إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (148-165)
طباعـة

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150)

 

قوله : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } أي ما حرّموا على أنفسهم من الأنعام والحرث . قال مشركو العرب : لو كره الله ما نحن عليه لحوَّلَنا عنه .

 

قال الله : { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } أي عذابنا ، يعني من أهلك منهم من الأمم السالفة حين كذَّّبُوا رسلهم ، فقال الله للنبي عليه السلام : { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ } أن الذي أنتم عليه من الشرك أني أمرتكم به { فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } أي : إِنْ هذا منكم إلا ظن . { وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ } أي تكذبون .

 

قوله : { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ البَالِغَةُ } أي فقد قامت عليكم الحجة وجاءكم الرسول . { فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } كقوله : { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ السجدة : 13 ] .

 

قوله : { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا } يعني ما حرّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وما حرَّموا من الحرث . { فَإِن شَهِدُوا } أي فلا يجدون من يشهد لهم { فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ } وإنما هذه صفة ، ولا يكون ذلك { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به الأصنام فيعبدونها .

 

 

***********************

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)

 

قوله : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } وهذا ما حرّم عليكم { أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُم مِّنْ إِمْلاَقٍ } وهو الوأد : دفنهم البنات أحياء مخافة الفاقة ومخافة السبي في تفسير بعضهم . وتفسير أول الآية عن الحسن . { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } .

 

قال : { وَلاَ تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ } يعني الزنا { مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } فما ظهر منها علانيتها وما بطن سريرتها . وقال الكلبي : ما ظهر منها السِّفاح ، يعني الزنا الظاهر ، وما بطن المخادنة؛ وكانوا يستقبحون السِّفاح ولا يرون بالمخادنة بأساً ، فنهاهم الله عنهما جميعاً .

 

قوله : { وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ } . ذكروا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفساً متعمداً » وبعضهم يقول : والرابعة ما حكم الله من قتل الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله .

 

وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها » فينبغي أن يتفهَّم الناس هذه النُّكتة : إلا بحقّها؛ وحقُّها ما وصفنا من رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفساً متعمداً ، أو قاتل على البغي فقُتل عليه .

 

قال : { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي لكي تعقلوا .

 

 

***********************

وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)

 

قوله : { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } . نزلت هذه الآية فكانت جهداً عليهم ألا يخالطوهم في المال ولا في المأكل ، ثم أنزل : { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ البقرة : 220 ] فنسختها .

 

قرة بن خالد قال : سألت الضحاك بن مزاحم عن مخالطة اليتيم في ماله فقال : في نفسي لو قدمت الكوفة إن شاء الله أن أنظر إلى بني أخت لي أيتام ، فأخلط طعامي وطعامهم كما يخلط الخليط الأسحم ثم نضرب بأيدينا في نواحيه .

 

قوله : { وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } أي بالعدل { لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } أي إلا طاقتها ، وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع .

 

قال : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا } يعني الشهادة { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } أي ولو كانت الشهادة على ذي قربى ، يعني المسلمين . كقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَو الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } [ النساء : 135 ] قال : { وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا } أي ما كان من الحق . { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي لكي تتذكروا .

 

قوله : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا } أي الإِسلام ، طريقاً مستقيماً إلى الجنة . وإنما انتصب لأنه من باب المعرفة ، كقولك : هذا عبد الله مقبلاً .

 

قوله : { فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } اليهودية والنصرانية وما كان غير ملّة الإِسلام { فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } أي عن سبيل الله ، أي الإِسلام . { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . أي لكي تتقوا .

 

وقال مجاهد : { وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } ، أي : البدع والشهوات . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كلّ بدعة ضلالة » .

 

 

***********************

ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)

 

قوله : { ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي التوراة { تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } . ذكر بعضهم قال : من أَحسن في الدنيا تمّت عليه النِّعمة في الآخرة ، يعني الجنة .

 

قوله : { وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } قال بعضهم : تبييناً لكل شيء . وقال الحسن : لكلِّ شَيء من الحلال والحرام والأحكام والهدى والضلالة . { وَهُدىً } أي يهتدون به إلى الجنة . { وَرَحْمَةً } يقتسمونها { لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } يعني البعث .

 

قوله : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } يعني القرآن . { فَاتِّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } . قال بعضهم : اتَّبِعوا ما أحلّ الله فيه ، واتَّقُوا ما حرّم فيه .

 

قوله : { أَن تَقُولُوا } يوم القيامة أي لئلا تقولوا يوم القيامة . قال مجاهد : يعني قريشاً . { إِنَّمَا أُنزِلَ الكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا } قال بعضهم : اليهود والنصارى { وإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } قال :

{ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ } أي من أهل الكتاب . { فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ } أي موعظة { مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ } يعني القرآن { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا } أي وصدَّ عنها في تفسير الحسن . وقال غيره : وأعرض عنها . أي لا أظلم منه . { سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونُ عَنْ ءَايَاتِنَا سُوءَ العَذَابِ } أي أشدّه { بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ } أي يصدون في تفسير الحسن . وقال غيره : يعرضون .

 

قوله : { هَلْ يَنُظُرونَ } أي ما ينظرون ، يعني المشركين { إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ } أي بالموت { أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ } أي بأمره { أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ } وقال بعضهم : { إِلاَّ أَن تَأتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ } بالموت ، { أَوْ يَأتِيَ رَبُّكَ } أي بالقيامة . وهو قوله : { وَجَآءَ رَبُّكَ } [ الفجر : 22 ] أي بأمره . { وَالمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } . وكقوله : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ } [ البقرة : 210 ] .

 

قال : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ } أي : طلوع الشمس من مغربها { لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت آمنوا كلهم أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً » .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة خمسمائة عام لا يزال مفتوحاً للتوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت أغلق » .

 

ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر ، فإذا أرادت أن تغرب تقاعست حتى تضرب بالعمد فتقول : يا رب ، إني إذا طلعت عُبدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلهم . فتجري إلى المغرب فتسلّم فيرد عليها فتسجد فينظر إليها ، ثم تستأذن فيؤذن لها فتجري إلى المشرق ، والقمر كذلك .

حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم ولا يُرَد عليها ، وتسجد فلا يُنظر إليها ، ثم تستأذن فلا يُؤذن لها . ثم يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الليلة التي صبيحتها تطلع الشمس من مغربها قدرها ثلاث ليال .

 

قوله : { لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } . قال الكلبي : لا تقبل التوبة يومئذ ممن لم يكن مؤمناً ، ولا ممن كان يدّعي الإِيمان بغير وفاء . فأما المؤمنون الصادقون فإن العمل يقبل منهم كما كان يقبل قبل ذلك .

 

قوله : { قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ } كان المشركون ينتظرون بالنبي عليه السلام الموت ، وكان النبي ينتظر بهم العذاب .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً } [ أي أحزاباً ] . قال مجاهد : هم أهل الكتاب اليهود والنصارى . وقال بعضهم : اليهود والنصارى والصابون وغيرهم . قال : { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } قوله : { مَن جَآءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } هذه في المؤمنين . والحسنة هاهنا الأعمال الحسنة . وكان هذا قبل أن تنزل الآية التي في البقرة : { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ } [ البقرة : 261 ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام ، يقول الله : هو لي وأنا أجزي به ، لا يذر طعامه ولا شرابه ولا شهوته إلا من أجلي ، فأنا أجزيه به » .

 

قوله : { وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ } وهذه في المنافقين { فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وقال بعضهم : هي في أهل الشرك . وقال السيئة هاهنا الشرك .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من همَّ بحسنة فعملها كتبت عشراً وهذا في المؤمنين ومن همّ بسيئة وعملها كتبت له سيئة واحدة . ومن همَّ بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه يقول الله للملائكة : اكتبوها له حسنة ، وإنما تركها من خشيتي » .

 

 

***********************

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)

 

قوله : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } والحنيف المخلص في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبي : المسلم .

 

قوله : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي } قال بعضهم : ( نُسُكِي ) : حجي وذبحي . قال : { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ } قال : { لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ } أي من هذه الأمة .

 

قوله : { قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ وهذا جواب من الله للمشركين حيث دعوا النبي إلى أن يعبد ما كان يعبد آباؤهم ] { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } أي على نفسها { وَلاَ تَزِرُ } أي : ولا تحمل { وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } والوزر : الذنب . أي لا يحمل أحد ذنب أحد . { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } أي ما اختلف فيه المؤمنون والمشركون فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل المشركين النار .

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } .

 

قال بعضهم : خَلَفاً بعد خلف . وقال الحسن : خلائف بعد الهالكين . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أنتم توافون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله » .

 

قوله : { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } فيما أعطاكم [ من الفضائل في الدنيا ] { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ } أي ليختبركم فيما أعطاكم { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ } أي إذا جاء الوقت الذي يريد أن يعذبهم فيه حين كذّبوا رسله { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } غفّار لمن تاب من شركه وآمن ، ومن تاب في الإِيمان من ذنوبه رحيم لهم .