إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (81-99)
طباعـة

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84)

 

قوله : { وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } قال بعضهم : أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم { لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ } يعني محمداً عليه السلام { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ } .

 

قال الحسن : هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء في محمد ، ما خلا محمداً فإنه لا نبي بعده ، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلهم ففعل . ف { قَالَ ءَأقْرَرْتُمْ } فأقروا بذلك كلهم { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } أي ميثاقي . وقال مجاهد وغيره : عهدي . { قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ } يقول الله : أنا شاهد معهم وعليم بما أعطوا من الميثاق والإِقرار . { فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ } أي فمن كفر بعد ذلك { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } .

 

قال بعضهم : هذا ميثاق أخذه الله على الأنبياء أن يصدّق بعضهم بعضاً ، وأن يبلّغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده ، وأخذ ميثاق أهل الكتاب فيما بلّغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدّقوا به . فقال : { فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ } ، أي بعد الميثاق والعهد { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } .

 

قوله : { أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ } أي تطلبون . { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } . قال الحسن : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ } . ثم انقطع الكلام ، فقال : { وَالأَرْضِ } ، أي : ومن في الأرض طوعاً وكرهاً؛ يعني طائعاً وكارهاً . [ وقال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والله ] لا يجعل الله من دخل في الإِسلام طوعاً كمن دخله كرهاً » قال بعضهم : لا أدري أراد المنافق أو الذي قوتل عليه . وفي تفسير عمرو عن الحسن أنه قال : الذي قوتل عليه . وقال بعض المفسّرين : أما المؤمن فأسلم طائعاً فنفعه ذلك وقُبِل منه ، وأما الكافر فأسلم كارهاً فلم ينفعه ذلك ولم يُقبل منه .

 

قوله : { قُلْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } ، يعني يوسف وإخوته الاثني عشر { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } . قال الحسن : هذا ما أخذ الله على رسوله ، وذلك ليعلم أنه لا نبيّ بعده ، ولم يؤخذ عليه ما أخذ على الأنبياء في قوله : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ } .

 

 

***********************

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)

 

قوله : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } أي خسر نفسه فصار في النارِ وخسر أهله من الحور العين . وتفسير ذلك في سورة الزمر .

 

قوله : { كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ } ذكر عن عمرو عن الحسن قال : هم أهل الكتاب ، يعني عامّتهم ، وقد أسلم الخاصة منهم . كان أصل أَمرِ أهل الكتاب الإِيمان ، فكفروا به وحرّفوا كتاب الله .

 

ثم قال : { وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ } يعني محمداً ، خاصة من يدرس ذلك ويعلمه منهم { وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ } يعني الكتاب الذي فيه البيّنات والحجج { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } يعني من لا يهديه الله منهم .

 

وقال بعضهم عن الحسن : هم أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، أقرّوا بنعت محمّد في كتابهم ، وشهدوا أنه حق ، فلما بعثه الله من غيرهم كفروا به . وقال مجاهد : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه .

 

قال : { أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } يعني بالناس المؤمنين خاصة . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأن ثوابها النار ، وهو كقوله : { مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ [ أي عن القرآن ] فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ } [ طه : 100-101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي ولا هم يؤخرون بالعذاب .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ } قال الحسن : هم أهل الكتاب ، كانوا مؤمنين ثم كفروا . { ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً } أي ماتوا على كفرهم { لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ } أي لن يَقْبل الله إيمانهم الذي كان قبل ذلك إذا ماتوا على كفرهم . { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ } وقال بعضهم : هم اليهود كفروا بالإِنجيل ، ثم ازدادوا كفراً حين بعث النبي عليه السلام فأنكروه وكذبوا به .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرايت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به؟ فيقول : نعم ، يا رب . فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك » .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع . { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } أي ينصرونهم من عذاب الله .

 

قوله : { لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } قال الحسن : يعني الزكاة الواجبة . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إيتاء المال على حبه أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر .

 

قوله : { وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ } يعني الصدقة { فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } أي يحفظه لكم حتى يجازيكم به .

 

 

***********************

كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)

 

قوله : { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

 

ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان يعقوب اشتكى عرق النسا فكان له بالليل زقاء كزقاء الديك ، فحرّم ذلك العرق على نفسه من كل دابة . وقال الحسن : حرّم لحوم الإِبل . وقال بعضهم : وألبانها ، وقال بعضهم : كل الطعام كان حِلاًّ لهم إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه . فلما أنزل الله التوراة حرّم عليهم أشياء وأحلّ لهم أشياء . وكان الذي حرّم إسرائيل على نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته ، فقال : لئن شفاه الله لا يطعم نسا أبداً ، فتتبَّعَت بنوه العروق يخرجونها من اللحم .

 

قوله : { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أنَّ فيها ما تذكرون أنه حرَّمه عليكم ، إنما حرَّم عليكم ما حرّمتم ببغيكم وظلمكم .

 

قال : { فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ثم قال : { قُلْ صَدَقَ اللهُ } أي أن إبراهيم كان مسلماً { فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } والحنيف في تفسير الحسن : المخلص ، وفي تفسير الكلبي : المسلم ، وهو واحد . { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .

 

قوله : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } قال الحسن : وضع للناس قبلة لهم . { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } . قال سعيد بن جبير : بكّت الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال في الطواف .

وقال بعضهم : إن الله بكَّ به الناس جميعاً ، فتصلّي النساء أمام الرجال ، ولا يصلح ذلك ببلد غيره .

 

ذكر بعضهم قال : البيت وما حوله بكّة ، وإنما سمّيت بذلك لأن الناس يتباكّون فيها ويتزاحمون ، وأسفل من ذلك مكة .

 

 

***********************

فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)

 

قوله : { فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ } قال الحسن : إن مقام إبراهيم من الآيات البينات . 

 

قوله : { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً } .

ذكروا عن الحسن وغيره قالوا : ذلك في جاهليتهم؛ لو أن رجلاً جَرَّ كلَّ جريرة ثم لجأ إلى الحرم ، لم يُطلب ولم يُتَناول . فأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدّ؛ من قتَل قُتِل ، ومن أصاب حداً أقيم عليه .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن : إن أصاب رجل فيه حدّاً ليس فيه قَوَد ولا رجم أقيم عليه ، وإن كان فيه قتل أُخرِج من الحرم فقتل . وأما الحدود كلها دون النفس فتقام عليه في الحرم .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا أصاب الرجل حدّاً ثم لجأ إلى الحرم لم يبايَع ولم يُجَالَس ، ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أُقِيم عليه .

 

قوله : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } . ذكر الحسن أن رجلاً قال : يا رسول الله ، قول الله : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ } ، أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي عليه السلام ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم ، فذروني ما تركتكم » وزاد فيه بعضهم : « فذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءَهم ، واختلافهم عليهم » .

 

وذكر بعضهم مثل ذلك الحديث عن النبي عليه السلام وزاد فيه : إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وقضى ما عليه .

 

قوله : { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله : { من استطاع إليه سبيلاً } فقال : الزاد والراحلة .

 

قوله : { وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } . ذكروا عن عطاء قال : الكفر أن [ يقول ليس بفريضة ] فيكفر به . وذكروا عن الحسن مثل ذلك . وقال بعضهم : { وَمَن كَفَرَ } ، يعني أهل الكتاب ، لأنه ذكر قصَّتهم قبل هذه الآية .

 

قوله : { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي : تصدّون من آمن عن سبيل الله . { تَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي إنكم تدعون إلى خلاف سبيل الله ، وهو العِوَج . { وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ } إنكم تبغونها عوجاً { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يحذرهم ذلك .

 

وقال بعضهم : تصدون عن سبيل الله ، أي عن الإِسلام وعن نبي الله من آمن به وأنتم شهداء على ذلك أي فيما تقرأون من كتاب الله أن محمداً رسول الله وأن الإِسلام دين الله .