إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (77-93)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } أي : بل أشد خشية .

 

قال بعضهم : هؤلاء قوم من أصحاب النبي عليه السلام ، وهو يومئذ بمكة قبل الهجرة ، تنازعوا إلى القتال وسارعوا إليه حتى قالوا : يا نبي الله ، ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين؛ فنهاهم النبي عن ذلك . فلما كانت الهجرة ، وأمروا بالقتال كره القوم ذلك . { وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } فقال الله : { قُلْ } يا محمد { مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ } وكانوا أمروا بالقتال في سورة الحج في قوله : { أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [ الحج : 39 ] ، وفي سورة العنكبوت { الم أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } أي لا يقاتلون . . . إلى قوله : { وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ } [ العنكبوت : 1-6 ] .

 

وقال الكلبي : كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر رسول الله إلى المدينة . وكانوا يلقون من المشركين أذى كثيراً فقالوا : يا رسول الله ، ألا تأذن لنا في قتال هؤلاء القوم؟ فقال لهم رسول الله : « كفوا أيديكم عنهم ، فإني لم أومر بقتالهم » ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار إلى بدر فعرفوا أنه القتال ، كرهوا أو بعضُهم .

 

قال الله : { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } أي إلى الموت . قال الله لنبيه : { قُلْ } يَا محمد : { مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ } . . . إلى آخر الآية .

 

وقال الحسن : قالوا : يا رسول ، ألا نأتي المشركين بمعاولنا فنقتلهم في رحالهم . قال ذلك عبد الرحمن بن عوف وأصحابه . { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } . وذلك لما في قلوبهم من الخشية ، لما طبع عليه الآدميون وهم مؤمنون .

 

{ لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ } أي : هلا { أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } . قالوه في أنفسهم . والأجل القريب أجلهم . لولا أخرتنا إلى أجل ، أي لولا أخرتنا حتى نموت على فُرُشنا بغير قتال؛ وذلك لكراهتهم لقتال آبائهم وأبنائهم وإخوانهم ، وهو قوله تعالى : { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } [ الأنفال : 5 ] وليس بكراهية يردون فيها أمر الله وأمر نبيه؛ فقال الله لمحمد : قُل لهم { مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ } أي : إنكم على كل حال ميّتون والقتل خير لكم .

 

قال الله : { والآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } . والفتيل هو الذي في بطن النواة .

 

ثم أخبرهم ليعزيهم ويصبّرهم فقال : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } قال بعضهم : في قصور محصّنة .

 

قال الحسن : ثم ذكر المنافقين خاصة فقال : { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ } أي : النصر والغنيمة { يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي : نكبة من العدو { يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ } أي إنما أصابتنا هذه عقوبة مذ خرجتَ فينا ، يتشاءمون به . { قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ } أي : النصر على الأعداء والنكبة؛ نكبوا يوم أحد عقوبة .

 

ثم قال : { فَمَالِ هَؤُلاَءِ القَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ } فظفرت بها ونصرت على المشركين { فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ } أي : من نكبة { فَمِن نَّفْسِكَ } أي بذنوبهم ، وكانت يوم أحد [ عقوبة من الله بمعصيتهم رسول الله حيث اتبعوا المدبرين ] ، وبأخذهم الفدية من أسارى أهل بدر .

 

وفي تفسير الحسن : ليست هذه المعصية في المنافقين خاصة . وقال بعضهم : مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ، أي : عقوبة بذنبك .

 

قال : { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً } أي على عباده .

 

 

***********************

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)

 

قوله : { مَّن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ } جعل الله طاعة رسوله طاعته وقامت به الحجة على المسلمين وعلى الخلق أجميعن . { وَمَن تَوَلَّى } أي كفر { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } أي تحفظ عليهم أعمالهم حتى تجازيهم بها .

 

قوله : { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ } يعني به المنافقين ، يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . { فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ } أي : خرجوا من عندك { بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ } قال بعضهم : غيّرت طائفة منهم . { غَيْرَ الذِي تَقُولُ } أي : ما عهدوا إلى نبي الله . قال الحسن : في خلاف النبي . وقال مجاهد : غيّرت طائفة منهم ما قال لهم النبي . { وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ } أي : ما يغيّرون .

 

وقال الحسن : ما يغيرون من تبييت الكلام . { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } أي لا تقتلهم ولا تحكم عليهم بأحكام المشركين ما أعطوك الطاعة . { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ } فإنه سيكفيكهم . { وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً } أي : لمن توكل عليه .

 

قوله : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ } يقول : لو تدبّروه لم ينافقوا ولآمنوا . { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } .

 

قال بعضهم : قول الله لا يختلف ، هو حق ليس فيه باطل ، وإن قول الناس مختلف . قال بعضهم : . . . . . . . وسمعت في بعض الحديث : « لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض » .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : اقرأوا القرآن ما اجتمعتم ، فإذا اختلفتم فقوموا .

