إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
8- سورة الأنفال: الآيات (1-19)
طباعـة

تفسير سورة الأنفال وآياتها (75) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)  

 

تفسير سورة الأنفال، وهي مدنية كلها .

 

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ } والأنفال الغنائم .

{ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ } .

قال الحسن : كانت السرية تسري ، فينفلهم الرسول ما شاء بعد الخُمْس .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع ، وفي الرجعة الثلث؛ فقيل لبعضهم : لِمَ كان يجعل في الرجعة أكثر؟ قال : لأنهم إذا رجعوا كانوا أشد لخوفهم .

 

ذكروا أنا أبا إدريس [ قال ] : إن الناس كانوا معسكرين؛ فأتاهم أبو عبيدة بْنُ الجراح حتى بلغ حبيب بن مسلمة أن علجا من الروم يقال له بن توجه نحو أرمينية؛ فطلبه فأدركه ، فقتله وأخذ سلبه . فوجد معه وقر خمسة أبغال ديباج ولؤلؤ من أصناف المتاع . فلما رجع قال أبو عبيدة : أرنا ما جئت به . فقال : إنما هو ولي ، وأنا قتله ، ولي سلبه . فقال له أبو عبيدة : ليس كذلك ، إنما لك ما أعطيتك منه وطابت به نفسي . فقال : أناشدك الله أن تظلمني وأن تأخذ مني ما أعطاني الله ، حتى ارتفعت أصواتهما . فسمعهما معاذ بن جبل ، فجاء فقال : يا حبيب بن مسلمة ، لا تسأل ما ليس لك . فقال حبيب : أليس يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قتل قتيلاً فله سلبه؟ » فقال : إنما قال ذلك في غزوة واحدة عام حُنين ، ولم يقله لأبد . وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ذلك إلى الإِمام ، إن شاء أعطى وإن شاء منع » وهو على ما يرى الإِمام . فأخذه منه أبو عبيدة فخمّسه ، ثم أعطاه الخمس بعد الخمس . فبلغ ما أعطي عشرة آلاف .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : ما نفل الإِمام فهو جائز .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال : لا نفل بعد رسول الله . وقال سعيد بن المسيب : إنما ينفل الإِمام في الخمس . معنى قوله : إن النبي كان ينفل الخمس من بعد الخمس ، ولا يُنفل بعده إلا في الخمس .

 

ذكروا عن ابن عمر أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، فبلغت سهامهم اثني عشر بعيراً ، قال : ونفّل كل إنسان منا بعيراً سوى ذلك .

 

ذكروا عن الحسن أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم زماماً من شعر قبل أن تقسم الغنيمة ، فقال : « سألتني زماماً من نار ، فوالله ما كان لك أن تسألينه ، وما كان لي أن أعطيكه ، ولو أعطيتكه لأعطيتك به زماماً من نار »

 

وأما قوله : { قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } فيقول : ذلك كله لله ، وجعل حكمه إلى رسول الله .

 

قوله : { فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } .

قال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما صافّ المشركين يوم بدر ، قال ليحرض الناس على القتال :

« إن الله وعدني أن يفتح لي بدراً ، وأن يغنمني عسكرهم ، فمن قتل قتيلاً فله كذا وكذا إن شاء الله من غنيمتهم ، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا إن شاء الله » فلما تواقفوا ألقى الله في قلوب المشركين الرعب ، فانهزموا ، واتبعهم سرعان من الناس ، فقتلوا سبعين رجلاً ، وأسروا سبعين ، وغنموا العسكر وما فيه . وأقام وجوه الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصافّه ، فلم يشذ عنه منهم أحد .

 

ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بن بني سلمة ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنك وعدت من قتل قتيلاً أو أسر أسيراً من غنيمة القوم ، الذي وعدتهم ، وإنا قد قتلنا سبعين ، وأسرنا سبعين . ثم قام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ، ولا جبن عن العدو ، ولكنا خفنا أن نعري صفك ، فتعطف علينا خيل المشركين فأعرض عنهما رسول الله . ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول . وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول وقال : يا رسول الله ، الأسرى والقتلى كثير ، والغنيمة قليلة ، وإن تعطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يبقَ لسائر أصحابك كبير شيء ، فنزلت هذه الآية : { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ . . . } إلى آخر الآية .

 

ذكروا عن الكلبي أنه قال : كان النبي وعد الأنصار المغنم ، فتكلَّم فيه المهاجرين فأنزل الله هذه الآية وقال : { فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار .

 

ذكر بعضهم قال : كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلَب الرجل من الكفار إذا ما قتله ، فأمرهم الله أن يردّ بعضُهم على بعض فقال : { فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } أي : لِيَرُدَّ بعضكم على بعض .

قال : { وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

 

***********************

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)

 

قوله : { إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } أي : رقّت قلوبهم مخافة عقابه . وقال مجاهد : { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } ، أي : فَرِقت قلوبهم .

 

قال : { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً } أي : تصديقاً . أي كلما نزل من القرآن شيء صدّقوا به . كقوله : { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً } هذا قول المنافقين . قال الله : { فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ التوبة : 124 ] .

 

قوله : { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } أي : يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أي الزكاة المفروضة على ما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة وسورة الأنعام .

 

قال : { أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ } أي في الجنة على قدر أعمالهم . قال { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } [ الأحقاف : 19 ] . قوله : { وَمَغْفِرَةٌ } أي لذنوبهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي في الجنة .

 

 

***********************

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)

 

قوله : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ } أي : أخرجك من مكة إلى المدينة ، ومن المدينة إلى قتال أهل بدر . وقال مجاهد : لهم درجات عند ربهم . كما أخرجك ربك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربهم .

 

قوله : { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ } قال مجاهد والحسن : يعني : في القتال . قال الحسن : ومعنى مجادلتهم أنهم كانوا يريدون العير ، ورسول الله يريد ذات الشوكة ، أي القتال ، بما وعده الله أن ينصره على أهل بدر .

 

قوله : { بَعْدَمَا تَبَيَّنَ } . قال الحسن : من بعد ما أخبرهم الله أنهم منصورون ، إلا أن بين ذلك قوماً يقتلون . { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } وهم في ذلك ماضون لأمر الله .

وذلك أن عيراً أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان ، وهو أمير القوم ، وخرج المشركون العرب من الحرم [ فيهم ] أبو جهل لقتال رسول الله ، فوعده الله إحدى الطائفتين فقال :

{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } ووعدهم الله ذات الشوكة في الإِضمار . [ ومعنى الشوكة السلاح الحرب ] .

 

{ وَيُرِيدُ اللهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } وكلمات الله وعده الله الذي وعدهم أن لهم إحدى الطائفتين . { وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ } أي أصل الكافرين .

 

 

***********************

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)

 

{ لِيُحِقَّ الحَقَّ } فيظهر محمداً ، ومعه الحق { وَيُبْطِلَ البَاطِلَ } أي ما جاء به المشركون . { وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ } وهم المشركون في هذا الموضع .

 

وهذه الآية نزلت قبل قوله : { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ } ، وهي بعدها في التأليف . هذا في تفسير الحسن . وكان جبريل يأتي النبي بالوحي فيقول : إن الله يأمرك أن تضع أية كذا وكذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة .

 

وقال بعضهم : الطائفتان : إحداهما أبو سفيان أقبل بالعير من الشام ، والطائفة الأخرى : أبو جهل معه نفير قريش؛ فكره المسلمون الشوكة والقتال ، وأحبوا أن يصيبوا العير ، وأراد الله أن يصيبوا ثَمَّ ما أراد .

 

قوله : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ } أي متتابعين .

وقال مجاهد : مردفين : ممدين . وقال الحسن : دعوا الله أن ينصرهم على عدوهم ، فاستجاب لهم فقال : إني ممدّكم بألف من الملائكة مردفين .

 

 

***********************

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11)

 

قوله : { وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى } أي ما جعل المدد من الملائكة إلا بشرى { وَلِتَطْمَئِنَّ } أي [ لتسكن ] { بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .

 

قوله : { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ } أي : أماناً منه . قال الحسن ومجاهد : أماناً من الله . { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ } أي يطهّر ما في قلوبكم من الخوف { وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } أي ترهيب الشيطان الذي كان دخل قلوبكم في تفسير الحسن : { وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } . فأنزل الله ذلك الماء على المسلمين . فاذهب الله ما في قلوبهم مما كان أوقع الشيطان في قلوبهم من تخويفه .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أنهم مطروا يومين حتى سال الوادي ماء واقتتلوا على كثيب أعفر ، فلبّده الله بالماء ، وشرب المسلمون ، وتوضأوا ، واستقوا ، وأذهب الله عنهم وساوس الشيطان .

 

قال الكلبي : بلغنا أن المشركين سبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل حيالهم ، وبينه وبينهم الوادي؛ ونزل على غير ماء؛ فقذف الشيطان في قلوب المؤمنين أمراً عظيماً فقال : زعمتم أنكم عباد الله ، وعلى دين الله ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم تصلّون محدثين مجنبين ، فأحبّ الله أن يذهب من قلوبهم رجز الشيطان ، فأغشى المؤمنين نعاساً أمنة منه ، وأنزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به من الإِحداث والجنابة ، ويذهب عنهم رجز الشيطان [ أي ما كان قذف في قلوبهم ] وليربط على قلوبهم ويثبّت به الأقدام .

 

وكان بطن الوادي فيه رملة تغيب فيه الأقدام؛ فلما مطر الوادي اشتدت الرملة ، فمشى عليها الرجال ، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حياضاً على الوادي ، فشرب المسلمون منها واستقوا ، ثم صفّوا . وأوحى { ربك إلى الملائكة أني معكم فثبّتوا الذين ءامنوا . . . } إلى قوله { واضربوا منهم كل بنان } ؛ وهي أطراف الأيدي والأرجل .

 

 

***********************

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)

 

قوله : { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ } قال الحسن : يعني فاضربوا الأعناق { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } أي كلّ عُضو . وقال الكلبي : أطراف الأيدي والأرجل . وقال بعضهم : كل بنان ، أي : كل مفصل .

 

قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ } قال الحسن : حادّوا الله وعادوه ورسوله . وقال بعضهم : الشقاق هو الفراق . { وَمَن يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } .

 

قال : { ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ } أي في الدنيا ، يعني القتل { وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ } بعد القتل { عَذَابَ النَّارِ } أي في الآخرة .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } أي : منهزمين { وَمَن يُوَلِّهِمْ } أي : ينهزم { يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ } أي : يوم بدر { إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ } أي يتحرّف للقتال ، أن يدع موقف مكان لمكان . { أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ } أي ينحاز إلى جماعة { فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } أي استوجب غضباً من الله { ومأواه جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ } أي بئس مصير من صار إلى جهنم .

 

قال الحسن : لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلا يوم بدر ، لأن تلك العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإِسلام . فكان الله قد افترض في هذه الآية : { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ الأنفال : 65 ] فأمر الله المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم . ثم أنزل الله بعد ذلك التخفيف فقال : { « الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ } [ الأنفال : 66 ] . فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اظهر الله الإِسلام وصار الجهاد تطوّعاً .

 

فإن جاء المسلمين عدوٌّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى البصرة ، أو قال : إلى بصرتهم . وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الكوفة ، فإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى الشام ، وإن جاءهم ما يغلبهم تحيّزوا إلى المدنية ، فإن جاءهم ما يغلبهم فليس ثَمَّ تحيّز ، وصار الجهاد فريضة .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : إن عمر بن الخطاب لما بلغه قتل أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه بالقادسية قال : يرحم الله أبا عبيدة؛ لو انحاز إلينا لكنا فئته .

 

ذكروا عن الحسن قال : لو أن أهل سمرقند انحازوا إلينا ونسأل الله العافية من ذلك لكنا فئتهم .

 

ذكروا أن أبا بكر وعمر كانا يقولان للجيوش : وإن غلبكم أمر فانحازوا إلينا ، فإنا فئتكم .

 

ذكر بضعهم قال : أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار ، ثم كانت أُحُد بعدها فأنزل الله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } [ آل عمران : 155 ] .

ثم كانت حنين بعدها بسبع سنين فأنزل الله : { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 25-27 ] .

 

قال بعضهم : يوم الدجّال كيوم بدر . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أفضل الشهداء شهداء بدر ، وشهداء الأعماق ، والأعماق أنطاكية »

 

ذكروا عن عبد الله بن عون أنه قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الفرار من الزحف ، فقال : إنما كان يوم بدر .

 

 

***********************

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17)

 

قوله : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى } . قال الحسن : لما واقف رسول الله المشركين يوم بدر أمره الله أن يرميهم بثلاثة أحجار ، فكان النصر فيما رماهم به ، وألقى في قلوبهم الرعب . قال : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ } أي : بقوتكم ، حين قال هذا : قتلت ، وقال هذا : قتلت . { وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى } .

 

وقال الكلبي : لما صافّ رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين دعا بقُبضة من حصى الوادي وترابه ، فرمى بها في وجوه المشركين ، فملأ الله منها وجوههم وأعينهم تراباً ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فانهزموا ، واتبعهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم .

 

وقال بعضهم : ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أحجار يوم بدر ، فرمى بها في وجوه الكفار ، فهزموا عند الحجر الثالث .

 

قوله : { وَلِيُبْلِيَ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاَءً حَسَناً } أي ينعم على المؤمنين بقتلهم المشركين يوم بدر . { إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

 

***********************

ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19)

 

قوله : { ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوَهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ } أي مُضعِف كيد الكافرين الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

قوله : { إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ } قال الكلبي : إن المشركين لما صافّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قالوا : اللهم ربنا أيُّنا كان أَحبَّ إليك ، وأرضى عندك ، فانصره . فنصر الله نبيَّه ، وقال : { إِن تَسْتَفْتِحُوا } يعني أن تستنصروا { فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ } والفتح النصر .

 

قال : { وَإِن تَنتَهُوا } عن قتال محمد { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا } لِقِتاله { نَعُدْ } عليكم بالهزيمة { وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ } .

 

وقال مجاهد : { فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ } بدعاء كفار قريش في قولهم : ربنا افتح بيننا وبين محمد ، ففتح الله بينه وبينهم يوم بدر .