إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (94-126)
طباعـة

وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100)

 

قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } البأساء : البؤس والجوع وقحط المطر ، والضراء : اللأواء من الأمراض والشدائد . { لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } .

 

قال : { ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ } أي مكان البأساء والضراء ، وهي الشدة { الحَسَنَةَ } والحسنة ها هنا ، الرخاء والعافية . { حَتَّى عَفَواْ } أي حتى كثروا . قال الحسن : سمنوا بعد الجوع ، فهو من الكثرة { وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ } أي الشدة والرخاء فلم يكن شيء ، يعنون ما كان يعد النبي به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا .

 

قال الله : { فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } أي فجأة بالعذاب { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } . قال بعضهم : لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها . { وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم } بالعذاب { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي : بما كانوا يعملون يعني : يشركَهم .

 

قوله : { أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا } أي عذابنا { بَيَاتاً } أي : ليلاً { وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى } أي نهاراً ، مثل قوله : { وَالضُّحَى وَالَّيْلِ إِذَا سَجَى } [ الضحى : 1-2 ] .

 

قال : { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } أي ليسوا بآمنين من ذلك . وقد كان المشركون يقولون للنبي عليه السلام : إيتنا بعذاب الله .

 

قال : { أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ } أي إنهم ليسوا بآمنين من ذلك { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ } أن يمكر بهم فيهلكهم { إِلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ } . وهو قوله : ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءَابَاءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون هكذا مكره بهم .

 

قوله : { أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ } وهي تقرأ على وجهين : { يَهْدِ } و { نَهْدِ } . فمن قرأها { نَهْدِ } فيقول نُبين . ومن قرأها { يَهْدِ } فيقول : يبيّن الله للذين يرثون الأرض . { مِن بَعْدِ أَهْلِهَا } أي الذين هلكوا من الأمم السالفة { أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ } فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم حين كذّبوا رسلهم . { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } أي لو شئنا أصبناهم بذلك .

 

 

***********************

تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآَيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107)

 

ثم قال : { تِلْكَ القُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا } أي : من أخبارها ، يعني ما قص في هذه السورة من أخبار الأمم ورسلها وكيف أهلكهم . قال : { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ } أي بما كفروا به من قبل . { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الكَافِرِينَ } وهي مثل قوله : { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا } [ يونس : 13 ] .

 

قوله : { وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ } يعني الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب ءادم . { وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } .

 

قوله : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِئَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ } أي : العصا واليد { فَظَلَمُوا بِهَا } أي : فظلموا أنفسهم بتكذيبهم بالآيات { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } . فكان عاقبتهم إن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

قوله : { وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } يعني الوحي والنبوءة التي جاء بها { فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ } وكان بنو إسراءيل في أيديهم كمثل أهل الجزية فينا في ذلّ .

 

{ قَالَ } فرعون { إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } أي بيّن إنها حيّة .

 

قال بعضهم : فإذا هي أشعر ذكر ، تكاد تبلغ وتسترط فرعون .

 

 

***********************

وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)

 

{ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } ، أي أخرج يده من جيب قميصه . ذكروا عن مجاهد أنه قال : من جيبه : أي : من جيب قميصه . قال الحسن : أخرجها والله كأنها مصباح .

 

وقال الكلبي : بلغنا أن موسى عليه السلام قال : يا فرعون ، ما هذه بيدي؟ قال : هي عصا . فألقاها موسى ، فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها ، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه فنادى : يا موسى يا موسى ، فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده . فقال فرعون : يا موسى ، هل من آية غير هذه؟ قال : نعم . قال : ما هي . فأخرج موسى يده فقال : ما هذه يا فرعون؟ قال هذه يدك . فأدخلها موسى في جيبه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين تعشى البصر من بياضها . وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها وأهوت إلى فرعون لتأخذه فجعل يميل ويقول : يا موسى ، خذها يا موسى خذها ، فأخذها موسى .

 

{ قَالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } أي بالسحر { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } أي إنه إذا أخرج بني إسرائيل عنكم فقد أخرجكم من أرضكم ، وهو كقوله : { وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى } [ طَهَ : 63 ] أي بعيشكم الأمثل؛ يعني بني إسرائيل .

 

قوله : { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } أي احبسه وأخاه { وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } . قال له أصحابه : لا تقتله ، فإنما هو ساحر ، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك؛ فإنك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة ، ولكن أرجه وأخاه واجمع له السحرة .

 

قوله : { وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً } يعنون العطية { إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ . قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ } أي في المنزلة والقربة .

 

 

***********************

قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124)

 

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ . قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ } أي من الرهب والمخافة { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } . فخيّل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أعظم من حياتهم . ثم رموا فازدادت حبالهم وعصيهم عظماً في أعين الناس ، وجعلت عصا موسى تعظم ، وهم يرمون حتى أنفدوا سحرهم ، فلم يبقَ منه شيء ، وعظمت عصا موسى حتى سدّت الأفق ، ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا . ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت .

 

قال : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } قال الحسن : فإذا هي تسترط حبالهم وعصيهم ، أي تلقفه بفيها . قوله : { مَا يَأْفِكُونَ } قال مجاهد : ما يكذبون . وَسَرطَتْ حبالهم وعصيهم .

 

قوله : { فَوَقَع الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } قال بعضهم : فظهر الحق ، وهو تفسير مجاهد وبطل ما كانوا يعملون .

 

قال : { فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ } . قال الكلبي : فقال السحرة بعضهم لبعض : لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا .

 

{ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ العَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ } فبهت فرعون وألقى بيده ، وخلّى سبيل موسى ، ولم يعرض له .

 

{ قَالَ فِرْعَوْنُ } لَهم { ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ } على الاستفهام ، أي إنكم فعلتم { إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي المَدِينَةِ } أي : قلتم لموسى : يا موسى اذهب فاصنع شيئاً ، فإذا صنعت ذلك دعانا فرعون فصدَّقنا مقالتك { لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا } . أي لتخرجوني وقومي بسحركم وسحر موسى . { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ } اليد اليمنى والرجل اليسرى { ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } .

 

 

***********************

قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)

 

{ قَالُوا : إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } فآمنوا . { وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا } وهو كقوله في أصحاب الأخدود { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ } [ البروج : 8 ] { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } . قال بعضهم : كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء .