إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (51-66)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)

 

ثم قال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ } [ أي في الدين ] { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } .

 

 

***********************

فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

 

قوله : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعني المنافقين { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } أي في أهل الكتاب ، أي يسارعون في مودتهم ونصيحتهم { يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ } لليهود فينصروا علينا ، فنكون قد اتخذنا بيننا وبينهم مودة .

 

قال الله : { فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ } أي علي أهل الكتابين { أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ } يقول : فيباين المنافقون بنفاقهم فيقتلون . { فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ } أي على ما أسروا في أنفسَهم من موادتهم لليهود ومِن غشِّهم للإِسلام { نَادِمِينَ } . وهم أناس من اليهود كانوا يوادّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين . قال الله : فعسى الله أن يأتي بالفتح ، أي : بالفصل . وقال مجاهد : { نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ } أي : نخشى أن تكون الدائرة لليهود . قال الله فعسى الله أن يأتي بالفتح حينئذ .

 

وفي تفسير الكلبي في هذه الآية : إنها نزلت وقد علم الله أن المؤمنين برآء من ولاية اليهود والنصارى . قال : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } يعني المنافقين { يُسَارِعُونَ فِيهِمْ } أي في مودة اليهود ، فجاء الله بالفتح فنصر نبيَّه ، وجاء أمر الله من عنده ، فأجلى بني النضير ، وقتل بني قريظة وسبى ذراريهم ، فندم المنافقون حين باينُوا بنفاقهم وأظهروه للمؤمنين . ولما أجلى بني النضير وأجلى أهل ودّهم عن أرضهم فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض : { أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ } .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الكَافِرِينَ } . هو كقوله : { أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح : 29 ] { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

 

قال بعضهم : أنزل الله هذه الآية وقد علم أنه سيرتد مرتدون . فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد الناس عن الإِسلام إلا أهل ثلاثة مساجد ، مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد جواثا من عبد القيس من البحرين فقالوا : أما الصلاة فنصلّي وأما الزكاة فوالله لا نعطي أموالنا . فكُلِّم أبو بكر أن يتجاوز عنهم وأن يخلّي عنهم وقيل له : إنهم لو قد فُقِّهوا أعطوا الزكاة طائعين . فأبى أبو بكر وقال : لا أفرِّق بين اثنين جمع بينهما الله وجمع بينهما رسوله : الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عِقَالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه .

 

وذكروا أن أبا بكر إنما قال : لو منعوني عقالاً مما فرض الله ورسوله أنه من وجب عليه في الزكاة بعير وجب عليه أن يعطي مع البعير عقالاً . فبعث الله عصابة مع أبي بكر فقاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله حتى أقروا بالماعون ، وهي الزكاة المفروضة .

 

ثم إن وفود العرب أتوه بعد ذلك فخيّرهم بين حرب مُجْلِية أو خطة مُخْزِية فاختاروا الخطة المخزية؛ وكانت أهونَ عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وأن قتلى المسلمين في الجنّة؛ وأن ما أصابوا من مال المسلمين فرَدٌّ عليهم ، وأن ما أصاب المسلمون من أموالهم فهو لهم حلال .

 

 

***********************

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

 

قوله : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } . قال الحسن : هو كقوله : { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ التوبة : 71 ] وكقوله : { اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ البقرة : 257 ] وكقوله : { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } [ الأعراف : 196 ] .

 

قال الكلبي : بلغنا أن عبد الله بن سلام ورهطاً من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر فقالوا : يا رسول الله ، إن بيوتنا قاصية ، ولا نجد متحدثاً دون المسجد ، وإن قومنا لما رأونا قد قصدنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة ، وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا ، فشق ذلك علينا . فبينما هم يشكون ذلك إلى النبي إذ نزلت هذه الآية ، فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : رضينا الله ورسوله والمؤمنين أولياء . وأذن بلال بالصلاة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد .

 

 

***********************

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)

 

 

قوله : { وَمَن يَّتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ } قال الحسن : يعني أنهم منصورون على المشركين .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ } . يعني بالكفار هنا مشركي العرب { وَاتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

قوله : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } قال الكلبي : إذا نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة قال اليهود والمشركون : قد قاموا ، وإذا ركعوا وسجدوا استهزأوا بهم وضحكوا فقال الله لنبيه عليه السلام :

{ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } ؛ قال الحسن : { وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } يقول : بفسقكم نقمتم ذلك علينا .

 

 

***********************

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)

 

ثم قال : { قُلْ هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ } أي ثواباً عند الله { مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } قال الحسن : جعل الله ذلك بما عبدوا الطاغوت ، يعني الشيطان ، يذكرهم بأمر قد علموه من أصحابهم الأوّلين . قوله : { أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً } أي في الآخرة لأنهم في النار { وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي : عند قصد الطَّريق .

 

قوله : { وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } قال الكلبي : هؤلاء منافقو أهل الكتاب ، كانوا إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا ، وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفاراً ، وخرجوا من عنده وهم كفار لم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء ، وهم من اليهود . قال : { وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ } أي : كانوا يكتمون دين اليهود .

 

وقال بعضهم : هم أناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به ، وهم مستمسكون بضلالتهم بالكفر ، فكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله .

 

قوله : { وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ } يعني اليهود { يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالعُدْوانِ } [ يعني المعصية والظلم ] { وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } يعني أخذهم الرشوة على الحكم { لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يعني حكامهم وعلماءهم .

 

قال : { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ } أي هلا ينهاهم { الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } يعني أخذهم الرشوة . قال الحسن : الربّانيون علماء الإِنجيل والأحبار علماء أهل التوراة . وهو تفسير مجاهد .

 

وقال الكلبي : الربّانيّون العلماء والفقهاء ، والأحبار من كان من ولد هارون . فعاب بذلك الرّبانيين والأحبار فقال : { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ } .

 

وقال بعضهم : الربّانيون العباد ، والأحبار العلماء . ذكر بعضهم قال : كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم ولا ينهاهم الربّانيون والأحبار . { لَبِئسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } .

 

قال الحسن : لبيس ما كانوا يصنعون حين سارعوا في الإِثْم والعدوان وأكلهم السحت ، أي : الرشوة؛ وبيس ما صنع الربّانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك .

 

 

***********************

وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66)

 

قوله : { وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ } . قال بعضهم : قالوا : بخيل غير جواد ، لِمَ يستقرضنا؟ قال الكلبي : كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيراً ، فلما عصوا الله وبدّلوا نعمة الله كفراً كَفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم ، فعند ذلك قالت اليهود : كفّ الله يده عنا ، فهي مغلولة . ولم يقولوا : مغلولة إلى عنقه ، ولكن قالوا عن قول الله للنبي عليه السلام : { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } أي فلا تنفق شيئاً { وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ } [ الإِسراء : 29 ] ، وذلك أن ينفق في معصية الله . قال الكلبي : وكذلك قالت اليهود : { يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ } فلا يبسطها علينا بشيء .

 

وقال مجاهد : قالوا : لقد تحمّدنا الله بقوله : يا بني إسرائيل ، حتى جعل يده إلى نحره وكذبوا .

 

قوله : { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } قال الحسن : غلّت أيديهم في النار .

 

قوله : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } أي جواد ، مبسوطتان ، أي : بالنفقة ينفق كيف يشاء ، وهو مثل قوله : { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } [ الرعد : 26 ] .

 

قولبه : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً } وهم اليهود من بعد ما تبيّن لهم فكفروا به . وقال بعضهم : حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به وهم يجدونه مكتوباً عندهم .

 

قال : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ } يعني اليهود والنصارى . { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ } قال الحسن ومجاهد : { لِّلْحَرْبِ } يعني حرب محمد . قال الحسن : فأذلَّهم الله ونصره عليهم .

 

قال الكلبي : كلما مكروا مكراً أطفأ الله نار مكرهم . وقال بعضهم : أولئك اليهود ، فلم تجد اليهود ببلد إلا وجدتهم أذلَّ أهله . لقد جاء الإِسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس ، أبغض خلق الله إليه ، نقمة وتصغيراً لهم بأعمالهم ، أعمال السوء .

 

قال : { وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللهُ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ } يعني يدعون فيها إلى خلاف دين الله وهم يعلمون ذلك .

 

ثم قال : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا } . قال بعضهم : لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرّم الله { لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ } { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } قال بعضهم : إذاً لأعطتهم السماء قطرها ، أو قال : بركتها ، والأرض نباتها .

 

وقال الحسن : لأوسعنا لهم في الرزق بهذا المطر . وهو قوله : { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ، [ أي على الإيمان ] ، لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً } [ الجن : 16 ] أي رَوَاء . وكقوله : { فَقُلْتُ استْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً } [ نوح : 10-11 ] . وإقامتهم التوراة والإِنجيل أن يؤمنوا بمحمد وما جاء به ، لأنهم قد أمروا بذلك في كتابهم .

 

قوله : { مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ } أي متَّبعة ، يعني من آمن من أهل الكتاب برسول الله وبما جاء به . قال : { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ } يعني من ثبت منهم على اليهودية والنصرانية .