إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنفال: الآيات (45-63)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً } يعني من المشركين { فَاثْبُتُوا } في صفوفكم { وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } أي لكي تفلحوا .

 

قال بعضهم : افترض الله ذكره عند أشغل ما يكون الناس ، عند الضراب بالسيوف .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتمَنَّوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإن جاءوكم يرجفون ويصيحون ويبرقون فالزموا الأرض جلوساً ، واعلموا أن الجنة تحت الأبارق »

 

ذكر الحسن عن قيس بن عباد قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند ثلاثة : عند القتال ، وعند الجنائز ، وعند قراءة القرآن .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يكره التلثم عند القتال .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اطلبوا إجابة الدعاء عند ثلاثة : عند إقامة الصلاة ، وعند التقاء الجيوش ، وعند نزول الغيث »

 

قوله : { وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا } قال بعضهم : لا تختلفوا فتجبنُوا . قوله : { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } أي يذهب نصركم . قال مجاهد : ويذهب نصركم؛ قال : فذهب نصر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أُحد . قال : { وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } أي في العون والتأييد .

 

 

***********************

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)

 

قوله : { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ } يعني المشركين . { وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } أي : يحفظها عليهم حتى يجازيهم بها .

 

قوله : { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ } .

 

قال الكلبي : إن المشركين لما خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر ، وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر ، أن عيرهم قد نجت؛ فأراد القوم الرجوع . فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا قوم ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ، فإنكم كثير ، وعدوكم قليل ، فتأمن عيركم . وإني جار لكم على بني كنانة ألا تمروا على حي من بني كنانة إلا أمدوكم بالخيل والرجال والسلاح . فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم .

 

فالتقوا هم والمسلمون ببدر؛ فنزلت الملائكة مع المسلمين [ في صف ] ، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك . فلما نظر إبليس إلى الملائكة مع المسلمين نكص على عقبيه . وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده فقال : يا سراقة ، على هذه الحال تخذلنا؟ فقال : إني أرى ما لا ترون ، أي الملائكة ، إني أخاف الله والله شديد العقاب . فقال له الحارث : ألا كان هذا القول أمس . فلما رأى إبليس أن المؤمنين أقبلوا إليهم ، دفع في صدر الحارث فخرّ ، وانطلق إبليس وانهزم المشركون .

 

فلما قدموا مكة قالوا : إنما انهزم بالناس سراقة بن مالك ونقض الصف ، ثم انهزم الناس . فبلغ ذلك سُرَاقة ، فقدم عليهم مكة فقال : بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس؛ فوالذي يحلف به سراقة ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فجعلوا يذكّرونه : أما أتيتنا يوم كذا وكذا ، وقلت لنا كذا وكذا؟ فجعل يحلف لهم . فلما أسلموا علموا أنه الشيطان .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : هو أبو جهل وأصحابه يوم بدر .

 

ذكر بعضهم قال : كان الذين قاتلوا نبي الله يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر . وقد قيل لهم يومئذٍ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم ، وقد ظفرتم . فقالوا : لا والله حتى يبلغ أهل الحجاز مسيرُنا وعددُنا .

 

وأما قوله : { لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النَّاسِ } أي إنه ليس أحد من الناس يغلبكم اليوم في تفسير الحسن . { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ } أي معكم . وقوله : { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } أي رجع على عقبيه هارباً . وقوله : { إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ } إِنِّي أَخَافُ اللهَ أي أنه رأى جبريل يزع الملائكة . وقال الحسن : رأى الملائكة تضرب وجوه المشركين . وقال بعضهم : ذكر لنا أن الشيطان رأى جبريل تنزل معه الملائكة .

 

قوله : { إِنِّيَ أَخَافُ اللهَ } قال بعضهم : كذب ، ولكن علم أن لا طاقة لهم بهم . قال الكلبي : أما قوله : { إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ } فصدق . وأما قوله : { إِنِّي أَخَافُ اللهَ } فكذب .

 

 

***********************

إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)

 

قوله : { إِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } وهم المنافقون أيضاً .

والمرض في تفسير الحسن الشك . وفي تفسير العامة المرض النفاق ، وهو واحد ، إلا أنه كلام مثنى .

 

{ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ } قال الكلبي : بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر لم يخلفوا بعدهم أحداً قد احتلم ، فنفر معهم أناس كانوا أجابوا إلى الإِسلام وتكلموا به . فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين ، وقالوا : { غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ } ، يعنون المؤمنين . قال الله : { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .

 

 

***********************

وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55)

 

 

قوله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } يعني في يوم بدر ضربت الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم { وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ } أي في الآخرة . { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } .

 

قوله : { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ } قال الحسن : كفعل آل فرعون وجحودهم؛ يقول فعل المشركون كما فعل آل فرعون . { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي الكفار { كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ } أي فعذبهم الله { إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقَابِ } .

 

قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } أي إذا جحدوا الرسول وكذبوه أهلكهم الله . { وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

قوله : { كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ } وفرعون معهم . أي غيّر هؤلاء كما غيّر آل فرعون والذين من قبلهم فأهلكهم الله . كقوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ } [ إبراهيم : 28 ] وهم المشركون من أهل بدر . والبوار الهلاك . قال : { وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ } لأنفسهم .

 

قوله : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي الذين يموتون على كفرهم .

 

وقوله : { شَرَّ الدَّوَابِّ } أي : شر الخلق . كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ } [ البيِّنة : 6 ] والبرية خلق الله .

 

 

***********************

الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57)

 

قوله : { الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } . قال الكلبي : هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام ، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال :

{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ } [ أي تظفر بهم ] { فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب . وقال مجاهد : أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق .

 

وقال الحسن : لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد .

 

قال بعضهم : كان أنزل في سورة محمد [ الآية : 4 ] : { فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } أي : فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون .

 

ذكر رجل من خولان قال : كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال : لعل لأحد منهم عندكم عهداً ، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل .

 

 

***********************

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)

 

قوله : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً } أي تعلمن من قوم خيانة ، أي : نقضاً للعهد ، يعني إذا هم نقضوا . كقوله : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } [ النساء : 35 ] أي : وإن علمتم شقاق بينهما ، وذلك إذا كانا قد وقع الشقاق بينهما . { فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } أي على أمر بَيِّن . أي أعلمهم أنك حَرْبٌ لهم . وقوله : { عَلَى سَوَاءٍ } أي : يكون الكفار كلهم عندك سواء . { إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } لدينهم إذا نقضوا العهد . وقال مجاهد : هم أهل قريظة .

 

قوله : { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا } [ أي : فاتوا . ثم ابتدأ فقال ] { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } أي لا يعجزون الله فيسبقونه حتى لا يقدر عليهم .

 

قوله : { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ } قال بعضهم : النَّبل . وقال الحسن : ما استطعتم من قوة تقوون بها عليهم .

 

ذكر عمرو بن عبسة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من رمى سهماً في سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأه فهو كعتق رقبة »

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد الثلاثة من الناس : صانعه يحتسب به في صنعته الخير ، والمُمِدَّ به ، والذي يرمي به » ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ، ومن ترك الرمي بعد ما علمه فهي نعمة كفرها »

 

قوله : { وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ } أي تخوفون به عدو الله وعدوكم . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من ارتبط فرساً في سبيل الله فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها »

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب قال : من ارتبط فرساً في سبيل الله روثه وأثَرُهُ في أجره .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الخيل : « من اتخذها يعدها في سبيل الله فله بكل ما غيّبت في بطونها أجر . وإن مرت بمرج فرعت فيه كان له بكل ما غيبت في بطونها أجر . وإن استنّت شرفاً كان له بكل خطوة أجر ، حتى ذكر أرواثها وأبوالها »

 

قوله : { وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ } أي : من دون المشركين { لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ } قال مجاهد : هم قريظة . وقال الحسن : هم المنافقون . وقال بعضهم : الجن . قوله : { وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } .

 

 

***********************

وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)

 

قوله : { وَإِن جَنَحُوا } أي مالوا { لِلسِّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } والسلم هو الصلح .

 

قوله : { فَاجْنَحْ لَهَا } أي للموادعة . قال مجاهد : هم قريظة . وقال بعضهم : نسخها في هذه الآية : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] . قوله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه .

 

قوله : { وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ } قال مجاهد : هم قريظة .

 

وقال الحسن : يعني المشركين ، يقول : إن هم اظهروا لك الإِيمان وأسرّوا الكفر ليخدعوك بذلك [ لتعطيهم حقوق المؤمنين وتكف عن دمائهم وأموالهم ] فإن حسبك الله .

 

{ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ } أي أعانك بنصره { وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } يعني قلوب المؤمنين { لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } يعني أنهم كانوا أهل جاهلية يقتل بعضهم بعضاً ويسبى بعضهم بعضاً ، متعادين ، فألّف الله بين قلوبهم حتى تحابّوا وذهبت الضغائن التي كانت بينهم بالإِسلام { إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي عزيز في نقمته حكيم في أمره .