إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (90-100)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

 

أما الميسر فهو القمار كله . والأنصاب هي أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . والأزلام القداح ، وهي السهام . كان أحدهم إذا أراد سفراً أخذ قدحين فقال : هذا يأمرني بالخروج ، وهذا يأمرني بالمقام ، مكتوب عليهما هذا . والمنيح بينهما؛ فأيهما خرج عمل به . وأما ذكر الخمر في هذه الآية ففيها نزل تحريم الخمر ، وقد فسّرناه في سورة البقرة .

 

قوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ الشِّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } كانوا إذا شربوا الخَمر فسكروا عدا بعضهم على بعض فكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء . فكان يورث ذلك بينهم عداوة .

 

وقال بعضهم : الميسر القمار كله . قال : وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اللعب بالكعبين ، وقال : « هو ميسر العجم » .

 

وكان الرجل في الجاهلية يقامر على عز ماله وأهله فيقعد حزيناً سليباً ينظر إلى ماله في يد غيره ، فكانت تورث بينهم عداوة فنهى الله عن ذلك .

 

قوله : { وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَل أَنتُم مُّنتَهُونَ } . كان أنزل في سورة البقرة : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [ البقرة : 219 ] فذمّها في هذه الآية وهي يومئذ حلال . وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال : « إن الله يقرب في تحريم الخمر » ثم نزلت أية أشدّ منها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [ النساء : 43 ] . فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا . وكان السكر عليهم منها حراماً ، وأحل لهم ما سوى ذلك . ثم جاء تحريمها في هذه الآية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } [ فجاء تحريم الخمر قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر ] .

 

ذكر بعضهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من شرب الخمر ثم لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ، ومن شرب الخمر ثم سكر لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً أربعين ليلة ، فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ، وكان حقاً على الله أن يسقيه الله من طينة الخبال » قيل يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال : « عصارة أهل النار في النار : القيح والدم » .

 

 

***********************

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)

 

قوله : { وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاَغُ المُبِينُ } .

 

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّءَامَنُوا } . قال بعضهم : شربها القوم على تقوى من الله وإحسان ، وهي يومئذ لهم حلال ، ثم حرمت بعدهم ، فلا جناح عليهم فيما شربوا قبل التحريم وقال السدي : { فِيمَا طَعِمُوا } أي فيما شربوا ، يعني الحي منهم والميت قبل تحريمها . { ثُمَّ اتَّقَوا وَّءَامَنُوا } أي صدقوا بتحريمها { ثُمَّ اتَّقَوا } أي اتقوا شربها { وَّأَحْسَنُوا } العمل بعد تحريمها فلم يشربوها ، ومن فعل ذلك فهو محسن . { وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } أي الذين يأخذون بالسنة .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ } أي ليختبرنَّكم الله { بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } قال مجاهد : رماحكم ونبالكم تنال كبير الصيد ، وأيديكم تنال صغير الصيد أخذاً . قوله : { لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } قال مجاهد : إن قتله ناسياً لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء . وإن قتله ذاكراً لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء . وإن قتله ذاكراً لإِحرامه متعمّداً لقتله فله عذاب أليم ، لكن ليس عليه الجزاء . قال الحسن : { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ } أي بعد التحريم [ وصاد ] في الإِحرام فله عذاب أليم .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً } .

 

كان الحسن يقول : حكم الحكمين ماض أبداً . وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله ، ولكن لا بد أن يحكما .

 

ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا : إذا أصاب الرجل صيداً حكم عليه مثل من النعم ، فإن لم يجد قوّم وَرِقاً ، ثم قوّم طعاماً ثم صام لكل مد يوماً في قول عطاء وقال الحسن : لكل مدين يوماً .

 

وقال بعضهم : يحكمان في النعم ، فإذا كان صيداً لم يبلغ النعم حَكَمَا طعاماً وصوماً . قال سعيد بن جبير : يحكمان في النعم ، وإنما الطعام والصوم فيما لم يبلغ ثمن النعم . والصوم فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب جعل في الظبي شاة ، وفي الضبع كبشاً ، وفي الأرنب عناقاً وفي اليربوع جفرة .

 

ذكر أبو يزيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع كبشاً . وقال عطاء : في الضبع كبش نجدي . ذكر أبو المليح أن عمر بن الخطاب جعل في الظبي شاة عفراء . ذكر أبو المليح الهذلي أن عبد الله بن مسعود قال : في النعامة بدنة .

 

ذكروا أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر : أصبت ولد أرنب وأنا محرم ، قال : يا عمر ، قل فيها . قلت : أنت أحق أن تقول . قال : أجل ، ولكن الله يقول : يحكم به ذوا عدل منكم ، فقلت : ولد شاة ، فقال : ولد شاة .

 

ذكر بعضهم قال : في البقرة الوحشية بقرة . ذكروا عن عطاء أنه قال في رجل أصاب بقرة نتوجاً ، فقال : فيها بقرة نتوج حامل . وذكروا عن عطاء في رجل أصاب ظبية والداً ، فقال : فيها شاة والد .

 

ذكر بعضهم قال : يحكم عليه في الخطأ والعمد ، وهو قول العامة . تفسيرهم على أنه ذاكر لإِحرامه ، وإن كان قتله خطأ؛ ويوجبون أيضاً على من قتل ناسياً لإِحرامه الجزاء .

 

قال بعضهم : يحكم عليه حيث أصابه . ذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال : يؤكل من الهدي إلا من جزاء الصيد ، أو فداء أو نذر .

 

قوله : { لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } أي عقوبة فعله . { عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ } . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لا جزاء دون نقمة الله . ذكروا عن عطاء بن السايب عن شريح قال : يحكم عليه كلما عاد . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : يحكم عليه كلما عاد .

 

قال بعضهم : إن كان أصابه خطأ يحكم عليه كلما عاد ، وإن كان أصابه عمداً ترك والنقمة . وقال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً عاد فبعث الله عليه ناراً فأكلته . قوله : { وَاللهُ عَزِيزٌ } قال عزيز في نقمته { ذُو انتِقَامٍ } .

 

 

***********************

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)

 

قوله : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ } . ذكر عمرو عن الحسن أنه كان لا يرى بأساً أن يصيد المحرم الحيتان . وسئل الزهري عن ذلك فقال : لا بأس به . قوله : { وَطَعَامُهُ } يعني بطعامه ما قذف وكان ابن عمر يقول ذلك .

 

قوله : { مَتَاعاً لَّكُمْ } أي بلاغاً لكم { وَلِلسَّيَّارَةِ } أي للمسافرين . قال بعضهم : { مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } هو السمك المملوح الذي يتزوّده الناس لأسفارهم .

 

قوله : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .

ذكروا عن أبي هريرة أنه قال : استفتاني قوم بالبحرين على لحم صيد صاده حلال ، أيأكله المحرم؟ فأفتيتهم بأكله . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب . فلما قدمت قال لي ، ما أفتيت به القوم ، فأخبرته ، فقال : لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك ضرباً؛ وقال : إنما يحرم عليك صيده ، أي : أن تصيده .

 

ذكروا أن عثمان بن عفان لما نزل بقديد أوتي بالحجل في الجفان ، فقال : كلوا ، ولم يأكل وقال : لولا أظن أنه صِيدَ من أجلي أو أميت من أجلي لأكلته .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صيد البر لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم » يعني في الإِحرام .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه أعرابي بيضات نعام و [ رجل ] حمار وحشي فقال : « أطعمهم أهلك فإنا قوم حُرُم » .

 

ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكرهه ويقول : هي مبهمة ، أي قوله : { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً } .

 

 

***********************

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)

 

قوله : { جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ } . ذكروا عن الحسن قال : ما يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستلموه . ذكروا عن ابن عباس أنه قال لو تركوا هذا البيت عاماً واحداً ما مطروا .

 

قوله : { وَالشَّهْرَ الحَرَامَ } الأشهر الحرم الأربعة دائم تحريمها إلى يوم القيامة .

 

قوله : { وَالهَدْيَ وَالقلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

قال بعضهم : كانت هذه في الجاهلية حواجز . قال : كان الرجل لو جرّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول . وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسَّه . وكان الرجل لو لقي الهدي مقلّداً وهو يأكل العصب من الجوع لم يسمَّه . وكان الرجل إذا أراد البيت الحَرامَ تَقلَّدَ قِلادةً من شعَر حتى يبلغ مكة . وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلّد قلادة من لِحَاء السَّمُر أو من الإِذخر فتمنعه حتى يأتي أهله .

 

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّدَ هديه نعلين . وقد فسّرنا أمر القلائد قبل هذا الموضع . ذكروا عن عائشة بنت سعد أن أباها كان يقلد هديه نعلاً .

 

قوله : { إِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } أي لمن أراد أن ينتقم منه { وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . قوله : { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ } كقوله : { وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ } [ آل عمران : 20 ] ثم قال : { وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } .

 

قوله : { قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ } يعني الحلال والحرام { وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ } أي كثرة الحرام { فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ } يا ذوي العقول { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . أي لكي تفلحوا .