إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
6- سورة الأنعام: الآيات (1-24)
طباعـة

تفسير سورة الأنعام وآياتها (165) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1)

 

تفسير سورة الأنعام، وهي مكية كلها في قول بعضهم وقال الكلبي : إلا ثلاث آيات مدنيات في آخرها : { قُلْ تَعَالَوا اتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } . . . إلى قوله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ } حمد نفسه ، وهو أهل للحمد .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه ليس أحد أحبَّ إليه الحمد من الله ولا أكثر معاذير من الله » أي أنه قطع العذر الذي بينه وبين خلقه حتى لا يجدوا عذراً .

 

قوله : { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } أي وخلق الظلمات والنور . الظلمات الليل ، والنور ضوء النهار . قال بعضهم خلق السماوات قبل الأَرض ، والنور قبل الظلمة ، والجنة قبل النار .

 

قال : { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } يعني المشركين ، عدلوا به الآلهة وهي أصنامهم التي عبدوها من دون الله .

 

ذكروا عن كعب قال : فتحت التوراة بهذه الآية : { الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } وختمت ب { الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً } [ الإِسراء : 111 ] .

 

 

***********************

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)

 

قوله : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ } قال : خلق آدم من طين ، ثم جعل نسله بعد من سلالة من ماء مهين .

 

قوله : { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ } قضى أجلاً ، يعني الموت ، وأجل مسمّى عنده ، ما بين الموت إلى البعث . فأنت يا ابن آدم بين أجلين من الله .

 

وقال مجاهد : قضى أجلاً ، أي : أجل الدنيا ، وأجل مسمّى عنده ، يعني الآخرة .

 

قوله : { ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ } أي : تشكّون في الساعة .

 

قوله : { وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ } أي ما تعملون . يحذرهم سرَّهم وعلانيتَهم لأنه يعلم ذلك كله .

 

ذكروا عن الحسن قال : اجتمع أربعة أملاك فقال أحدهم : جئت من السماء السابعة من عند ربي . وقال أحدهم : جئت من الأرض السفلى من عند ربي ، وقال أحدهم : جئت من المشرق من عند ربي ، وقال أحدهم : جئت من المغرب من عند ربي ، ثم تلا هذه الآية : { هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة ، وهو يقول سبحانك » قال بعضهم : بلغنا أن اسمه روفيل .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتفكّروا في الله وتفكّروا فيما خلق » .

 

 

***********************

وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ (6) وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)

 

قوله : { وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ } يعني القرآن { إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } يعني به مشركي العرب .

 

قال : { فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ } يعني القرآن . { فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَآءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي يأتيهم علمه في الآخرة فيأخذهم الله به ويدخلهم النار .

 

قوله : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ } هذا على الخبر { مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ } يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذَّبوا رسلهم .

يحذّر مشركي العرب ويخوّفهم ما أهلك به الأمم حين كذّبوا رسلهم . { وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ } أي وخلقنا من بعدهم { قَرْناً ءَاخَرِينَ } .

 

قوله : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } قال بعضهم : فعاينوه معاينة ومسّوه بأيديهم . وذلك أنّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بكتاب يقرأونه؛ قالوا لن نؤمن بك حتى تنزّل علينا كتاباً نقرأه من الله إلى فلان بن فلان ، إلى كل رجل باسمه واسم أبيه أن آمن بمحمد فإنه رسولي . { لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي بيّن .

 

قوله : { وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } أي في صورته . قال مجاهد : وقد قالوا في آية أخرى : { لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً } [ الفرقان : 7 ] . وفي تفسير الحسن : لولا أنزل عليه ملك ، أي يأمرنا باتباعه .

 

قال الله : { وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ } أي بعذابهم . { ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ } أي لا يؤخرون بعد نزول المَلَك ، لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءهم بها ، ثم لم يؤمنوا ، لم يؤخروا ، أي أهلكهم الله . وقالوا : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } قال الله : { مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء : 5-6 ] على الاستفهام ، أي أنهم لا يؤمنون .

 

وقال بعضهم : يقول : لو أنزل ملكاً فبعثناه إليهم ثم لم يؤمنوا لقضى بينهم أي العذاب والعقوبة ، ثم لا ينظرون أي لا يؤخرون .

 

 

***********************

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12)

 

قوله : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً } قال مجاهد : في صورة رجل حتى لا يعرفوا أنه ملك ، ثم قال : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } .

 

قال بعضهم : اللبس ، الخلط ، أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون ، لأنهم طلبوا أن يكون ملك مع آدمي . قال : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً } ، أي لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي ، ولو فعلنا ذلك لدخل عليهم اللبس في الملَكِ كما دخلهم اللبس في أمرك .

 

قوله : { وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } فحاق بهم ، أي وجب عليهم ونزل بهم استهزاؤهم ، يعني عقوبة استهزائهم ، فأخذهم العذاب بكفرهم واستهزائهم .

 

قوله : { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ } كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قوله : { قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [ أي أوجبها ] .

 

ذكروا عن الحسن أن بني إسرائيل قالوا لموسى : سل لنا ربك هل يصلي لعلنا نصلي بصلاة ربنا ، فقال : يا بني إسرائيل { اتَّقُوا اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } . فأوحى الله إليه : إنما أرسلتك لتبلّغهم عني وتبلّغني عنهم . قال : يا رب ، يقولون ما قد سمعت : يقولون سل لنا ربك هل يصلي لعلنا نصلي بصلاة ربنا . قال : فأخبرهم أني أصلي ، وَإِن صلاتي لَسَبْق رَحمتي غضبي ، ولولا ذلك لهلكوا .

 

ذكروا عن ابن عباس في قوله : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ } [ الأحزاب : 43 ] قال : صلاة الله هي الرحمة ، وصلاة الملائكة الاستغفار .

 

قوله : { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي لا شك فيه { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } : أي خسروا أنفسهم فصاروا في النار .

 

 

***********************

وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)

 

قوله : { وَلَهُ مَا سَكَنَ في الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي فلا أسمع منه ولا أعلم .

 

{ قُلْ } يا محمد { أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي خالق السماوات والأرض { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ } أي يرزق ولا يُرزق . وقال في الذاريات : { وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } [ الذاريات : 57 ] وبعضهم يقرأها : ولا يَطعَم . { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } يعني من أمته { وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ } .

 

{ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَّن يُّصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ } يعني من يُّصرف عنه يومئذ عذابه { فَقَدْ رَحِمَهُ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن ينجي أحداً منكم عملُه » ، قيل : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمته ، ولكن قاربوا وسدّدوا ، واغدوا ورُوحوا ، وشيء من الدُّلجة ، والقصدَ القصدَ تبلغوا » .

قوله : { وَذَلِكَ الفَوْزُ الْمُبِينُ } قد فسّرناه في غير هذا الموضع .

 

 

***********************

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19)

 

قوله : { وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ } أي بمرض { فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } أي بعافية { فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } من ذلك { قَدِيرٌ } .

 

{ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } قهرهم بالموت وبما شاء من أمره { وَهُوَ الحَكِيمُ } في أمره { الخَبِيرُ } بأعمال عباده في تفسير الحسن . ويقال : الخبير بخلقه ، وهو واحد .

 

قوله : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } قال الكلبي : قال المشركون من أهل مكة للنبي : من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك؟ فأنزل الله : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } { قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فهو يشهد أني رسوله .

 

وقال مجاهد : أمر النبي أن يسأل قريشاً : { أيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } ، ثم أمر أن يخبرهم فيقول : { اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } ، أي : إن لم تؤمنوا .

 

قوله : { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُِنذِرَكُم بِهِ } قال الحسن : عذاب الله في الدنيا والآخرة . قوله : { وَمَن بَلَغَ } أي : ومن بلغه القرآن . قال بعضهم : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يا أيها الناس ، بَلِّغوا ولو آية من كتاب الله ، فمن بلغه أية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه » .

 

وذكر لنا أنه كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي يدعوهم إلى الله . قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من بلغه أنني أدعو إلى لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه » وقال مجاهد : ومن بلغ ، أي : من أسلم من العجم وغيرهم .

 

قوله : { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ ءَالِهَةً أُخْرَى } وهذا على الاستفهام؛ يقول : نعم ، قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى . { قُل لاَّ أَشْهَدُ } أن مع الله آلهة أخرى . { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } ، يعني أوثانهم أشركوها بعبادة الله .

 

وقال الكلبي : إنما قال لهم النبي : أينكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى . قالوا : نعم ، نشهد ، فقال الله للنبي عليه السلام . { قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } .

 

 

***********************

الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21)

 

ثم قال : { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني مشركي أهل مكة .

 

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام : إن الله أنزل على نبيّه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ قال : نعرف نبي الله للنعت الذي نعته به إذا رأيناه كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام ، لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني ، فقال عمر : كيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا ، وأشهد هو نبي الله ، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه . فقال له عمر : وفَّقك الله ، فقد أصبت وصدقت .

 

وقال بعضهم : يعرفون أن الإِسلام دين الله ، وأن محمداً رسول الله . قوله : { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني من كفر من أهل الكتاب .

 

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً } فعبد معه الأوثان { أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ } وهذا على الاستفهام ، يقول : لا أحد أظلم منه { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } أي المشركون .

 

 

***********************

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24)

 

قوله : { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } يعني أوثانهم الذين يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى ، أي قربة . ذلك في أمر دنياهم ليصلحها لهم ، ولا يقرّون بالبعث .

 

قوله : { ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ } قال مجاهد وغيره : معذرتهم ، وقال الكلبي : معذرتهم وحجتهم { إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } . قال مجاهد : قالوا ذلك حين خلدوا في النار .

 

قال : { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } قال الحسن : جحدوا أنهم لم يكونوا في الدنيا مشركين . وقال بعضهم : انظر كيف كذبوا على أنفسهم باعتذارهم بالكذب والباطل { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي يشركون .

 

وقال الحسن : { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي : الأوثان التي عبدوها ضلّت عنهم فلم تغن عنهم شيئاً . وقال مجاهد : { انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } : بتكذيب الله إياهم .