إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (59-80)
طباعـة

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60)

 

قوله : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } .

قال الكلبي : لما قدم نصارى نجران قالوا : يا محمد ، أتذكر صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى بن مريم ، أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم : أجل ، هو عبد الله . فقالوا : أَرِنا في خلق الله عبداً مثله فيمن رأيت أو سمعت به . فأعرض عنهم نبيُّ اللهِ يومئذ . ونزل جبريلُ عليه السلام فقال : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } .

 

{ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ } أي : من الشاكّين . وقال بعضهم : { فلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ } . أي : لا تكن في شك مما قصمنا عليك في شأن عيسى .

 

 

***********************

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63)

 

 

قال : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ } أي في عيسى { مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ } .

 

قال الكلبي : ثم عادوا إلى النبي عليه السلام فقالوا : هل سمعت بمثل صاحبك؟ قال : نعم . قالوا : من هو؟ قال : آدم ، خلقه الله من تراب { ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } . قالوا : إنه ليس كما تقول . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ } ، أي نتلاعن ، { فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ } . أي : منا ومنكم . قالوا : نعم ، نلاعنك . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذاً بيد علي وفاطمة والحسن والحسين؟ فهمّوا أن يلاعنوه؛ ثم نكثوا ، وعلموا أنهم لو فعلوا لوقعت اللعنة عليهم ، فصالحوه على الجزية .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله دعا وفد نجران من النصارى ، وهم الذين حاجّوه ، فنكصوا وأبوا . فذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لقد كاد العذاب أن ينزل على أهل نجران . والذي نفسي بيده لو فعلوا لاستؤصلوا عن جديد الأرض » .

 

وذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفهم لقيا نبي الله فسألاه عن عيسى فقالا له : كل آدمي له أب ، فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ } . . . إلى آخر الآية . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لقد كاد العذاب يُدلَى على أهل نجران » .

 

قوله : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ القَصَصُ الحَقُُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } . قوله : { فَإِن تَوَلَّوْا } أي عما جاء به النبي عليه السلام { فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ } أي بالمشركين . والمفسدون في هذا الموضع هم المشركون .

 

 

***********************

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65)

 

 

قوله : { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } أي عدل بيننا وبينكم ، وهي لا إله إلا الله . { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا } يعني النبي والمؤمنون { اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .

 

ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء لما أنزل الله { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ } . . . إلى آخر الآية . وهم الذين حاجوا في إبراهيم ، وزعموا أنه مات يهودياً ، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ } . . . الآية .

 

أما قوله : { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ } فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عديّ ، ألق هذا الوثن من عنقك . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ } . . [ التوبة : 31 ] فقلت : إنا لا نتخذهم أرباباً من دون الله . فقال النبي عليه السلام : أليسوا يحلّون لكم ما حرّم الله عليكم فتستحلونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ الله لكم فتحرّمونه؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم .

 

قوله : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } . قال الحسن : وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم ، فقالت اليهود ذلك ، وقالت النصارى ذلك ، فكذبهم الله جميعاً وأخبر أنه كان مسلماً . ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإِنجيل من بعده . وقال بعضهم : وما أنزلت التوراة والإِنجيل إلا من بعده ، أي : إنما كانت اليهودية بعد التوراة ، والنصرانية بعد الإِنجيل؛ أفلا تعقلون .

 

 

***********************

هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)

 

قوله : { هَأَنتُمْ هَؤُلاَءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ } قال الحسن : يقول : حاججتم فيما كان في زمانكم وأدركتموه { فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ } أن إبراهيم لم يكن نصرانياً ولا يهودياً { وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ذلك .

 

قوله : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } قال مجاهد : برأه الله من اليهودية ومن النصرانية حين ادَّعت كل أمة أنه منهم وألحق به المؤمنين من كانوا من أهل الحنيفية .

 

قوله : { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ } وسمعوه { وَهَذَا النَّبِيُّ } محمد { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا } كلهم به ، وذلك أن دينهم واحد ، وفيه ولاية الله الذي يتولى المؤمنين . قال الله : { وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ } .

 

وذكر بعضهم قال : الذين اتبعوه ، أي : على مِلَّته ، وهذا النبي محمد ، والذين آمنوا ، وهم المؤمنون الذين صدقوا نبي الله واتبعوه .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حدّث عن ليلة أسري به فكان في حديثه أنه أتى على إبراهيم في السماء السابعة فإذا أمتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فخرج الذين عليهم الثياب البيض ، وحبس الذين عليهم الثياب الرمد ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، وكل إلى الخير ، ثم قيل لي : هذه مَنزلتك ومنزلة أمتك ، ثم تلا هذه الآية : { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤمِنِينَ } .

 

 

***********************

وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)

 

قوله : { وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ } يعني من لم يؤمن منهم { لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ } أي بما يودّون من ذلك ، لأن الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر { وَمَا يَشْعُرُونَ } .

ثم أقبل عليهم فقال : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } أي أنها آيات الله وأنه رسوله ، يعني بذلك خاصة علمائهم . وقال بعضهم : وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم ، ثم يكفرون به وينكرونه .

 

قال الحسن : ثم قال : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ } أي لِمَ تخلطون { الحَقَّ بِالْبَاطِلِ } أي تلبسون الإِسلام باليهودية والنصرانية في تفسير الحسن وغيره ، وذلك لما حرفوا من التوراة والإِنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان . { وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } قال الحسن : تعلمون أن محمداً رسول الله وأن دينه حق . وقال غيره : كتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم .

 

قوله : { وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ } أي آمنوا بمحمد وجه النهار { وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } .

 

قال الكلبي : كتب يهودُ خيبرَ إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمّد أوّل النهار واكفروا آخره ، أي : واجحدوا آخره ، ولَبِّسوا على ضَعَفَة أصحابه حتى تشكِّكوهم في دينهم ، فإنهم لا علم لهم ، ولا دراسة يدرسونها ، لعلّهم يرجعون عن محمد وعمّا جاء به .

 

وقال مجاهد : صلّت اليهود مع النبي أول النهار صلاة الصبح ، وكفرت آخره ، مكراً منهم ، ليرى الناس أنه قد بدت لهم [ منه ] الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه .

 

وقال بعضهم : وجه النهار : أول النهار ، صلاة الصبح . لعلهم يرجعون؛ أي : يَدَعون دينهم ويرجعون إلى الذين أنتم عليه .

 

 

***********************

وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74)

 

قوله : { وَلاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } يقوله بعضهم لبعض ، أي : ولا تصدِّقوا إلا لمن تبع دينكم فأخذ به . { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ } أي إن الدين دين الله ، وهو الإِسلام . قال : { أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } إنما قالوا لأصحابهم اليهود؛ قال يهود خيبر ليهود المدينة : ( لاَ تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) ، فإنه لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم { أَوْ يُحَاجُّوكُمْ } بمثل دينكم أحد { عِندَ رَبِّكُمْ } . فقال الله : { قُلْ إِنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ } ، وقال : { قُلْ إِنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ } وفضل الله الإِسلام { يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } أي واسع لخلقه ، عليم بأمرهم . { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ } أي : بدينه وهو الإِسلام { مَن يَشَاءُ } وهم المؤمنون { وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } .

 

وقال بعضهم : يقول لليهود : لما أنزل الله كتاباً مثل كتابكم وبعث نَبيّاً مثل نبيّكم [ حسدتموهم على ذلك ] . ثم قال للنبي عليه السلام : { قُلْ : إِنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } .

 

وقال مجاهد : أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؛ تقوله اليهود حسداً أن تكون النبوة في غيرهم ، وأرادوا أن يُتَابَعوا على دينهم .

 

 

***********************

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)

 

قوله : { وَمِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } يعني من آمن منهم . قال بعضهم : كنا نُحَدَّثُ أن القنطار مائة رطل من الذهب ، أو ثمانون ألفاً من الورق . قال : { وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً } بالطلب ، أي إلا ما طلبته واتَّبعته . قال الكلبي : إن سألته حين تعطيه إياه رده إليك ، وإن أنظرته به أياماً ذهب به .

 

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } . قال الحسن : يعنون بالإِميين مشركي العرب . قالوا : إنما كانت لهم هذه الحقوق وتجب لنا ، وهم على دينهم ، فلما تحوّلوا عن دينهم الذي بايعناهم عليه لم يثبت لهم علينا حق . وقال : بعضهم : قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل ، أي إثم .

 

قال الله : { وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ } أي يقولون لأصحابهم هذا كذباً على الله . { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون .

 

قوله : { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى } قال الكلبي : يقول : من كان [ وفيا بعهده ] فأدوا إليه الأمانة . وقال الحسن : بلى من أدّى الأمانة وآمن { فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ } .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً } . هم أهل الكتاب كتبوا كتباً بأيديهم ، وقالوا هذا من عند الله ، فاشتروا به ثمناً قليلاً ، أي عرضاً من الدنيا يسيراً ، وحلفوا لهم أنه من عند الله . وكان ما ادّعوا من قولهم : ليس علينا في الأميين سبيل ما اشتروا به من عند الله وأيمانهم ثمناً قليلاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقى الله وهو عليه غضبان » قال عمر : إن ذلك لفي كتاب الله : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً } . . . . إلى آخر الآية .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : ذكرت الكبائر عند النبي عليه السلام فقال : « فأين تجعلون اليمين الغموس » .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف في يمين وجبت عليه ، فاقرأوا عليه هذه الآية : { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً } . . . إلى آخر الآية .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ } [ أي لا نصيب لهم من الجنة ] { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ } أي بما يحبون ، وقد يكلّمهم ويسألهم عن أعمالهم . { وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ } نظر رحمة { وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } أي : ولا يطهّرهم من ذنوبهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

 

***********************

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80)

 

قوله : { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي : حرّفوه عن مواضعه وجعلوه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً .

 

وقال بعضهم : حرّفوا كتاب الله وابتدعوا فيه ، وزعموا أنه من عند الله ، ثم احتج عليهم بهذا لقولهم : إن عيسى يَنبغي أن يُعبَد ، وإنهم زعموا قَبِلوا ذلك من عند الله ، وهو في كتابهم زعموا الذي نزل من عند الله . فقال الله { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ } كما آتى عيسى { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللهِ } أي اعبدوني من دون الله ، يقول : لا يفعل ذلك من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوءة { وَلَكِن } يقول لهم : { كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } أي علماء فقهاء في تفسير الحسن وغيره . وفي تفسير مجاهد : ولكن كونوا حكماء فقهاء { بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } أي تقرأون .

 

{ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا المَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً } أي من دون الله . { أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } على الاستفهام ، أي لا يفعل ذلك .

 

ذكروا عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تعلّموا القرآن وعلّموه الناس ، وتعلّموا العلم وعلّموه الناس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، ألا إنه يوشك أن يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان أحداً يفصل بينهما » .

 

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : اغد عالماً أو متعلّماً ، ولا تكن فيما بين ذلك ، فإن ما بين ذلك جهل . وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع .

 

ذكروا عن أبي الدرداء قال : ألا حبذا العالم والمتعلم ، ولا تكن الثالث فتهلك .

 

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : تعلّموا العلم قبل أن يقبض ، فإن ذهاب العلم أن يُقْبَضَ أهلُه ، وإن أحدكم سيحتاج إلى غيره أو يُحتاج إليه ، فإنكم ستجدون قوماً يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم ، فعليكم بالعلم ، وإياكم والبدع والتنطّع ، وعليكم بالعتيق .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم » ؛ فقال زياد بن لبيد : يا رسول الله ، أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا؟ فقال : « ثكلتك أمك . قد كنت أعدّك من فقهاء المدينة؛ أوليس كتاب الله عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم؟ إن ذهاب العلم ذهاب العلماء » .