إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (11-18)
طباعـة

يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)

 

قوله : { يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وإن ترك اثنتين فأكثر من ذلك فلهن ثلثاِ المال . { وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } وإن ترك ابنته وابن ابن فللبنت النصف ، وما بقي فلابن الابن؛ وإن كان مع ابن الابن أخت ، فما بقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين .

 

وإن ترك ابنتين أو أكثر وابن ابن فللبنات الثلثان ، ولابن الابن ما بقي . وإن كانت معه أخت فما بقي بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

 

وإن ترك ابنته وابنة ابنه فلابنته النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وإن كن بنات ابن مع ابنته ، فلهن السدس بينهن تكملة الثلثين . وليس لبني البنات من الميراث شيء . ذكوراً أو أناثاً .

 

وإن ترك ابنته وبنات ابن ، وابن ابن أسفل من ذلك ، فلابنته النصف ، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ، ولابن الابن الأسفل ما بقي . وإن كانت معه أخت فما بقي بينهما ، للذكر مثل حظ الأنثيين . وإن لم يكن لها أخ فليس لها شيء .

 

وإن ترك ابنته وبنات ابنه ، وبنات ابن أسفل من ذلك ، وابن ابن أسفل من ذلك ، فلابنته النصف ، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ، ويقاسم الابن الأسفل بنات ابن الابن اللاتي فوقه ، للذكر مثل حظ الأنثيين .

 

قوله : { وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ } ذكر ، أو ولد ابن ذكر ، فلكل واحد من الأبوين السدس .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال : مرضت فجاءني النبي عليه السلام وأبو بكر وعمر ، وقد أغمي علي ، فلم أفق حتى توضأ النبي عليه السلام ، فصب علي من وَضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أقسم مالي؛ فلم يدر ما يقول ، فأنزل الله : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين } . . . . إلى آخر الآية .

وإن ترك ابنتين أو أكثر وأبويه فكذلك أيضاً . وإن ترك ابنته وأبويه فلابنته النصف ، وللأم ثلث ما بقي وما بقي فللأب ، وليس للأم مع الولد ، واحداً كان أو أكثر ، ذكراً كان أو أنثى إلا السدس .

 

قوله : { فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ } هذا إذا لم يكن وارث غيرهما ، في قول زيد والعامة .

 

وإن ترك رجل امرأته وأبويه فهي من اثني عشر سهماً؛ فلامرأته الربع : ثلاثة أسهم ، وللأم ثلث ما بقي : ثلاثة أسهم ، وللأب ما بقي : ستة أسهم .

وإن كانت امرأة تركت زوجها وأبويها فهي من ستة أسهم؛ فللزوج النصف : ثلاثة أسهم ، وللأم ثلث ما بقي : سهم ، وللأب ما بقي : سهمان .

 

ذكر الحسن أن أبا بكر الصديق كان يجعل الجد أبا . والجد : أب الأم لا يرث ، والجدات لا يرثن مع الأم شيئاً .

والجدة لها السدس إذا لم تكن أم . والجدتان : أم الأم وأم الأب بينهما السدس .

ويرث مع الجدات ثلاث ولا ترث الرابعة : أم أب الأم إذا كانت الجدة قبل الأم أقرب فهو لها دون الأخرى ، وإذا كانت الأخرى أقرب ، وإذا كانتا سواء ، فهو بينهما . ولا ترث الجدة وابنها حي .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس؛ قالت العلماء : اثنتين من قبل أبيه ، وواحدة من قبل أمه .

 

ذكروا أن زيد بن ثابت كان يورث ثلاث جدات ، اثنتين من قبل أبيه وواحدة من قبل أمه .

 

قوله : { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ } . إذا كان له أخوان فأكثر حجبوا الأم عن الثلث ، وكان لها السدس . ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث إلى السدس .

والاخوة إذا كانوا إخوة من أبيه وأمه ، أو إخوته لأبيه ، أو إخوته لأمه ، أو بعضهم من الأم ، فهو واحد ، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث ، يحجبون الأم عن الثلث ولا تأخذ إلا السدس .

 

ذكر بعضهم فقال : كان بعض أهل العلم يقول : إنما حجبت الاخوة الأم عن الثلث ولا يرثون ، لأن أباهم يلي إنكاحهم والنفقة عليهم دون أمّهم .

 

قوله : { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } . فيها تقديم . ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : أنتم تقرأون من بعد وصية يوصي بها أو دين ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية . يقول : من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصى بها .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدين قبل الوصية ، ثم الوصية ، ثم الميراث » .

 

قوله : { ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } قال الكلبي : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الآخرة؛ إذا كان هو أفضلَ من ولده سأل الله أن يجمع بينه وبينه في الجنة ، ولا ينقصه من رزقه شيئاً . وإن كان الولد هو خيرٌ عملاً من الوالد سأل الله أن يجمع بينه وبين والده ، ولا ينقصه من رزقه شيئاً . قال : وهي مثل قوله : { وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم } ، أي : وما أنقصناهم ، { مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } [ الطور : 21 ] .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في الجنة في الدرجة إن كانوا دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه ، ثم قرأ : { والذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ } . . . الآية . وقال مجاهد : { لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } أي : في الدنيا .

 

 

***********************

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)

 

قوله : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ } . أو ولد ابن . وولد البنات لا يرثون شيئاً ولا يحجبون [ وارثاً ] { فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ } ذكر أو أنثى { فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وهي مثل الأولى .

 

{ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ } أو ولد ولد { فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم } وإن ترك رجل امرأَةً أو امرأتين أو ثلاثاً وأربعاً ، فالربع بينهن سواء ، إذا لم يكن له ولد أو ولد ولد ، فإن كان له ولد ، أو ولد ولد ، ذكر أو أنثى ، فالثمن بينهن سواء . { مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وهي مثل الأولى .

 

{ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } من الأم { فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } . ذكروا أنهم الإِخوة من الأم؛ فإن كان واحداً فله السدس ، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث . ذكرهم وأنثاهم فيه سواء .

 

ذكر بعض المفسّرين قال : الكلالة الذي لا ولد له ولا والد ولا جد .

 

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته : إلا إن هذه الآية التي في أوّل سورة النساء من شأن الفرائض ، أنزلها الله في الولد والوالد ، والآية التي بعدها أنزلها الله في الزوج والزوجة ، والآية التي بعدها في الاخوة من الأم ، والآية التي أنزلها الله في آخر النساء أنزلها في الاخوة من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال ، يعني قوله : { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ } [ الأنفال : 75 ] مما جرّت الرحم من العصبة . قوله : { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } قد فسّرناه في الآية الأولى .

 

قوله : { غَيْرَ مُضَارٍّ } أي : في الميراث أهله . يقول : لا يقرّ بحق ليس عليه ، ولا يوصي بأكثر من الثلث مضارة لهم . قوله : { وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ } أي تلك القسمة ، { وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } .

 

 

***********************

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)

 

قوله : { تِلْكَ حُدُودُ اللهِ } أي : سنته وأمره في قسمة المواريث . { وَمَن يُّطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ } أي في قسمة المواريث كما أمره الله ، { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ } قد فسّرناه الفوز العظيم قبل هذا الموضع .

 

وقال بعضهم : تلك حدود الله التي حدّ لخلقه ، وفرائضه بينهم من الميراث وقسمته ، فانتهوا إليها ، ولا تتعدوا ذلك إلى غيره .

 

قال : { وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ } في قسمة المواريث ولم يقسمها كما أمره الله ، وذلك أن [ المنافقين كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان الصغار ، كانوا يظهرون الإِسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان ] أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان ، وإنما كَانُوا يُوَرِّثُونَ من يحترف وينفع ويدفع . قوله : { وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ } أي يخالف أمره في قسمة المواريث { يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي من الهوان .

 

ذكر عن عبد الله بن عمر قال : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى إذا كان عند موته حاف في وصيته ، فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار .

 

وقال بعضهم : من أجنف في وصيته سلكت به في وادي ألوى تفرغ في جهنم .

 

 

***********************

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)

 

قوله : { وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ } يعني الزنا { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } قيل : هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف .

 

{ وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا } يعني الفاحشة { مِنكُمْ } من الرجال ، { فَآذُوهُمَا } أي : بالألسنة { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً } . ثم نزلت هذه الآية { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } . ثم نزل في سورة النور : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ } [ النور : 2 ] . وهذا تفسير الحسن .

 

 

وقال غيره : { فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً } قال : كان هذا بدءَ عقوبة الزنا . كانت المرأة تحبس ، ويؤذيان جميعاً بالقول والشتيمة ، قال : { حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } . فجعل سبيلهن الجلد والرجم : إن كانا محصنين رجماً ، وإن كانا غير محصنين جلد كل واحد منهما مائة جلدة .

 

قال الحسن : إن جاء الشهود الأربعة جميعاً أقيم بشهادتهم الحد ، وإن جاءوا مفترقين جلد كل إنسان منهم جلد القاذف ثمانين .

 

ذكر عكرمة عن ابن عباس قال : لا يقام الحد حتى يشهدوا أنهم رأوه يدخل كما يدخل المرود في المكحلة .

 

قوله : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ } أي إنما التجاوز من الله { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ } ذكر بعض العلماء قال : كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة . قال : { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } أي : ما دون الموت؛ يقال : ما لم يغرغر بنفسه . { فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً } .

 

قال الحسن : نزلت هذه الآية في المؤمنين : ثم ذكر الكفار فقال : { وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } يعني الشرك بالله { حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ } عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا { قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ } أي رجعت الآن { وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } .

 

قال الحسن : لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .

 

ذكروا عن الحسن قال : إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال الله : وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة . قال : وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة .