إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
7- سورة الأعراف: الآيات (1-25)
طباعـة

تفسير سورة الأعراف وآياتها (206) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

المص (1) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4)

 

تفسير سورة الأَعْرَافِ، وهي مكية كلها إلا آية واحدة .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { المص } كان الحسن يقول : لا أدري ما تفسير { المص } و { الم } و { الر } غير أن قوماً من السلف كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها . وقد فسّرنا ما بلغنا في هذا في غير هذا الموضع .

 

قوله : { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ } أي القرآن : { فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ } أي : شك منه بأنه من عند الله ، في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . { لِتُنذِرَ بِهِ } أي من النار { وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } يذكرون به الآخرة .

 

قوله : { اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ } أي القرآن { وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } يعني الأوثان . { قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } أي أقلُّكُم المتذكّر . كقوله : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [ يوسف : 103 ] .

 

قوله : { وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا } يعني ما أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . { فَجَاءَهَا بَأْسُنَا } أي عذابنا { بَيَاتاً } أي ليلاً { أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } أي عند القائلة بالنهار . وهو كقوله : { قُلْ أرَءَيْتُمْ إِنْ أتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً } [ يونس : 50 ] .

 

 

***********************

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6)

 

قال : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ } أي : [ قولهم ] إذ جاءهم بأسنا ، أي عذابنا { إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } . قال بعضهم : لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين . كقوله في سورة الأنبياء : { وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً } ، أي مشركة ، يعني أهلها ، إلى قوله . . . : { يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ } [ سورة الأنبياء : 10-15 ] أي لم يكن لهم هجِّيري ( إِلاَّ أَن قَالُوا : يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) . قال : الهجّيري : الذي يلزمه الرجل يردده .

 

ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده .

 

وكانت هجّيري بعضهم : { أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ } . يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب { إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } .

 

قال الحسن : فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا : يا ويلنا إنا كنا ظالمين . فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة . قال : فهي مثل قوله : { فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ } [ سورة ص : 3 ] أي ليس حين نزو ولا فرار . وكقوله : { وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ } [ سورة سبأ : 52-53 ] ، وأنّى لهم التَّناوُش ، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا ، أي فيؤمنوا ، فهذا تفسير ابن عباس .

 

وقال الحسن : التَّناوُش : الإِيمان ، أي : وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب .

 

قوله : { فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } ، كقوله : { يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } [ المائدة : 109 ] أي ماذا أجابكم قومكم .

 

 

***********************

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)

 

{ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم } أي أعمالهم { بِعِلْمٍ } بها { وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ } أي عن أعمالهم .

 

قوله : { وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } أي : السعداء ، وهم أهل الجنة . { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم } فصاروا إلى النار . { بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ } أي يظلمون أنفسهم . وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

 

وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته ، فمنهم من تفضل حسناته على سيئاته ، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة : وهو قوله : { وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً } [ النساء : 40 ] ، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته ، وهم أصحاب الأعراف ، ومنهم من تفضل سيئاته على حسناته . قال الله : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } [ المؤمنون : 103-105 ] .

 

قوله : بما كانوا بِآياتنا يظلمون ، أي : أنفسهم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق .

 

 

***********************

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)

 

قوله : { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ } . قال الحسن : يعني المشركين بعد الماضين ، فجعلناكم خلائف بعدهم . { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } أي : أقلكم الشاكرون ، يعني أقلكم المؤمنون ، أي أقلكم من يؤمن .

 

قوله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ } أي الخلق الأول : آدم من طين ، ونسله بعده من نطفة { ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ } أي : بعد خلق آدم ، قبل خلقكم من النطف { اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } .

 

قال بعضهم : خلق الله آدم من طين ، ثم صوّرناكم في بطون أمهاتكم . وقال مجاهد : ثم صورناكم في ظهر آدم .

 

وقال الكلبي : خلقناكم من نطفة ، ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم لحماً ، ثم صورناكم ، أي العينين والأنف والأذنين واليدين والرجلين صوراً نحوا من هذا . ثم جعل حسناً وقبيحاً ، وجسيماً وقصيراً وأشباه ذلك . ثم رجع إلى قصة آدم عليه السلام فقال : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين . قال بعضهم : كانت الطاعة لله والسجود لآدم .

 

قوله : { إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } . وقال في آية أخرى : { فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ } [ الكهف : 50 ] . ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود . وقال بعضهم : كان من الجن وهم جنس من الملائكة يقال لهم الجن . وقال بعضهم : جن عن طاعة ربّه .

 

وقال الحسن : إن إبليس ليس من الملائكة وإنه من نار السّموم ، وإن الملائكة خلقوا من نور الله ، وإن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وأمر إبليس أيضاً بالسجود له ، فجمع المأمورين جميعاً .

 

قوله : { قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا } يعني في السماء { فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ . قَالَ أَنظِرْنِي } أي أخِّرني { إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ } وقال في آية أخرى : { إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } [ سورة ص : 81 ] أي إلى النفخة الأولى . وأما قوله ها هنا : { إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ } ففيها إضمار : إلى يوم الوقت المعلوم .

 

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي } أي : فبما أضللتني . وقال الحسن : فبما لعنتني { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ } أي : فأصدّهم عنه .

 

ذكروا عن الحسن قال : ليس من هذا الخلق شيء إلا وقد توجه حيث وجه . ولولا أن ابن آدم قعد له على الطريق ، أي الشيطان ، فيخبل له حتى عدله ، مضى كما مضى سائر الخلق . يعني أن بني آدم ابتلوا بما لم يُبتل به غيرهم من الخلق .

 

 

***********************

ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)

 

قوله : { ثُمَّ لأَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ } من حيث لا يشعرون { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } أي مؤمنين .

 

أما قوله : { مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ } فمن قِبَلِ الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث بعد الموت ولا جنة ولا نار . وأما قوله : { وَمِنْ خَلْفِهِمْ } فمن أمر دنياهم [ فازينُها في أعينهم وأخبرهم ] أنه لا حساب عليهم في الآخرة فيما صنعوا في الدنيا ، لأنهم إذا كانوا في الآخرة كانت الدنيا خلفهم . كقوله : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } من أمر الآخرة { وَمَا خَلْفَهُمْ } [ البقرة : 255 ] من أمر الدنيا إذا كانت الآخرة .

 

وقوله : { وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ } فأثبطهم عن الخير ، كقوله : { إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ } [ الصافات : 28 ] أي من قِبَل الخير فتثبِطوننا عنه . وأما { عَن شَمَائِلِهِمْ } فيعني من قبل المعاصي . يأمرهم بمعصية الله . { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } أي مؤمنين . وكان ذلك ظناً منه ، فكان الأمر على ما ظن . كقوله : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ } [ سبأ : 20 ] أي إلا الفريق الذين آمنوا .

 

 

***********************

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)

 

قوله : { قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً } قال الحسن : مذموماً . وقال مجاهد : منفياً .

 

قوله : { مَّدْحُوراً } . قال مجاهد : مطروداً منفياً . وقال بعضهم : مباعداً .

وقال بعضهم : مقصياً . وقال بعضهم : { اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً } أي : مقيتاً منفياً . وتفسير مجاهد فيها على التقديم : اخرج منها مطروداً منفياً . قال : { لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ } .

 

قوله : { وَيَاءَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } أي لأنفسكما بخطيئتكما .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الشجرة التي نهى عنها آدم وحواء هي السنبلة التي فيها رزق ابن آدم . وقال بعضهم : هي التين . قوله : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا } وكانا كسيا الظفر ، فلما أكلا الشجرة بدت لهما سوءاتهما .

 

ذكروا عن الحسن عن أبي كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان آدم طوالاً كأنه نخلة سحوق ، كثير شعر الرأس ، فلما وقع فيما وقع فيه بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك ، فانطلق هارباً في الجنة ، فأخذت شجرة من شجر الجنة برأسه ، فقال لها : أرسليني . فقالت : لست بمرسلتك . فناداه ربه : أَمِنِّي تفرّ؟ قال : يا رب إني استحييتك .

 

قوله : { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } أي من الملائكة { أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ } أي من الذين لا يموتون . أي إنكما إذا أكلتما من الشجرة كنتما مَلَكين من ملائكة الله .

 

 

***********************

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)

 

{ وَقَاسَمَهُمَا } بالله { إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } . قال : [ بعضهم ] : حلف لهما بالله وقال لهما : خُلِقْتُ قبلكما ، وأنا أعلم منكما ، فاتبعاني أرشدكما . قال : إنما يخدع المؤمن بالله .

 

قال الله : { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ } ذكروا أن مجاهدا قال : يرقِّعان كهيئة الثوب . { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي بيِّن العداوة .

 

{ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } .

 

{ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } آدم معه حواء وإبليس والحية التي دخل فيها إبليس فكلمهما فيها ، فهي لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته ، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها .

 

ذكر بعضهم قال : من قتل حية أو عقرباً فقد قتل كافراً . وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحيات : « ما سالمناهن منذ حاربناهن »

 

ذكر عن عبد الله بن عمر قال : الحيات مما مسخ من ذرية إبليس ، وما سالمناهن منذ حاربناهن ، فمن تركهن تقية منهن قال في ذلك قولاً عظيماً .

 

ذكروا عن عائشة أنها قالت : من ترك حية خشية ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .

 

ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من رأى في بيته من هذه الحيات شيئاً فَلْيُحَرِّج عليه ثلاثاً فإن ظهر بعد ذلك فليقتله فإِنه كافر »

 

قوله : { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ } أي تكونون فيها { وَمَتَاعٌ } يعني متاع الدنيا تستمعون به { إِلَى حِينٍ } أي : إلى الموت .

 

 

***********************

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)

 

{ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ } أي في الأرض تولدون { وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ } أي يوم القيامة .