إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (116-132)
طباعـة

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118)

 

قوله : { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ } لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان . { إِن يَتَّبِعُونَ } بعبادتهم الأوثان { إِلاَّ الظَّنَّ } أي : ادَّعوا أنهم آلهة بظنٍّ منهم . { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } أي ألا يكذبون .

 

قوله : { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ } أي : فهو أعلم أن محمداً على الهدى وأن المشركين هم الذين ضلَّوا عن سبيله .

 

قوله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } [ يعني ما أدرك ذكاته ] . قال الحسن : وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، فحرَّم الله ذلك كله إلا ما أدرك ذكاته . قال الله : { إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] قال : { إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } .

 

 

***********************

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120)

 

ثم قال : { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ } أي : فكلوه فهو لكم حلال { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } من الميتة والدم ولحم الخنزير . . . إلى آخر الآية { إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } أي من تلك الأشياء التي حرّم . وقال بعضهم : إلا ما اضررتم إليه من الميتة .

 

قال : { وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ } يعني المشركين ، بغير علم أتاهم من الله ولا حجة . { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } فهو يعلم أنكم أيها المشركون أنتم المعتدون ، تعتدون أمر الله .

 

قال الكلبي : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } فلما حرّم الله الميتة قال المشركون للمؤمنين : ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم بسكاكينكم وأنتم زعمتم أنكم تعبدون الله ولا تأكلون ما ذبح لكم وتأكلون أنتم ممّا ذكرتم عليه اسم الله . فقال الله للمؤمنين : { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } ، أي بيّن لكم ما حرّم عليكم .

 

قوله : { وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } . قال الحسن : علانيته وسرّه . وقال بعضهم : قليلَه وكثيرَه وسرّه وعلاَنيّتَه . قال : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ } أي يعملون الإِثم { سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ } أي يكتسبون ، أي يعملون .

 

 

***********************

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)

 

قوله : { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ } قال بعضهم : وإنه لشرك . أي : إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك . وقال بعضهم : { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } أي : وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي .

 

{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } أي من المشركين { لِيُجَادِلُوكُمْ } في أكل الميتة .

 

[ قال مجاهد : كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ] ويقولون : يا صِحاب محمد ، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله .

 

قال الله : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } .

 

وقال بعضهم : { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم } أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به { إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } أي في تصديقكم المشركين ، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون .

 

قوله : { أَوَمَن كَانَ مَيْتاً } أي كافراً { فَأَحْيَيْنَاهُ } بالإِسلام في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ضالاًّ فهديناه . وهو واحد . { وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } قال مجاهد : يعني الهدى { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ } أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في ظلمات الضلالة ، وهو واحد . { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } أي : هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة .

 

وقال بعضهم : { فَأَحْيَيْنَاهُ } هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [ وإليها ينتهي ] . قال : { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ؛ هذا الكافر في الضلالة متحيّر فيها . قال هل يستويان مثلاً ، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام ، أي إنهما لا يستويان .

 

[ قال بعضهم ] : بلغنا أَنَّها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، ثم هي عامة بعدُ .

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أيد الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام » فأيده بعمر بن الخطاب ، وأحسبه قال : وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال .

 

قال : { كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

 

***********************

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)

 

قوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } . قال بعضهم : أكابر مجرميها : جبابرتها . وقال مجاهد : عظماؤها ، وهو واحد . قال : { لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } أنهم إنما يمكرون بأنفسهم ، وهم المشركون الذين كذبوا رسلهم .

 

 

***********************

وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)

 

قوله : { وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } أي الذين أشركوا { صَغَارٌ عِندَ اللهِ } أي ذلة عند الله { وَعَذَابٌ شَدِيدٌ } أي في الآخرة { بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ } أي : يشركون .

 

قوله : { فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ } أي يوسع صدره { لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدِ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً } والحرج الضيق ، وهو كلام مثنى وهو الشك { كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } أي يثقل عليه ما يُدْعَى إِليه من الإِيمان . وفي تفسير الحسن : كأنما يكلّف أن يصعّد في السماء . قال الله : { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ } يعني رجاسة الكفر { عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

 

قوله : { وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ } أي الإِسلام { مُسْتَقِيماً } مستقيماً إلى الجنة . وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة ، كقولك : هذا عبد الله مقبلاً .

 

قوله : { قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ } أي بَيَّنَّا الآيات { لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } أي إنما يتذكر المؤمن كقوله : { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ } [ يس : 11 ] أي : إنما يقبل نذارتك من اتبع الذكر .

 

قوله : { لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ } والسلام هو الله وداره الجنة . قال : { عِندَ رَبِّهِمْ } كقوله : { فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } [ الغاشية : 10 ] أي في السماء . وكقول امرأة فرعون : { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ } [ التحريم : 11 ] أي في السماء ، وكقوله : { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [ القمر : 55 ] أي في السماء . يقول : إن الجنة في السماء عند الله ، ولو كانت الجنة في الأرض لكانت أيضاً عند الله ، ولكنه أخبر بموضع الجنة أنها في السماء عند الله كما أن النار في الأرض عند الله .

 

وفيما يؤثر أن أربعة أملاك التقوا فتساءلوا فيما بينهم من أين جاءوا . فقال أحدهم : جئت من السماء السابعة من عند ربي ، وقال الآخر : جئت من الأرض السفلى من عند ربي ، وقال الآخر : جئت من المشرق من عند ربي . وقال الآخر : جئت من المغرب من عند ربّي .

 

ذكروا أن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السلام اسم من أسماء الله » .

 

قال : { وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

 

***********************

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)

 

قوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ } أي : ثم نقول يَا مَعْشَرَ الجِنِّ { قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ } ذكروا أن مجاهداً قال : { قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ } أي قد كثر من أغويتم وأضللتم من الأنس ، وهو قول الحسن . { وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ } أي الذين أضلوا من الإِنس { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } .

 

قال الكلبي : كانت الجن قد أضلوا كثيراً من الإِنس حتى تولَّوْهم وعَدَوا بهم . وكان استمتاع الإِنس بالجن أن الرجل كان إذا خاف الضلال وهو بأرض قفراء واستوحش بها قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في جواره وكان استمتاع الجن بالإِنس أن يقولوا : لقد سوّدتنا الإِنس مع الجن فيزدادون بذلك شرفاً من قومهم . وقال في سورة الجن : { وَإنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ } أي إذا حل أحد من الإِنس بالوادي القفر أو بالمكان المخوف قال : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه . قال : { فَزَادُهُمْ رَهَقاً } [ الجن : 6 ] والرهق هو الإِثم ، إذ استعاذوا بمن لا يعيذ وتركوا أن يستعيذوا بالله الذي يعيذ من استعاذ به .

 

قوله : { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا } قال الكلبي : الموت { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ } أي مصيركم ومنزلكم { خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } إلا قدر ما يخرجون من قبوركم فتحاسبون بأعمالكم الخبيثة فتعاقبون عليها وتخلدون في النار . فلذلك استثنى من الخلود ما ذكرنا إلا قدر ما وصفنا . { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } أي حكيم في أمره عليم بخلقه .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . قال الحسن : المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض . قال بعضهم الآية محتملة جامعة لجميع الظالمين ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

 

قوله : { يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ } يعني من كفر منهم { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ } أي من الإِنس خاصة ، ولم يبعث الله نبياً من الجن ولا من النساء ولا من أهل البدو . وإن كان خاطب بهذه المقالة الثقلين جميعاً من الجن والإِنس ، وأرسل فيهم الرسل من الإِنس خاصة ، فقال وهو يخاطبهم جميعاً : الجن والإِنس : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ } أي : من أحدكم ، أي من الإِنس . كقوله : { يُخْرُجُ مِنْهُمَا } أي من البحرين { اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من أحدهما ، وليس يخرج منهما جميعاً ، وكذلك قوله : { يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ } أي من أحدكم ، وهو الإِنس . قال : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحَى إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى } [ يوسف : 109 ] أي من أهل الحضر لأنهم كانوا أعلم وأفضل من أهل العمود .

 

ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض قرى أهل الشام فجاء أناس من أهل البادية فقالوا : قد شقّت علينا الإِقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري لا أبدأ بكم قبل أهل الحضارة أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « تنزل عليهم السكينة ، وإليهم يأتي الخير ، وبهم يبدأ يوم القيامة » .

 

قوله : { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا } أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا ، وهذا بعد ما صاروا إلى النار .

 

يقول الله : { وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا } إذ كانوا فيها { وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهمْ } أي في الآخرة { أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } أي في الدنيا .

 

***********************

ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)

 

{ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } أي : لم يبعث إليهم رسولاً ، يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم . يقول : لم أكن لأهلكهم حتى أبعث فيهم رسولاً احتج به عليهم ، ولم أكن لأظلمهم فأعذبهم قبل مبعث الرسل والاحتجاج بالكتب .

 

قوله : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } أي : على قدر أعمالهم . قال الله في أهل النار { جَزَاءً وِفَاقاً } [ النبأ : 26 ] أي وافق أعمالهم الخبيثة . وقال في أهل الجنة : { جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً } [ النبأ : 36 ] أي على قدر أعمالهم .

 

ذكر بعض الفقهاء قال : يقول الله : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

قوله : { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } .