إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (130-148)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } كانوا في الجاهلية إذا حلَّ دَيْن أحدهم على صاحبه فتقاضاه قال : أخِّر عنّي وأزيدك ، فيكون ذلك أضافاً مضاعفة .

 

قوله : { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لكي ترحموا .

 

قوله : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } ذكروا عن كُرَيْبٍ ، مولى ابن عباس ، أنه بلغه أن سبع سماوات وسبع أرضين يُلفقن جميعاً كما تلفق الثياب بعضها إلى بعض ، فهذا عرضها ولا يصف أحد طولها . وقال الحسن : في انبساطهن بعضهن إلى بعض؛ وهو واحد .

 

وبلغنا أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } فقال : « هي مائة درجة ، كل درجة منها عرضها السماوات والأرض » .

 

قال : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي في الرخاء والشدة . وقال بعضهم : في اليسر والعسر ، والجهد والرخاء { والكَاظِمينَ الغَيْظَ } .

 

ذكروا عن عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من جرعة يتجرّعها الرجل أفضل من جرعة غيظ » .

 

قوله : { وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } . ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل أخلاق المؤمنين العفو » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أراد أن يشرف له البنيان ، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة ، فليصل من قطعه ، وليعط من حرمه ، وليعف عمن ظلمه ، وليحلم على من جهل عليه » .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

 

قوله : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ } في أنفسهم وعلموا أن سائلهم عن ذلك فخافوه وتابوا إليه من ذلك . { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } ثم قال : { وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ } . وكان جابر بن زيد إذا قرأ هذه الآية : { ومن يغفر الذنوب إلا الله } قال : لا أحد يغفرها غيرك يا الله .

 

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : جلست إلى رجل من المهاجرين فسمعته يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيها الناس ، استغفروا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة » ذكر بعض السلف قال : ما جاور عبداً في قبره خير له من الاستغفار .

 

قوله : { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } أي من المعصية { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة ، وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة . وقال بعضهم : كان يقال : لا قليل مع الإِصرار ولا كثير مع الاستغفار .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } قد فسّرناه قبل هذا الموضع . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي لا يموتون ولا يخرجون منها { وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ } أي الجنة .

 

قوله : { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } يعني ما عذب الله به الأمم السالفة حين كذبوا رسلَهم . وقال في آية أخرى : { سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر : 85 ] والتي قد خلت من قبل في الكفار أنهم إذا كذبوا رسلهم أَهلكهم الله .

 

قال : { فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ } . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، ثم صيّرهم إلى النار؛ يحذّرهم ذلك .

 

قوله : { هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ } قال بعضهم : هذا القرآن بيان للناس عامة { وَهُدًى } يهديهم الله به { وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } أي : خصّهم الله به .

 

قوله : { وَلاَ تَهِنُوا } أي لا تضعفوا عن قتال المشركين { وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } أي وأنتم الظاهرون عليهم والمنصورون . إنهم لما انكشفوا يوم أحد ، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن الوليد من فوق الجبل وجاءهم أبو سفيان ، فقال الله : { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

وأمر رسول الله أصحابه بطلب القوم ، فكرهوا ذلك وشكوا إليه الجراح ، فأنزل الله : { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } . أديل المؤمنون يومَ بدر عليهم ، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون عليهم يوم أحد ، فقتلوا سبعين من أصحاب النبي وجرحوا سبعين .

 

قال : { وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا } أي : ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، وهذا علم الفعال . { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } أي المشركين . قال الحسن : فيها تقديم؛ يقول : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ . وقال : قد مسّ القومَ قرح مثله يوم بدر . والقرح الجراح .

 

وقال مجاهد : جراح وقتل . وقال بعضهم : القرح والجراح ، وذلك يوم أحد ، وقد فشا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحات ، فأخبرهم الله أن القوم أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم ، [ وأن الذي أصابكم ] عقوبةٌ قال : وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع .

 

قوله : { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ، قال : لولا أن الله جعلها دولاً بين الناس ما أوذي المؤمنون ، ولكن قد يُدال الكافر من المؤمن ، ويُدال المؤمن من الكافر .

 

 

***********************

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)

 

قوله : { وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا } أي وليبتلي الله الذين آمنوا { وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } أي يمحق أعمالهم يوم القيامة . قال بعضهم : فكان تمحيصاً للمؤمنين ومحقاً للكافرين .

 

قوله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } هو كقوله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } . . إلى آخر الآية [ البقرة : 214 ] .

 

 

***********************

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)

 

قوله : { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال .

 

إن المؤمنين لما أخبرهم الله بما فعل بمن استشهد منهم يوم بدر ومنازلهم في الجنة في هذه الآية : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } . . إلى آخر الآية [ آل عمران : 169-170 ] لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية رغبوا في ذلك وقالوا : اللهم ربّنا أرِنا قتالاً لنستشهد فيه؛ فأراهم الله إياه يوم أُحد؛ فلم يثبت منهم إلا من شاء الله . نزلت هذه الآية في الشهداء في هذا الموضع قبل هذه الآية : { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } وهي بعدها في التأليف .

 

وقال بعضهم : قال أناس من المسلمين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف ، وكانوا يتمنَّون أن يرَوْا قِتالاً فيقاتلوا؛ فَسِيق إليهم القتال ، حتى كان القتال بناحية المدينة يومَ أُحد ، فقال الله ما تسمعون : { وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } .

 

قوله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَايْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } أي إلى الشرك { وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً } أي إنما يضر نفسه . وقد أخبر الله محمداً أنه لا يُقتَل أبداً ولا يُظْهَر عليه بقتل أبداً فقال : { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } [ الإِسراء : 60 ] فمنعتك منهم أن يصلوا إليك . قال : { وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } أي المؤمنين ، يجزيهم الجنة .

 

وقال بعضهم : ذلك يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل ، فتنازعوا نبي الله على تفئة ذلك ، فقال أناس منهم : لو كان نبياً ما قتل ، وقال أناس من علية أصحاب النبي عليه السلام : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به : فقال الله : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } ، أي : كفاراً بعد إيمانكم .

 

 

***********************

وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)

 

 

قوله : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً } أي لا تستقدم عنه ولا تستأخر .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير قال : أجله مكتوب في أول الكتاب ، ثم يكتب في أسفل الكتاب : ذهب من أجله يوم كذا وكذا . وذهب كذا وكذا حتى يفنى عمره . قال : وهو قوله : { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ } [ فاطر : 11 ] .

 

قوله : { وَمَن يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } هو مثل قوله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ } [ الإسراء : 18 ] { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا } يعني الجنة ، يثاب على قدر عمله ، { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } أي المؤمنين .

 

قوله : { وَكَأَيِّن } أي : وكم { مِّن نَّبيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } يقول : جموع كثيرة . قوله : { رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } . قال الحسن : علماء كثير . وقال عبد الله بن مسعود جموع كثيرة ، وقال مجاهد : جموع كثيرة . وقال بعضهم : الرّبيّون اثنا عشر ألفاً . وبعضهم يقرأها : { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ } .

 

قوله : { فَمَا وَهَنُوا } أي فما ضعفوا في تفسير الحسن ومجاهد . { لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا } وهو كلام مثنى في تفسير الحسن . وقال بعضهم : فما وهنوا : فما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم .

 

وكذلك قال مجاهد . وقال بعضهم في قوله : { وَمَا اسْتَكَانُوا } أي وما ارتدوا عن بصيرتهم ، أي : قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله . { وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } .

 

 

***********************

وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)

 

قوله تعالى : { وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ } حيث لَقُوا عَدوَّهم { إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } أي على أنفسنا ، يعنون خطاياهم . { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } . أما ثواب الدنيا فالنصر الذي نصرهم على عدوّهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم؛ وأما ثواب الآخرة فالجنة . { وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } .