إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (44-59)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ } يعني اليهود { يَشْتَرُونَ الضّلاَلَةَ } أي يختارون الضلالة ، في تفسير الحسن . وقال غيره يستحبون الضلالة على الهدى ، حرَّفوا كتاب الله . { وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ } يعني محمداً وأصحابه . وذلك أنهم دعوهم إلى دينهم . { وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ } يعني اليهود ، وهو كقوله : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } [ المائدة : 82 ] قال : { وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً } .

 

قوله : { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } . قال مجاهد : تبديل اليهود التوراة . وقال الحسن : تحريفهم؛ حرَّفوا كلام الله ، وهو الذي وضعوا من قِبَل أنفسهم من الكتاب ، ثم ادَّعوا أنه من كتاب الله . قال : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ } [ البقرة : 79 ] .

 

قوله : { وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ } وهم اليهود . قال الكلبي : { غَيْرَ مُسْمَعٍ } أي : لا سمعت . وقال الحسن : غير مسمع منا ما تحب . وقال مجاهد : { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } أي : سمعنا ما تقول ولا نطيعك . { وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ } أي : غير مقبول ما تقول .

 

قوله : { وَرَاعِنَا } قال الكلبي : يلوي لسانه بالسبّ . وقد فسّرناه في سورة البقرة . وقال الحسن : ( رَاعِنَا ) : السخريّ من القول : { لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ } يعني ما يلوون به ألسنتهم من كتمانهم محمداً والإِسلام . وقال مجاهد : كان أحدهم يقول : ارعني سمعك ، يلوي بذلك لسانه . قال : { وَطَعْناً فِي الدِّينِ } أي في الإِسلام .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا } حتى نتفهم { لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ } لأمرهم . { وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } .

 

قال بعضهم : قلَّ من آمن من اليهود . ذكر محمد بن سيرين قال : ما نعلم أحداً من اليهود أسلم على عهد النبي محمد عليه السلام غير عبد الله بن سلام ، والحسن يذكر آخر ، ما أدري من هو .

 

ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله : { الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } [ القصص : 52 ] قال : نزلت في عشرة ممن أسلم من اليهود أنا أحدهم .

 

ذكر أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو آمن بي واتبعني وصدقني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا اتبعني » فقال كعب : اثنا عشر . وفي حديث الحسن : عشرة . ومصداق ذلك في كتاب الله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِّنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } [ المائدة : 12 ] . وقال بعض العلماء : إن لم يكن قال هذا النبي بعدما أسلم الاثنان اللذان قال محمد بن سيرين فما أدري ما هو .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ءَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } . قال بعضهم : فنردها من قِبَل أقفائها . وقال الحسن ومجاهد : فنردها على أدبارها في الضلالة . وقال الحسن : نطمسها عن الهدى .

 

قوله : { أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ } . مسخ أصحاب السبت قردة . { وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً } أي إذا أراد الله أمراً أن يقول له كن فيكون .

 

قوله : { إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ } [ أي أن يعدل به غيره ] { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ } { وَمَن يُّشْرِكُ باللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } .

 

ذكر عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين فقال : « من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار » .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ } . قال : بعضهم : هم اليهود ، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، وقالوا : { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة : 18 ] وقالوا : لا ذنوب لنا .

 

ذكروا عن مجاهد قال : هم يهود؛ كانوا يقدّمون صبيانهم فيؤمّونهم في الصلاة ، يقولون : لا ذنوب لهم ، تزيكة .

 

وقال الحسن : هم أهل الكتابين { وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } [ البقرة : 111 ] .

 

وقال الكلبي : هم اليهود جاءوا بأبنائهم أطفالاً إلى النبي عليه السلام فقالوا : يا محمد ، هل على أولادنا من ذنوب فيما اقترفوا؟ قال : لا ، أو كما قال ، فقالوا : فوالذي يُحلَف به إن نحن إلا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كفِّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفِّر عنا بالنهار ، فهو الذي زكوا به أنفسهم .

 

قوله : { وَلاَ يُظْلَمُونَ } أي لا ينقصون { فَتِيلاً } الفتيل : الذي في بطن النواة . وهو تفسير العامة . وقال مجاهد : هو دلكك أصابعك بعضها ببعض ، فما خرج منها فهو الفتيل .

 

 

***********************

انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)

 

قوله : { انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً } أي : بَيِّناً . قال الحسن : هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب الله وافترقوا عليه ، وقالوا : هذا كلام الله .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } قال بعضهم : كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان ، والطاغوت الكاهن . وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان . وقال مجاهد : الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان . وقال الحسن : الجبت : السحر .

 

قوله : { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً } . قال الحسن : يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً .

 

وقال الكلبي : هم قوم من اليهود ، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش : نحن نعمر هذا المسجد ، ونحجب هذا البيت ، ونسقي الحاج ، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود : بل أنتم أمثل . فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه : أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه ، فناشدوهم : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا : لا والله ، بل أنتم والله أهدى . فقال الله : { أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً } .

 

ذكر بعضهم قال : إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشاً بالموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة ، وأهل السقاية ، وأهل الحرم . فقالا : بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية : { أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ } .

 

قوله : { أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ المُلْكِ فَإِذَا لاَّ يُؤتُونَ النَّاسَ نَقِيراً } والنقير النقرة تكون في ظهر النواة في تفسير مجاهد وغيره . [ المعنى : أنهم لو أعطوا الملكَ ما أعطوا الناس مقدار النقير ] .

 

 

***********************

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)

 

قوله : { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } قال الحسن : هم اليهود يحسدون محمداً وأصحابه على ما آتاهم الله من فضله في الدين .

 

قال الكلبي : الناس في هذه الآية محمد عليه السلام . قالت اليهود : انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام . ولا والله ما له همٌّ إلا النساء؛ حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك ، وقالوا : لو كان نبياً ما رغب في كثرة النساء . فأكذبهم الله فقال :

{ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } يعني النبوة { وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً } فسليمان بن داود من آل إبراهيم؛ وقد كان عند سليمان ألف امرأة ، وعند داود مائة ، فكيف يحسدونك يا محمد على تسع نسوة .

 

وقال الحسن : { وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً } ، ملك النبوّة .

 

قوله : { فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ بِهِ } أي بما أتاهم الله من النبوة والإِسلام . { وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ } قال مجاهد : فمنهم من آمن به ، أي : بما أنزل على محمد ، ومنهم من صدَّ عنه . قال : { وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً } أي لمن صدَّ عنه . وتأويل صدّ عنه : جحدوه .

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا } أي : كلما احترقت جلودهم جدد الله لهم جلوداً أخرى . قال : { لِيَذُوقُوا العَذَابَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً } . أي عزيزاً في نقمته ، حكيماً في أمره .

 

قال بعضهم : تأكل كل شيء حتى تنتهي إلى الفؤاد ، فينضج الفؤاد ، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم؛ فإذا لم تجد شيئاً تتعلق به منهم خبت ، وخبّوها : سكونها . ثم يعادون خلقاً جديداً؛ فتأكلهم كلما أعيد خلقهم .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)

 

قوله : { وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } أي لا يحضن ولا يلدن ولا يبلن ولا يقضين حاجة ولا يمتخطن؛ ليس فيها قذر . قال : { وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً } . قال الحسن : أي : دائماً . وقال بعضهم : لذلك الظل ظلال .

 

قوله : { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } .

 

لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فقال : أرنا المفتاح . فلما أتاه به قال العباس : يا رسول الله أجمعه لي مع السقاية ، فكفَّ عثمان يده مخافة أن يدفعه إلى العباس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فأرنا المفتاح » فقال : هاك في أمانة الله . فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففتح باب الكعبة ، فأفسد ما كان فيها من التماثيل ، وأخرج مقام إبراهيم فوضعه حيث وضعه . ثم طاف بالبيت مرة أو مرتين . فنزل عليه جبريل ، فأمره برد المفتاح إلى أهله . فدعا عثمان بن طلحة فقال : هاك المفتاح ، إن الله يقول : أدوا الأمانات إلى أهلها .

 

قال : { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّاً يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً } .

 

ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للحجبي يومئذ : هاك ، ورمى إليه بالمفتاح ، خذها فإن الله قد رضيكم لها في الجاهلية والإِسلام .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا السدانة والسقاية ، فإني قد أمضيتهما لأهلهما » .

 

***********************

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } قال الحسن : أولو الأمر منكم : أهل الفقة والعلم والرأي . غير واحد أنه قال : أولو الأمر منكم : العلماء .

 

ذكروا عن عطاء أنه قال : يا أيها الذين ءَامنوا أطيعوا الله ، يعني كتابة ، وأطيعوا الرسول ، يعني ما سَنَّ رسول الله ، وأولي الأمر منكم : العلماء من كانوا ، وحيثما كانوا . وتفسير مجاهد : أولو الفقه في الدين والعقل .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « السنة سنتان : سنة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة » .

 

وكان الكلبي يقول : أولو الأمر منكم أمراء السرايا .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني » .

 

قوله : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ } يعني فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله . قال : { إِن كُنتُمْ تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } أي أحسن ثواباً وخيرٌ عاقبةً .

 

وقال مجاهد : أحسن ثواباً أي : أحسن جزاءً . قال هو مثل قوله : { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } [ الأعراف : 53 ] أي ثوابه في الآخرة .

 

وقال الكلبي : فإن تنازعتم في شيء ، يعني في السرية وأميرها فردوه إلى الله والرسول .