إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (100-115)
طباعـة

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

 

قوله : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ } يعني الشياطين من الجن لأن الشياطين هي التي دعتهم إلى عبادة الأوثان ، ولم تدعهم الأوثان إلى عبادتها ، فأشركوا الجن بعبادة الله .

 

قال : { وَخَلَقَهُمْ } أي الله خلقهم { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ } أي جعلوا له بنين وبنات في تفسير الحسن . وقال بعضهم : كذِبوا له بنين وبنات . وقالوا : له بنون وبنات . قال الحسن : يعني قوله : { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ } [ النحل : 57 ] قوله : { بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي أتاهم من الله { سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه عما قالوا : { وَتَعَالَى } أي من قبل العلو والارتفاع ، أي ارتفع { عَمَّا يَصِفُونَ } أي عما يكذبون .

 

قوله : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي ابتدعها على غير مثال . { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ } أي كيف يكون له ولد { وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

 

***********************

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)

 

قال : { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي حفيظ لأعمال العباد .

 

قوله : { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } أي اللطيف بخلقه فيما أعطاهم ، الخبير بأعمالهم .

 

قوله : { قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ } أي القرآن { فَمَنْ أَبْصَرَ } أي اهتدى { فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ } أي عن الهدى { فَعَلَيْهَا } أي فعلى نفسه { وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } أي أحفظ أعمالكم حتى أجازيكم بها .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ } وهي تقرأ على أربعة أوجه : درَسْتَ وَدَارَسْتَ وَدُرِسَت وَدَرَسَت . ذكروا عن ابن عباس قال : درستَ أي : قرأتَ وتعلّمتَ . وقال مجاهد مثل ذلك . وبعضهم يقول : دارستَ ، أي : قارأت أهل الكتابين . ومن قرأ : دُرِسَت فهو يقول : قُرِئت : ومقرأ الحسن : دَرَسَتْ ، أي : قد دَرَست وذهبت مع كذب الأولين وباطلهم . قال : { وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } .

 

قوله : { اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } أي ادعهم إلى لا إله إلا هو والعمل بفرائضه . { وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ } . وقد نسخها القتال .

 

قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا } وهو كقوله : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً } { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } أي : لأعمالهم حتى تجازيهم بها . { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } .

 

قوله : { وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } . وهي تقرأ على وجهين : عَدْواً وَعُدُوّاً . وهو من العدوان ، والعدوان الظلم .

 

قال الحسن : كان المسلمون يسبون آلهة المشركين ، أي أوثانهم ، فإذا سبّوها سبَّ المشركون الله . وقال بعضهم : كان المسلمون يسبّون أوثان الكفّار فيردون عليهم ، فنهاهم الله أن يستسبّوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بربهم .

 

وقال الكلبي : قال المشركون : والله لينتهين محمد عن سبّ آلهتنا أو لنسبَّنَّ ربه ، فنزلت هذه الآية .

 

{ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } وهي مثل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } [ النمل : 4 ] { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي في الدنيا .

 

 

***********************

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)

 

 

قوله : { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا } لقولهم : { فَلْيَأتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } [ الأنبياء : 5 ] وأشباه ذلك . قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم : { قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } كقوله : { مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } [ الأنبياء : 6 ] على الاستفهام أي : إنهم لا يؤمنون . لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآيةَ فجاءتهم فلم يؤمنوا أُهلِكُوا .

 

قوله : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ } أي : نطبع عليها بكفرهم { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا بها ، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل منهم؛ { كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أي من قبل أن يجيئهم العذاب .

 

قوله : { وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي في ضلالتهم يلعبون . وقال الحسن : يعمهون : يتمادون .

 

 

***********************

وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال الحسن وغيره : هذا حين قالوا ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل ، لقولهم : { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } [ الفرقان : 21 ] ولقولهم : { أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [ الإِسراء : 92 ] ؛ يقول : لو فعلنا هذا بهم حتى يروه عياناً { مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } أي لا يعلمون : كقوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الأنعام : 37 ] يقول : أي جماعتهم . يعني من ثبت منهم على الكفر .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِْنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً } قال مجاهد : تزيين الباطل بالألسنة . وقال الحسن : جعل الله أعداء الأنبياء شياطين الإِنس والجن ، وهم المشركون : { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً } وهو ما توحي الشياطين إلى بني آدم وتوسوس إليهم مما يغرونهم به .

 

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ } أي لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الأنس . { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } ثم أوحى بقتالهم بعد . قال بعضهم : كل شيء في القرآن : ذر ، وذرهم فهو منسوخ نسخه القتال .

 

قال الكلبي : بلغنا أن إبليس بعث جنوده فريقين ، فبعث فريقاً إلى الإِنس وفريقاً إلى الجن ، فإذا التقوا أعلم هؤلاء هؤلاء ، وأعلم هؤلاء هؤلاء ما يقولون؛ فذلك قوله : { زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً } ، وكل ذلك عداوة من إبليس وجنوده لأنبياء الله وأتباعهم .

 

ذكروا أن أبا ذر قام إلى الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أبا ذر ، تعوَّذ بالله من شياطين الإِنس والجن » ؛ فقال : يا رسول الله أوللإِنس شياطين كشياطين الجن؟ فقال : « نعم » .

 

ذكر بعضهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : توشك الشياطين أن تجالس الناس في مجالسهم وتفتنهم في الدين .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه قال : إن شياطين أوثقها سليمان بن داود فألقاها من وراء البحر توشك أن تظهر حتى تقرىء الناس القرآن .

 

ذكروا أن أبا موسى الأشعري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن إبليس اتخذ عريشاً على البحر ، فإذا أصبح ندب جنوده فقال : أيّكم فتن اليوم مسلماً ألبسه التاج . قال : فيجيء أحدهم فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سبَّ آخر ، فيقول : سوف يصطلحان . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى عقّ والديه . فيقول : سوف يبرّهما . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى زنى . فيقول : أنت . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى سرق . فيقول : أنت . ثم يجيء آخر فيقول : لم أزل اليوم برجل حتى شرب الخمر . فيقول : أنت . قال بعضهم : فأعظمهم عنده منزلة أعظمهم فتنة . قال بعضهم : بلغنا أن جهنم موضع البحر » .

 

 

***********************

وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)

 

قوله : { وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } يعني أفئدة المشركين تصغي إلى ما توحي إليها الشياطين وترضاه . والإِصغاء الميل . يقول : ولتصغى أي : ولتميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة . { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } أي : وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، أي سيعلمون ما هم عاملون .

 

قوله : { أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً } أي : مبيَّناً فصَّل فيه الهدى والضلالة والحلال والحرام .

 

قوله : { وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ } يعني أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحقّ { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } أي من الشاكّين [ أن هذا القرآن من عند الله وأن الدارسين من أهل الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ ] .

 

قوله : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً } فيما وعد { وَعَدْلاً } فيما حكم . وقال الحسن : صدقاً وعدلاً بالوعد والوعيد الذي جاء من عند الله . { لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } . فيما وعد ، كقوله : { لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [ سورة ق : 28-29 ] . قوله : { وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي لا أسمع منه ولا أعلم منه .