إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (156-175)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ } يعني التجارة { أَوْ كَانُوا غُزًّى } يعني في الغزو { لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا } . قال مجاهد : هو ابن أبي سلول . وقال الحسن : هؤلاء المنافقون وقالوا لإِخوانهم ، يعني إخوانهم فيما يظهر المنافقون من الإِيمان ، يزعمون أنهم إخوانهم . قوله : { لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا } قالوا هذا لأنه لا نية لهم في الجهاد .

 

قال الله : { لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ } كقوله : { وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ التوبة : 54-55 ] ، وذلك أنهم كانوا يجاهدون قوماً كانوا يوادّونهم لكفرهم ، فذلك عليهم عذاب وحسرة . { وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

 

قال الله : { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ } والمغفرة من الله مغفرة الذنوب ، والرحمة : الجنة . { خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } من الدنيا .

 

 

***********************

وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)

 

{ وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ } .

 

قوله : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ } . قال رجل من المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام . لقد أحسن الله إلينا الإِحسان كله؛ كنا قوماً مشركين ، فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء ، وتحريم الحرام والربا ، والأحكام والحدود ، لما دخلنا في الإِسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة ، فلما دخلنا فيها ، وعرفنا حلاوة الإِسلام والإِيمان ، قبلنا ما جاء به من عند الله .

 

قوله : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ } أي : فبرحمة [ وما صلة زائدة ] قال : فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإِسلام لِمَا جعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للمؤمنين . قال : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليْهِ مَا عَنِتُّمْ } ، - أي : ما ضاق بكم ، - { حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب .

 

قوله : { وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ } أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو حدّ . { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } .

 

قال الحسن : ما كان في الأرض أحسن رأياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة ، ولكن الله أراد بذلك أن يطمئنّ المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم . وكانت المشورة فيما لم ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب ، أو أشباه ذلك .

 

وذكر بعضهم قال : أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم . وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضاً ، فأرادوا بذلك وجه الله ، عزم الله لهم على الرشاد .

 

وبعضهم قال : ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر ، فعلم الله أنهم يريدون الخير ، إلا وُفِّقوا لأرشد أمرهم .

 

وذكر بعضهم أن سعداً لم يحكم في قريظة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال له رسول الله : أشر عليّ فيهم ، فقال : قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به . فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم ، وسبيت ذريتهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به » .

 

قال : { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه [ ويستقيم على أمر الله ] ويتوكل على الله .

 

 

***********************

إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161)

 

قوله : { إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ } أي من ينصره الله فلا غالب له { وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ } أي من خذله الله فلا ناصر له . { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } . ولقد أعلم الله رسوله والمؤمنين أنهم منصورون ، وكذلك إن خذلهم لم ينصرهم من بعده ناصر . ومثل ذلك من كلام الله قول موسى : { رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } [ الأعراف : 143 ] . والجبل لا يستقر مكانه .

 

{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ } قال بعضهم : يعني أن يَغُلَّه أصحابُه من المؤمنين . ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه؛ فمن فسّر هذا التفسير فمقرأه على « أَن يُغَلَّ » . ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها : أَنْ يَغُلَّ؛ روى ذلك عنه مجاهد . وقال مجاهد : يَخُون أو يُخَوّن ، وهي تفسير على الوجهين .

 

قوله : { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يغل أحد من هذا المال بعيراً إلا جاء يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ، ولا بقرة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار ، ولا شاة إلا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ثغاء » .

 

ذكروا عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال : « انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك » قال : وإن ذلك لكائن؟ قال : « نعم . قال : لا جرم والله لا أكون لك على عمل أبداً » ؛ فرجع إلى أهله .

 

ذكر الحسن قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله : استُشهِد فلان . قال : « كلاَّ ، إني رأيته يُجَرُّ إلى النار بعباءة غَلَّها » .

 

قوله : { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، قد فسّرناه في أول السورة .

 

 

***********************

أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163)

 

قوله : { أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللهِ } أي : كمن استوجب سخط الله ، يقول : أهما سواء؟ على الاستفهام؛ أي إنهما ليسا سواء . { وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ } .

 

قوله : { هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللهِ } يعني أهل النار ، بعضهم أشد عذاباً من بعض ، وأهل الجنة أيضاً ، بعضهم أرفع درجات من بعض ، قال : { وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } .

 

ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطب بصره فيقول : ما هذا؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول : أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعاً وقد فُضِّل عليّ هكذا؟ فيقال : إنه كان أحسن منك عملاً . قال : ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى » .

 

 

***********************

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)

 

قوله : { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } أي : يصلحهم { وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ } أي القرآن { وَالحِكْمَةَ } يعني السنة . { وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ } أي من قبل أن يأتيهم النبي عليه السلام { لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } .

 

قوله : { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } أي يوم أُحُد { قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا } أي : يوم بدر . { قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا } أي : من أين هذا؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون . وقال بعضهم : { أَنَّى هَذَا } أي : كيف هذا؟ { قُلْ هُوَ مِنْ عِندَ أَنفُسِكُمْ } أي : بمعصيتكم؛ أي بمعصيتهم رسول الله ، حيث أمرهم ألا يتّبعوا المدبرين ، وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن . { إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ } أي جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع { فَبِإِذْنِ اللهِ } [ أي الله أذن فِي ذلك ] أي عاقبكم الله بذلك . { وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا } وهذا علم الفعال . { وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَو ادْفَعُوا } أي كثِّروا السواد { قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ } قال الله : { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ } أي إنهم كفروا .

 

قال الحسن : وإذا قال الله أقرب فهو اليقين ، أي إنهم كافرون . كقوله : { وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقُوَى } [ البقرة : 237 ] أي : والعفو هو من التقوى . كذلك النفاق هو من الكفر ، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر . وقد يقول القائل لخصمه : حجتي أقرب إلى الحق من حجتك ، أي : إن حجتي حق ويقين ، وحجتك باطل وضلال .

 

وقال الكلبي : { قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ } : كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي فقال لهم [ أبو ] جابر عبد الله : أناشدكم الله في نبيكم وذراريكم ودينكم ، فقالوا : والله لا يكون قتال اليوم ، ولو نعلم قتالاً لاتبعناكم يقول الله : { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ } .

{ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } أي : يقولون الإِيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقروا به من القول والعمل . { وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } أي من ترك الوفاء بالعمل بالذي أقروا به من القول والعمل .

 

 

***********************

الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)

 

قوله : { الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ } يعني من قتل من المؤمنين يوم أُحُد ، هم إخوانهم بزعمهم لإِقرارهم بدينهم وادعائهم ملتهم ورضاهم بأحكامهم؛ فقال { الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ } بهذا المعنى وعلى هذا التفسير . { وَقَعَدُوا } أي : عن القتال { لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا } أي لو أطاعونا ما خرجوا مع محمد ، ولعملوا كما عمل المنافقون [ ولما قتلوا ] . قال الله : { قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . أي : لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت .

ثم أراد أن يعلمهم أنهم مقتولون أو ميّتون ، وأن القتل في سبيل الله أفضل فقال : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } . ذكر بعض المفسّرين أنها نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول . وذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام قال : يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا في سبيل الله يوم أحد؛ فأنزل الله : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } .

 

{ فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } أي من الشهادة والرزق { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي : إخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم ، لِمَا قدموا عليه من الكرامة والفضل الذي أعطاهم الله .

 

ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : لما قَدِمَت أرواح أهل أحد على الله ، جُعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش يجاوب بعضُها بعضاً بصوت رخيم ، لم تسمع الخلائق بمثله يقولون : يا ليت إخواننا الذين خلّفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا فسارعوا في مثل الذي سارعنا فيه ، فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا [ فوعدهم الله ليخبرن نبيّه بذلك حتى يخبرهم ] . قال : فأنزل الله : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

قال الله : { يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ } أي ورزق { وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ } قال الحسن : فرحين بما ءاتاهم الله من الشهادة والرزق . وتأويل الشهيد : أنه يشهد كرامة الله . وإن بعضهم ليقول لبعض : تركنا إخواننا فلاناً وفلاناً في صفوفهم يقاتلون عدوّهم فيُقتَلون إن شاء الله ، فيصيبون من الرِزق والكرامة والأمن والشهادة ما أصبنا؛ وهو قوله : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ } .

 

 

***********************

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

 

قوله : { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ } والقرح الجرح { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ } أي الجنة .

 

وذلك يوم أحد ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله قوماً ينتدبون حتى يعلم المشركون أننا لم نُستأصَل ، وأن فينا بقيةً » فانتدب قوم ممّن أصابتهم الجراح ذلك اليوم .

 

وقال بعض المفسّرين : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ } . أي الجنة . ذلك يوم أُحُد ، بعد القتل والجراحات ، وبعد ما انصرف المشركون : أبو سفيان وأصحابه ، فقال نبي الله لأصحابه : « ألا عصابة تنتدب لأمر الله فنطلب عدوَّنا ، فإنه أنكى للعدو وأبعد في السّمع » فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله من الجهد بهم ، حتى إذا كانوا بذي الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم ويقولون : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فأنزل الله :

{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ } . قال الكلبي : بلغنا أن أبا سفيان وأصحابه مرّ بهم قوم من السفار من التجار ، وبلغوهم أن القوم يأتونهم ، فقالوا للتجار : قولوا لمحمد وأصحابه : إنا راجعون إليكم فقاتلوكم ، فأنزل الله هذه الآية .

 

قال الكلبي : وبلغنا أن أبا سفيان يوم أحد أراد أن ينصرف قال : يا محمد ، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقتتل بها إن شئت . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ذلك بيننا وبينك » فانصرف أبو سفيان وقدم مكة ، فلقي رجلاً من أشجع يقال له : نُعيم بن مسعود ، فقال : أني واعدت محمداً وأصحابه أن يخرج نلتقي بموسم بدر ، فبدا لي ألا أخرج إليهم ، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج فيزيدهم ذلك علي جرأة ، فيكون الخلف من قِبَلهم أحبَّ إلي ، فلك عشرة من الإِبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج . فقدم الأشجعي المدينة ، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتجهّزون لميعاد أبي سفيان . فقال : أين تريدون؟ . قالوا : واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها . فقال : بئس الرأي رأيتم؛ أتوكم في دياركم وقراركم فلم يُفلِت منكم إلا الشديد ، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم ، وقد جمعوا لكم عند الموسم؛ والله إذاً لا يُفلت منكم أحد . فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي منكم أحد » فخرج معه سبعون رجلاً حتى وافوا معه بدراً . ولم يخرج أبو سفيان ولم يكن قتال ، فسوَّقُوا في السوق ، ثم انصرفوا . فهو قوله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ } ، يعني الأشجعي ، { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ } .

 

 

***********************

فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)

 

قال : { فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ } يعني الأجر { وَفَضْلٍ } يعني ما تسوّقوا { لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } أي نكبة قتال ولا حرب . { وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } .

 

قوله : { إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ } أي يخوفكم بأوليائه المشركين . { فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } . قال بعض المفسّرين : يخوّف المؤمن بالكافر ، ويرهب الكافر بالمؤمن .