إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (33-58)
طباعـة

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)

 

قوله : { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً } أي : اختار آدم ونوحاً للبلاغ عن الله الرسالة . { وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ } يعني إبراهيم وولده وولد ولده { وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } قال بعض المفسّرين : أي في النية والإِخلاص والعمل الصالح والتوجيه له . { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

 

***********************

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)

 

{ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } . قال مجاهد : محرراً للمسجد يقوم عليه .

 

قال الحسن : ألهمت ذلك حتى علمت أنه لله رِضاً ، فنذرت وسألت الله أن يتقبل ذلك منها .

 

وقال بعضهم : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها . وكانوا يحررون الذكور . وكان المحرَّر إذا حُرِّر يكون في المسجد لا يبرحه ، يقوم عليه ويكنسه . وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنعَ ذلك بها لِما يصيبها من الأذى ، يعني الحيض .

 

قوله : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } وهي تقرأ على وجه آخر : والله أعلم بما وضعتُ . فمن قرأها بالسكون ، فهو من قول الله ، ومن قرأها بالرفع ، فهو من قولها . قال : { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى } .

 

قال الكلبي : كانت امرأة عمران قد دخلت في السنّ ، ولم يكن لها ولد ، فحملت ، فجعلت ما في بطنها محرّراً لبيت المقدس . ولم يكن يحرّر في ذلك الزمان إلا الغلمان ، فحرّرته قبل أن تعلم ما هو ، فقال لها زوجها : ويحك ما صنعت؟ أرأيت لو كان أنثى ، وعورة المرأة ما قد علمت ، ما تصنعين؟ فلم تزل في همّ مما قال لها زوجها حتى وضعت ، فقالت : { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى } . فلفّتها في خرقة ثم أرسلت بها إلى المسجد ، مسجد بيت المقدس ، فوضعتها فيه ، فتنافسَها الأحبار بنو هارون .

 

قال مجاهد : حين دخلت عليهم قال لهم زكرياء ، وهو يومئذ رأس الأحبار : أنا أحقكم بها؛ عندي أختها ، فذروها لي . فقالت الأحبار : لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها التي ولدتها؛ ولكنا نقترع عليها ، فهي لمن خرج سهمه . فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ، فقرعهم زكرياء فضمَّها إليه ، واسترضع لها ، حتى إذا شبت بنى لها محراباً في المسجد ، فجعل بابه في وسطه ، لا يرتقى إليها إلاّ بسلّم ، ولا يأمن عليها أحداً غيره .

 

وقال الحسن : لم يسترضع لها ولم تلقم ثدياً قط ، أنبتها الله بغير رضاع . قال الكلبي : وكانت امرأة زكريا أيضاً عاقراً قد دخلت في السّن ، وزكرياء شيخ كبير ، فهنالك طمع زكرياء في الولد .

 

قوله : { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أي أن يضلّها وإياهم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كل بني آدم يطعنه الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى بن مريم ، ذهب يطعن فطعن في الحجاب » وقال بعضهم : أرأيتم هذه الصرخة التي يصرخها حين تلده أمه ، فإنها منه . وذكروا عن بعضهم قال : كل آدمي طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى وأمه ، جعل بينهما وبينه حجاب ، فأصابت الطعنة الحجاب ، ولم ينفذ إليها بشيء .

 

 

***********************

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)

 

قوله : { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } أي : ضمّها زكرياء في تفسير من خَفّف قراءتها ، ومن ثقّل قراءتها يقول : وكفّلها اللهُ زكريا ، بنصب زكرياء .

 

قوله : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً } ذكر بعضهم قال : كان يجد عندها فاكهة الصّيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف . { قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا } أي : من أين لك هذا . { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .

 

قال الله : { هُنَالِكَ َدَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } [ أي تقيّةً ] { إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } فاستجاب الله له { فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ } أي في المسجد . فبينما هو قائم يصلي إذا هو برجل قائم ، عليه ثياب بيض ، قائم مقابله ، وهو جبريل عليه السلام؛ فناداه وهو قائم يصلي في المحراب : { أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ } . والكلمة عيسى عليه السلام .

 

قوله : { يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ } قال بعض المفسّرين : أحياه الله بالإِيمان . { مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ } ، يعني عيسى على سنته ومنهاجه .

 

قال : { وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ } . قال بعض المفسّرين : السيد الحسن الخلق ، والحصور الذي لا يأتي النساء ، يقول : حصر عنهن فلا يستطيعهن . وقال بعضهم : سيد بالعبادة والحلم والورع . والحصور الذي لا يأتي النساء . وقال مجاهد : السيد هو الكريم على الله .

 

{ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ } أي كيف يكون { لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ } أي لا تلد . قال الحسن : أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير ، وامرأته كبيرة عاقر . وإنما ذلك بمنزلة قول إبراهيم : { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى } [ البقرة : 260 ] . أراد أن يزداد علماً .

 

 

***********************

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42)

 

{ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً } أي : إلا إيماء . فعوقب ، فأخذ عليه بلسانه في تفسير الحسن . وقال غيره : فجعل لا يفيض الكلام إلا ما أومأ إيماء .

 

وقال بعضهم : إنما عوقب لأن الملائكة شافهته مشافهة ، فبشّر ته بيحيى مشافهة ، فسأل الآية بعدما شافتهه الملائكة . فقال الله : { ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً } أي إلا إيماء . قال مجاهد : بالشفتين : وقال الكلبي : بالشفتين والحاجبين واليدين .

 

قوله : { وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَالإِْبْكَارِ } يعني الصلاة .

 

قوله : { وَإِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ } أي اختارك لدينه ، { وَطَهَّرَكِ } من الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد : جعلك طيبة إيماناً . { وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كفاك من نساء العالمين بأربع : مريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد » .

 

 

***********************

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45)

 

قوله : { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ } . قال مجاهد : أطيلي الركوع في الصلاة ، أي القيام في الصلاة . { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } . قال الحسن : هي الصلوات : فيها القنوت ، وهو طول القيام ، كما قال مجاهد ، وفيها الركوع والسجود .

 

قوله : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الغَيْبِ } أي من أخبار الغيب ، أي الوحي { نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ } أي عندهم { إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ } أي يستهمون بها { أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } أي أيّهم يضمّها إليه .

 

قال بعض المفسّرين : كانت مريم بنت إمامهم وسيّدهم ، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل فاقترعوا فيها بسهامهم أيّهم يضمّها إليه ، فقرعهم زكرياء وكان زوج أختها .

 

قوله : { إِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ } قال الحسن : مُسِحَ بالبركة . { وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ } أي عند الله يوم القيامة .

 

بلغنا عن عبد الله بن سلام قال : إذا كان يوم القيامة ووضع الجسر على جهنم ، جاء النبيّون على مراكزهم ، فيكون أولهم مركز نوح ، وآخرهم مركز محمد عليه السلام . فيجيء المنادي [ فينادي ] ، أين محمد وأمته؟ فيقدمون حتى يأخذوا الجسر ، فينجو النبي والصالحون ، ويسقط من يسقط . فإذا جازوا تلقتهم الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك ويسارك . ثم ينطلق بمحمد فيستأذن في دار الله ، أي الجنة ، فيؤذن له ، فيوضع له كرسي عن يمينه . ثم يجيء المنادي فينادي : أين عيسى وأمته؟ فيقدمون حتى يأخذوا الجسر ، فينجو النبي والصالحون ، ويسقط من يسقط . فإذا جازوا تلقَّتهم الملائكة ينزلونهم منازلهم على يمينك وعلى يسارك . ثم يأتي عيسى فيستأذن فيؤذن له ، ويوضع له كرسي عن يساره ، ثم النبيّون كذلك حتى يكون آخرَهم نوح صلى الله عليهم أجمعين .

 

 

***********************

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49)

 

قوله : { وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ } أي في حجر أمه { وَكَهْلاً } . والكهل ما زاد على ثلاثين سنة في تفسير الكلبي . وقال بعضهم : الكهل منتهى الحلم . وقال الحسن وغيره . يكلّمهم صغيراً وكبيراً .

 

{ وَمِنَ الصَّالِحِينَ } . فعلمت بذلك أن الله رزقها إياه ، فأرادت أن تعلم كيف ذلك ف { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ } أي كيف يكون لي ولد { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } .

 

قال : { وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ } يعني الخط { وَالحِكْمَةَ } . قال بعضهم : الحكمة السنة ، وقال بعضهم : الفهم والعلم . { وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ } [ أي أصور ] { كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ } أي كشبه الطير { فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ } ذكروا عن الحسن أنه قال : الأكمه هو الأعمى . وقال بعضهم : هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين . { وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

قال الكلبي : كان يقول لبني إسرائيل : إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفح فيه فيكون طائراً بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، فقالوا : ما نرى الذي تصنع إلا سحراً ، فأرنا آية نعلم أنك صادق . قال : أرأيتم إن أخبرتكم بما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا ، وما ادّخرتم من الليل ، أتعلمون أني صادق؟ قالوا : نعم . فأخذ يقول للرجل : أكلت كذا وكذا ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا؛ فمنهم من يقبل ويؤمن ، ومنهم من ينكر .

 

وقال مجاهد : وأنبئكم بما أكلتم البارحة ، وبما خبأتم في بيوتكم .

 

وقال : بعضهم : كان القوم لما سألوا المائدة وكانت خواناً ينزل عليهم أينما كانوا ثمراً من ثمار الجنة ، فأمروا أن لا يخونوا منه ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد؛ فكانوا إذا فعلوا شيئاً من ذلك أنبأهم عيسى بما صنعوا .

 

 

***********************

وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)

 

قوله : { وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُِحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ } .

 

قال بعض المفسّرين : كان الذي جاء به عيسى أيسر مما جاءَ به موسى؛ أحلّت لهم في الإِنجيل أشياء كانت عليهم في التوراة حراماً . كان حرم عليهم لحوم الإِبل والثروب ، فأحلّها لهم عيسى ، ومن السمك ما لا حرشفة له ، ومن الطير ما لا صيصة له ، في أشياء حرّمها الله عليهم ، فجاء عيسى بتخفيف منه في الإِنجيل .

 

قال : { وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } أي : هذا طريق مستقيم إلى الجنة ، وهو دين الإِسلام .

 

قوله : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ } قال الحسن : لما علم أنهم قد أجمعوا على قتله { قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ } [ أي : مع الله ] { قَالَ الحَوَارِيُّونَ } وهم أنصاره . وقال بعضهم : الحورايون أصفياء الأنبياء . { نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ ءَامَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } فقاتلوهم فأظهره الله عليهم فأصبحوا ظاهرين .

 

 

***********************

رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)

 

{ رَّبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } . أي : بما جاء عيسى أنه حق .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لكل نبي حواريون ، وأنا حواري تسعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن مظعون » .

 

قوله : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } أي مكروا بقتل عيسى ، ومكر الله بهم فأهلكهم ، ورفع عيسى إليه ، فوصف كيف مكر بهم فقال : { إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } وهذه وفاة الرفع في قول الحسن فيما أحسب . وفيها تقديم ، أي : رافعك ومتوفيك بعدما تنزل . قال : { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي في النصر وفي الحجة { إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } والذين اتبعوه محمد صلى الله عليه وسلم وأهل دينه ، اتبعوا دين عيسى ، وصدّقوا به .

 

وقال بعضهم : هم أهل الإِسلام الذين اتبعوه على فطرته وملّته وسنّته ، ولا يزالون ظاهرين على أهل الشرك إلى يوم القيامة . وهو قوله : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ } [ الأعراف : 167 ] أي : شدة العذاب ، وهي الجزية . وقال بعضهم : بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منه في ذلك إلى يوم القيامة .

 

قوله : { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } . قال الحسن : حكمه فيهم يوم القيامة أن يعذب الكافرين ويدخل المؤمنين الجنة .

 

 

***********************

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58)

 

قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } أما في الدنيا فهو ما عذب به الكفار من الوقائع والسيف حين كذبوا رسلهم ، وأما في الآخرة فالنار . { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } قال : { وَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } أي الجنة { وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } أي كل ظالم من ظالم مشرك ، وظالم منافق ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم .

 

قوله : { ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ } أي المحكم ، وهو كلام مثنى في قول الحسن .