إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (59-73)
طباعـة

وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)

 

قوله : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } أي خزائن الغيب ، لا يعلمها إلا هو ، فهو يعلم متى يأتيكم العذاب في تفسير الحسن ، وبعضهم يقول : مفاتح الغيب هي قوله : { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلَيْمٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 34 ] .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خمس لا يعلمهنّ إلا الله : { إن الله عنده علم الساعة } . . . إلى آخر الآية » .

 

ذكر موسى بن علي عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالاسكندرية إذ قال رجل : زعم قسطار هذه المدينة أن القمر يُخسَف به الليلة ، فقال رجل : كذب هذا ، لا ظننت تعلمون ما في الأرض ، فكيف تعلمون ما في السماء . فقال عمرو بن العاص : إن الله يقول : { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } . . . إلى آخر الآية ، وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون .

 

ذكر الحسن قال : أضَلَّ رجل من المسلمين راحلته فذهب يطلبها ، فلقي رجلاً من المشركين فَنَشَدها إياه ، فقال : ألستَ مع هذا الذي يزعم أنه نبيّ؟ قال : أفلا تقول له فيخبرك بمكان راحلتك . فمضى الرجل قليلاً فردّ الله عليه راحلته . فلما جاء إلى النبي أخبره بقول الرجل؛ قال له : فما قلت له؟ فقال : ما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذِّب . قال : أفلا قلت له : إن الغيب لا يعلمه إلا الله ، وإن الشمس لم تطلع قط إلا بزيادة أو نقصان .

 

قوله : { وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب ، فقال : ربّ وما أكتب ، قال : ما هو كائن . قال : فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فأعمال العباد تعرض على العباد كل يوم اثنين ويوم خميس فيجدونه على ما في الكتاب .

 

ذكروا أن سورة الأنعام نزلت كلها جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك . ومع هذه الآية الواحدة منها اثنا عشر ألف ملك : { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } . . . . إلى آخر الآية .

 

 

***********************

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61)

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ } يعني النوم { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ } أي ما عملتم بالنهار . ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال : الذنوب جراحات . وأعظمها القتل ، والإِشراك بالله مقتلة .

 

قال : { ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ } أي يبعث أحدكم في أجله حتى يستوفي أجله ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد : { ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ } أي في النَّهار . وقال : { لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمّىً } يعني الساعة باختلاف الليل والنهار . { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } يوم القيامة { ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

قوله : { وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } أي قهرهم بالموت وبما شاء من أمره { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً } من الملائكة يحفظون أعمال العباد ويكتبونها ، ويحفظونه ممّا لم يقدر له حتى يأتي القدر .

 

ذكر بعضهم عن بعض أصحاب النبي قال : ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته ، من الجن والإِنس والدوابّ والسّباع والهوامّ ، وأحسبه قال : والطير ، إن أراده شيء قالا له : إليك حتى يأتي القدر .

 

وقال بعضهم : { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً } يحفظون عليك يا ابن آدم رزقك وعملك وأجلك ، فإذا وفّيتَ ذلك قُبِضت إلى ربك .

 

قوله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفْرِّطُونَ } أي في أمر الله . وبلغنا أن لملك الموت أعواناً من الملائكة هم الذين يسُلون الروح من الجسد ، حتى إذا كانت عند خروجها قبضها ملك الموت ، ولا يعلمون آجال العباد حتى يأتيهم علم ذلك من قِبَل الله .

 

 

***********************

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)

 

قال : { ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الحَقِّ } يعني مالكهم ، والحق اسم من أسماء { أَلا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ } .

 

ذكر بعضهم قال : يفرغ الله من القضاء بين الخلق [ إذا أخذ في حسابهم ] في قدر نصف يوم من أيام الدنيا .

 

وفي تفسير الحسن : إذا أراد الله أن يعذّب قوماً في الدنيا كان حسابه إياهم ، أي عذابه إياهم ، أسرع من لمح البصر .

 

قوله : { قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ } أي من كروب البر والبحر { تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } أما التضرع فالخضوع ، والخفية السّرّ بالتضرع { لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ } الشدة { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } يعني المؤمنين .

 

قوله : { قُلِ اللهُ يُنْجِيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ } أي لا ينجي من الكرب إلا هو؛ أي كل كرب نجوتم منه فهو الذي أنجاكم منه . قال : { ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ }

 

 

 

***********************

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)

 

 

قوله : { قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ } .

 

ذكروا أن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت { قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللَّهم إني أعوذ بوجهك » قال : { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ } قال : هو ما كان بعد النبي عليه السلام من الفرقة والاختلاف .

 

ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً صلاة فأطالها فقيل : يا رسول الله : قد رأيناك اليوم تصلي صلاة ما رأيناك تصليها قال : « إنها صلاة رغبة ورهبة ، وإني سألت ربي فيها ثلاثاً ، فأعطاني منها اثنتين ومنعني واحدة؛ سألته ألا يسلّط على أمتى عدواً من غيرها ، فأعطانيها ، وسألته ألا يسلط على أمتى السَّنَةَ فيهلكهم ، فأعطانيها ، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فَمنعنيها » .

 

ذكروا أن رسول الله قال : « استقيموا ونِعِمَّا إن استقمتم ، وخير أعمالكم الصلاة ، ولن تجوعوا ولن تُعلَو ولا أخاف عليكم إلا أنفسكم » .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن في قوله : { عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } أي فيحصبكم بالحجارة كما حصب قوم لوط أو ببعض ما ينزل من العذاب ، { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } أي بخسفة أو برجفة ، { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } أي اختلافاً يخالف بعضكم بعضاً { وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ } أي فيقتل بعضكم بعضاً . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « سألت ربي ألا يظهر على أمتى أهل دين غيرهم فأعطاني ذلك ، وسألته ألا يهلكهم جوعاً فأعطاني ذلك ، وسألته ألا يجمعهم على ضلالة فأعطاني ذلك ، وسألته ألا يلبسهم شيعاً فمنعني ذلك » .

 

قوله : { انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ } أي كيف نبيّن الآيات { لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } أي لكي يفقهوا .

 

 

***********************

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)

 

قوله : { وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ } أي بالقرآن { وَهُوَ الحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } أي : بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم بها . إنما أنا منذر ، والله المجازي لكم بأعمالكم .

 

قوله : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ } . قال الحسن : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها . فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها . وفي تفسير عمرو عن الحسن : { لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ } : عند الله خيره وشره ، حتى يجازيكم به . { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أي يوم القيامة . وهذا وعيد من الله للكفار . لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث .

 

قوله : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا } أي يكذبون بآياتنا . وقال مجاهد : يستهزءون بآياتنا { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } كان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، وهو يومئذ بمكة ، ثم أمر بعد بقتالهم .

 

قال : { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } قال مجاهد : نهى [ نبي الله صلى الله عليه وسلم ] أن يقعد معهم إلا أن ينسى ، فإذا ذكر فليقم ، وذلك قوله : { فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } .

 

 

***********************

وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)

 

قال : { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ } يعني المؤمنين { مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ } أي من حساب المشركين من شيء . قال مجاهد : أي إن قعدوا معهم ، ولكن لا تقعد معهم . قال : { وَلَكِن ذِكْرَى } أي : يذكرونهم بالقرآن { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } أي فيؤمنوا .

 

وقال الكلبي : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا } أي : يستهزءون بها { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } ؛ إن أصحاب رسول الله قالوا : لئن كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لا ندخل المسجد ولا نطوف بالبيت ، فرخّص الله للمؤمنين فقال : { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } ، فكان على المؤمنين أن يذكروهم ما استطاعوا .

 

قوله : { وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً } قال بعضهم : نسختها آية القتال .

 

قال : { وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ } أي بالقرآن { أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ } .

 

قال مجاهد : أن تسلم نفس { بِمَا كَسَبَتْ } أي بما عملت ، أي تسلم في النار . قال : { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلِيٌّ } يمنعها منه { وَلاَ شَفِيعٌ } يشفع لها عنده ، وهذا الكافر . قال : { وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ } أي إن تفتد بكل فدية { لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا } أي لا يقبل منها .

 

قال الله : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا } أي أسلموا في النار { بِمَا كَسَبُوا } بما عملوا { لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ } والحميم الحار الذي قد انتهى حره . { وَعَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } أي يعملون .

 

 

***********************

قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)

 

قوله : { قُلْ أَنَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا } أي لا نفعل { وَنُرَدُّ عََلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ } أي نرجع إلى الكفر بعد الإِيمان { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ } أي : غلبت عليه الشياطين واستحوذت عليه { حَيْرَانَ } يعني أنه متحيّر لا يبصر الهدى { لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهُدَى ائْتِنَا } أي بمنزلة رجل ضلّ في فلاة ، له أصحاب كلهم يدعونه إلى الطريق فهو متحيّر .

 

وقال مجاهد : هو رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق ، وذلك مثل من ضلّ بعد الهدى . وقال بعضهم : هذه خصومة علَّمها الله النبيَ وأصحابَه يخاصمون بها أهل الضلالة .

 

قال الله للنبي : { قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى } وهو الذي أنت عليه . { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العَالَمِينَ } .

 

قوله : { وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي يوم القيامة .

 

{ وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي للحق ، يعني الميعاد . { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ } يعني يوم القيامة .

 

{ قَوْلُهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ } أي ينفخ فيه صاحب الصور ، مَلك يقوم بين السماء والأرض في تفسير ابن مسعود . وقال بعضهم : من الصخرة من بيت المقدس . والصور قرن ينفخ فيه أرواح الخلق ، فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه ، ثم ينطلقون سراعاً إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس .

 

{ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } فالغيب السر والشهادة العلانية { وَهُوَ الحَكِيمُ } في أمره { الْخَبِيرُ } بأعمال عباده . ويقال : العليم بخلقه .