إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (106-120)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } وفي هذه الآية تقديم : يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم .

 

قال الحسن أي : من المسلمين ، من العشيرة ، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله ، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه . فإن لم يكن من العشيرة أحد ، فآخران من غيركم ، أي من غير العشيرة .

 

قال : { إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ } فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما ، وإن ارتبتم في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر . وفيها تقديم؛ ثم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم . قال الحسن : ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دبر الصلاة .

 

قال : { فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ } فتمضي شهادتهما .

 

{ فَإِنْ عُثِرَ } أي اطلع { عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً } أي شهدا بزور ، ردت الأشياء على الورثةَ الشاهدين ، وهو قوله : { فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ } يعني من الورثة { فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } .

 

قال الله : { ذَلِكَ أَدْنَى } [ أي أجدر ] { أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } .

 

قال الحسن : أراد الله أن ينكل الشهود بعضهم على بعض ، ولم تكن عند الحسن منسوخة .

 

ذكر عبد الله بن عون قال : قلت للحسن : هل نسخ من المائدة شيء . قال : لا . ذكروا عن الحسن قال : كان المسلمون أمروا أن يُشهدوا من عشائرهم ، ثم رخص لهم بعدُ أن يشهدوا من غير عشائرهم .

 

قال بعضهم : هذا رجل مات بغربة من الأرض في غير عشيرته ، وأوصى بوصية ، وأشهد عليها رجلين . فإن ارتيب في شهادتهما استُحْلِفا بعد العصر؛ وكان يقال : وعندها تصير الأَيْمان . { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً } قال : فإن اطُّلِعَ منهما على خائنة أنهما كذبا أو كتما ، أو جاء شاهدان يشهدان بغير ما شهدا به . أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين .

 

قال الله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي ذلك أحرى أن يصدقوا فيها وأن يخافوا العَقِب .

 

ذكروا عن عطاء بن السائب في قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أي من أهل الكتاب .

 

وقال الكلبي : إن رجلاً لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر ، وهما نصرانيان يومئذ . فلما حضر الرجلَ الموت كتب وصية ثم جعلها في ماله ومتاعه ، ثم دفعه إليهما فقال : أبلغا هذا أهلي : فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه .

وفتّشا متاع الرجل بعد موته فأخذا ما أعجبهما فيه ، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت . فلما فتش القوم المال افتقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه . ونظروا في الوصية فوجدا المال فيها تاماً . فكلموا تميماً وصاحبه فقالوا : هل باع صاحبنا شيئاً أو اشترى شيئاً فوُضِعَ فيه؟ قالا : لا . فقالوا : هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا : لا . فقالوا : إنا نفتقد بعض ما أبدى به صاحبنا ، فقالا : لا علم لنا بالذي أبدى به ولا بما كان في وصيته ، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناه كما هو . فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . فقدما فحلفا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دبر صلاة العصر ، فخلّى سبيلهما . فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم ، فقالوا : هذا من آنية صاحبنا التي كانت مع صاحبنا ، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئاً ولم يشتره . قالا : لا ، فإنا كنا قد اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به . فرفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية : { فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } . فقام رجلان من أولياء الميّت ، يزعمان أنهما عبد الله بن عمر والمطلب بن أبي رفاعة ، فحلفا بالله إن ما في وصيته حق ، وإن خيانة بتميم وصاحبه . فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع عليه عندهما من الخيانة لقول الله : { ذَلِكَ أَدْنَى } ، أي أجدر ، { أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا } . . . إلى آخر الآية .

 

وبعضهم يقول : هي منسوخة . لا يحلف الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما ، وإن لم يكونا عدلين لم تجز شهادتهما . قال الله في سورة البقرة : 282 : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } وقال في سورة الطلاق : 2 : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } ولم يجعل على الشاهد أن يحلف . ولا يستوجب المدَّّعي بنفسه الحق ، إن شهد له شاهدان ذوا عدل قُضِيَ له ، وإن لم تكن له بيّنة استحلِف له المدعى عليه .

 

ذكروا عن ابن عباس في قوله : { وَءَاتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ } [ ص : 20 ] قال : البيّنة على المدَّعِي واليمين على المدَّعَى عليه .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بيّنة » .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : هو أن يموت المؤمن فيحضر موته مؤمنان أو كافران ، لا يحضر غير اثنين . فإن رضي ورثته عما غابا عليه من تركته فذاك ، وإلا حلف الشاهدان أنهما صادقان ، فإن عثر ، أي : إن وجد لطخ أو لبس أو سبة ، حلف اثنان من الأوْليين من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين .

 

قال : { وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } أي المشركين الذين يموتون على شركهم .

 

 

***********************

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110)

 

 

قوله : { يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } ذكروا عن مجاهد قال : تنزع أفئدتهم فلا يعلمون [ ثم ترد إليهم فيعلمون ] وقال الحسن : يعنون أنهم لا علم لهم بباطن أمورهم ، إنما علمنا الظاهر ولم نعلم الباطن .

 

قوله : { إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ } قال الحسن : يقوله يوم القيامة . كقوله : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ } [ غافر : 49 ] أي إنهم سيقولون ذلك ، وكقوله : { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا } [ سبأ : 33 ] وأشباه ذلك من كتاب الله .

 

قال : { إِذْ أََيَّدتُّكَ بِرُوحِ القُدُسِ } أي إذ أعنتك بروح القدس ، والقدس : الله ، والروح جبريل ، له اسمان : جبريل والروح . { تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ } أي في حجر أمك . { وَكَهْلاً } أي كبيراً .

 

{ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي } . قال الحسن : الأكمه الأعمى . وقال غيره هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين . { وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذْنِي } قال : { وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } . وقد فسّرناه في سورة آل عمران .

 

 

***********************

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112)

 

قوله : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ } والحواريون أنصار عيسى { أَنْ ءَامِنُوا بِي وَبِرَسُولِي } يعني وحيه إلى الحواريين يأمرهم أن يتبعوه { قَالُوا ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } .

 

قوله : { إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ } قال الحسن : يقولون : هل ربك فاعل ذلك؟ وهو كلام من كلام العرب؛ ما استطيع ذلك ، أي : ما أنا فاعل ذلك ، وهو معروف في اللغة .

 

ذكروا عن عائشة قالت : هم كانوا أعلم بالله من أن يقولوا : هل يستطيع ربك ، ولكن قالوا : هل يستطيع ربك ، أي هل تقدر على هذا منه .

 

قوله : { قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي لما سمع عيسى ذلك منهم قال : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين .

 

 

***********************

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)

 

{ قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا } أي وتسكن قلوبنا إذا نظرنا إلى المائدة . قال الحسن : ليس ذلك منهم على وجه الشك . وهو كقوله : { أَوَلَمْ تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } { وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } وهم عالمون بذلك { وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ } أي أنها نزلت من عند الله .

 

{ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَِوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا } قال الحسن : يعني أول المسلمين وآخرهم . وقال مجاهد : لأولنا : لأهل زماننا ، وآخرنا : من يأتي بعدنا . { وَءَايَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } .

 

{ قَالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } على شرط { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ } يعني عذاب الدنيا { عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ } . فلما اشترط عليهم كرهوا ذلك الشرط فلم ينزلها . قال بعضهم : والعامّة على أنها قد نزلت .

 

ذكروا عن عمار بن ياسر قال : قد نزلت : ذكروا عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس قال : قد أنزل عليهم كل شيء غير اللحم . قال بعضهم : نزل عليهم خبز وحيتان .

 

وقال مجاهد : المائدة طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا .

 

قوله : { فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ العَالَمِينَ } . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنهم لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة وغيرها حُوِّلوا خنازير . وذكر لنا أن المائدة كانت خواناً؛ ينزل عليهم ثمر من ثمر الجنة على خوان فيأكلون منه ، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدّخروا لغد . فخان القوم وخبأوا وادَّخروا لغد . قال : وهو قوله : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } [ المائدة : 78 ] أي مُسخوا في زمان داود قردة ، ومسخوا في زمان عيسى خنازير .

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ } [ يعني لبني إسرائيل خاصة ] . قال الحسن؛ يقوله يوم القيامة أأنت قلت للناس { اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ } ينزّه الله أن يكون قاله { مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم أنت { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } وقد علم الله أنه لم يقله .

 

 

***********************

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)

 

{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَن اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي } وهذه وفاة الرفع إلى السماء { كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } أي الحفيظ عليهم { وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .

 

{ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } أي : فبإقامتهم على كفرهم { وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ } فَبِتَوْبَةٍ كانت منهم { فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } .

 

{ قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } والصادقون هاهنا هم النبيون . { يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } أي : أنهم قد بلغوا الرسالة . وهي تقرأ على وجه آخر : هذا يومٌ ، منونة ، يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع . { خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون ولا يخرجون منها . { رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } أي الثواب . { ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ } . قال بعضهم : فازوا من النار إلى الجنة . وقال الحسن : الفوز العظيم : النجاة العظيمة .

 

{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ } [ أي وملك ما فيهن ] { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .