إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (11-26)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .

 

قال الحسن : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل محاصراً غطفان ، وهو متقلد سيفه؛ فجاءه رجل كانت قريش بعثته ليفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد أرني سيفك هذا حتى أنظر إليه ، فقال : « هاكه » فأخذه فجعل ينظر إلى السيف مرة وإلى رسول الله مرة ، فقال : يا محمد ، أما تخافني؟ قال : « لا » .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله وهو بنخل في الغزوة السابعة فأراد بنو تغلب وبنو محارب أن يفتكوا به ، فأطلعه الله على ذلك . وذكر لنا أن رجلاً انتدب لقتله ، فأتى نبيَّ الله وسيفه موضوع ، فقال : آخذه؟ قال : « خذه » قال : أسلّه؟ قال : « سلّه » فلما انتصاه قال : ما يمنعك؟ قال الله يمنعني منك . فتهدده أصحاب النبي وأغلظوا له ، فشام السيف فرده ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل . وأنزلت عليه صلاة الخوف عند ذلك .

 

ذكر جابر بن عبد الله قال : نزلت صلاة الخوف في الغزوة السابعة .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً } ذكر بعضهم قال : أي : شاهداً؛ من كل سبط شاهد على قومه .

 

قال الحسن : ما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه من الدين ، فهم ضامنون له قابلوه . وقد جعل رسول الله أيضاً بما أمره الله اثني عشر نقيباً ليلة العقبة . وقال مجاهد : من كل سبط رجلاً ، فأرسلهم موسى إلى الجبّارين .

 

قوله : { وَقَالَ اللهُ : إِنِّي مَعَكُمْ } على الشرط { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } أي ونصرتموهم { وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } أي : الصدقة والنفقة في الحق . { لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } . وهو كقوله في سورة البقرة : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [ البقرة : 40 ] وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

 

وتفسير مجاهد : إن موسى أرسل نقيباً من كل سبط إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم ، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم ، إلا يوشع بن نون وطالوت فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ، فعصوهما فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة .

 

قوله : { فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } أي قصد الطريق ، وقال بعضهم : عدل الطريق .

 

 

***********************

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)

 

قوله : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ } أي فبنقضهم ميثاقهم لعناهم . يعني باللعن المسخ ، فجعل منهم قردة وخنازير؛ مسخوا في زمان داود قردة ، وفي زمان عيسى خنازير . قال : { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } أي غليظة { يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } وهو ما حرّفوا من كتاب الله . قال : { وَنَسُوا } أي تركوا { حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } في الكتاب . وقال الحسن : تركوا عرى دينهم .

 

وقال بعضهم : نسوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعهده الذي عهده إليهم ، وضَيَّعوا فرائضه وعطّلوا حدوده .

 

قوله : { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ } يعني حيث دخل النبي حائطاً لليهود فهمّوا به . وتفسيره في غير هذا الموضع . قال : { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } أي من آمن منهم .

 

قوله : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } . قال بعضهم : نسختها هذه الآية : { قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] .

 

قوله : { وَمِنَ الذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } كما أخذنا ميثاق اليهود .

 

قال بعضهم : إنما سمّوا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة نزلها عيسى . وهو اسم تَسَمَّوا به ولم يؤمروا به .

 

قال : { فَنَسُوا حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } وهي مثل الأولى . قوله : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } بكفرهم ، يعني به أهل الكتاب ، بما فعلوا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء . { وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } .

 

قوله : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا } هو محمد صلى الله عليه وسلم { يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ } أي ما حرّفوا من الكتاب وأخفوا من الحق فيه { وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ } مما كان حرّم عليهم فأحلّه لهم .

 

قوله : { قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُّبِينٌ } يعني به القرآن . { يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ } والسلام هو الله ، كقوله : { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [ العنكبوت : 69 ] . وكقوله : { وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } [ يونس : 25 ] .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السلام اسم من أسماء الله » .

 

قوله : { وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي من الكفر إلى الإِيمان { بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي إلى الجنة .

 

 

***********************

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)

 

قوله : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } يحتج عليهم بما يعرفون . قال : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

قوله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } قالت اليهود لأنفسها ، وقالت النصارى لأنفسها ، وقال الحسن : يقولون : قربنا من الله وحبُّه إيانا كقرب الولد من والده وكحب الوالد ولدَه ، ليس على حدّ ما قالت النصارى لعيسى . قال الله للنبي عليه السلام : { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم } فيجعل منكم القردة والخنازير؛ لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذّبكم أبداً .

 

وقال الكلبي : إنهم يقرون أن الله معذبهم عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل ، وليس يقرون بما وراء ذلك ، فاحتج عليهم بما يقرّون به .

 

قوله : { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ } أي المرج .

 

 

***********************

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)

 

قوله : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا } أي : لئلا تقولوا يوم القيامة { مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ } يبشر بالجنة { وَنَذِيرٌ } ينذر من النار ، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . والفترة ما بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة ، وفي تفسير بعضهم : ستمائة سنة أو ما شاء الله من ذلك .

 

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي » .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً } . قال الكلبي : إذ جعل فيكم أَنْبِئَاءَ : كان منهم في حياة موسى اثنان وسبعون نبياً . وقال في قوله : { وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً } : الرجل ملك بيته لا يدخل عليه إلا بإذن .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : جعل لكم أزواجاً وبيوتاً وخدماً . وقال الحسن : وجعلكم ملوكاً ، أحراراً ، لأنهم كانوا في قوم فرعون بمنزلة أهل الجزية فينا فأخرجهم من ذلك الذل .

 

قوله : { وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤتِ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ } أي فيما ظلل عليهم من الغمام ، وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما أوتوا . وقال مجاهد : يعني المن والسلوى والحجر والغمام .

 

قوله : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ } التي بورك فيها . قال بعضهم : يعني الشام وقال مجاهد : يعني الطور وما حوله . قوله : { الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ } أي كتب الله لبني إسرائيل ، أي أمر بني إسرائيل أن يدخلوها فدخلها أبناؤهم ، ولم يدخل إلا رجلان يوشع بن نون وكالوب وأبناؤهم ، وهم بنو إسرائيل . { وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } أي كافرين { فَتَنقَلِبُوا } إلى الآخرة { خَاسِرِينَ } أي قد خسرتم الجنة .

 

قال الكلبي : كانوا بجبال أريحا من الأردن فجبُن القوم أن يدخلوها ، فأرسلوا جواسيس ، من كل سبط رجلاً ، ليأتوهم بخبر الأرض المقدسة . قال الله جل ثناؤه لإِبراهيم عليه السلام ، وإبراهيم إذ ذاك بأرض فلسطين : يا إبراهيم إن هذه الأرض التي أنت فيها ميراث لولدك من بعدك ، فدخل الاثنا عشر ، فمكثوا فيها أربعين ليلة ، ثم خرجوا ، فصَدَق اثنان وكَذَب عشرة؛ فقالت العشرة : رأينا أرضاً تأكل أهلها ورأينا فيها حصوناً منيعة ، ورأينا رجالاً جبابرة ينبغي لرجل منهم مائة منا ، فجَبُنَت بنو إسرائيل وقالوا : والله لا ندخلها .

 

 

***********************

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)

 

{ قَالُوا } لموسى عليه السلام { يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ } أحدهما يوشع بن نون والآخر كالب ، وهما اللذان قال الله فيهما { مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا } بمخافتهما الله : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء ، إن القوم قد ملئوا منا رعباً . { ادْخُلُوا عَلَيِْهِمُ البَابَ } قال مجاهد : باب مدينة الجبارين { فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

قال الكلبي : قالوا : يا موسى أيُكذّب منا عشرة ويُصَدّق اثنان؟ { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . وكان موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء حديداً ف { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي } أي : وأخي لا يملك إلا نفسه { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ } يعني قومه .

 

{ قَالَ } الله لموسى : إذ سميتهم فاسقين : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ } أي فلا تحزن { عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ } فتاهوا أربعين سنة .

 

قال الكلبي : لما قالوا { إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً } قال الله : فإنها محرمة عليهم أبداً ، مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة . قال : فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى؛ هلكوا أجمعون في التيه إلا رجلين : يوشع بن نون وكالوب ، وأنزل الله عليهم في تلك الأربعين سنة المن والسلوى وثياباً لا تخرق ولا تدنس ، تشبّ مع الصغير ، وخِفافاً لا تخرق ، فكان لهم ذلك في تيههم حى دخلوا أَريحاً مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أن يوشع بن نون وكالوب بعثوا اثني عشر رجلاً من كل سبط رجلاً عيوناً لهم ليأتوهم بأمر القوم . فأما عشرة فجنبوا وكرهوا الدخول إليهم . وأما يوشع وصاحبه فأمرا بالدخول فاستقاما على أمر الله ورغبا قومهما في ذلك . وقال بعضهم : جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم . قال الله : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } ، إنما يشربون ماء الآبار ، لا يهبطون قرية ولا مصراً ، لا يهتدون لها ولا يقدرون على ذلك .

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ } . قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان فيها قوم لهم أجسام وَخَلق منكر . قوله : { وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا } ، أي حتى يخرج الجبارون منها ، { فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } ، أي فإذا دخلتم باب مدينة الجبارين فإنكم غالبون . { وَعَلَى اللهِ فتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } .

 

قال الحسن : قال الله : { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } أبداً في الإِضمار ، ثم قال : { أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ } . أربعين سنة كانوا يرتحلون من المنزل فيسيرون يومهم وليلتهم ، ثم يصبحون حيث ارتحلوا ، أربعين سنة عذاباً عذّبهم الله بدعوة موسى .

 

قال مجاهد : كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا ، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر . قال الله : { فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ } .

 

ذكر لنا أنه كان طول موسى سبعة أذرع ، وطول عصاه سبعة أذرع ، ووثب من الأرض سبعة أذرع فأصاب كعب ذلك الجبار الذي قتل . وذلك أنه بلغنا أنه أشرف على عسكرهم يريدهم .