إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (127-141)
طباعـة

وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)

 

قوله : { وَقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ } أي أرض مصر فيخرجوا منها بني إسرائيل . وقال بعضهم : ليقتلوا أبناء أهل مصر ، كقول فرعون : { أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ } [ غافر : 26 ] . أي يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم ، وإنما عيشكم من بني إسرائيل .

 

قال : { وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ } أي فلا يعبد ما تعبد . قال الحسن : وكان فرعون يعبد الأوثان . وكان بعضهم يقرأها : ويذرك وإلاهتك . أي : وعبادتك . ومن قرأها بهذا المقرأ قال : ألا تراه يقول : { أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } [ النازعات : 24 ] .

 

قوله : { قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ } أي فلا نقتلهن { وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } أي : إنا قاهرون لهم .

 

{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وكان الله قد أعلم موسى أنه مهلك فرعون وقومه وأن الله سيورث بني إسرائيل الأرض من بعدهم وقال في آية أخرى : { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } [ الشعراء : 59 ] . قوله : { وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } العاقبة هي الجنة ، وهي للمتقين ليست لمن سواهم .

 

 

***********************

قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132)

 

قوله : { قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } يقوله بنو إسرائيل لموسى عليه السلام؛ يعنون ما كان يصنع بهم فرعون وقومه . قال مجاهد : من قبل إرسال الله إياك ومن بعده .

 

وقال الكلبي : إنه لما ألقى السحرة ساجدين فبهت فرعون فألقى بيده وخلّى سبيل موسى ، قال الملأ من قوم فرعون لفرعون : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك والهتك . قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون . فأمر فرعون ببني إسرائيل أن يكلفوا من العمل ما لا يطيقون . فمر موسى عليهم كذلك فقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا .

 

{ قَالَ } لهم موسى { عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فأخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات .

 

قال : { وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فأجدبت أرضهم وهلكت مواشيهم ونقصت ثمارهم فقالوا : هذا مما سحرنا به هذا الرجل .

 

قوله : { فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ } قال الحسن : أي نحن أولى بالحسنة ومنا جاءت . قال مجاهد : الحسنة في هذا الموضع العافية والشبع والرخاء والمطر والخير والخصب . { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي جدوبة أو شدة { يَطَّيَّرُا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } ويقولوا : إنما أصابنا هذا من شؤم موسى ومن معه .

 

قال الله : { أَلاَ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهِ } أي محفوظ . عليهم حتى يجازيهم به يوم القيامة . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .

 

{ وَقَالُوا } له يا موسى { مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا } أي ما تأتنا به ، وهي كلمة عربية : ما تأتنا به ، ومهما تأتنا به ، وهو واحد ، لتسحرنا بها { فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } أي بمصدقين .

 

 

***********************

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134)

 

قال الله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ } .

 

قال بعضهم : فمطروا الليل والنهار ثمانية أيام ولياليهن لا يرون فيها شمساً ولا قمراً ، فصرح الناس إلى فرعون ، وخافوا الغرق . فأرسل فرعون إلى موسى فأتاه فقال له : يا موسى اكشف عنا فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأقلعت السماء ونَشِفَت الأرض ماءها ، وأنبتت من الكلأ والزرع ما لم يروا مثله قط في مصر . فقالوا : لا والله ، لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . ولقد جزعنا من أمر كان خيراً لنا فنكثوا وعصوا . فأرسل الله عليهم الجراد فأكل ما أنبتت الأرض وبقي الجراد عليهم ثمانية أيام ولياليها لا يرون الأرض . وركب الجراد بعضه بعضاً ذراعاً . وفي تفسير مجاهد ، إن الجراد أكل مسامير أبوابهم وبنيانهم . قال الله : { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى } . . . الآية .

 

قال الكلبي : فصرخ أهل مصر إلى فرعون فأرسل إلى موسى فقال : أيها الساحر ، { ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } فدعا موسى ربه فأرسل الله ريحاً شديدة فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، فلم تبقِ منه جرادة واحدة . فنظر أهل مصر فإذا قد بقيت لهم بقية من زروعهم وكلإهم ما يكفيهم عامَهم ذلك . فقالوا له : والله لقد بقي لنا ما يكفينا هذه السنة ، فلا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إِسرائيل . فأرسل الله عليهم القمَّل ، وهو الدبى فلم يُبْقِ في أرضهم عوداً أخضر إلا أكله . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه ، فقال : يا موسى اكشف عنا هذا الدبى فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأمات الدبى حتى لم تبقَ منه واحدة . فلما نظر القوم أنه لم يبقَ لهم شيء يعيشون به قالوا : يا موسى ، هل تستطيع أن تفعل بنا أسوأ مما فعلت ، فوالله لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل الله عليهم الضفادع ، فدبت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور بيوتهم ، حتى جعل الرجل منهم يستيقظ وعليه منهم ما لا يحصى . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه فقال : ادع لنا ربك فليهلك هذه الصفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه فأذهب الضفادع من أرضهم ، فأماتها . ثم أرسل مطراً فاحتملها فألقاها في البحر . فقالوا : لا والله لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل عليهم الدم فجرت أنهارهم دماً ، ودكا ماؤهم ، فلم يكونوا يقدرون على الماء ، وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذباً طيباً . فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دماً ، والماء من بين يديه ومن خلفه صافٍ عذب لا يقدر منه على شيء . فمكثوا ثمانية أيام ولياليهن ، لا يذوقون الماء حتى بلغهم الجهد . فصرخ أهل مصر إلى فرعون : إنا قد هلكنا وهلكت دوابنا ومواشينا من الظمإ ، فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه . فأتاه فقال : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا الرجز ونعطيك ميثاقنا لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل .

 

 

***********************

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136)

 

قال الله : { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ } [ أي العذاب ] { إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ } أي البحر { بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } .

 

وقال بعضهم في قوله : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات ، قال : جهدهم الله بالجوع عاماً فعاماً . وفي قوله : { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ والدَّمَ . . . } إلى آخر الآية : أما الطوفان فالماء أرسله الله عليهم حتى قاموا فيه قياماً . فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشفه عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم؛ فأرسل الله عليهم الجراد ، فأكل عامة حروثهم . فدعا موسى ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم . فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فأكل ما أبقى الجراد من حروثهم ولحسه . فدعوا موسى فدعا ربه ، فكشفه عنهم . ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الضفادع حتى ملأت فرشهم وأفنيتهم ، فدعوا موسى ، فدعا ربه ، فكشف عنهم ، ثم عادوا لسوء ما يخطر لهم ، فأرسل عليهم الدم فجعلوا لا يغترفون إلا دماً أحمر ، حتى لقد ذكر لنا أن فرعون جمع رجلين أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي على إناء واحد ، فكان الذي يلي الإِسرائيلي ماء ، والذي يلي القبطي دماً . فدعوا موسى فدعا ربه فكشفه عنهم .

 

قال الله : { فَاسْتَكْبَرُواْ } ، أي : عن عبادة الله ، { وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ } . وهذا جرم شرك ، وهو جرم فوق جرم وجرم دون جرم .

 

قوله : { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ } ، أي العذاب ، في تفسير مجاهد والعامة . قوله : { فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ } ، أي : تاركين لها معرضين عنها .

 

 

***********************

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)

 

قوله : { وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ } وهم بنو إسرائيل { مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } قال الحسن وغيره : أرض الشام . وقال الكلبي : مقدس فلسطين والأردن . وإنما سكنها أبناء من كان مع موسى ، لم يبقَ منهم يومئذٍ إلا يوشع بن نون معه ، دخل أبناؤهم .

 

قوله : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى } يعني ظهور قوم موسى على فرعون في تفسير مجاهد { عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ بِمَا صَبَرُوا } أي على دين الله .

 

قوله : { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } . قال بعضهم : وما كانوا يبنون . وقال مجاهد : وما كانوا يبنون [ من البيوت والمساكن ما بلغت ] ، قال : وكان عنبهم غير معروش .

 

قوله : { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ البَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . قال بعضهم : إن هؤلاء مفسَد ما هم فيه . قال بعضهم : بلغنا إنها نزلت بالسريانية .

 

قال الحسن : لما قطعوا البحر خرجوا إلى أرض بيضاء ليس معهم فيها طعام ولا شراب ولا بناء . فظلل الله عليهم الغمام وأنزل الله عليهم المنّ والسلوى . وقال بعضهم : فعل ذلك بهم في تيههم .

 

قال الحسن : فبينما هم كذلك نجاهم الله من البحر ومن آل فرعون ، وأغرق فرعون وقومه ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى وظلل عليهم الغمام . وفيهم نبيهم ، وحجرهم معهم ، فيه آية عظيمة ، إذا استسقوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، لكل سبط عين ، قد علم كل أناس مشربهم ، لا يخالط بعضهم بعضاً ، إذ أتوا على قوم عندهم أوثان يعكفون على أصنام لهم ، { قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةً } ، فارتدّوا كفاراً .

 

 

***********************

قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)

 

قوله : { قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى العَالَمِينَ } يعني عالَمي زمانهم ، ولكل زمان عالَم .

 

قوله : { وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ } قال الحسن : يذيقونكم سوء العذاب . { يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } أي فلا يقتلونهن { وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي نعمة عظيمة من ربكم إذ نجاكم منهم .