إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (29-35)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالبَاطِلِ } [ يعني بالظلم ] ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس فلا تظلموا » .

 

قوله : { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } أي تجارة حلال ليس فيها ربا .

قوله : { وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكَمْ رَحِيماً } أي لا يقتل بعضكم بعضاً ولا يقتل أحدكم نفسه .

 

ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً في سرية فأصابه كَلْمٌ ، فأصابته عليه جنابة فصلّى ولم يغتسل؛ فعاب عليه ذلك أصحابه . فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له فجاء فأخبره ، فأنزل الله : { وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } .

 

قوله : { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً } أي وكان عذابه على الله هيّناً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من قتل نفسه بحديدة فهو يوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً ، ومن قتل نفسه بسُمّ فهو يتجرّعه في نار جهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً . ومن تردى ، أو قال : ألقى نفسه من رأس الجبل فهو في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً » .

 

 

***********************

إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)

 

قوله : { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً } . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين ، ثم قال : { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . . } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الكبائر تسع : الإِشراك بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وقدف المحصنات ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والسحر ، والفرار من الزحف ، واستحلال البيت الحرام قبلتكم التي فيها تَوَجَّهُون » .

 

ذكروا عن الحسن قال : الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر . وقال بعضهم : الفرار يوم ملحمة الروم الكبرى من الكبائر لأن المسلمين مجتمعون يومئذ كما كانوا يوم بدر .

 

قال الحسن : ذكرت الكبائر عند النبي عليه السلام فقال : أين تعدون اليمين الغموس .

 

ذكروا أن أبا العالية الرياحي قال : يقولون : الكبائر سبع ، وأنا أراها سبعاً وسبعاً وسبعاً حتى عدّ أربعين أو أكثر . جماع الكبائر أن كل ما أوجب الله عليه الحد في الدنيا فهو كبيرة .

 

وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تعدّون السرقة والزنا وشرب الخمر؟ » قالوا الله ورسوله أعلم . قال : « فواحش وفيهن عقوبة . ثم قال : أكبر الكبائر الإِشراك بالله وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس ، ثم قال : ألا وقول الزور ، ألا وقول الزور ، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر غدرته يركز عند دبره ، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير عامة » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن ولا يقتل النفس وهو مؤمن فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه » .

 

وقوله : { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } أي التي دون الكبائر : وندخلكم مدخلاً كريماً أي الجنة .

 

قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .

 

ذكروا عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه الآية { إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً } فقال : قد تجاوز لكم عن السيئات ، فما بال الكبائر .

 

ذكروا أن رجلاً من أصحاب النبي قال : الذنوب درجات فأعظمها القتل : ألا إن الإِشراك بالله مقتلة .

 

 

***********************

وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)

 

قوله : { وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } . ذكر بعضهم قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئاً ولا الصبي؛ وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع . فلما ألحق الله للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين قالت النساء : لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال ، وقالت الرجال ، إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله : { وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } ؛ يقول : المرأة تجزى بحسناتها عشر أمثالها كما يجزى الرجل .

 

وتفسير مجاهد : تقول النساء : يا ليتنا كنا رجالاً فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال .

 

قال : { وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } . وقال الحسن : لا يتمنّى مال فلان ، ولا دار فلان ، لعله يكون هلاكه فيه .

 

قوله : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } . بنو الأم . قال بعضهم : هم العصبة .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : أعياني بنو الأم ، يتوارثون دون بنى العلات؛ الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه . والأخ من الأب والأم أولى من الأخ للأب . والأخ للأب أولى من ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب . وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم . وابن الأخ للأب أولى من العم . والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخ الأب للأب . والعم أخو الأب للأب أولى من ابن العم للأب والأم . وابن العم للأب والأم أولى من ابن العم للأب . وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم .

 

ولا تكون النساء عصبة في قرابة ولا ولاء . ولكن الأخوات من الأب والأم ، أو من الأب إذا لم تكن الأخوات من أب وأم ، فإنهن مع البنات عصبة ، لهن الفضل : إلا أن يكون مع الأخوات إخوة أو أخ فيصيرون جميعاً عصبة .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألحقوا المال بالفرائض ، فما أبقت الفرائض فلأولى رحم ذكر » .

 

ذكروا عن علي أنه كان يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا الزوج والزوجة .

 

وكان ابن مسعود لا يرد . قال بعضهم : وكان زيد بن ثابت يجعل ما يبقى في بيت مال المسلمين؛ وهذا إذا أخذ كل ذي سهم نصيبه ولم يكن ذو رحم ذكر يرث الفضل .

 

قوله : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } . قال بعضهم : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ويقول : دمي دمك ، وهَدَمي هدَمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسختها هذه الآية : { وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الأنفال : 75 ] فذهب ما كان من عقد يُتوارث به وصارت المواريث لذوي الأرحام .

 

 

***********************

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)

 

قوله : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } أي مسلَّطُون على أدب النساء والأخذ على أيديهن . { بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } جعل شهادة امرأتين شهادة رجل واحد ، وفضلوا في الميراث { وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } يعني الصّداق .

 

ذكروا أن رسول الله قال : « المرأة مسكينة ما لم يكن لها زوج . قيل : وإن كان لها مال . قال نعم : وإن كان لها مال { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } » .

 

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً لطم امرأته على عهد النبي عليه السلام فأتت المرأة نبيّ الله . فأراد نبي الله أن يَقُصّها منه ، فأنزل الله : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } . ذكروا عن الحسن أن رجلاً لطم امرأته فَرُفِع ذلك إلى النبي فقال : بئس ما صنعت فأنزل الله : { الرَّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } .

 

وقال الحسن : ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون الموضحة . أي : أنه يرى ذلك أدباً .

 

قوله : { فَالصَّالِحَاتُ } يعني المحسنات إلى أزواجهن { قَانِتَاتٌ } أي : مطيعات لأزواجهن في تفسير الحسن . وقال غيره : مطيعات لله ولأزواجهن { حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ } أي لغيب أزواجهن في فروجهن . { بِمَا حَفِظَ اللهُ } أي بحفظ الله إياهن في تفسير الحسن . وقال غيره : حافظات لما استودعهن الله من حقِّه ، حافظات لغيب أزواجهن .

 

قوله : { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنُّ } [ عصيانهن ، يعني تنشز على زوجها فلا تدعه أن يغشاها ] { فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } .

 

قال بعضهم : يبدأ فيعظها بالقول ، فإن أبت هجرها ، فإن أبت ضربها ضرباً غير مبرح ، أي غير شائن . قال بعضهم : ثم يرتفعان إلى السلطان .

 

قوله : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } أي إذا تركته يغشاها فلا يطلب عليها العلل . وقال الحسن في قوله : واهجروهن في المضاجع : لا يقربها . وقال الكلبي : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } أي : لاَ تكلفوهن الحب : فإنما جعلت الموعظة لهن في المضجع والسبّ في المضجع ، والضرب في المضجع؛ ليس على الحبّ ، ولكن على حاجته إليها . { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } .

 

قوله : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } أي : اختلافاً ، أي : إن نشزت المرأة حتى تشاقّ زوجها { فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ } أي من أهل الرجل { وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا } أي : من أهل المرأة { إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } .

أي إذا نشزت ورفع ذلك إلى الإِمام بعث الإِمام حكماً من أهل المرأة وحكماً من أهل الرجل يُصلحان بينهما ، ويجمعان ولا يُفرّقان ، وينظران من أين يأتي الضرر والمدافعة؛ فإن اصطلحا فهو من الله ، وإن أبيا ذلك وأبت المرأة إلا النشوز وقّفها . الإِمام على النشوز؛ فإن افتدت من زوجها حلّ له أن يخلعها ، والخلع جائز عند السلطان وغيره .

 

وقال بعضهم : فابعثوا حَكَماً عدلاً مِن أَهلها وحَكَماً عدلاً من أهل الرجل ينظرن في النصيحة لهما فيعظان الظالم .

 

وذلك أنه يخلو حَكَم الرجل بالرجل فيقول : أخبرني بما في نفسك فإني لا أستطيع أن أفرّق أو أجمع إلا بأمرك . فإن كان الرجل هو الناشز الظالم قال له : فرّق بيني وبينها ، فلا حاجة لي فيها . وإن لم يكن هو الناشز قال له : أرضها من مالي بما أحبّت ولا تفرّق بيني وبينها . ويخلو حكم المرأة بالمرأة فيقول : أخبريني بما في نفسك . فإن كانت هي الناشزة قالت له : أعطه من مالي ما شاء وفرّق بيني وبينه . فإن لم تكن هي الناشزة قالت له : اتق الله ولا تفرق بيني وبينه ، ولكن استزده لي في نفقتي ، ومره أن يحسن إلي . ثم يلتقي الحكمان . وقد علم كل منهما ما قال له صاحبه . فإن أرادا إصلاحاً بين الرجل والمرأة أخذ كل منهما على صاحبه يميناً لتصدقني وأصدقك . فإذا صدق كل واحد منهما صاحبه عرفا من أيٍّ جاء النشوز . فإن كان من قِبل الرجل قالا له : اتّقِ الله ، فإنك أنت الظالم الناشز ، فارجع إلى أمر الله ، فيأمرانه بالعدل ، ويأخذانه بالنفقة حتى يرجع إلى أمر الله ولا يطلقها . وإن كانت المرأة هي الناشز ، الظالمة لزوجها ، قالا لها : أنت الناشز الظالمة لزوجك ، فيأمرانها بالعدل ، لعل الله يُصلح ما بينهما على أيديهما .

 

وقال بعضهم : إنما يُبعث الحكمان ليُصلحا . فإن أعياهما أن يُصلحا بينهما شهدا على الظالم بظلمه وليس بأيديهما الفرقة ولا يملكان ذلك .

 

وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال للحكمين : ذلك إليكما إن رأيتما أن تفرّقا ففرّقا .