إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (41-59)
طباعـة

انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)

 

قوله : { انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً } ، ذكروا أن أبا طلحة وأبا أيوب قالا : استنفَرَنا الله على كل حال ، شباباً وشيوخاً ، وهو تفسير الحسن وقال : الخِفاف : الشباب . والثِقال : الشيوخ . وقال بعضهم خفافاً وثقالاً : نِشاطاً وغير نِشاط . وقال بعضهم : فقراء وأغنياء .

 

قال : { وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي الجهاد خير لكم في الثواب عند الله { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } هذا في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

قال الكلبي : وذلك حين استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في حر شديد وعسرة من الناس ، فكره بعض الناس الخروج ، وجعلوا يستأذنونه في المقام من بين صاحب علة ومن ليست به علة ، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له . وتخلف كثير منهم بغير إذن ، فأنزل الله فيها نفاقهم ، فقال :

 

{ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً } أي : غنيمة قريبة { وَسَفَراً قَاصِداً } أي : هيّناً . وقال الحسن : { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً } ، أي : غنيمة حاضرة { وَسَفَراً قَاصِداً } أي : قريباً { لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ } [ يعني السفر ] قال : وتخلّف المنافقون وقال بعضهم لبعض : أترى هذا الرجل أنه يظهر على الشام ، وما الشام ، إنما الشام الدّهم ، وتبوك في أدنى الشام؛ فقال الله : لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر .

 

{ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } أي : بالكذب . { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي أنهم إنما اعتلوا بالكذب .

 

 

***********************

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

 

قوله : { عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ } كان المنافقون يأتون النبي عليه السلام فيعتلون بالمرض وبأشياء أكذبهم الله فيها فقال : { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } . ثم قال للنبي عليه السلام : { عَفَا اللهُ عَنكَ } والعفو من الله لا يكون إلا بعد ذنب ، { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } ، أي للمنافقين ، { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا } ، أي : من له عذر ، { وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ } أي : من لا عذر له .

 

ثم قال : { لاَ يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } أي يتقون الله { وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } أي ويتقون اليوم الآخر { أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } كراهية للجهاد ، فيتخلفوا عنك ولا عذر لهم . { وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ } والتقوى اسم للأعمال الصالحة .

 

{ إِنَّمَا يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ } أي لا يتقون الله . { وَالْيَوْمِ الأَخِرِ } أي ولا يتقون اليوم الآخر . كقوله : { وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ } [ البقرة : 281 ] ، كراهية للجهاد .

 

قوله : { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ } أي وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله وبالنبي . { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ } أي في شكهم { يَتَرَدَّدُونَ } أي : متحيِّرون . ولم يكن ارتيابهم شكاً في الله ولا في نبيه ولا في شيء مما جاء به ، بل كانوا موقنين بذلك كله ، وإنما كان لارتيابهم وشكهم في أن لا يعذبهم الله بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم .

 

قال مجاهد : قال أناس من المنافقين : استأذنوا رسول الله ، فإن أذن لكم فاقعدوا ، وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .

 

وقال بعضهم : نزلت هذه الآية : { عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا } فيما اعتذروا به إليك ، وهم المؤمنون ، وتعلم الكاذبين فيما اعتذروا به إليك وهم المنافقون . ثم أنزل الله بعد ذلك الرخصة للمؤمنين خاصة دون المنافقين : { فَإِذَا اسْتَئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ } قال في سورة النور : { إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَئْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَئْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور : 62 ] .

 

 

***********************

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)

 

قوله : { وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ } أي خروجهم ، لما يعلم منهم أنهم عُيُون للمشركين على المؤمنين ، ولِمَا يمشون بين المؤمنين بالنمائم والفساد . { فَثَبَّطَهُمْ } أي عن الخروج لما يعلم منهم من الفساد { وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ } .

 

 

***********************

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)

 

ثم قال للمؤمنين { لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ } أي : مشوا بينكم بالنميمة والكذب . { يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ } أي : يبغون [ أَنْ تَكُونُوا مُشْرِكِين و ] أن يظهر عليكم المشركون ، وظهور الشرك فتنة . { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } أي للمشركين ، يعني المنافقين؛ إنهم عيون للمشركين عليكم ، يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين ، في تفسير الحسن . { وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } أي من المشركين والمنافقين جميعاً ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .

 

قوله : { لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ } أي الشرك { مِن قَبْلُ } أي من قبل أن تهاجروا { وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ } وهو قوله عزّ وجلّ { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ } [ الأنفال : 30 ] وقوله : { أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } [ الزخرف : 79 ] ، وهو اجتماع المشركين في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي . وقد فسَّرنا ذلك في سورة الأنفال .

 

وقال الحسن : { لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ } : أي القتل قبل أن تقدم المدينة ، يعني المنافقين .

 

قال : { حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ } أي دين الله { وَهُمْ كَارِهُونَ } أي لظهوره .

 

{ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي } يا محمد أُقِم في أهلي { وَلاَ تَفْتِنِّي } أي بالنساء فافتتن بهن . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « اغزوا تبوك تغنموا من بنات الأصفر » ، أي بنات الروم ، فقال المنافقون : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء فنفتتن . قال بعضهم : هو عبد الله بن أبي السلولي .

 

قال الله : { أَلاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا } أي في الهلكة ، وهو الكفر ، سقطوا ، أي وقعوا . { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } جميعاً ، من كافر مشرك ، أو كافر منافق . كقوله : { إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } [ النساء : 140 ] . وكقوله : { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً } [ الإِسراء : 8 ] أي : سجنا . وكقوله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [ الكهف : 29 ] أي : سورها .

 

 

***********************

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52)

 

ثم قال : { إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ } يعني النصر فتظهر بها على المشركين { تَسُؤْهُمْ } أي تلك الحسنة { وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ } أي نكبة من المشركين { يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ } أي [ أخذنا الوثيقة ] في مخالفة محمد والتخلف عنه . { وَيَتَوَلَّوا } إلى منازلهم { وَّهُمْ فَرِحُونَ } أي بالذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النكبة .

 

وقال مجاهد : { قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا } أي : أخذنا حذرنا من قبل .

 

قال الله للنبي عليه السلام : { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا } أي إلا ما قضى الله لنا { هُوَ مولانا } أي هو ولينا { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } .

 

قوله : { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا } أي هل تنتظرون بنا ، يعني المنافقين { إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ } قال الحسن : أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم ، أو نقتل فندخل الجنة { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ } فيهلككم به { أَوْ بِأَيْدِينَا } أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه؛ فإنا إنما كففنا عن قتلكم بكفكم عن إظهار نفاقكم . وهو كقوله : { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ } وكل هؤلاء المنافقون ، وهو كلام مثنى { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } يا محمد { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ } [ الأحزاب : 60-62 ] أي : كذلك سنّة الله في منافقي كل أمة خلت من قبلك ، القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم . وكذلك سنّته في منافقي أمتك ، إن هم لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . فكفوا عن إظهار نفاقهم . فبالكف عن إظهار نفاقهم كفَّ النبي عن قتالهم .

 

قال : { فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } .

 

وقال مجاهد : { هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ } أي القتل في سبيل الله أو الظهور على أعداء الله .

 

 

***********************

قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)

 

{ قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } مما فرض عليهم من النفقة في الجهاد . { لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ } . أي فسق النفاق لأنه فسق دون فسق الشرك ، لأنكم ليست لكم حسبة ولا نية .

 

قال : { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ } أي : خالفوا الله ورسوله وإن أقروا بهما . { وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى } يراءون الناس بها ، ولا يذكرون الله إلا قليلاً ، أي : بتوحيدهم إياه ، وإقرارهم به وبنبيّه؛ وهو كقوله : { بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [ النساء : 155 ] يعني بالقليل إقرارهم وتوحيدهم : وكقوله : { فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } [ البقرة : 88 ] . يعني بهذا كله إقرارهم وتوحيدهم ، فهو قليل إذ لم يستكملوا جميع فرائض الإِيمان ، فيكمل لهم الإِيمان .

 

قال : { وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } أي : الإِنفاق في سبيل الله وما فرض الله عليهم .

 

وفي هذه الآي كلها حجّة على أهل الفراق أَن لو كان المنافقون مشركين لم يفرض عليهم الجهاد الذي لم يقِرّوا به ولا نفقة .

 

 

***********************

فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)

 

قوله : { فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } قال الحسن : ليعذّبهم بالزكاة في الحياة الدنيا .

 

وفي تفسير عمرو عن الحسن : يعني أنهم ينفقون أموالهم ، ويُشخِصون أبدانهم ، ويقتلون أحباءهم وأهل مودتهم من المشركين مع أعدائهم من المؤمنين ، لأنه يسرّون لهم العداوة . وهو كقوله : { قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ } من العداوة والبغضاء { أَكْبَرُ } [ آل عمران : 118 ] أي أعظم من الذي بدا من أفواههم .

 

وقال الكلبي : { فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } يقول : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . فيها تقديم وتأخير . وهذا من خفي القرآن .

 

قوله : { وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ } أي تموت أنفسهم { وَهُمْ كَافِرُونَ } أي كفر النّفاق .

 

قوله : { وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } فيما أظهروا لكم من الإِقرار بدينكم ، والادعاء لملّتكم { وَمَا هُم مِّنكُمْ } إذ لم يعملوا بأعمالكم ويوفوا بوفائكم { وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } أي يخافون على دمائهم إن هم أظهروا نفاقهم وباينوا به .

 

{ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئاً } يلجأون إليه ، أي حصوناً يدخلونها { أَوْ مَغَارَاتٍ } أي : غيراناً { أَوْ مُدَّخَلاً } أي : بيوتاً .

 

وقال الكلبي : الملجأ : الحرز ، والمغارات : الغيران في الجبل ، والمدخل : السرب في الأرض .

 

قال : { لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } أي : وهم يسرعون الانطلاق إليه ، يعني المنافقين .

 

وقال مجاهد : لو يجدون محرزاً لولوا إليه أي : لفروا إليه منكم .

 

 

***********************

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ } [ أي : يعيبك ويطعُن عليك ] . قال مجاهد : يَرُوزُكَ . { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يوماً يقسم ذهباً وفضة ، إذ جاء رجل من المنافقين ، قال بعضهم : ناتىء الجبين ، مشرف الحاجبين ، غائر العينين ، فقال : يا محمد ، إن كان أمرك الله أن تعدل فما عدلت هذا اليوم . فقال : « ويلك فمن يعدل عليك بعدي . ثم قال : احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتى أشباه هذا؛ قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية »

 

ذكروا أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : إن رجلاً أتى النبي وهو يقسم ذهباً وفضة ، فقال : يا محمد ، إن كان الله أمرك أن تعدل ، فما عدلت اليوم . فقال له النبي : « لقد شقيت ، إن لم أعدل فمن يعدل »

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، ما أعطيكم شيئاً ولا أمنعكموه؛ إنما أنا خازن أضع حيث أمرت »

 

 

***********************

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59)

 

قوله : { وَلَو أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءَاتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ } أي ما أعطاهم الله ورسوله { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } وهي تقرأ على وجه آخر بالنصب : سيوتينا الله ورسوله ، أي : ويؤتي رسوله { إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ } . وفيها إضمار . أي : لكان خيراً لهم من النفاق الذي كفروا به .