم { فِيهَا } أي في الدنيا { وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } أي : لا ينقصون { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ هود : 15-16 ] . وكقوله : { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ } يوم القيامة { كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ } [ إبراهيم : 18 ] .

 

قوله : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

قال الحسن : أمر الله رسوله أن يدعوه فيعطيه ملك فارس والروم ، ويرد ذلّ العرب عليهما؛ أمره بذلك وفي حكمه أن يستجيب له ويعطيه ذلك . وهكذا منازل الأنبياء عندهم؛ إذا أمرهم بالدعاء في شيء أو على قومهم استجاب دعاءهم .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فأنزل الله هذه الآية : { قُل اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ } . . . إلى آخر الآية .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون فارس فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الروم فيفتح الله عليكم ، وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم » وكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدّجّال حتى تفتح الروم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مات كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده » .

 

 

***********************

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)

 

قوله : { تُولِجُ الَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ } وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه . وقال بعضهم : نقصان الليل في زيادة النهار ونقصان النهار في زيادة الليل .

 

قوله : { وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ } . قال مجاهد : هي النطفة والحبة؛ يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة . وقال بعضهم : والبيضة مثل ذلك . وقال في آية أخرى : { إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ } [ الأنعام : 95 ] . وهذا موافق لقول مجاهد . وقال الحسن وغيره : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن . { وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي لا ينقص ما عند الله ، أي بغير محاسبة منه لنفسه في تفسير الحسن .

 

قوله : { لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ } [ يعني في النصيحة ] { مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْْسَهُ } أي عقوبته .

 

وقال بعضهم : ويحذركم الله نفسه ، أي ويحذركم الله منه ، ويحذركم الله إياه . { وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ } .

 

قال بعضهم : تقيّة الرحم من المشركين ، من غير أن يتولوهم في دينهم ، إلا أن يصل الرجل رحماً له من المشركين .

 

وقال غيره : هذا رجل صار في أيدي المشركين فأعطاهم بلسانه ما ليس في قلبه حتى يجعل الله له مخرجاً .

 

ذكر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يدعوه حتى سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر آلهتَهُم بخير ، [ ثم تركوه ] فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما وراءك؟ » قال : شر يا رسول الله ، والله ما تُرِكتُ حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير . « قال : فكيف تجد قلبك؟ » قال : أجده مطمئناً بالإِيمان « . قال : فإن عادوا فعد » .

 

 

***********************

قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)

 

قوله : { قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ } أي تظهروه { يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً } هذا المؤمن . قال بعضهم : { مُّحْضَراً } أي : موفّراً مكَثَّراً . { وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَْو أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً } فلا يجتمعان أبداً { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } أي عقوبته { وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } أي رحيم . أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة ، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها ، وليس له في الآخرة إلا النار .

 

قوله : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } قال الحسن : جعل محبةَ رسوله محبتَه ، وطاعتَه طاعتَه؛ فقال : { مَّن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } [ النساء : 80 ] وقال : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ } [ الفتح : 10 ] .

 

قوله : { قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا } أي عن دينه { فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ } .