إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (91-99)
طباعـة

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)

 

قوله : { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } أي وما عظّموا الله حقّ عظمته ، يعني المشركين { إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } ، يعني المشركين في تفسير بعضهم . وقال الحسن : هم اليهود ، كانوا يقولون : هؤلاء قوم أميّون ، يعنون النبي وأصحابه ، ولَبِسوا عليهم فكانوا يقولون ، أي يقول بعضهم لبعض : { ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا } ، أي بمحمد { وَجْهَ النَّهَارِ } أي أول النهار { وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ آل عمران : 72 ] ، أي إلى دين اليهود ، وقد فسّرناه في سورة آل عمران . ثم قالوا : { مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء بالكتاب ، فأين جاء محمد بهذا الكتاب؟ قال الله لمحمد عليه السلام .

 

{ قُلْ } لهم { مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ } أي : لمن اهتدى به { تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ } مقرأ الحسن على التاء . { تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً } والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرّفوا من التوراة . { وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ } يقول : علّمتم علماً فلم يصر لكم علماً بتضييعكم إياه ولا لآبائكم . { قُلِ اللهُ } الذي أنزل الكتاب { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب .

 

وقال مجاهد : { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } يعني مشركي العرب . { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً } وهو مقرأ مجاهد على الياء ، يعني أهل الكتاب { وَعُلِّمْتُم } أنتم معاشر العرب { مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ } أنزله . { ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ } .

 

 

***********************

وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92)

 

قوله : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } أي القرآن { مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } من التوراة والإِنجيل . { وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى } أي مكة ، منها دحيت الأرض؛ لتنذر أهل مكة { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي سائر الأرض { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ } أي بالقرآن { وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } . قال الحسن : يعني صلاة أهل مكة ، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية .

 

وقال بعضهم : { وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } أي يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وقال : كل ما ذكر من الصلاة في المَكّيّ قبل أن تفرض الصلوات الخمس فهو الصلوات الأولى ، ركعتين غدوة وركعتين عشية؛ وما كان بعد ما أسرى بالنبي وافترضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة يعني به الصلوات الخمس . وكان أسري بالنبي ، فافترضت عليه الصلوات الخمس ، فيما بلغنا ، قبل أن يخرج من مكة بسنة .

 

 

***********************

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94)

 

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً } وهذا على الاستفهام ، يقول : لا أحد أظلم منه { أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللهُ } .

 

قال بعضهم : نزلت في مسيلمة الكذاب ، وهو قول الحسن .

 

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن نبي الله قال : رأيت فيما يرى النائم أن في يدي سوارين من ذهب فكبُرا علي وأهمَّاني . فأوحى الله إلي أن أنفخهما فنفختهما ، فطارا فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما : كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء العنسي . وكان يسمّى الأسود .

 

وذكر الحسن أن مسيلمة كان قاعداً عند النبي ، فلما قام قال النبي عليه السلام هذا سقب هلكة لقومه .

 

قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ } .

 

ذكر بعض أصحاب النبي قال : هذا عند الموت ، يقبضون روحه ويعدونه بالنار ويشدد عليه ، وإن رأيتم أنه يهون عليه . ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة ، ويهون عليه ، وإن رأيتم أنه يشدد عليه .

 

وقال الحسن : هذا في النار ، يقال لهم : أخرجوا أنفسكم إن استطعتم لأنهم يتمنون الموت ولا يموتون . كقوله : { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } [ إبراهيم : 17 ] قوله عذاب الهون أي : الهوان .

 

قوله : { بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ } كقوله : { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ } [ النحل : 38 ] . قال : { وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } أي في الدنيا .

 

قوله : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي خلقنا كل إنسان فرداً ويأتينا يوم القيامة فرداً { وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ } أي ما أعطيناكم من مال وخول { وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ } أي في الدنيا .

 

قوله : { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ } يعني بالشفعاء ما قال المشركون في آلهتهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] أي في أمر الدنيا ، في صلاحهم فيها ومعايشهم ، وليس يقرّون بالآخرة . { الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ } أي أنهم شركاء لله فيكم فعبدتموهم من دون الله .

 

قال : { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } قال مجاهد : وصلكُم . وقال الحسن : الذي كان يواصل به بعضكم بعضاً على عبادة الأوثان ، يعني الوصلَ نفسه . وهذا تفسير من قرأها بالرفع . ومن قرأها بالنصب { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } أي ما بينكم من المواصلة { وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أي أنها تشفع لكم ، كقوله : { هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ } [ يونس : 18 ] .

 

 

***********************

إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96)

 

قوله : { إِنَّ اللهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى } أي ينفلق عن النبات في تفسير الحسن . وقال مجاهد : هم الشّقّان اللذان فيهما . { يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخْرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ } قال مجاهد : هي النطفة والحبة . يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من الحبّة اليابسة النبات الحي ، ويخرج النطفة الميّتة من الحيّ ، ويخرج الحبة اليابسة من النبات الحي .

 

وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن .

 

{ ذَلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي فكيف تُصرف عقولُكم .

 

قوله : { فَالِقُ الإِصْبَاحِ } أي حين يضيء الصبح في تفسير الحسن ومجاهد . وقال الحسن : صَبَح وصَبْح وصُبْح وجماعتها الإِصْبَاح . ذكروا عن جابر بن عبد الله في قوله : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } قال : فلق الصبح . ذكروا عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الفلق شجر في جهنم » .

 

قوله : { وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً } أي يسكن فيه الخلق { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً } كقوله : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] . قال الحسن : به تجري . وقال مجاهد : كحسبان الرحا ، وهي أيضاً تجري . وقال بعضهم : الحسبان الشيء المعلّق؛ كقوله : { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ] والفلك يدور دون السماء ، يجري بها الفلك وَ { يَسْبَحُونَ } : يدورون . وقال بعضهم : { حُسْبَاناً } أي ضياء . وقال الكلبي : حساب منازل الشمس والقمر ، أي من قبل الحساب ، كل يوم بمنزل .

 

قال : { ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ } أي العزيز في سلطانه ، العليم بخلقه .

 

 

***********************

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } ، يعني التي يهتدى بها منها .

 

قال بعض السلف : من قال في النجوم شيئاً سوى هذه الثلاث فهو كاذب آثم مفتر مبتدع : قال الله : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ } [ المُلك : 5 ] . وقال : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ } فهي مصابيح ورجوم ويُهتدى بها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أخاف على أمتي حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم » .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فكفوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا » .

 

 

***********************

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } يعني آدم { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } وهي تقرأ على وجهين : فمستقِر ومستودع ، فمستَقَر ومستودَع { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ } أي عن الله فيؤمنون .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها ( فَمستَقَر ومستودَع ) فالمستقَر : الرحم ، والمستودع الصلب . وكان الحسن يقرأها فمستقِر [ بكسر القاف ] ومستودع؛ أي مستقر من أجله من يوم يولد إلى يوم يموت ، ومستودع في قبره من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث .

 

وبيان قول ابن عباس : المستقَر الرحم في هذه الآية الأخرى : { وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [ الحج : 5 ] . وبيان قول الحسن : فمستقِر في أجله من يوم يولد إلى يوم يموت في هذه الآية الأخرى : { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [ الأعراف : 24 ] أي إلى الموت . وتفسير الحسن أن المستقر هو المخلوق .

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ } أي من النبات الذي ينبت . { فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً } أي يركب بعضه بعضاً ، والحب : الزرع { وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } والقِنوان العذُوق . والدانية في تفسير الحسن : قريب بعضها من بعض ، وفي تفسير الكلبي قريبة من الأرض . وقال بعضهم : قنوان دانية : عذوق متهدّلة .

 

وقوله : { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } يعني العنب { وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ } يقول : وأخرجنا الزيتون والرمان { مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } يقول مشتبهاً في طعمه ولونه ، وغير متشابه . وقال الكلبي : مشتبهاً في المنظر مختلفاً في الطعم . وقال بعضهم : مشتبهاً ورقه مختلفاً ثمره ، ألا تراه يقول : { انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ } يعني حين يكون غضاً { وَيَنْعِهِ } أي ونضجه في تفسير الحسن وغيره .

 

قال : { إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . قال الحسن : فالذي أخرج من هذا الماء هذا النبات وهذا الخضر وهذه الجنات وهذه الأعناب قادر على أن يحيي الموتى .