إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (60-76)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)

 

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ } .

قال الحسن : إن رجلاً من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حق فدعاه المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهلية يتحاكمون إليه ، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين : قضى بينكما بكذا وكذا . وإنما عبادة الوثن عبادة الشيطان . والأوثان هي الطواغيت .

 

وقال الكلبي : إن رجلاً من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه . وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي يُسمَّى [ هاهنا ] الطاغوت في قول الكلبي : وقال بعضهم : أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال الله : { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ } .

 

قال تعالى : { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } . والطاغوت الشيطان . والكاهن من أمر الشيطان . والإِيمان بالشيطان كفر بالله ، والإِيمان بالله كفر بالشيطان . قال الله : { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤمِنُ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى } [ البقرة : 256 ] .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

« من أتى عرّافاً فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » .

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد .

 

قال الكلبي : فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبي ، وأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى النبي . فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى لليهودي . فلما خرجا من عنده قال المنافق لليهودي : انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه . فأقبل معه اليهودي ، فدخلا على عمر ، فقال اليهودي : يا عمر ، إنا قد اختصمنا أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه ، فلم يرض هذا بقضائه ، وزعم أنه يخاصمني إليه ، فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم . قال عمر : رويدكما حتى أخرج إليكما . فدخل البيت فاشتمل على سيفه ، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى بَرَد . فأنزل الله على نبيه { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [ النساء : 64-65 ] .

 

ذكر بعضهم أنها نزلت في رجل من الأنصار يقال له بشر وفي رجل من اليهود في حق كان بينهما ، فتنافرا إلى كاهن كان في المدينة ليحكم بينهما وتركا نبيَّ الله . وذكر لنا أن اليهودي يدعوه إلى النبي ليحكم بينهما ، وقد علم أنه لن يجور عليه فجعل الأنصاري يأبى ، ويزعم أنه مسلم ، فنزلت فيهما هذه الآية .

 

 

***********************

فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)

 

قوله : { فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } . قال الحسن : هذا كلام منقطع عما قبله وعما بعده . يقول : إذا أصابتهم مصيبة ، يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول الله . وفيه إضمار . والإِضمار الذي فيه : يقول : إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم . ثم رجع إلى الكلام الأول ، إلى قوله : { يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً } { ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً } [ أي إن أردنا إلا الخير ] .

 

 

قال الله : { أُولَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } أي من النفاق { فأَعْرِضْ عَنْهُمْ } ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإِقرار بدينك والتصديق لقولك . قال : { وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قُوْلاً بَلِيغاً } . يعني يقول لهم : إن باينتم بنفاقكم قتلتكم؛ فهذا القول البليغ .

 

قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ } . قال مجاهد : أوجب الله لهم ، يعني الرسل ، أن يطيعهم من شاء الله [ من الناس ، ثم أخبر أنه ] لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } .

 

قال الحسن : إن اثني عشر رجلاً من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق ، وائتمروا به فيما بينهم ، فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك . وقد دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فقال رسول الله ] : « إن اثني عشر رجلاً من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق ، فليقم أولئك ، فليستغفروا ربهم ، وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم » فجعلوا لا يقومون؛ فقال رسول الله : « ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مراراً ، ثم قال : قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، وأنت يا فلان . فقالوا : يا رسول الله ، نحن نستغفر رسول الله ، ونتوب إليه ، فاشفع لنا . فقال : آلآن؟ لأنا كنت أول مرة أطيب نفساً بالشفاعة ، وكان الله أسرع بالإِجابة ، اخرجوا عني ، فأخرجهم من عنده حتى لم يرهم » .

 

 

***********************

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)

 

 

قوله : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } . قد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } . تفسير مجاهد : هم اليهود ومشركو العرب من آمن منهم بموسى .

 

قال الكلبي : كان رجل من المسلمين ورجال من اليهود جلوساً فقالت اليهود : لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه ، وما كان ليفعله بأحد غيرنا؛ قتلنا أنفسنا في طاعته حتى رضي عنا؛ يعنون بذلك قوله : { فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } [ البقرة : 54 ] فقال ثابت بن قيس بن شمّاس : إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي . فأنزل الله : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } ؛ قال الحسن : أخبر الله بعلمه .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } أي في العاقبة { وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } أي في العصمة والمنعة من الشيطان .

 

 

***********************

وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71)

 

 

{ وَإِذَاً لآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً } أي الجنة { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } إلى الجنة .

 

قوله : { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً } .

 

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجالاً قالوا : هذا نبي الله نراه في الدنيا ، فأما في الأخرة فيرفع بفضله ، فلا نراه ، فأنزل الله هذه الآية .

 

وقال الكلبي : قال رجل : يا رسول الله لقد أحببتك حبّاً مَا أَحببته شيئاً قط ، ولأنت أحب إلي من والدي وولدي والناس ، فكيف لي برؤية رسول الله إن أنا دخلت الجنة . فلم يرد عليه شيئاً . فأنزل الله : { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) . . . إلى آخر الآية . فدعاه رسول الله فتلاها عليه .

 

قال : { ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً } .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً } الثبات : السرايا ، والجميع الزحف . وقال مجاهد : الثبات : الزُّمَر .

 

 

***********************

وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74)

 

 

قوله : { وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ } عن الغزو والجهاد في سبيل الله ، في تفسير الحسن وغيره . قال : { فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } أي نكبة { قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً } [ أي حاضراً ] { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ } يعني الغنيمة { لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } .

 

وهؤلاء المنافقون . وذلك حين كان النبي يأمر بالسرايا ، فيبطىء رجال؛ فإن لقيت السرية نكبة قال من أبطأ : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً فيصيبني ما أصابهم ، { وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ } ، أي الغنيمة والسلامة ، ليقولن { يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } ، أي أصيب من الغنيمة .

 

وقوله : { كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } ، أي : كأنه لم يدخل في دينكم إلا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين . يقول الله للمسلمين : كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ، أي موافقة في الإِسلام والإِقرار به .

 

قوله : { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } أي : يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة . كقوله : { إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ } [ التوبة : 111 ] . { وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } . أي : الجنة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن في الجنة لمائة درجة ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيل الله . ولولا أن أشق على أمتى ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا بعدي ما قعدت خلف سرية تغزو ، ولوددت لو أقاتل في سبيل الله فأقتل ، ثم أُحيى ثم أقتل ، ثم أُحيى ثم أقتل » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير ويسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد ، فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لفضل ما قد رأى وعاين » .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا وأن لها نعيم الدنيا إلا الشهيد فإنه يود لو رجع إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة أخرى لتعظيم الأجر » .

 

 

***********************

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)

 

قوله : { وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ } قال الحسن : يعني وعن المستضعفين من أهل مكة من المسلمين . { مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ } .

 

قال مجاهد : أمر الله المؤمنين أن يقاتلوا عن مستضعفين كانوا بمكة { الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا } وهم مشركو أهل مكة { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً } أي على أعدائنا في تفسير الحسن .

 

قال الكلبي : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتّاب بن أسيد أميراً على مكة فاشتد على الظالمين من أهلها ، ولان للمسلمين حتى أنصف الضعيف من الشديد .

 

قوله : { الذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } والطاغوت الشيطان . قال الله : { فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ } وهم المشركون { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } أخبرهم أنهم يظهرون عليهم في تفسير الحسن .