إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (74-90)
طباعـة

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَِبِيهِ ءَازَرَ } . قال [ مجاهد ] آزر الصنم ، وأبوه تارح . المقرأ على هذا التفسير استفهام : آزر؟ { أَتتخذ أصناماً ءَآلهة } أي أتتخذه إلهاً؟ ومقرأ الحسن بالرفع؛ آزرُ ، يقوله إبراهيم لأبيه؛ أتتخذ أصناماً آلهة .

 

وبعضهم يقرأها بالنصب ويقول : اسم أبيه آزر؛ يقرأها بغير استفهام في أولها . يقول : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، ويستفهم في آخرها . وكذلك استفهام الحسن في آخرها .

 

قال : { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي بيّن .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ } [ أي مُلْك ] { السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن إبراهيم فُرَّ بِهِ من جبَّار مُتْرَف ، فَجُعِل في سرب وجعل رزقه في أطراف أصابعه ، فجعل لا يمصّ إصبعاً من أصابعه إلا وجد فيه رزقاً . وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمساً وقمراً ونجوماً وغيوماً وخلقاً عظيماً ، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالاً وبحاراً وأنهاراً وأشجاراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً .

 

وقال مجاهد : { مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : آيات السماوات والأرض .

 

وقال الكلبي : بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار ، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم ، ويكون هلاك أهل بيته على يده . فقال النمروذ : فإن دواء هذا هيّن : أن نعزل النساء عن الرجال ، وننظر كل حبلى ، فإذا ولدت غلاماً قُتِل ، إلى أن تمضي السنة . قالوا : افعل ذلك ، وإلا فهو الذي قلنا لك . ففعل النمرود ، فعزل الرجال عن النساء ، وجعل على كل عشرة وكيلاً أميناً؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها ، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر . فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت ، فواقعها فحملت . فقال الكهان : إن الغلام قد حُمِل به الليلة . قال : فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها ، وانظروا اللائي يبقين ، وكلما ولدت امرأة غلاماً فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم ، وأخذ أمَّه المخاضُ ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس ، وألقته في حفرة تحت حلفاء . ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً ، وأنه في مكان كذا وكذا . فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سرباً . فواراه فيه ، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع . وكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فُطِم وعقل ، فقال لأمه : من ربي؟ فقالت : أنا . قال : فمن ربّك أنتِ؟ قالت : أبوك ، فقال : فمن ربّ أبي؟ ، فضربته وقالت له : اسكت ، فسكت ، فرجعت إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نَتَحَدَّث به أنه يغيِّر دين أهل الأرض ، فإنه ابنك . فانطلق أبوه ، فسأله إبراهيم ، قال : يا أبت ، من ربّي؟ قال : أمك .

قال : فمن ربّ أمي؟ قال : أنا . فمن ربّك؟ فضربه وقال اسكت .

 

فلما أمسى دنا إبراهيم من باب السرب فإذا الكوكب ويزعم الناس أنه الزهرة قال : هذا ربي . وذلك قوله تعالى :

 

{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ } أي لا أحب ربّاً ليس بدائم .

 

{ فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً } أي طالعاً . وليس هذا من حديث الكلبي . { قَالَ : هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ } أي غابت رفع إبراهيم الصخرة عن باب السرب ثم خرج فأتى قومه ، فإذا هم عاكفون على أصنام لهم { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } .

 

قالوا فمن تعبد؟ قال : { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً } والحنيف المسلم ، وقال الحسن : المخلص { وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ } .

 

 

***********************

وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81)

 

قال الله : { وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ } قالوا يا إبراهيم أما تخاف من آلهتنا أن تخبلك أو تفسدك وأنت تسبّها؟ فقال : { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ } [ يعني من هذه الأوثان ] { ولاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً } أي حجة { فَأَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ } على الاستفهام { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي : من عبد إلهاً واحداً أحق أن يأمن ، أو من يعبد آلهة شتى ، ذكراناً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسوّيه بالصغير؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذ يسوّيه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون .

 

 

***********************

الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) 

 

قال الله : { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا } [ أي ولم يخلطوا ] { إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } أي : بشرك { أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } .

 

قوله : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } .

 

وقال الحسن : { مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ } أي : ملك السماوات والأرض . { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ } أي : أتاه الليل { رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ } أي لا أحب الذاهبين . وأَهمَّه النظر في ذلك فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب ، قال : وطلع القمر ، وكان ذلك في آخر الشهر . { فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً } ، أي طالعاً { قَالَ هَذَا رَبِّي } . فراعاه حتى غاب ، { فَلَمَّا أَفَلَ } أي : ذهب { قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ } . قال : فأراد تقرباً من معرفة الله؛ { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً } ، أي طالعة { قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ } أي من القمر والكوكب . قال فراعاها حتى غابت . { فَلَمَّا أَفَلَتْ } ، أي ذهبت { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } ، أي للذي خلق السماوات والأرض { حَنِيفاً } ، والحنيف المخلص { وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكَين . وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ } أي : إلى الإِسلام { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ } يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون { إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ . وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ } .

 

قال الحسن : وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة { وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً } أي حجة ، أي بعبادة الأوثان ، ولم يأمر بعبادتها ، ولم يأمر إلا بعبادة نفسه ، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم . { فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي : من عبد الله أو من عبد الأوثان . وقال مجاهد : هي حجة إبراهيم . وقول الله : { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } أي بشرك { أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ } يوم القيامة { وَهُم مُّهْتَدُونَ } أي : في الدنيا . على طريق الجنة .

 

ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب : يا أبا المنذر ، آية في كتاب الله أحزنتني . قال : وأيّ آية يا أمير المؤمنين؟ قال : قول الله : { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } قال : أينا لم يظلم؟ قال : يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب ، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه : { يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] ، إنما هو الشرك .

 

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال : { وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ } أي بشرك .

 

وقال بعضهم : الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق ، جامعة لهما جميعاً ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهذا حقيقة التأويل .

 

قوله : { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ } قال الحسن : بالنبوّة .

 

 

***********************

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)

 

قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا } بالنبوّة { وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ } أي من قبل إبراهيم . قوله : { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ } أي ومن ذرية نوح هدينا { دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ } أي : على عالم زمانهم .

 

{ وَمِنْ ءَابَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ } أي استخلصناهم للنبوّة { وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : إلى الجنة . { ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ } يعني الفهم والعقل { وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ } يعني المشركين { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } أي بالنبوّة { قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يعني النبيين الذين ذكر .

 

وقال بعضهم : { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ } يعني أهل مكة { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا } أي بالنبوّة { قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يعني أهل المدينة .

 

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ } يعني النبيين الذين قصّ الله { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } يا محمد . { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على القرآن { أَجْراً إِنْ هُوَ } أي القرآن { إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } .