إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (127-147)
طباعـة

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)

 

قوله : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } أي من الميراث في تفسير الكلبي وغيره . قال الكلبي : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لهن من الميراث ، فأنزل الله الربع والثمن . قوله : { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ } .

 

قال الحسن : كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث والواحدة وهو عاصبهن ووارثهن؛ فيرغب عن نكاحهن أن يتزوجهن ، ويكره أن يزوّجَهُنَّ ، يريد أن يرثهن ، فيحبسهن ليمتن فيرثهن : فأنزل الله : { اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } أي ما أحل الله لهن من التزويج وترغبون أن تنكحوهن .

 

ذكروا عن مجاهد قال : كانت المرأة اليتيمة في الجاهلية تكون دميمة ، فيكره الرجل أن يتزوجها لأجل دمامتها ، فيتزوّجها غيره إذا لم يكن لها مال؛ وإذا مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئاَ . وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال تزوّجها . وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان الصغار ولا النساء شيئاً .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله : { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } قال : تكون المرأة عند الرجل بنت عمه ، يتيمة في حجره ، ولها مال فلا يتزوّجها لدمامتها ، ولكن يحبسها حتى يرثها ، فأنزل الله هذه الآية ، فنهوا عن ذلك ، وقال : { لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } قال : ميراثهن .

 

قال : { وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ } . يقول : يفتيكم فيهن وفي المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا أموالهم .

 

وقال بعضهم : [ وكانوا لا يورثون الصغير وإنما ] كانوا يورثون من يحترف وينفع ويدفع .

 

وقال الكلبي : كانوا لا يعطون الميراث إلا من قاتل الأقوام ، وحاز الغنيمة ، وكانوا لا يورّثون الجارية ، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسناً .

فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجداً شديداً فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه : انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له ، فلعلّه يدعه إلى غيره . فأتوه فقالوا : يا رسول الله : أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ، ويعطى الصبي الميراث كله ، وتعطى المرأة الربع والثمن ، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحداً؟ قال : « نعم بذلك أمرت » .

 

قوله : { وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ } أي بالعدل . وهو تبع للكلام الأول؛ قل الله يفتيكم فيهن ، وفي يتامى النساء ، وفي المستضعفين في الولدان ، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وكانوا يفسدون أموال اليتامى وينفقونها ، فأمرهم الله أن يصلحوا أموالهم . قال : { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً } .

 

 

***********************

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)

 

قوله : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا } أي علمت من زوجها { نُشُوزاً } يعني بغضاً . { أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } .

 

قال بعضهم : هي المراة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد ، فيريد أن يتزوج عليها أشب منها ، ويوثرها على الكبيرة ، فيقول لها : إن رضيت أن أوثرها عليك وإِلا طلقتك؛ أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يوثر عليها الشابة؛ وهو قوله : فلا جناح عليهما أي لا حرج على الزوج وامرأته أن يصلحا بينهما صلحاً ، والصلح خير من غيره .

 

قوله : { وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ } . قال بعضهم : يعني الحرص على المال فترضى بما يعطيها بنصيبها من زوجها . وقال الكلبي : شحّت بنصيبها من زوجها للأخرى أي : فلم ترض . { وَإِن تُحْسِنُوا } البعل { وَتَتَّقُوا } الميل والجور فيهن { فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } .

 

 

***********************

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133)

 

قوله : { وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } أي في النكاح والحب . قال مجاهد : أي : لن تستطيعوا العدل بينهن { فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ } أي لا تعمّدوا الإِساءة .

 

وقال الحسن : { فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ } فتأتي واحدة وتترك الأخرى . قال : { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } أي كالمسجونة . قال الحسن : أي لا أيّم ولا ذات بعل . { وَإِن تُصْلِحُوا } الفعل في أمرهن { وَتَتَّقُوا } الميل والجور { فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } .

 

قوله : { وَإِن يَتَفَرَّقَا } أي بالطلاق { يُغْنِ اللهَُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ } أي من فضله { وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً } يعني واسعاً لهما في الرزق ، حكيماً في أمره .

 

قوله : { وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا } أي غنياً عن خلقه حميدا بما أنعم عليهم .

 

{ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً } أي لمن توكَّل عليه .

 

قوله : { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ } أي بعذاب الاستئصال { وَيَأتِ بِآخَرِينَ } أي يطيعونه { وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً } وهو كقوله : { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم } [ محمد : 38 ] في الخلاف والمعصية : يعني بهذا المشركين .

 

 

***********************

مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)

 

 

قوله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } أي : فعنده ثواب الآخرة لمن أراد الآخرة { وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً } وهو كقوله : { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ً } [ الإِسراء : 18-19 ] .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل { شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } في الشهادة إذا كانت عنده . يقول : اشهدوا على أنفسكم ، أي على أبنائكم وآبائكم وأمهاتكم وقرابتكم ، أغنياء كانوا أو فقراء . وهو قوله : { إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا } أي أولى بغناه وفقره .

 

وقال بعضهم : لا يمنعكم غنى غني ، ولا فقر فقير أن تشهدوا عليه بما تعلمون ، قال : الله أعلم بغناهم وفقرهم .

 

قوله : { فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى } فتدعوا الشهادة { أَن تَعْدِلُوا } فتقيموا الشهادة { وَإِن تَلْوُوا } بِأَلسنتكم ، أي تلجلجوا فتحرّفوا الشهادة { أَوْ تُعْرِضُوا } فلا تشهدوا بها . وقال مجاهد : إن تلووا ، أي تبدّلوا الشهادة ، أو تعرضوا ، أي تكتموها { فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالكِتَابِ الذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ } قال الكلبي : يعني من آمن من أهل الكِتَابِ ، فإنهم قالوا عن إسلامهم : أنؤمن بكتاب محمد ونكفر بما سواه؛ فقال الله : بل آمِنُوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل . { وَمَن يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141)

 

قوله : { إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } . هم أهل الكتابين .

 

ذكر بعضهم قال : آمن أهل التوراة بالتوراة ، وآمن أهل الإِنجيل بالإِنجيل ، ثم كفروا بهما ، يعني ما حرَّفوا منهما ، ثم ازدادوا كلهم كفراً ، أي : بالقرآن . { لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } قال الحسن : يعني من مات منهم على كفره ، { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } ، أي سبيل الهدى ، يعني عامّتهم؛ وقد أسلم الخاصة منهم . وقال بعضهم : ولا ليهديهم سبيلاً ، أي طريق هدى ، وقد كفروا بكتاب الله .

 

قوله : { بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ } كانوا يتولون اليهود وقد أظهروا الإِيمان وأجابوا إليه . { أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ } أي أيريدون بهم العزة { فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً } .

 

قوله : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ } من أهل الإِقرار { وَالكَافِرِينَ } من أهل الإِقرار والكافرين من أهل الإِنكار { فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } .

 

قال الكلبي : نُهِيَ المؤمنون أن يجالسوا المنافقين والكفار إذا سمعوهم يستهزئون بشيء من كتاب الله ويعيبونه . وأما قوله : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ } فيعني ما أنزل في سورة الأَنعام بمكة قبل الهجرة : { وَإِذَا رَأَيْتَ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } [ الأنعام : 68 ] وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتال مشركي العرب ثم أمر بقتالهم . فأما المنافقون الذين أظهروا الإِيمان ، واليهود إذا أدّوا الجزية ، فلا يقاتَلون .

 

قوله : { الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ } يعني المنافقين؛ كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين . { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللهِ } أي نصر وغنيمة { قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ } أي نكبة على المؤمنين { قَالُوا } للكافرين { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } أي : ألم نغلب عليكم بمودتنا إياكم { وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ } يقولون : إنهم آمنوا بمحمد ، وكنا لكم عيوناً ، نأتيكم بأخبارهم ، ونغينكم عليهم؛ وكان ذلك في السِّرّ .

 

قال الله : { فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } فيجعل المؤمنين في الجنة ويجعل الكافرين في النار { وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } أي حجة في الآخرة؛ وقد تكون في الدنيا الدولة للكافرين؛ وربما ابتلي المؤمنون .

 

 

***********************

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)

 

قوله : { إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ } بكونهم { وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } [ البقرة : 14 ] { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } .

 

قوله : { وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى } عنها { يُرَاءُونَ النَّاسَ } بصلاتهم ليظنوا أنهم مؤمنون ، وليسوا بمؤمنين { وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً } أي التوحيد الذي قِبَلَهم . وقال الحسن : إنما قلّ لأنه لغير الله .

 

قوله : { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ } لا إلى المؤمنين ولا إلى المشركين . وقال بعضهم : ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمصرّحين بالشرك .

ذكروا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة وتعير إلى هذه مرة ، لا تدري أيهما تتبع » .

 

وذكر بعضهم أن نبي الله كان يضرب مثلاً للمؤمن والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع ، ثم وقع المنافق ، حتى إذا كاد أن يصل إلى المؤمن ناداه الكافر : هلمّ إليّ فإنني أخشى عليك ، وناداه المؤمن : هلم إليّ فإن عندي وعندي ، يحصي له ما عنده . فما زال المنافق يتردد حتى أتى عليه آذى فغرقه . وإن المنافق لم يزل في شبهة وشك حتى أتى عليه الموت .

 

قوله : { وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } أي سبيل الهدى .

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ } أي : لا تفعلوا كفعل المنافقين اتخذوا المشركين أولياء ، أي في المودة ، من دون المؤمنين . { أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } أي حجة بيّنة في تفسير ابن عباس . وقال مجاهد : حجة .

 

قوله : { إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } وهو الباب السابع الأسفل ، وهو الهاوية .

 

قوله : { إِلاَّ الذِينَ تَابُوا } أي من نفاقهم { وَأَصْلَحُوا } أي بعد التوبة { وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللهُ المُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً } أي الجنة .

 

قوله : { مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِِراً عَلِيماً } شاكراً أي : يشكر للمؤمن عمله حتى يجازيه به . عليماً بأفعال العباد . قال بعضهم : لا يعذب الله شاكراً ولا مؤمناً .