إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
9- سورة التوبة: الآيات (1-16)
طباعـة

تفسير سورة التوبة وآياتها (129) آية

***********************

 

 بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2)

 

قوله : { بَرَاءَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ } يعني بالبراءة براءة من العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي العرب .

 

يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : { بَرَاءَةٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ } ، ثم أقبل على أهل العهد من المشركين فقال :

{ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } وكان ذلك بقية عهدهم من يوم النحر إلى عشر ليالٍ يمضين من ربيع الآخر ، وهو العام الذي حجّ فيه أبو بكر الصديق ونادى فيه عليّ بالآذان .

 

وفي تفسير الحسن أن النبي عليه السلام أمر أبا بكر أن يؤذن الناسَ بالبراءة . فلما مضى دعاه فقال : إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي . وقال بعضهم : إلا من هو مني . فأمر بذلك علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه .

 

ذكر الأعمش عن بعض أشياخه أن النبي بعث ببراءة مع أبي بكر ، ثم أتبعه علياً . فأمره أن ينادي بها . ورجع أبو بكر إلى النبي يبكي ، فقال : يا رسول الله ، هل أنزل في شيء؟ قال : لا . فذكر ما لا أحفظه وحج أبو بكر بالناس ذلك العام .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : { إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ } ، يعني خزاعة ومدلج ومن كان له عهد غيرهم .

 

أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها ، فأراد أن يحج . ثم إِنه قال : « إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة ، ولا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك » فأرسل أبا بكر وعلياً فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون فيها ، وبالموسم كله ، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ، وهي الأربعة الأشهر المنسلخات المتواليات : عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الأخر ، ثم لا عهد لهم .

 

ذكروا أن أبا بكر أُمِّر يومئذٍ على الحاج ، ونادى فيه علي بالأذان . وكان عام حجّ فيه المسلمون والمشركون ، فلم يحج المشركون بعده .

 

قوله : { وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ } أي إنكم لستم بالذين تعجزون الله وتسبقونه في الأرض حتى لا يقدر عليكم . { وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الكَافِرِينَ } .

 

 

***********************

وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

 

قال : { وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ } [ أي وإعلام من الله ورسوله ] ، يعني بالأذان أن يؤذن للناس بذلك . { إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ } أي يوم النحر .

 

ذكروا عن علي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال : « هو يوم النحر »

 

ذكر عن الحسن قال : إنما كان عاماً ولم يكن يوماً ، يعني ذلك العام .

 

ذكروا عن مجاهد قال : وأذان من الله ورسوله إلى الناس كلّهم بالقتال إلا أن يؤمنوا وقال : الحج الأكبر ، حين الحج ، أيامه كلها .

 

قوله : { أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } أي إِن لم يؤمنوا { فَإِن تُبْتُمْ } يقول للمشركين : فإن تبتم من الشرك فأسلمتم { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ } أي عن الله ورسوله وعن دينه { فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ } أي لستم بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم .

 

{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي بالقتل قبل عذاب الآخرة .

 

ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد فقال : { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً } أي لم يضروكم شيئاً { وَلَمْ يُظَاهِرُوا } أي لم يعاونوا { عَلَيْكُمْ أَحَداً } من المشركين { فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ } أي إلى الأجل الذي عاهدتموهم عليه من يوم النحر إلى عشر يمضين من شهر ربيع الآخر . { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ } .

 

قوله : { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } ذكروا عن بعضهم قال : إنه ذكر في أول السورة أهل العهد فقال : { فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ } من يوم النحر خمسين ليلة إلى انسلاخ المحرم لمن لا عهد له . فأمر الله نبيه إذا مضى هذا الأجل في المشركين ممن لم يكن له عهد فقال : { فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } .

 

قال : { وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } فأمر بقتالهم في الحلّ والحرم وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وأمره في أهل العهد أن يتم لهم عهدهم أربعة أشهر بعد يوم النحر إلى عشر يمضين من ربيع الآخر ، ثم يُقتَلون حيث وَجَدَهم .

 

قال الحسن : { فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ } الأشهر الحرم في هذا الموضع الأشهر التي أُجِّلُوا فيها والتي كانوا يَحْرُمون فيها على المسلمين لأنهم في عهد منها ، آخرها عشر ليالٍ يمضين من شهر ربيع الآخر؛ وسمّاها حرماً لأنه نهى عن قتالهم فيها وحرّمه . وقول الكلبي مثل القول الأول ، لهم خمسون ليلة إلى انسلاخ المحرّم ثم يقتلون حيث وُجِدوا .

 

قال : { فَإِن تَابُوا } أي من الشرك { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ } أي وأقروا بالزكاة ، لأن من المسلمين من لا تجب عليهم الزكاة { فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي يغفر لهم الكفر إذا آمنوا . كقوله : { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال : 38 ] .

 

وقال بعضهم : في قوله : { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ } . . . إلى آخر الآية ، قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم نبي الله زمان الحديبية ، وكان عهدهم أن لا إغلال ولا أسلال . فغلّوا نبي الله ونكثوا العهد وظاهروا المشركين على المسلمين .

 

 

***********************

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8)

 

قوله : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ } ليسمع كلام الله { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ } فإن أسلم أسلم وإن أبى أن يسلم ف { أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } أي لا تحركه حتى يبلغ ما منه . قال الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة .

 

وقال مجاهد : هو إنسان يأتيه فيسمع كلام الله ويسمع ما أنزل الله فهو آمن حتى يبلغ مأمنه من حيث جاء . قال : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ } وهو المشركون .

 

وقال الكلبي : إن أناساً من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم ذلك العام بلغهم أن رسول الله أمر بقتال المشركين ممن لا عهد له إذا انسلخ المحرم .

 

فقدموا على رسول الله بالمدينة ليجدّدوا حِلفاً ، وذلك بعد ما انسلخ المحرّم . فلم يصالحهم رسول الله إلا على الإِسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فأبوا ، فخلَّى رسول الله سبيلَهم حتى بلغوا مأمنهم . وكانوا نصارى من بني قيس بن ثعلبة ، فلحقوا باليمامة حتى أسلم الناس ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أقام على نصرانيته .

 

قوله : { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ } [ أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينكثوا ] .

 

وقال مجاهد : هم قوم كان بينهم وبين النبي عهد ومدة ، فأمره أن يوفي لهم بعهدهم ما أوفوا ، ولا ينبغي للمشركين أن يقربوا المسجد الحرام .

 

قال : { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ } أي على العهد { فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } عليه { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ } .

 

قال : { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ } أي : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وأن يظهروا عليكم { لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } .

 

قال بعضهم : الإل : الجوار ، والذمة : العهد .

 

وقال مجاهد : إلاًّ ولا ذمة : عهداً ولا ذمة . وقال الكلبي : الإل : الحلف ، والذمة : العهد . وقال بعضهم : الإل : القرابة ، والذمة : العهد .

 

قوله : { يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ } وهم المنافقون في تفسير الحسن؛ وهو ما أقروا به من التوحيد فأصابوا به الغنائم والحقوق ، وحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } وهذا فسق نفاق ، وهو دون فسق الشرك .

 

 

***********************

اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)

 

{ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً } أي : عرضاً من الدنيا يسيراً . { فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ } أي : فصدّوا الناس عن دينه { إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : بئس ما كانوا يعملون .

 

وقال مجاهد : هو أبو سفيان أطعم حلفاءه وترك حلفاء محمد عليه السلام .

 

قوله : { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } . وقد فسّرنا ذلك واختلافهم فيه . { وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ } وهو من باب الإِعتداء . اعتدوا على الله وعلى رسوله وأهل دينه .

 

{ فَإِن تَابُوا } أي : من الشرك { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } .

 

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة »

 

ذكر أبو هريرة وغيره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله » وقد فسرنا « إلا بحقها » في غير هذا الموضع .

 

وقد زعم الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة » وفي ذلك دليل على أن الإِيمان قول وعمل ، كقوله تعالى : { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ } [ البينة : 5 ] . ومن قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فهو يقول : هو أول ما يدعون إليه : شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم يدعون بعد ذلك إلى الصلاة وإلى الزكاة ، فإن أبوا لم يقبل منهم .

 

 

***********************

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)

 

قوله : { وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ } قال بعضهم : من أئمة الكفر أبو سفيان وأمية بن خلف وأبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وسهيل بن عمرو ، وهم الذين نكثوا العهد بينهم وبين نبي الله وهمّوا بإخراجه من مكة .

 

قال : { إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } أي لا عهد لهم { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } أي لعل من لم يقتل منهم أن ينتهي عن كفرة مخافة القتل .

 

وفي تفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وادع أهل مكة سنين ، وهو يومئذٍ بالحديبية ، فحبسوه عن البيت ، وصالحوه على أنك ترجع عامك هذا ، ولا تطأ بلدنا ، ولا تنحر البدن بأرضنا ، وأن نخليها لك عاماً قابلاً ثلاثة أيام ، ولا تأتينا بالسلاح . إلا سلاحاً يجعل في قرابه ، وأنه من صبا إليك منا إلينا ردّ . فصالحهم رسول الله على ذلك ، فمكثوا ما شاء أن يمكثوا .

 

ثم إن حلفاء رسول الله من خزاعة قاتلوا بني أمية من كنانة ، فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام . فركب ثلاثون رجلاً من حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة ، فيهم بديل بن ورقاء؛ فناشدوه الله والحلف . فأُمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُعِين حلفاءه ، فأنزل الله على نبيه : { وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ } ، أي لا عهد لهم { لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ } .

 

 

***********************

أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)

 

قوله : { أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ } قال الحسن : من المدينة { وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } فاستحلّوا قتال حلفائكم { أَتَخْشَوْنَهُمْ } على الاستفهام ، فلا تقاتلوهم { فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي : إذ كنتم مؤمنين ، فالله أحق أن تخشوه ، وليس أحد أشدَّ خشية لله من المؤمنين .

 

{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ } يعني القتل في الدنيا { وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ } . والقوم المؤمنون الذين شفى الله صدورَهم حلفاءُ رسول الله من مؤمني خزاعة؛ فأصابوا يومئذٍ ، وهو يوم فتح مكة ، مقيس بن صبابة في خمسين رجلاً من قومه .

 

وقال مجاهد : وهم بدأوكم أول مرة ، أي قاتلوا حلفاء محمد عليه السلام . قال : { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ } أي : خزاعة ، حلفاء محمد ، من آمن منهم .

 

ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ، « كُفّوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر »

 

ذكر بعضهم قال : كان يقال : ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإِسلام لا يزيده إلا شدة ، ولا حلف في الإِسلام .

 

قوله : { وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يشَاءُ } أي من أهل مكة { وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

 

 

***********************

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)

 

قوله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا } أي : فلا يفرض عليكم الجهاد { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ } أي : ولما يعلمكم فاعلين لما فرض عليكم ، وهو علم الفعال . { الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً } . أي : دخلا .

 

وقال بعضهم : بطانة ، وهو واحد . أي : مثل ما صنع المنافقون : { إِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } أي : إلى الكفار المشركين { قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ } [ البقرة : 14 ] أي : في المودة والهدى . قال الله : { وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .