إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (67-89)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)

 

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } . ذكروا عن عائشة أنها قالت : من زعم أن محمداً نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية؛ لأن الله يقول : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } .

 

قوله : { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } أي فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة { إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ } وقال في سورة بني إسرائيل : { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } [ الإسراء : 60 ] أي فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة .

 

وقال الحسن : إن رسول الله شكا إلى ربه ما يلقى من قومه فقال : « يا رب إن قومي خَوَّفوني فأعطني من قبلك آية أعلم أني لا مخافة علي » فأوحى إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصناً منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصناً منها فجاء يخط في الأرض خطاً حتى انتصب بين يديه ، فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ، ثم قال له : ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول الله : « علمت يا رب ألا مخافة علي » .

 

 

***********************

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)

 

قوله : { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ والإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَبِّكُمْ } وفي إقامة التوراة والإِنجيل الدخول في دين محمد وحكمه وشريعته لأن ذلك في كتبهم . قال : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً } وقد فسَّرنا ذلك في الآية الأولى . قال : { فَلاَ تَأْسَ } أي فلا تحزن { عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ } أي لا تحزن عليهم إذا لم يؤمنوا وقد أقمتَ عليهم الحجة .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا } أي تهوّدوا { وَالصَّابِئُونَ } وقد فسّرنا أمرهم في سورة البقرة { وَالنَّصَارَى } أي : والذين تنصروا { مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً } يعني من آمن منهم بمحمد ودخل بيته وشريعته وحكمه . { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

قوله : { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } قد فسَّرنا أمر الميثاق في سورة آل عمران . { وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ } يعني أوليهم . هو مثل قوله : { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ } [ البقرة : 61 ] .

 

قوله : { وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ } . قال الحسن : حسبوا ألا يكون بلاء . وتفسير عمرو عن الحسن : وحسبوا ألاَّ يُبتلوا في الدين ، أي يجاهدون فيه وتفرض عليهم الطاعة فيه لمحمد . قال : { فَعَمُوا وَصَمُّوا } يعني الذين حسبوا ألا تكون فتنة ، { عَمُوا وَصَمُّوا } أي عن الهدى . { ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ } أي جعل لهم متاباً فاستنقذهم بمحمد صلى الله عليه وسلم { ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } يعني من كفر منهم .

 

ذكر بعضهم قال : { فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا } قال : كلَّما عرض بلاء وابتلوا هلكوا فيه . قال : { وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } .

 

قوله : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } .

 

 

***********************

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78)

 

{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } قال بعضهم : قالوا : عيسى إله ، وأمه إله والله إله ، وقد فسّرنا أصناف النصارى الثلاثة في سورة آل عمران .

 

قال الله : { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . أي موجع ، يعني من ثبت على الكفر منهم .

 

قال : { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } أي فكيف يكونان إلهين ، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء لأنهما لا يقومان إلا به ، ولا يبقيان إلا عليه . { انظُرْ } يا محمد { كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ } أي الحجج { ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي كيف يوفكون عقولهم ، أي كيف يصرفون عنها ، أي عن الآيات والحجج التي احتج الله عليهم بها .

 

قال : { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي فلا أسمع منه ولا أعلم .

 

قوله : { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ } والغلوّ مجاوزة الحق . { وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ } يعني اليهود { وَأَضَلُّوا كَثِيراً } أي ممن اتبعهم . { وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي عن قصد السبيل ، وهو طريق الحق والهدى .

 

قوله : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } .

 

قال بعض المفسرين : { عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ } أي في زمان داود فمُسخوا قردةً حين أكلوا الحيتان . وأما في زمان عيسى فَمُسِخِوا خنازير حيث قال الله : { إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة : 115 ] . فكفروا فمسخوا خنازير .

 

وقال الكلبي : لُعِنوا على لسان داود لمّا اعتدوا في السبت ، دعا عليهم باللعن وقال : اللهم اجعلهم آية ومثلاً لخلقك ، فأصبحوا قردة خاسئين . وأما لعنة عيسى ، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا : اللهمّ إنك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذاباً لا تعذبه أحداً من العالمين . اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا خنازير .

 

 

***********************

كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82)

 

قال : { كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } . وسنفسر ذلك في سورة الأعراف .

 

قوله : { تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ } يعني من لم يؤمن منهم . { يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي يتولون مشركي العرب . قال الله : { لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ } [ أي لأن سخط الله عليهم ] { وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } .

 

قال : { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } قال مجاهد : { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ } أي : يتَّقون الله ويتَّقون النبي ، يعني المنافقين ، { مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ } أي ما وادّوهم ولا ناصحوهم .

 

قوله : { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } يعني مشركي العرب ، وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ . { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } يعني من آمن منهم وكان على النصرانية في الأصل فآمن .

 

 

***********************

وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)

 

قوله : { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ } يعني محمداً { تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } أي فاجعلنا مع الشاهدين ، أي مع من يشهد بما جاء به محمد أنه حق .

 

وقال بعضهم : { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } أي مع أمة محمد الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم أن رسلها قد بلغتها .

 

{ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ } وهم أهل الجنة .

 

وقال الكلبي : في قوله : { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } قال : هم أربعون رجلاً آمنوا بالنبي عليه السلام من النصارى : اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام . فلما رجعوا إلى أرضهم لامهم قومهم وقالوا : تركتم ملة عيسى ودين آبائكم ، فردوا عليهم وقالوا : { وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ } .

 

قال الله : { فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } أي : في الجنة { وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ } أي أهل النار .

 

وقال بعضهم : { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً } . قال : هم أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى؛ فلما بعث الله محمداً صدّقوه وآمنوا به ، فأثنى الله عليهم ما تسمعون . وقال في القصص : { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } [ القصص : 54 ] أي بإيمانهم بعيسى وإيمانهم بمحمد عليهما السلام .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ } .

 

ذكروا عن الحسن أن ثلاثة من أصحاب النبي عليه السلام جعل أحدهم على نفسه ألا ينام أبداً ، وجعل الآخر على نفسه ألا يفطر نهاراً أبداً ، وجعل الآخر على نفسه ألا يغشى النساء أبداً [ وكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء . وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة . فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل أتتهن على غير تلك الشارة ، فأنكرن عليها ، فقالت : إنما تصنع المرأة لزوجها وإن فلاناً وفلاناً جعلوا على أنفسهم كذا وكذا . فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له ، فغضب وبعث إليهم فقال : « ألم أحدّث عنكم بكذا وكذا؟ » قالوا : بلى ] قال : « لكني أنا أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأغشى النساء وأدع ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن : { لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا } فإن ذلك اعتداء .

 

 

***********************

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)

 

قوله : { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنَونَ } . قال بعضهم : ذكر لنا رجالاً من أصحاب النبي عليه السلام رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا صوامع . فلما بلغ ذلك نبي الله قال : ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتخاذ الصوامع .

 

قوله : { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } .

 

ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية قال : قلت لسعيد بن جبير : قول الله : { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ قال : لا ، ولكنه تحريمك ما أحلّ الله لك في يمينك ، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه .

 

وقال الحسن وغيره : هو الشيء يحلف عليه الرجل وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك .

 

ذكروا عن عطاء أنه قال : دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت : هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله .

 

{ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ } أي : ما حلفتم فيه معمّدين . وقال بعضهم : ما تعمّدت فيه المأثم فعليك فيه الكفارة .

 

قال : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رََقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .

 

ذكروا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عبد الرحمن لا تسأل الإِمارة ، فإنك إن تُعْطِهَا عن مسألة تُكَلْ إليها ، وإن تُعْطَهَا عن غير مسألة تُعَن عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأْت الذي هو خير وكفر عن يمينك » .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه إلاَّ طلاق أو عتاق .

 

قوله : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } ، أي يشبعهم . إن شاء أعطى كل إنسان منهم مدّين قمحاً ، وإن شاء مدّاً واحداً وإن شاء جمعهم على ثريد بخبز ولحم ، أو خبز وسمن ، أو خبز وزيت ، أو خبز ولبن؛ إن شاء غَداء وعَشاء ، وإن شاء أكلة واحدة غَداء أو عَشاء؛ وإن كانوا صغاراً فغداء وعشاء . وإن لم يجد عشرة مساكين جميعاً أطعم من وجد منهم اليوم ، ثم أطعمهم غداً ، ثم أطعمهم بعد غد حتى يتموا عشرة .

 

وأما قوله : أو كسوتهم فإن شاء كسا كل واحد منهم ثوبين وإن شاء ثوباً واحداً .

 

وقال بعضهم : إن كسا ثوباً واحداً كان ثوباً جامعاً كساء وملحفة .

 

وذكر الحسن أن أبا موسى الأشعري كسا في كفارة اليمين لكل مسكين ثوبين معقدين من معقد البحرين .

وبه كان يأخذ الحسن .

 

قوله : { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } إن شاء أعتق رقبة صغيرة أو كبيرة ، وإن كانت من أهل الكتاب فلا بأس .

 

قوله : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } أي : فمن لم يجد من هذه الأشياء الثلاثة شيئاً من الإِطعام أو الكسوة أو العتق فهو في ذلك مخيّر يفعل أيَّ ذلك شاء . وكل شيء في القرآن أو ، أو ، فهو في ذلك مخيّر ، وكل شيء في القرآن كذا وكذا ، فمن لم يجد فكذا وكذا ، فمن لم يستطع فكذا وكذا فإنه يبدأ بالأول فالأول .

 

قوله : { فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } . أي : متتابعة ، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود : ( ثَلاَثَةِ أَيِّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ) .

 

قال : { ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي لكي تشكروا نعمة الله .

 

ذكر بعضهم قال : الأََيمان أربعة : يمينان تكفران ، ويمينان لا تكفّران فأما اللتان تكفّران [ فهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل ، أو يقول : والله لأفعلن ثم لا يفعل ، وأما اللتان لا تكفران ] فالرجل يقول : والله ما فعلت وقد فعل ، والرجل يقول : والله قد فعلت ولم يفعل ذلك .

 

ذكروا عن ابن عباس أن رجلين تخاصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلف المدَّعِيَ البينةَ فلم تكن له بينة ، فاستحلف المدَّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق . فنزل جبريل فقال له : قل له يرد على الرجل حقّه ، وكفارته شهادته أو معرفته أن لا إله إلا الله .

 

قال بعضهم : إنما تكون الكفارة في المستقبل إذا حلف أن يفعل أو لا يفعل؛ فإذا أخبر عما مضى فليس عليه كفارة ، وإن كان لم يتعمد فليس عليه فيه مأثم ، فإن تعمّد الكذب فهو آثم ، وليس على واحد منهما كفارة ، ولكن يستغفر الله ولا يعود .

 

وذكروا عن الحسن في الرجل يقول للرجل؛ والله لتفعلن ويقول الآخر : والله لا أفعل فلا يفعل ، فليس على أحد منهما كفارة؛ يقول : إنما تكون الكفارة عليه إذا حلف على نفسه ، وأما إذا حلف على غيره فلا كفارة . وليس ينبغي أن يحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل حتى يقول : إن شاء الله؛ وهو قوله : { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ } [ الكهف : 23-24 ] أي : تقول : إن شاء الله .

 

وكان بعضهم يقال : إذا استثنى في اليمين قبل أن يتكلّم بَينهما بشيء فله ثنياه .

ذكروا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن استثنى فله ثنياه » .

 

وقال بعضهم : ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر باليمين .

 

وسئل بعضهم عن الرجل يحلف على الشيء الواحد فقال : كفارة واحدة . وكان الحسن يقول ذلك . وقال أبو عبيدة : إن جمع فكفارة واحدة وإن فرّق فلكل يمين كفارة .