إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (40-58)
طباعـة

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ } أي : لأعمالهم ولأرواحهم إذا ماتوا .

 

[ ذكر بعضهم قال ] إن المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة ، فإذا بلغوا السماء الدنيا شيعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية ، وكذلك كل سماء حتى ينتهي به [ إلى الله ، فيؤمر بالسجود فتسجد الملائكة قبله ، ثم يسجد ] ، ويقوم الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم وأنتم ها هنا . ثم يقول : ردوه فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . وأما الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال : ردوه إلى برهوت أسفل الثرى من الأرض السفلى .

 

قوله : { وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ } وهي تقرأ على وجه آخر : حتى يلج الجُمَّل في سمّ الخياط . ذكروا عن الحسن قال : هو الذي يقوم في المربد على أربع . ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : هو الجمل زوج الناقة . وقال مجاهد : هو حبل السفينة .

 

وقوله : في سم الخياط ، أي : حتى يلج الجمل ، في القراءتين جميعاً ، في سم الخياط ، أي في ثقب الإِبرة ، ولا يدخل في ثقب الإِبرة أبداً .

 

قال : { وَكذَلَكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ } أي المشركين والمنافقين جميعاً ، وهو جرم فوق جرم ، وجرم دون جرم .

 

 

***********************

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)

 

{ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } يعني بالمهاد الفراش ، ومن فوقهم غواش ، ما يغشاهم من النار . وهو كقوله : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } [ الزمر : 16 ] . { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } أي المشركين والمنافقين جميعاً وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

 

قوله : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } أي إلا طاقتها { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يموتون ولا يخرجون منها .

 

قوله : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } [ يعني العداوة والحسد ] .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يحبس أهل الجنة على باب الجنة ، أو قال : على قنطرة باب الجنة ، حتى تذهب عنهم ضغائن كانت في الدنيا » .

 

وقال بعضهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب » .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : إذا توجه أهل الجنة عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم ، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ . فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقتهم الملائكة وقالت لهم : { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ الزمر : 73 ] .

 

وبعضهم يقول : فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش .

 

ذكر بعضهم عن علي في قوله : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } قال : منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير .

 

قال : { تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ } وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع .

 

{ وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا } أي للإيمان { وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا الله . { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ } أي في الدنيا . { وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } . أي على قدر أعمالكم .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد من أهل الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول : ما هذا؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضِّل عليّ هكذا . فيقال له : إنه كان أحسن منك عملاً »

 

 

***********************

وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)

 

قوله : { وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } . هذا من قول الله وانقطع كلام الفريقين . { أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } أي المشركين والمنافقين ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم .

 

قوله : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ } هذا الآن في الدنيا ، وانقطعت القصة الأولى من قول أهل الجنة وقول أهل النار . قال : { وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي ويبغون سبيل الله ، أي طريق الهدى ، عوجاً . { وَهُم بِالأَخِرَةِ كَافِرُونَ } .

 

قوله : { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } أي بين الجنة والنار حجاب . { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } والحجاب هو الأعراف . والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عباس . وذكروا أن مجاهداً قال : الأعراف حجاب بين الجنة والنار . وقال بعضهم : الحجاب حائط بين الجنة والنار .

 

قوله : { وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ } قال بعضهم : السيما الأعلام ، فهم يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه ، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه . وقال مجاهد : بسواد وجوههم وزرقة عيونهم .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم ، فحبسوا هنالك . وقال بعضهم : وقد نباكم الله بمكانهم من الطمع إذ قال : { لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } .

 

قوله تعالى : { فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ } [ الحديد : 13 ] . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أُحُداً جبلٌ يحبّنا ونحبه . وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم ، هم إن شاء الله من أهل الجنة » .

 

وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال : أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم حسناتهم عن النار ، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة { إِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمينَ } . فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : ادخلوا الجنة .

 

قوله : { وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } أي سلموا عليهم . وقال بعضهم : يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار ، ثم يدخلون الجنة .

 

قال الله : { لَمْ يَدْخُلُوهَا } يعني أصحاب الأعراف { وَهُمْ يَطْمَعُونَ } أي : في دخولها . قال الحسن : هذا طمع اليقين كقول إبراهيم عليه السلام : { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء : 82 ] .

 

 

***********************

وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51)

 

قال : { وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ } أي نحو { أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي من ظالم مشرك ومن ظالم منافق ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم ، وهم أهل النار جميعاً .

 

قوله : { وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ } وهؤلاء ملئكة نادوا { رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ } أي بسواد وجوههم وزرقة أعينهم ، يعني أهل النار { قَالُوا } لهم { مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ } في الدنيا { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } أي عن عبادة الله .

 

{ أَهَؤُلاَءِ } على الاستفهام ، يعنون أهل الجنة . { الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } . يعني أصحاب الأعراف في تفسير مجاهد . وفي تفسير الحسن يعنون أهل الجنة كلهم . يقول : لأن أصحاب الأعراف من أهل الجنة ، كقوله : { وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُم } في الدنيا { مِّنَ الأَشْرَارِ } [ سورة ص : 62 ] ، وكقوله هنا : { أَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يُنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ } ثم انقطع كلام الملائكة ، وقال لهم الله : { ادْخُلُوا الجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ } . وهذا كلام مقطوع من كلام الملئكة يعرفه الراسخون في العلم . وهذا من نحو حديث حذيفة إذ قال : فبينما هُم كذلك إذ قال الله لهم : ادخلوا الجنة .

 

قوله : { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } أي الطعام . قال بعض التابعين : الخبز . { قَالُوا } أي قال أهل الجنة : { إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ } أي الكافرين جميعاً من كافرِ مشرك أو كافر منافق .

 

{ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ } أي في الدنيا { لَهْواً } أي ملهاة يتلاهون به { وَلَعِباً } أي من جهة اللعب والباطل { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بزخرفها وغرورها { فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ } أي نتركهم في النار { كَمَا نَسُوا } أي كما تركوا { لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا } أي كما تركوا العمل للقاء هذا اليوم . وإنما نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر : أي : تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر .

 

قال :

{ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين . يقول : وما كانوا ، أي ولم يكونوا . أي : أهل النار جميعاً بآياتنا يجحدون . أي : إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد . وهذا حقيقة التأويل؛ لأنه قد دُخِلت النار بغير الجحود؛ دخلها أكلة الربا ، وراكبو الزنا ، وقاتلو الأنفس ، وآكلو أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل ، وغير ذلك من الكبائر الموبقة . والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك وكافر منافق على المعنى الذي فسّرنا . فمن قال إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود ، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا . ومن قال إنهم جميعاً غير جاحدين لقول الله وما كانوا بآياتنا يجحدون ، أي : إنهم جميعاً لم يكونوا جاحدين ، أكذبه الوجود أَنْ أهل الجحد والإِنكار من أهل النار . قال الله : وما كانوا بأياتنا يجحدون ، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار ها هنا .

 

 

***********************

وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53)

 

ثم ابتدأ الكلام فقال : { وَلَقَدْ جِئْنَاهُم } يعني المشركين { بِكِتَابٍ } يعني القرآن ومعنى جئناهم أي : جاءتهم به الرسل ، إنه جاءهم به ، أي فجعل ما جاءتهم به الرسل أنه جاءهم به ، أي بالرسل والكتاب { فَصَّلْنَاهُ } أي بيَّنّا فيه الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد والأحكام { عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ } أي هدى يهتدون به طريق الجنة .

 

ثم قال : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ } أي ثوابه في تفسير الحسن وغيره . وقال مجاهد : جزاءه ، وهو واحد . قال : { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } أي ثوابه والجزاء به [ في الآخرة { يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ } أي الذين تركوه { مِن قَبْلُ } أي في الدنيا . أي : اعرضوا عنه . والإِعراض من وجهين : أحدهما لم يؤمنوا به ، والآخر لم يعملوا بفرائضه وأحكامه . وهذا إعراض المنافقين . كقوله : { وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم } [ النور : 47 ] أي عن العمل بما أقروا به والاستكمال لما عاهدوا عليه { مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ } [ النور : 48 ] أي عن استكمال الفرائض التي أقرّوا بها .

 

{ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ } إذ نحن في الدنيا فآمنوا حيث لا ينفعهم الإِيمان . { فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا } أن لا نعذب { أَوْ نُرَدُّ } إلى الدنيا { فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } سألوا الله أن يَرُدُّهُم إلى الدنيا فيعملوا بالإيمان ويكملوا الفرائض .

قال الله : { قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } فصاروا في النار { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي أوثانهم التي عبدوها فلم تغن عنهم شيئاً .

 

 

***********************

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57)

 

قوله : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } وفيها إضمار ، وإضمارها : الذي خلق السماوات والأَرض وما بينهما . وهذا موضع الإضمار . كقوله : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [ سورة ق : 38 ] .

 

قوله : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ } [ أَي أن الليل يأتي على النهار ] ويغطيه ويُذهبه { يَطْلُبُهُ حَثِيثاً } فيذهبه { وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ } من البركة ، وهو تفاعل { رَبُّ العَالَمِينَ } .

 

قوله : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً } أي من الضراعة والخضوع { وَخُفْيَةً } أي : وسرّا { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ } .

 

{ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } قال بعضهم ، يعني بعدما بعث النبي عليه السلام واستجيب له { وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً } أي خوفاً منه وطمعاً في رحمته . { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ } أي إنها للمحسنين دون سواهم .

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } قال بعضهم : أي يبسطها بين يدي المطر . وتفسير الحسن في قوله نشرا ، أي : تلفح السحاب .

 

قال : { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً } قال بعضهم : الثقال ، التي فيها الماء { سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ } أي : إلى بلد ليس به نبات { فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ } أي : بذلك البلد . قال الحسن : إن الله ينزل الماء من السماء فيسكنه السحاب ثم يصرفه حيث يشاء . { فَأَخْرَجْنَا بِهِ } أي أنبتنا بالماء { مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ } .

 

قال : { كَذَلِكَ } أي هكذا { نُخْرِجُ المَوْتَى } يعني البعث .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : يرسل الله مطراً منياً كمنى الرجال ، فتنبت به لحمانهم وجسمانهم كما تنبت الأرض الثرى . ثم تلا هذه الآية : { وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ } [ فاطر : 9 ] أي كذلك البعث . وقال مجاهد : { كَذَلِكَ النُّشُورُ } ، أي : بمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض .

 

قوله : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } قال الحسن : يقوله للمشركين . يقول : فالذي أنزل الماء فأخرج به هذا النبات من هذه الأرض الميتة قادر على أن يحيي الموتى .

 

 

***********************

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)

 

قوله : { وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً } قال الحسن : هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر : إن عمل المؤمن مقبول ، وعمل الكافر ليس بمقبول؛ مثل الأرض التي ليست بطيبة والتي لا يخرج نباتها إلا نكداً .

 

وقال الكلبي : هذا مثل المؤمن والمنافق . أما البلد الطيب فمثل المؤمن يعمل ما عمل من شيء ابتغاء وجه الله ، وأما الذي خبث فالمنافق لا يفعل شيئاً ، ولا يعمله إلا رياء وسمعة ، إلا نكداً ، ليست له فيه حسبة .

 

وقال مجاهد : كل هذا من الأرض ، الخبيث وغيره ، مثل آدم وذريته ، كلهم منه؛ منهم طيب وخبيث .

 

وقال بعضهم : { البَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } ، هذا مثل المؤمن ، سمع كتاب الله فأقر ، فانتفع به وعقله ، كمثل هذه الأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت . { وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً } أي إلا عسراً . هذا مثل الكافر ، سمع كتاب الله فلم يعقله ولم ينتفع به ، كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئاً ولم تمرع عنه .

 

قال : { كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الأَيَاتِ } أي نبّين الآيات . وقال بعضهم : أي نكرر الآيات ونأتي بها من الوجوه التي فيها البيان والشرح . { لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } أي لقوم يؤمنون .