إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (180-206)
طباعـة

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)

 

قوله : { مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } أي : خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنة .

 

قوله : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ } ذرأنا ، أي : خلقنا لجهنم في تفسير الحسن وغيره { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا } الهدى { وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا } الهدى { وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا } الهدى { أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } من الأنعام فيما تُعُبِّدُوا به { أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ } عن الآخرة .

 

قوله : { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } . ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن لله تسعة وتسعين اسماً ، مائة غير واحد ، من أحصاها دخل الجنة » قال الحسن : منها الله ومنها الرَّحْمَنُ قال : { وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } أي الذين يكذبون في أسمائه .

 

قال الكلبي : من أسمائه الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه هذا؛ قال : { فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } ، أي يميلون في أسمائه ، فسموا مكان الله اللات ، ومكان العزيز العُزَّى ، يعبدون اللات والعُزّى . كل ذلك نهى الله عنه . نهاهم أن يسموا آلهتهم بشيء من أسمائه .

 

قال : { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } . وذروا في هذا الموضع منسوخ نسخه القتال .

 

 

***********************

وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)

 

قوله : { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ } أي عصابة ، أي جماعة { يَهْدُونَ بِالحَقِّ } : أي يهتدون بالحق { وَبِهِ يَعْدِلُونَ } أي بالحق يعدلون ، أي يحكمون . قال الكلبي : يعني الذين أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب .

 

وذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام قال : هذه لكم ، وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها؛ يعني قوله : { وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [ الأعراف : 159 ] .

 

قوله : { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } هو كقوله : { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] . وكقوله : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } [ الأنفال : 30 ] . وقد فسَّرناه في غير هذا الموضع في هذه السورة وفي سورة الأنعام .

 

قوله : { وَأُمْلِي لَهُمْ } أي [ وأطيل لهم ] { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي عذابي شديد .

 

قوله : { أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ } وهذا جواب من الله للمشركين لقولهم للنبي عليه السلام إنه مَجنون . يقول : لو تفكروا لعلموا أنه ليس بمجنون { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ } ينذر عذاب الله { مُّبِينٌ } يبين عن الله .

 

قوله : { أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي ما أراهم الله من آياته فيهما { وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ } مما يرونه ، فيتفكروا فيعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يحيي الموتى . قال : { وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } فيبادروا للتوبة قبل الموت . { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } أي بعد القرآن { يُّؤْمِنُونَ } أي يصدقون .

 

 

***********************

مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)

 

قوله : { مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } . قال الحسن : في ضلالتهم يتمادون ، وقال غيره : في ضلالتهم يلعبون .

 

قوله : { يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا } أي متى قيامها في قول الكلبي . وقال الحسن : متى مجيئها .

 

قال : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي } أي إنما علم مجيئها عند ربي { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا } أي [ لا يظهرها في وقتها ] الذي وقت { إِلاَّ هُوَ } قال مجاهد : لا يأتي بها إلاَّ هو .

 

قال : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ذكرواعن عبدالله بن القاسم بن يسار مولى أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه قال : إن الوحي إذا نزل سمع أهل السماوات ، قال بعضهم مثل جر السلاسل على الصخور قال : فيفزغون ويخافون أن تكون الساعة . فإذا انجلى الخوف عن قلوبهم قال أهل كل سماء لأهل السماء الذين فوقهم : ماذا قال ربكم؟ فيقولون الحق ، يعنون الوحي ، وهو العلي الكبير . فلا يزال ذلك من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا . وهو قوله في سورة سبإ [ الآية : 23 ] { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِم } أي انجلى عن قلوبهم { قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ } وقد قال في آية أخرى : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحَقُّ } [ الشورى : 18 ] .

 

وقال الحسن : ثقلت على أهل السماوات حتى تشققت لها السماوات ، وانتثرت لها النجوم ، وذهب الشمس والقَمر ، وعلى الأرض ، حتى ذهبت جبالها وذهبت بحارها .

 

قوله : { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } أي فجأة . ذكر بعضهم قال : قضى الله لا تأتيكم إلا بغتة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه ، فما يطويانه حتى تقوم الساعة . وتقوم الساعة والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتقوم الساعة والرجل يليط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة . وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه ، فما تصل إلى فيه حتى تقوم الساعة »

 

قوله : { يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا } . فيها تقديم . يسألونك عنها ، يعني الساعة متى قيامها ، كأنك حفيٌّ بهم . وقال الكلبي : كأنك بينك وبينهم صداقة ، وهو واحد .

وذكر بعضهم عن مجاهد أنه قال : كأنك استحفيت عنها السؤال حتى علمتها . ومن قال بهذا فليس فيها على هذا التفسير تقديم . قال الحسن : يعني قريشاً؛ يقول : تعلمّهم ما لا تعلّم غيرهم ، أي : لقرابتهم منك . قال الكلبي : كأنك عالم بها؛ وهي عنده مقدمة .

 

وقال بعضهم : قالت قريش : يا محمد ، أَسِرَّ إلينا أمر الساعة لما بيننا وبينك من قرابة . فقال الله : { يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } ، أي كأنك حفي يهم . قال : وهي في هذا التفسير مقدمة؛ ( يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ بِهِمْ ) .

 

قال : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خمس لا يعلمهن إلا الله : { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } » [ لقمان : 34 ] .

 

 

***********************

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189)

 

قوله : { قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } أي إنما ذلك بما شاء الله { وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ } أي : لو اطلعني الله على أكثر مما أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده؛ ولم يطلعني الله على علم الساعة متى قيامها .

 

قوله : { وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } هذا جواب لقول المشركين إنه مجنون؛ فقال الله له : قل : { وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } أي الجنون ، كقولهم لنوح عليه السلام : { إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ } [ هود : 54 ] أي بجنون . { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ } أي من العذاب { وَبَشِيرٌ } بالجنة { لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ } وهذا تبع للكلام الأول : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } .

 

قوله : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } أي : آدم { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } يعني حواء من ضلعه القصيري اليسرى وهو نائم { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } .

 

قال : { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ } أي [ استمر بها الحمل فأتمته ] . { فَلَمَّا أَثْقَلَت } قال بعضهم : استبان حملها ، أي فاشتهر بها الحمل . { دَّعَوا اللهَ رَبَّهُمَا } أي : آدم وحواء { لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَالِحاً } أي غلاماً { لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } أي لأنعمك .

 

 

***********************

فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190)

 

قال الله : { فَلَمَّا ءاتاهما } أي أعطاهما { صَالِحاً } أي غلاماً { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءاتاهما } . قال لهما إبليس : سمِّياه عبد الحارث ، فسمَّيَاه عبدالحارث؛ فكان شركا في طاعة إبليس في تسميتهما إياه عبد الحارث ، ولم يكن شركاً في عبادة ، في تفسير بعضهم . انقضت قصة آدم وحواء من هذا الموضع .

 

قال : { فَتَعَالَى اللهُ } أي ارتفع الله وعلا ، من قبل العلو { عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

 

وقال الكلبي : { حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً } ، يعني حواء { فَمَرَّتْ بِهِ } أي قامت به وقعدت . ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال : يا حواء ، ما هذا في بطنك؟ فقالت : لا أدري . قال : لعله بهيمة من هذه البهائم . قالت : لا أدري . فأعرض عنها . حتى إذا أثقلت أتاها ، فقال لها : كيف تجدين نفسك يا حواء؟ قالت : إني أخاف أن يكون في بطني الذي خوفتني؛ ما أستطيع القيام إذا قعدت . فقال : أفرأيت إن دعوت الله فجعله إنساناً مثلك ، أو مثل آدم ، أتسمينه بي؟ قالت نعم ، فانصرف عنها . فقالت لآدم : إن الذي في بطني بهيمة من هذه البهائم ، وإني لأجد له ثقلاً . ولقد خفت أن يكون كما قال ، [ فلم يكن لآدم ولا لحواء همٌّ غيره ] حتى وضعت . فلذلك قوله : { دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صَالِحاً } ، أي إنساناً ، { لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } .

 

كان هذا دعاءهما قبل أن تلد . فلما ولدت أتاها إبليس فقال : ألا تَسمّينه بي كما وعدتني . قالت : وما اسْمُكْ؟ قال : اسمي عبد الحارث . فسمته عبدالحارث ، فمات . يقول الله : { فَلَمَّا ، ءاتاهما صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءاتاهما } . ثم انقضت قصة آدم وحواء ها هنا . ثم قال الله : { فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } يعني المشركين من بني آدم .

 

 

***********************

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195)

 

قوله : { أَيُشْرِكُونَ } أي : أيشركون بالله ، على الاستفهام ، أي قد فعلوا . { مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً } يعني الأوثان . { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } كقوله : { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } [ الصافات : 95-96 ] أي بأيديكم ، يعني أصنامهم . قال : { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً } أي ولا تستطيع الأوثان أن تنصر من عبدها . { وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } أي : ولا تنصر الأوثان أنفسها . قال في آية أخرى : { وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ } أي الوثن { وَالمَطْلُوبُ } أي الذباب [ الحج : 73 ] .

 

قال : { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى } يعني المشركين { لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } أخبر بعلمه فيهم . { سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ } وهو كقوله : { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة : 6 ] .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ } يقوله للمشركين ، يعني أوثانهم { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } أي مخلوقون { فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أنهم آلهة .

 

ثم قال : { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا } على الاستفهام ، يعني الأوثان { أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أي : إنه ليس لهم شيء من هذا ، كقوله : { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } [ النحل : 21 ] { قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ } يعني أوثانكم التي أشركتموها بالله . { ثُمَّ كِيدُونِ } أنتم وأوثانكم { فَلاَ تُنظِرُونَ } أي : اجهدوا عليّ جهدكم .

 

 

***********************

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198)

 

قال : { إِنَّ وَليِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتَابَ } أي : القرآن ، وأولياؤكم أنتم أيها المشركون الشياطين . قال : { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِين } أي : يتولى المؤمنين ، وهو وليهم .

 

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } يعني الأوثان { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ } من عذاب الله { وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } ثم قال : { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى } يعني المشركين { لاَ يَسْمَعُوا } أي : الحجة ، لا يسمعونها سمع قبول ، وقد سمعوها بآذانهم وقامت عليهم الحجة . { وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } يعني النبي عليه السلام { وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } يعني الحجة .

 

 

***********************

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)

 

قوله : { خُذِ العَفْوَ } ذكروا عن عبد الله بن الزبير قال : خذ العفو من أخلاق الناس . [ وقال مجاهد : يقول : خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسس ] .

 

وقال الحسن : خذ العفو من المؤمنين من أنفسهم ما لا يجهدهم ، يعني الصدقة . والعفو : الفضل عن نفقتك ونفقة عيالك . وكان هذا قبل أن تفرض الزكاة .

 

ذكرواعن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وأبداً بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولا يلوم الله على الكفاف »

 

وقال الكلبي : { خُذِ العَفْوَ } أي : ما عفا من أموالهم ، وهو الفضل ، وذلك قبل أن تفرض الزكاة .

 

قوله : { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } أي بالمعروف { وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ } أي عن المشركين . الجاهلون ها هنا المشركون . قال بعضهم : نسخها القتال .

 

 

***********************

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202)

 

قوله : { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ } قال بعضهم : الغضب . وقال الحسن : وساوسه . { فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ } ذكروا أن مجاهداً قال : الطائف : الغضب . وقال الحسن : الطائف من الطَّوَفَان ، أي : يطوف عليهم الشيطان بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية ، فتقبل وساوسه من معاصي الله . قال : { تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } أي تائبون من المعصية .

 

قال : { وَإِخْوَانُهُمْ } يعني من الشياطين . { يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ } يمدون المشركين في الغي استجهالاً { ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ } عن هلكتهم .

 

وبلغنا عن الحسن أنه قال : الناس في الغضب أربعة : رجل بطيء الغضب سريع الرضا؛ فذلك له ولا عليه ، ورجل سريع الغضب سريع الرضا؛ فذلك لا له ولا عليه ، ورجل بطيء الغضب بطيء الرضا؛ فذلك أيضاً لا له ولا عليه ، ورجل سريع الغضب بطيء الرضا؛ فذلك عليه ولا له .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الغضب جمرة من نار توقد في جوف ابن آدم؛ ألم ترَ إلى حمرة عينيه ، وانتفاخ أوداجه؛ فإذا غضب أحدكم فإن كان قاعداً فليلزم الأرض ، وإن كان قائماً فليجلس »

 

 

***********************

وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآَيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)

 

قوله : { وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُوا لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا } أي : لولا تلقيتها من الله ، في تفسير مجاهد . وقال بعضهم : { لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا } أي : لولا جئت بها من قِبَلك . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أبطأ عنه الوحي ، قال له المشركون : لولا اجتبيتها ، أي هلا اجتبيتها من عندك فأتيت بهذا الوحي ، فإنما تجيء به من عندك . وإذا أتاهم بآية كذّبوا بها ، يعني بآية من القرآن . وإذا أبطأ الوحي سألوا أن يأتيهم بآية .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي } ليس ذلك من عندي ، إنما هو من عند الله { هَذَا بَصَائِرُ } يعني القرآن { مِن رَّبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

 

قوله : { وَإِذَا قُرِىءَ القُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي لكي ترحموا . قال بعضهم : ذلك في الصلاة ، وهو قول الحسن .

 

وقال الحسن : كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية . قال : وصارت سنة بعد في غير الصلاة ، أن ينصت القوم إذا جلسوا لمن يقرأ عليهم القرآن .

 

قال الكلبي : بلغنا أنهم كانوا ، قبل أن تنزل هذه الآية ، يتكلم الرجل بالحاجة وهو في صلاته ، فيجيء الرجل إلى القوم وهم يصلون ، فيقول : كم صليتم ، فيقولون : كذا وكذا ، يسألهم عما فاته ، فأنزل الله هذه الآية .

 

 

***********************

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)

 

قوله : { وَاذْكُرْ رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } أي مخافة منه { وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بالغُدُوِّ وَالأَصَالِ } . يقول : واذكره في نفسك أيضاً بالغدو والآصال . والأصال العشيات ، يعني صلاة مكة ، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة ، وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس .

 

قال : { وَلاَ تَكُن مِّنَ الغَافِلِينَ } أي عن الله وعن دينه .

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } يعني الملائكة { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } أي في الصلاة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أَطَّتِ السماء وحقَّ لها أن تئِطَّ؛ ليس فيها موضع شبر إلا وعليه ملك راكع أو ساجد ، أو مسبّح أو مهلّل ، أو معظّم لله » .