إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (100-117)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ } أي من لم يؤمن منهم { يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ .

 

وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ اللهِ } أي كتابه { وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ } [ أي يستمسك بدين الله ] { فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } . أي إلى الجنة .

 

قال الحسن : اعتصامه بالله اعتصامه بحبله ، وهو القرآن .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً « أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا : الملائكة . قال الملائكة في السماء فما لهم لا يؤمنون . أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا : النبيون . قال : النبيون ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون . أي الخلق أعجب إيماناً قالوا : أصحابك . قال : أصحابي يرونني ويسمعون كلامي فما لهم لا يؤمنون . أعجب الخلق إيماناً قوم يأتون من بعدكم يجدون كتاباً في رَقٍّ فيؤمنون به » .

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .

 

[ قال قتادة : نزلت هذه الآية فثقلت عليهم ، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف فقال ] : { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } [ التَّغابن : 16 ] ، وعليها بايع رسول الله على السَّمع والطَّاعَةِ فِيما استطاعوا .

 

قوله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا } . قال الحسن : إنما قال واعتصموا بحبل الله لأنه حبل نزل من السماء هبط عليهم ، وهو القرآن . قال علي بن أبي طالب : حبل الله القرآن .

 

قوله : { ولا تفرّقوا } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار » .

 

قال : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ } أي احفظوا واشكروا نعمة الله عليكم { إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بالإِيمان ، إذ كانت العرب يقتل بعضهم بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً . { فَأَصْبَحْتُم } أي فصرتم { بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا } بالإِسلام { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي لكي تهتدوا .

 

ذكر بعضهم قال : كنتم تذابحون فيها؛ يأكل شديدُكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإِسلام ، فآخى به بينكم ، وأَلَّف به بينكم .

 

ذكر لنا ابن مسعود قيل له : كيف أصبحتم؟ قال أصبحنا بنعمة الله إخواناً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتيتكم وأنتم تهافتون في النار ، فأخذت بحُجَزِكم فأخرجتكم منها » .

 

وقال الحسن : وكنتم على شفا حفرة النار . أي : من مات مات إلى النار ومن كان حياً كان على ضلالة وشفا ، فأنقذكم منها برسوله وبكتابه .

 

 

***********************

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)

 

قوله : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } أي بتوحيد الله وطاعته . { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } أي عن الشرك بالله ومعصيته { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي السعداء .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجّةٍ حجّها ورأى من الناس رِعَةً سيئة فقرأ هذه الآية : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } فقال : يا أيها الناس من سَرَّه منكم أن يَكُون من تلكم الأمّة فليؤد شرط الله فيها .

 

وتفسير عمرو عن الحسن في قوله : { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } [ التوبة : 71 ] أي : يأمرون بالإِيمان بالله وينهون عن كفر به .

 

ذكروا عن الحسن أنه قيل له : ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر فقال : إنما يُعَلَّم من يُرجى أو جاهل لا يَعْلم ، وأما من هو أقرأ منك وأعلم منك ، قد وضع سيفه حده وَرَهَفَه يقول : اتَّقِني اتَّقِني ، فما يوقفك فيه؟ .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يُذِلّ نفسه » قيل : يا رسول الله ، وكيف يُذِل نفسه؟ قال : « يتعرّض من البلاء لما لا يقوى عليه . ولا يقوم به » .

 

ذكر أبو خمصة قال : قال لي أبو هريرة : هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر خيارهم المنكر؟ قال : قلت : ما أولئك بخيار . قال : بلى ، ولكنَّ أحدَهم يكره أن يُشتَم عرضُه ويُضرَب بَشَرُه .

 

 

***********************

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)

 

قوله : { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . هم أهل الكتاب . يقول : لا تفعلوا كفعلهم .

 

ذكروا عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لتتبعنّ سَنَنَ الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه » قيل : يا رسول الله ، أهم اليهود والنصارى؟ قال : « فمن إذاً؟ » .

 

قوله : { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } قد فسّرناه قبل هذا . { وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يعني الجنة ، أي : لا يموتون ولا يخرجون منها .

 

قوله : { تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ } أي هذه آيات الله { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } أي عواقبها في الآخرة .

 

[ قوله : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } يعني بتوحيد الله { وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } يعني عن الشرك بالله { وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ } ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنتم توَفّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله »

 

وقال الكلبي : إن من كان قبل هذه الأمة من الأمم ، كانوا يستحلون ظلم من دخل فيهم ممن هو على غير دينهم . فلما بعث الله هذه الأمة جعلهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وجعلهم خير الأمم .

 

قوله : { وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم } يعني عامَّتهم . ثم قال : { مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ } . يعني من آمن منهم هم المؤمنون ، وأكثرهم الفاسقون وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . وكان فسق أهل الكتاب شركاً ، يعني به الذين ثبتوا على اليهودية والنصرانية .

 

 

***********************

لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)

 

قوله : { لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } . أي بالألسنة ، في تفسير الحسن وغيره ، وأما أنتم فتنصرون عليهم . { وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ } . يقول : وإن ينصبوا لكم الحرب { يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } .

 

قوله : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا } أي : حيثما وجدوا { إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ } قال مجاهد : إلا بعهد من الله وعهد من الناس { وَبَآؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } أي استوجبوا غضباً من الله وغضباً من الناس ، أي المؤمنين { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ } يعني ما يؤخذ منهم من الجزية .

 

قال بعضهم : لا تلقى اليهودي إلا يُنْبِيك أنه مسكين .

 

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } يعني أوَّليهم ، وليس يعني الذين أدركوا النبي عليه السلام . { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } .

 

قوله : { لَيْسُوا سَوَاءً } يقول : ليس كل أهل الكتاب كافرين . بل { مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ } أي : بأمر الله ، مهتدية . يعني من آمن منهم بالنبي عليه السلام في تفسير الحسن .

 

وقال غيره : ليس كل القوم هلك ، قد كان فيهم بقيّة أمة قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه . وقال مجاهد : أمةٌ عَدْلٌ . { يَتْلُونَ } أي يقرأون { ءَايَاتِ اللهِ ءَانَآءَ الَّيْلِ } أي : ساعات الليل { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } أي : يصلّون . { يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ } [ يعني بالإِيمان ] { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } [ يعني عن التكذيب بمحمد ] { وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ } أي الأعمال الصالحة { وأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } وهم أهل الجنة .

ذكروا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله ، وتكفير للسيئات ، ومنهاة عن الاثم ، ومَطرَدة للداء عن الجسد » .

 

 

***********************

وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116)

 

قوله : { وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ } يقول : تُجَازَون به . هو مثل قوله : { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ } [ البقرة : 110 ] ، في تفسير الحسن . وقال غيره : فلن تكفروه ، أي : فلن يضل عنكم .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً } أي في الآخرة ولو افتدى به ، وهو قوله : { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء : 88-89 ] ، وكقوله : { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً } [ سبأ : 37 ] . وقال في آية أخرى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ المائدة : 36 ] . وقال في آية أخرى : { يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ } [ المعارج : 11-12 ] قال : { وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

 

 

***********************

مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)

 

قوله : { مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } قال مجاهد : يعني نفقة الكفار . وقال الحسن : نفقة المشركين والمنافقين ، يقول : لا يكون لهم في الآخرة منها ثواب ، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّر . والصّر : البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما .