إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (94-104)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً } ذكر بعضهم أنهم نزلت في شأن مرداس رجل من غطفان .

 

ذكر لنا أن نبي الله بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك ، وبه أناس من غطفان . وكان مرداس منهم؛ ففر أصحابه ، فقال لهم مرداس : إني مؤمن وإني غير متابعكم . فصبَّحته الخيل غدوة . فلما لقوه سلّم عليهم ، فقتلوه ، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤمِناً } . لأن تحية المؤمنين السلام ، بها يتعارفون ، وبها يلقى بعضهم بعضاً ، وهي تحية أهل الجنة .

 

{ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ } . وذلك في تفسير الحسن أن رجلاً من المشركين لما غشيه المسلم في سيره ، ومعه متاع له فرغب فيه وهو على حمار له فذهب ليقتله فقال : إني مسلم فلقيه فقتله ، فأخذ متاعه فأنزل الله هذه الآية : { فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ } يعطيكموها . . . إلى آخر الآية .

{ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ } أي ضُلاَّلاً { فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ } بالإِسلام وهداكم له .

 

وقال الحسن : كذلك كنتم من قبل مشركين مثلهم فأعطيتم ما أعطاكم فقبل منكم ، فهلاَّ قبلتموه منهم . { فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } .

 

قوله : { لاَّ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَر وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بَأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } . ذكروا عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم مكتوم إلى النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله ، أنا كما ترى ، كان أعمى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ادعوا لي زيداً وليأتني باللوح أو الكتف » فأنزل الله : { غَيْرُ أُوْلي الضَّرَرِ } ، فأنزل الله عذره .

 

وقال الحسن : هو كقوله : { لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ } [ الفتح : 17 ] .

 

قوله : { فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ } أي المجاهد والقاعد { وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى } والحسنى الجنة . وعد الله المجاهدين من المؤمنين الجنة . وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوّعاً .

 

{ وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله فإن حقاً على الله أن يغفر له ، جاهد أو قعد » .

 

وفي قوله : { فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ } ذكروا عن عطاء أنه قال : من جهَّز غيره بمال في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف ، ومن خرج بنفسه وماله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف ، و { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ } [ المائدة : 27 ] .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا } أي قالت لهم الملائكة { فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ } يعني [ مقهورين في أرض ] مكة { قَالُوا } أي قالت لهم الملائكة { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا } أي إليها . قال الله : { فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً } أي بئس المصير من صار إلى جهنم .

 

ذكروا عن بعضهم قال : هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلَّموا بالإِسلام ، فلما خرج أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل ذلك عنهم . ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال : { إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً } [ أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة ] { وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } أي لا يعرفون طريقاً إلى المدينة { فَأُولَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } وعسى من الله واجبة . { وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً } .

 

وقال مجاهد : هم أناس كانوا بمكة لم يستطيعوا أن يخرجوا معهم ، فعذرهم الله . وقوله : { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } . قال مجاهد : طريق المدينة .

 

 

***********************

وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100)

 

قوله : { وَمَن يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً } . قال الحسن : وجوهاً كثيرة من الطلب . { وَسَعَةً } . وقال بعضهم : يجد في الأرض مراغماً : مهاجَراً يهاجر إليه ، يخرج مهاجراً ومراغماً للمشركين . وتفسير مجاهد : مراغماً . أي : متزحزَحاً عما يكره وسعة .

 

قوله : { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً } . ذكروا أن رجلاً من بني كنانة لما سمع أن بني كنانة قد ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم يوم بدر ، وقد أدنف للموت ، قال لأهله احملوني؛ فحملوه إلى النبي عليه السلام فمات في الطريق فأنزل الله فيه هذه الآية .

 

 

***********************

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102)

 

قوله : { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ } أي أن يقتلكم { الذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } هذا قصر صلاة الخوف .

 

قال : { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } أي يضعون أسلحتهم وهم حذرون { إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } . أي من الهوان . وقد فسّرنا صلاة الخوف في سنن الصلاة .

 

وتفسير مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا بعُسفان والمشركون بضَجْنَان فتواقفوا ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر أربعاً ، ركوعهم وسجودهم وقيامهم وقعودهم جميعاً؛ فهمَّ به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله عليه : { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } . . . . إلى آخر الآية . فصلّى رسول الله العصر؛ فصفَّ أصحابه خلفه صفين ، ثم كبَّر بهم وكبَّروا جميعاً؛ فسجد الأوّلون بسجود النبي ، والآخرون قيام؛ ثم سجد الآخرون حين قام النبي والصفّ الأول ، ثم كبّر بهم وكبّروا جميعاً . فتقدم الصف الآخر وتأخر الصفّ الأول ، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة ، فقصرت العصر إلى ركعتين .

 

ذكروا أن أبا موسى الأشعري صلّى بأصحابه صلاة الخوف بالدير من أصبهان ، وما بهم يومئذ كثير خوف ، إلا أنه أراد أن يعلمهم دينهم؛ فجعل طائفة وراءه وطائفة مقبلة على عدوهم معهم السلاح؛ فصلى بالذين معه ركعة ، ثم تأخروا على أعقابهم حتى قاموا مقام أصحابهم . وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا مقام أصحابهم ، فصلى بهم ركعة أخرى ، ثم قاموا فصلوا ركعة ، ثم سلم كل إنسان منهم على يمينه وعلى يساره .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول في صلاة الخوف : يكونون فرقتين : فرقة تصلي مع الإِمام ، وطائفة تحرسهم؛ فيصلي بالذين يلونه ركعة ، ثم يتأخرون على أعقابهم ، فيقومون في مصاف إخوانهم ، ويتقدم الآخرون ، فيصلي به ركعة أخرى ثم يسلم؛ ثم يصلي كل إنسان منهم ركعة .

 

ذكروا عن إبراهيم قال : يكونون طائفتين : طائفة خلفه وطائفة قبالة العدوّ؛ فيصلي بالذين خلفه ركعة ، ثم يتأخرون حتى يقوموا في مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون حتى يقوموا في مقام خلف الإِمام ، فيصلي بهم ركعة ، ثم يسلم . ثم يرجعون إلى مقام أصحابهم ، ويجيء أصحابهم فيصلون ركعة ، ثم يرجعون إلى مقام أصحابهم ، ويجيء الآخرون إلى مقام أصحابهم فيصلون ركعة ثم يسلمون .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف فصفّهم خلفه ، ثم كبر فكبروا جميعاً ، ثم ركع فركعوا جميعاً ، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعاً ، ثم سجد فسجد الذين يلونه والآخرون قيام .

 

فلما رفعوا رؤوسهم من السجود سجدوا . قال بعضهم : كان العدو فيما بين أيديهم وفيما بينهم وبين القبلة .

 

وقال بعضهم : عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بهم صلاة الخوف فقامت طائفة وراءه ، وطائفة خلفه مقبلة على العدو . فصلّى بالذين خلفه ركعتين ، ثم تأخروا ، وجاء آخرون فصلّى بهم ركعتين ثم سلّم؛ فتمت للنبي أربع ركعات ، وللناس ركعتان . قال بعضهم : نرى أنه إنما كان هذا قبل أن تقصر الصلاة .

 

قال بعضهم : إذا هجم العدو على قوم في مدينتهم صلّوا هكذا لا يقصرون الصلاة ، ثم يقضون ركعتين ركعتين ، ويكون قضاؤهم : أنَّ الذين صلى بهم آخراً يتأخرون حتى يقوموا في مقام أصحابهم ، ثم يجيء أصحابهم إلى مكانهم فيقضون ركعتين ، ثم يسلّمون ، ثم يتأخرون إلى مقام أصحابهم ، ثم يجي أصحابهم إلى أماكنهم فيقضون ركعتين ثم يسلمون .

 

أما صلاة المغرب في الخوف فقال بعضهم : يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ، ثم يتأخرون ويتقدم الآخرون فيصلّي بهم ركعة ثم يسلّم . ثم يتأخرون إلى مقام أصحابهم ، ثم يجيء أصحابهم فيصلون الركعة التي بقيت عليهم ، ثم يرجعون إلى مقام أصحابهم ، ويتقدم الآخرون ، ويصلون ركعتين ثم يسلّمون .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بين مكة والمدينة ركعتين لا يخاف إلا الله .

 

ذكروا عن حارثة بن وهب الخزاعي أنه قال : صليت مع رسول الله بمنى ركعتين ، أكثر ما كان الناس وآمنهم .

 

ذكروا أن رجلاً قال : يا رسول الله ، إني رجل تاجر اتّجر إلى البحرين ، فكيف تأمرني بالصلاة؟ قال : صلّ ركعتين .

 

 

***********************

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)

 

قوله : { فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } قال بعضهم : إذا لم يكن مريضاً صلّى قائماً ، وإذا كان مريضاً صلى قاعداً ويسجد على الأرض إن استطاع ، فإن لم يستطع أن يسجد على الأرض أومأ إيماء ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن كان لا يستطيع أن يصلي قاعداً صلى مضطجعاً على جنبه الأيمن إلى القبلة ، وإن كان مرضه أشد من ذلك صلى مستلقياً ، وإن كان مرضه أشد من ذلك كبّر ، ويقال : عدد تكبير تلك الصلاة . وإن أغمي عليه يوماً أو أياماً كانت عليه إعادة يوم وليلة ، وفيه اختلاف؛ وهو في سنن الصلاة .

 

وقال بعض المفسّرين في قوله : { فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } قال : افترض الله ذكره عند القتال . وقال الحسن : قوة المؤمن في قلبه ، يذكر الله قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً على فراشه .

 

قوله : { فَإِذَا اطْمَأَنَنتُمْ } أي فإذا أمنتم { فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } [ يقول : فأتموا الصلاة ] { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } قال الحسن : كتاباً مفروضاً . وقال مجاهد : كتاباً واجباً .

 

وقال بعضهم : { فإِذا اطمأننتم } أي : إذا انقضى سفركم { فأقيموا الصلاة } أي : فأقيموا الصلاة أربعاً . وقال مجاهد : { فَأقيموا الصلاة } أي : فأتموا الصلاة .

 

 

***********************

وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)

 

قوله : { وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ } أي : لا تضعفوا في طلب القوم ، وذلك يوم أحد . وقد فسرنا ذلك قبل هذا الموضع . { إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَألَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } قال الحسن : يعني الوجع من الجراح { وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ } في ذلك من ثوابه { مَا لاَ يَرْجُونَ } أي : ما لا يرجو المشركون . يرغبهم بذلك في الجهاد .

 

وقال بعضهم : { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } أي : ييجعون كما تيجعون . { وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } من الثواب في الآخرة . { وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً } .