إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (67-80)
طباعـة

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69)

 

قوله : { المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ } أي في الألفة والاجتماع على معاصي الله { يَأْمُرُونَ بِالمُنكَرِ } وهو كل ما يعرف العباد جوره . { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ } وكل ما يعرف العباد عدله فهو معروف .

 

وقال بعضهم : { يَأْمُرُونَ بِالمُنكَرِ } أي بالكفر ، وهو النفاق . { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ } وهو الإِيمان ، أي : عن العمل بالصالحات ، وهي الإِيمان ، وهذا يرجع إلى التأويل الأول ، وهو واحد .

 

{ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } أي عن النفقة في سبيل الله وعن الزكاة . وقال مجاهد : لا يبسطونها بالنفقة في الحق . وقال بعضهم : لا يبسطونها إلى الخير .

 

قال : { نَسُوا اللهَ } أي : تركوا فرائض الله فلم يكملوها ولم يعملوا بجميعها . { فَنَسِيَهُمْ } أي فتركهم كمن ليس مذكوراً .

 

وقال بعضهم : { فَتَرَكَهُمْ } أي : لم يذكرهم بما يذكر به المؤمنين أهل الوفاء والصدق من الخير . { إِنَّ المُنَافِقِينَ هُمُ الفَاسِقُونَ } يعني فسق النفاق ، وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق .

 

قوله : { وَعَدَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ } أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب . { وَالكُفَّارَ } أهل الإِنكار والجعود . { نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون ولا يخرجون منها . { هِيَ حَسْبُهُمْ } جميعاً : المشركين والمنافقين . كقوله : { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا } [ المجادلة : 8 ] { وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } أي : دائم في الآخرة .

 

قال : { كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } يعني من الكفار { كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً } يقول : لعنهم وأهلكهم وأوجب لهم النار . يقول : فسيعذبكم كما عذب الذين من قبلكم من الكفار ، يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين المشركين أبى جهل وأصحابه .

 

قال : { فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاَقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ } قال الحسن : أي بدينكم { كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ } أي : بدينهم { وَخُضْتُمْ } في الكفر والتكذيب . رجع بهذا كله إلى كفار قريش دون المنافقين . وخضتم في الكفر { كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ } جميعاً من الماضين والباقين { هُمُ الخَاسِرُونَ } .

 

وقال الكلبي : { فَاسْتَمْتَعْتُم } في الدنيا بنصيبكم من الآخرة { كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم } في الدنيا بنصيبهم من الآخرة .

 

 

***********************

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)

 

قوله : { أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالمُؤْتَفِكَاتِ } قريات قوم لوط الثلاث ، خسف بهم ، رفعها جبريل بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها . والمