إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنفال: الآيات (20-35)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ } أي عن رسول الله { وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } يعني الحجة .

 

{ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } [ الهدى ] . قال مجاهد : يعني عاصين . وقال الحسن : ليسوا سمعاء ولا بصراء بالحق إذ لم يقبلوه .

 

قوله : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ } أي الخلق { عِندَ اللهِ الصُّمُّ } أي عن الهدى فلا يسمعونه ، أي فلا يقبلونه { البُكْمُ } أي عنه فلا ينطقون به { الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } أي الهدى . وقال مجاهد : لا يتبعون الحق وهو واحد .

 

 

***********************

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)

 

قال الله : { وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً } أي إيماناً { لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ } . قال الحسن : هي كقوله : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] أخبر بعلمه فيهم .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قال مجاهد : لما يحييكم به ، أي الحق ، يعني الهدى ، وقال بعهضم : هو القرآن . وقال : هو القرآن ، فيه الحياة والبقاء .

 

قوله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ } . قال بعضهم : يحول بين قلب المؤمن وبين معصيته بفعله ، وبين قلب الكافر وبين طاعته بفعله . قال : { وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي يوم القيامة .

 

قوله : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً } [ يعني أنها إذا نزلت تعم الظالم وغيره ] . قال بعضهم : يعني [ يوم ] الجمل . وقال الحسن : يعني أَصحاب النبي عليه السلام .

 

ذكروا أن الزبير بن العوام كان يقول : لقد تلوتُ هذه الآية زماناً ما أحدث نفسي أن أكون من أهلها ، فإذا نحن أصحاب النبي المعنيّون بها : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً } . { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } .

 

قوله : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ } [ أي مقهورون في أرض مكة ] { تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } أي فارس والروم في تفسير بعضهم . { فئاواكم } [ أي ضمّكم ] إلى المدينة حين أسلمتم . { وَأَيَّدَكُم } أي أعانكم { بِنَصْرِهِ } أي نصركم على المشركين { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } أي : الحلال من الرزق والغنيمة بعد ، { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي لكي تشكروا هذه النعم .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } . قال الكلبي : أما خيانتكم الله فمعصيتُه ، وكذلك خيانتكم الرسول هي معصية الرسول . أما خيانتكم أماناتكم فكل عبد مؤتمَن على ما افترض الله عليه ، لم يطلع عليها إلا الله .

 

وقال بضعهم : إن أَبَا لُبَابة أشار لليهود إلى النحور حتى لا ينزلوا على الحكم ، [ فكانت خيانة منه وذنباً ] .

 

وقال الحسن : لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم كما صنع المنافقون الذين قالوا ولم يعملوا فإنهم خانوا الله والرسول في ترْكهم الوفاء بفرائضه ، إذ لم يستكملوا العمل مع القول . { وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ } يقول : إذا خنتم الله والرسول خنتم أماناتكم إذ لم توفوا بالعمل الذي أقررتم به مع القول ، { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنكم قد خنتم . وتخونوا أماناتكم أيضاً فيما بينكم وبين الناس .

 

قوله : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } أي بلية ، ابتلاكم الله بالأموال والأولاد لكي تطيعوه فيما ابتلاكم به . { وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } أي الجنة .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } . قال مجاهد : يجعل لكم فرقاناً ، أي حجة . وقال بعضهم : مخرجاً [ في الدين من الشبهة والضلالة ] . وقال بعضهم : يجعل لكم نجاة . وقال الحسن : { فُرْقَاناً } . أي : يفرق فيه بين الحق والباطل ، فتعرفون ما أحل لكم وما حرم عليكم . { وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أي ذنوبكم { وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } .

 

 

***********************

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)

 

قوله : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } .

 

قال الكلبي : بلغنا أن عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله عليه السلام ، فدخل معهم إبليس عليه لعنة الله ، عليه ثياب له أطمار ، في صورة شيخ كبير ، فجلس معهم؛ فقالوا ما أجلسك في جماعتنا بغير إذننا ، فقال لهم : أنا رجل من أهل نجد ، قدمت مكة فأحببت أن أسمع من حديثكم ، وأقتبس منكم خيراً ، ورأيت وجوهكم حسنة ، وريحكم طيبة؛ فإن أحببتم جلست معكم ، وإن كرهتم مجلسي خرجت . فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد ، ليس من أهل تهامة ، فلا بأس عليكم منه .

 

فتكلموا بالمكر بنبي الله؛ فقال أبو البَخْتري بن هشام ، أحد بني أسد بن عبد العزى : أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمداً فتجعلوه في بيت ثم تسدّوا عليه بابه ، وتجعلوا فيه كوّة ، فتدخلوا إليه طعامه وشرابه ، ثم تذروه فيه حتى يموت .

 

فقال القوم : نعم الرأي رأيت . فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو ، وقد سمع به من حولكم ، فتحبسونه وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك ذلك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه ، فتفسد فيه جماعتكم ، وتسفك فيه دماؤكم . فقالوا صدق والله .

 

ثم تكلم أبو الأسود ، وهو هاشم بن عمير بن ربيعة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فقال : أما أنا فأرى أن تحملوا محمداً على بعير ، فتخرجوه من أرضكم ، فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم . فقالوا : نعم والله الرأي رأيت . فقال إبليس : بئس الرأي والله رأيتم؛ تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم ، واتبعته منكم طائفة فتخرجونه إلى غيركم ، فيأتيهم فيفسدهم كما أفسدكم؛ يوشك والله أن يُقبل بهم عليكم . قالوا : صدق والله .

 

ثم تكلم أبو جهل فقال : أما أنا فأرى من الرأي أن تأخذوا من كل بطن من قريش رجلاً ، ثم تعطوا كل رجل سيفاً ، فيأتونه ، فيضربونه جميعاً ، فلا يدري قومه من يأخذون به ، وتؤدي قريش ديته . فقال إبليس : صدق والله هذا الشاب ، إن الأمر لَكَما قال؛ فاتفقوا على ذلك .

 

فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، وأمره بالخروج؛ فخرج من ليلته إلى المدينة . قال الله : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } .

 

قال بعضهم : في قوله : { لِيُثَبِتُوكَ } أي وثاقاً ، أرادوا ذلك ونبي الله بمكة .

 

 

***********************

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)

 

قوله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } .

 

قال الكلبي : لما قصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه شأن القرون الأولى قال النضر إبن الحارث ، أخو بني عبد الدار : لو شئت لقلت مثل هذا { إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } ، أي : كذب الأولين وباطلهم .

 

قال الكلبي : يقول له عند عثمان بن مظعون : اتقِ الله يا نضر ، فإن محمداً يقول الحق . قال النضر : وأنا أقول الحق . قال عثمان : فإن محمداً يقول لا إله إلا الله . فقال النضر : وأنا أقول : لا إله إلا الله ، ولكن هذه بنات الله عندنا : اللات والعزى ومناة . فأنزل الله : { قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ } [ الزخرف : 81 ] وتفسيرها في حَمَ الزخرف؛ فقال النضر : ألاَ تَرون أنه قد صدّقني : إن للرحمن ولداً؟ فقال الوليد بن المغيرة : لا والله ما صدقك ، ولكن قال : { إِن كَانَ } ، منكراً لقولك . فصعق لها النضر فغضب ، فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)

 

قوله : { وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِندِكَ } أي إن كان ما يقوله محمد حقاً { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } .

 

قوله : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } قال مجاهد : وهم يسلمون .

 

وقال الكلبي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إلى الهدى قال الحارث بن عامر بن نوفل . يا محمد ، { إِن نَّتَّبِعِ الهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا } [ القصص : 57 ] وإنما تتقي العربُ حرمَنا أنا على دينهم . يقول الله قد متعتهم بهذا الحرم ، وهم يأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وقد مكنت لهم حرماً آمناً تجبى إليه ثمرات كل شيء ، فكانوا يخافون أن لو عبدوني أن أسلط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ، ما كنت لأفعل ذلك بهم لو فعلوا واستغفروا ، فلما لم يفعلوا [ عذبوا ] .

 

 

***********************

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34)

 

يقول الله : { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم الذين لا يؤمنون .

 

قال الحسن : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ } أي : حتى يخرجك من بين أظهرهم . وقد قضى الله أنه إذا أهلك قوماً نجّى المؤمنين . { وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي : لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان . ولا يعذب الله قوماً حتى يبلغوا الحدَّ الذي لا يؤمن منهم أحد .

 

وقال بعضهم : { وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أي : يعملون عمل الغفران . قال : { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدَّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } [ زعم المشركون أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله : { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ } . أي : من كانوا وأين كانوا { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } يقول : إن القوم لم يكونوا يستغفرون ، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا .

 

وكان بعض أهل العلم يقول : هما أمانان أنزلهما الله . أما أحدهما فمضى ، وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم . وأما الآخر فأبقاه الله رحمة : هذا الاستغفار .

 

وذكر بعض أهل العلم قال : ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلاً من المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم .

 

ذكروا عن رجل من المهاجرين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استغفروا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة »

 

 

***********************

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35)

 

قوله : { وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } قال ابن عمر : المكاء الصفير ، والتصدية التصفيق ، يقول : يفعلون ذلك مكان الصلاة .

 

وقال مجاهد : يخلطون على النبي عليه السلام بذلك صلاته . وقال بعضهم : كنا نحدث أن المكاء التصفير في الأيدي ، يعارضون به القرآن؛ مثل قوله : { وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت : 36 ] .

 

قال : { فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } يعني القتل بالسيف قبل عذاب الآخرة .