 

 

***********************

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)

 

قوله : { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ } أي من أن إخوانهم آمنون ظاهرون { أَوِ الخَوْفِ } يعني القتل والهزيمة { أَذَاعُوا بِهِ } أي أشاعوه وأفشوه . { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ } قال الحسن : الفقهاء . قال : { لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } أي الذين يفحصون عنه ويهمّهم ذلك . وقال مجاهد : الذين يتبعونه ويتحسّسونه منهم .

 

قوله : { وَلَوَْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً } . ولولا فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن . وأما قوله : { لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } فإنه تقديم وتأخير؛ يقول : لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلاً ، ولو فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان .

 

 

***********************

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)

 

قال : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ } أي على القتال ، أي أخبرهم بحسن ثواب الله في الآخرة للشهداء { عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُوا } . وعسى من الله واجبة . { وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً } أي أشد عذاباً وأشد عقاباً . وقال بعضهم : عقوبة ، وهو واحد .

 

قوله : { مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا } قال بعضهم : حظ منها . { وَمَن يَّشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا } . والكفل الاثم .

 

قال الحسن : الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين أن يُشفَع فيه ، والشفاعة السيئة ما يحرم في الدين أن يشفع فيه . والكفل الوزر ، وهو الذنب كقوله : { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ } [ الأنعام : 31 ] ، وقوله : { وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ } [ العنكبوت : 12-13 ] أي : من اتبعهم على السيئة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً .

 

قوله : { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً } أي مقتدراً .

 

 

***********************

وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)

 

قوله : { وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } . التحية : السلام قال الحسن : معنى أحسن منها : إذا قال الرجل السلام عليكم رُدَّ عليه : السلام عليكم ورحمة الله ، وإذا قال : السلام عليكم ورحمة الله رُدَّ عليه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قوله : { أَوْ رُدُّوهَا } . أي : أي ردوا عليه مثل ما سلَّم ، وهذا إذا سلم عليك المسلم . { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً } .

 

ذكر بعضهم أن رسول الله كان جالساً إذ جاء رجل فقال : السلام عليكم فقال رسول الله : « عشر » ، أي : عشر حسنات . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقال النبي عليه السلام : « عشرون حسنة » ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثون حسنة . ثم قال : هكذا تفاضل الناس من قعد فليسلم ، ومن قام فليسلِّم . ثم قام رجل فلم يسلِّم فقال رسول الله : ما أسرع ما نسي هذا » .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : إلى وبركاته انتهى السلام .

 

ذكروا أن رجلاً من اليهود مر بالنبي عليه السلام فقال : السام عليكم . فقال النبي : « وعليكم السلام » فأخبر جبريل النبي أنه قال : السام عليكم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك . أي عليك ما قلت » .

 

وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه » .

 

 

***********************

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91)

 

قوله : { اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي لا شك فيه { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً } . على الاستفهام . أي : لا أحد .

 

قوله : { فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } . هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة . فخرجوا منها إلى مكة ، ثم خرجوا منها إلى اليمامة تجاراً [ فارتدوا عن الإِسلام وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك ] وتخلفوا عن نبي الله في الهجرة؛ فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم فئتين أي فرقتين . [ قال فريق منهم : قد حلت دماؤهم وهم مشركون مرتدون ، وقال بعضهم : لم تحل دماؤهم ، هم قوم عرضت عليهم فتنة . فقال الله : فما لكم في المنافقين فئتين ، وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون ، ولكنه نسبه إلى أصلهم الذي كانوا عليه بما كان في قلوبهم من النفاق؛ يقول ] : قال بعضكم كذا وقال بعضكم كذا ، فهلا كنتم فيهم فئة واحدة [ ولم تختلفوا في قتلهم ] .

 

ثم قال الله :

{ وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا } [ أي ردهم إلى الشرك ] بما اقترفوا من النفاق . { أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً . وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } [ أي في الكفر شرعاً سواء ] . { فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ } أي : لا توالوهم . { حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ } فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها ، يعني المدينة . { فَإِن تَوَلَّوْا } أي أبوا الهجرة { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } .

ثم استثنى قوماً فنهى عن قتالهم فقال : { إِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ } هؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد ، وكان بين رسول الله وبين قريش عهد ، فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش . وهذا منسوخ نسخته الآية التي في براءة : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] .

 

قال : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُرُهُمْ } أي كارهة صدورهم { أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } نسختها هذه الآية { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أنهما رجلان من قريش كانا مع المشركين بمكة ، وكانا قد تكلَّما بالإِسلام ولم يهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلقيهما أناس من أصحاب النبي عليه السلام وهما مقبلان إلى مكة؛ فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال ، وقال بعضهم : لا يحل لكم ذلك ، فأنزل الله : { فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } حتى انتهى إلى قوله . . . { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } ، أي كارهة صدورهم .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : هم قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ليأتوا ببضائع لهم يتَّجِرون فيها؛ فاختلف فيهم الناس فبيَّن الله نفاقهم وأمر بقتالهم .

 

قوله : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ } . قال الحسن : إذا لقوا المؤمنين قالوا : إنا منكم ، وإذا لقوا المشركين قالوا : إنا منكم . { كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وََيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ } أي عن قتالكم { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } أي حجة بيِّنة .

 

وقال بعضهم : { سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ } ، كانوا حياً بالحجاز فقالوا : يا نبي الله ، لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم ، فأبى الله ذلك عنهم .

 

وقال مجاهد : هم أناس من أهل مكة ، كانوا يأتون النبي عليه السلام فيسلّمون عليه رياء ، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا ، فأُمِروا بقتالهم إن لم يعتزلوا ويكفوا .

 

 

***********************

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)

 

قوله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً } . قال الحسن : ما كان لمؤمن ، فيما فرض الله عليه من حق أخيه المؤمن ، أن يقتل مؤمنا . إلا خطأ . أي إلا أن يكون قتله إياه خطأ لم يتعمَّده .

 

وقال بعضهم : ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه في عهد الله الذي عهده إليه . وقال إن عياش بن أبي ربيعة كان قتل رجلاً مؤمناً كان يعذبه مع أبي جهل في اتباع عيّاشٍ النبيَّ ، وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما كان .

 

قال : { وَمَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } . قال بعضهم : { رَقَبَةٍ مُّؤمِنَةٍ } مَن عَقَل دينَه . وأخبرت عن الحسن أنه قال : لا تجزي إلا رقبة قد صلت وصامت ، ليست صغيرة .

 

قوله : { وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } أي : إلى أولياء المقتول .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « العقل على العصبة والدية على الميراث » العقل على العصبة ، يعني دية الخطأ .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : إن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب تطلب ميراثها من دية زوجها ، فقال عمر : أيكم سمع من رسول الله في هذا شيئاً . فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال : أشهد أَنِّي كتب إِلَيَّ رسولُ الله عليه السلام أن أورِث امرأة الضَّبَابي من دية زوجها؛ فوَرَّثها عمر . قال هذا في قتل الخطأ . فأما في قتل العمد فهو إلى العصبة ، فإن رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراث .

 

ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيراً فهو من أهل الجاهلية » .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : هي أخماس : عشرون بنات مخاض ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون حقّة ، وعشرون بني لبون ذكوراً ، وعشرون جذعة .

 

قوله : { إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا } أي إلا أن يصدّق أولياء المقتول فيتجاوزوا عن الدية . قال الحسن : وذلك لِمَا حضّ الله عليه عباده من الخير ، وليس بواجب عليهم .

 

قوله : { فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤمِنَةٍ } . قال الحسن : كان الرجل يُسلِم وقومه حرب ، فيقتله رجل من المسلمين خطأ ففيه تحرير رقبة مؤمنة ولا دية لقومه . وإن كان في قومه ، وهو مؤمن لا يظهر لقومه الإِسلام ، وهو فيهم بالتقية ، فلا يعطون دية .

 

{ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } .

 

كان بين النبي وبين قوم من مشركي العرب عهد إلى أجل معلوم؛ فمن قتل منهم في ذلك العهد دفع إلى أوليائه الدية ، وعلى قاتله عتق رقبة . قال : فما كان من عهد بين النبي وبين مشركي العرب فهو منسوخ ، نسخه القتال . وما كان من عهد بين المسلمين وبين المشركين من غير العرب وأهل الذمة يودون الجزية فقتل منهم رجل ، ففيه الدية لأوليائه وعتق رقبة مؤمنة .

 

قوله : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ } أي تجاوزا من الله { وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً } أي عليماً بخلقه ، حكيماً في أمره .

 

وقال بعضهم : وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية لأهله من أجل أنهم كفار ، ليس بينهم وبين رسول الله عهد ولا ذمة .

 

ذكروا عن بعضهم أنه قال : من أصاب دماً خطأً فكتمه لقي ربه به عمداً .

 

 

***********************

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)

 

قوله : { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه سئل عن قاتل المؤمن فقال : ذلك قفل ضلَّ مفتاحه .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إن رجلاً سأل رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان قتل ، فشدّد عليه ، ثم قال : هل أحد من والديك حيّ؟ قال : نعم ، أمي . قال : ويلك ، برها واحملها فإن دخل الابعد النار فأبعد من أبعده الله ، أو كالذي قال له .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إن هذه الآية مدنية ، والتي في البقرة مدنية ما نسختها من آية .

 

ذكروا أن رجلاً أتى إلى ابن عباس فقال : ما تقول فيمن قتل مؤمناً؟ قال : { فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } . فقال : ما كنت تعرف : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } [ طه : 82 ] قال : وَأنى له الهدى ، ثكلته أمه ، والذي نفس ابن عباس بيده لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ثكلته أمه رجلاً الذي قتل مؤمناً متعمداً يجيء يوم القيامة آخذاً قاتله بيمينه ، ممسكاً رأسه بيده الأخرى ، تشخب أوداجه دماً في قبل العرش يقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني . وأيم الله لقد نزلت هذه الآية في عهد نبيكم وما نسختها من أية ، وما نزل بعدها برهان » .

 

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء » .