إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنفال: الآيات (64-75)
طباعـة

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ } أي حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ } أي : حثهم على القتال ، حرضهم بما وعد الله الشهداء في الجنة والمجاهدين .

 

قوله : { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } قال الحسن : كان الله افترض هذا في هذه الآية فأمر المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم إذا لقوهم . ثم أنزل الله التخفيف بعد ذلك فقال :

{ الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } فأمر الله المسلمين أن يصبروا لمِثلَيْهم إذا لقوهم . فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله الإِسلام وصار الإِسلام تطوّعاً .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : كان جعل على كل رجل عشرة فجعل بعد ذلك على كل رجل رجلين .

 

 

***********************

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)

 

قوله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الأَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . كان هذا في أسارى بدر .

 

قال بعضهم : كان أبو بكر أحب أن يقبل منهم الفداء ، وأراد عمر أن يُقتَلُوا . فأنزل الله هذه الآية ثم قال : { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

وقال الكلبي : ما كان لنبي قبلك يا محمد أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . قال : لولا كتاب من الله سبق أنكم الذين تأكلون الغنائم لمسَّكم فيما أخذتم عذاب عظيم .

 

وقال الحسن : يقول : فأخذتم الفداء من الأُسارى في أول وقعة كانت في المشركين من قبل أن تثخنوا في الأرض . وقال الحسن : لم يكن أوحِيَ إلى النبي في ذلك بشيء فاستشار المسلمين فأجمع رأيهم على لفداء .

 

ذكر بعضهم قال : كان أراد أصحاب نبي الله يومئذٍ الفداء ، ففادوا أسارى بدر يومئذٍ بأربعة آلاف أربعة آلاف . وما أثخن نبي الله يومئذٍ في الأرض .

 

وقال بعضهم في قوله : { لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ } أي سبق لهم من الله الخير ، وسبق لهم أنهم استُحلَّ لهم الغنائم .

 

وقال الحسن : لولا كتاب من الله سبق أن لا يعذب أهل بدر لمسَّكم فيما أخذتم عذاب عظيم .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية » ، فقالت حفصة بلى ، فانتهرها ، في حديث بعضهم ، فقالت : أليس يقول الله : { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا } فقال : أوليس قال : { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيِهَا جِثِيّاً } [ مريم : 71-72 ] .

 

ذكروا عن عكرمة قال : ما أُحلّت الغنيمة قبلكم ولا حُرّمت الخمر على أحد قبلكم . وقال بعضهم : لم تحل الغنيمة إلا لهذه الأمة؛ كانت تجمع فتنزل عليها نار من السماء فتأكلها .

 

 

***********************

فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71)

 

قال : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ } أي فلا تعصوه { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً } أي إسلاماً { يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ } أي يعطيكم في الدنيا خيراً مما أخذ منكم { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } أي كفركم وقتالكم النبي . { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي لمن تاب وآمن وعمل صالحاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه من مال البحرين أمر العباس أن يأخذ منه . فجعل العباس يحثى في جيوبه ويقول : هذا خير مما أخذ منا ، وأرجو المغفرة مع ذلك .

 

وقال الحسن : إن النبي أطلق الأسارى فمن شاء منهم رجع إلى مكة ، ومن شاء منهم أقام معه . ذكروا أن الطلقاء أهل مكة ، والعتقاء أهل الطائف .

 

قوله : { وَإِن يُّرِيدُوا خِيَانَتَكَ } قال الحسن : يعني الطلقاء ، بما أقروا لك به من الإِيمان . { فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ } أي من قبل إقرارهم لك بالإِيمان . وهي خيانة فوق خيانة ، وخيانة دون خيانة . قال : { فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } حتى صاروا أسارى في يديك . { وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

 

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن رجلاً كان يكتب لرسول الله ثم نافق ولحق بالمشركين بمكة فقال : والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت . فلما سمع ذلك رجل من الأنصار نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنّه بالسيف . فلما كان يوم الفتح جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينه وبينه رضاعة فقال : يا نبي الله ، هذا فلان قد أقبل تائباً نادماً . فأعرض عنه نبي الله . فلما سمع به الأنصاري أقبل متقلداً سيفه . فطاف به ساعة . ثم إن نبي الله قدم يده للمبايعة فقال : أما والله لقد تَلَوَّمتك هذا اليوم لتوفِي فِيه نذرَك . فقال : يا نبي الله ، هَيْبَتُك والله منعتني ، فلولا أومضت إليّ . قال : إنه لا ينبغي لنبي أن يومض ، إنما بعثوا بأمر علانية ليس فيه دنس ولا رمس .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا } أي إلى المدينة { وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ } يعني المهاجرين { وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا } يعني الأنصار آووا المهاجرين لأنهم أهل الدار ونصروا الله ورسوله . { أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } يعني المهاجرين والأنصار .

 

ذكروا أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن بذلاً في كثير ، ولا أحسن مواساة في قليل ، قد كفونا المؤونة ، وأشركونا في المَهْنَإِ؛ قد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله . قال : كلاّ ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم .

 

قوله : { وَالَّذِينَءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا } هذا في الميراث .

 

قال بعضهم : نزلت هذه الآية فتوارث المسلمون زماناً بالهجرة . وكان الأَعرابي المسلم لا يرث من قريبه المهاجر شيئاً . [ ثم نسخ ذلك ] في سورة الأحزاب في هذه الآية : { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُهَاجِرِينَ } [ الأحزاب : 6 ] فخلط الله المؤمنين بعضهم ببعض وصارت المواريث بالملل .

 

غير واحد من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يتوارث أهل ملتين »

ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ، لا يتوارث أهل ملتين شتى »

 

وقال الحسن : أراد أن يحض الأَعراب على الهجرة ، فلم يكن الأَعرابي يرث المهاجر ولا المهاجر الأَعرابي . وهو منسوخ .

 

قوله : { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } لهم ، يعني الأعراب ، لحرمة الإِسلام . { إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ } يعني أهل الموادعة وأهل العهد من مشركي العرب ، من كان بينه وبين رسول الله عهد ، فنِهُي المسلمون عن أهل ميثاقهم { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالكم .

 

قوله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } أي في الألفة والجماعة على معاصي الله . { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .

 

نزلت هذه الآية حين أُمِر النبي بقتال المشركين كافة ، وقد كان قوم من المشركين يكونون بين رسول الله وبين حربه من قريش . فإذا أرادهم رسول الله قالوا له : ما تريد منا ونحن كافّون عنك ، وقد نرى ناركم . وكان أهل الجاهلية يعظمون النار لحرمة قرب الجوار ، لأنهم إذا رأوا نارهم فهم جيرانهم . وإذا أرادهم المشركون قالوا : ما تريدون منا ونحن على دينكم . فأنزل الله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } أي : فألحقوا المشركين بعضهم ببعض حتى يكون حكمكم فيهم واحداً . { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ } أي شرك { فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .

 

وقال بعضهم : كان [ ينزل ] الرجل بين المشركين والمسلمين فيقول : أيهم ظفر كنت معه ، فأنزل الله في ذلك .

 

فلا تراءى ناران : نار مشرك ونار مسلم إلا صاحب جزية مُقِرّ بها .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى أناس من خثعم كان فيهم لهم وليجة ولجوا إليهم . فلما رأوهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم . فبلغ ذلك النبي عليه السلام فقال : « أَعطوهم نصف العقل » ثم قال يومئذٍ عند ذلك : « ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك في داره » قيل : لِمَ يا رسول الله؟ قال : « ألا لا تراءى ناراهما »

 

ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم » وهذا مثل الحديث الأول .

 

 

***********************

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75)

 

قوله : { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا } يعني الأنصار { أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ } أي لذنوبهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } أي الجنة .

 

{ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِن بَعْدُ } أي : من بعد فتح مكة { وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ } أي مع النبي عليه السلام والمؤمنين { فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ } أي مؤمنون مثلكم ، ولا هجرة بعد فتح مكة .

 

قال الحسن : يعني الهجرة التي كانت مع النبي عليه السلام . قال : إلا أن الهجرة إلى الأمصار قائمة إلى يوم القيامة .

 

ذكروا أن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجل آخر قد سموه قدموا على النبي عليه السلام المدينة فقال : ما جاء بكم؟ قالوا : إنا سمعنا أنه لا يدخل الجنة إلا من هاجر . فقال : إن الهجرة قد انقطعت ، ولكن جهاد ونية حسنة . ثم قال : أقسمت عليك أبا وهب ، يعني صفوان بن أمية ، لترجعن إلى أباطيح مكة .

 

قوله : { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال : إن هذه الآية التي ختم الله بها سورة الأنفال : { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ } ممن جرت الرحم من العصبة .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : هذه الثلاث الآيات في خاتمة الأنفال فيهن ذكر ما كان كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مهاجري المسلمين من كانوا وبين الأنصار في الميراث ، ثم نسخ ذلك في آخر السورة : { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .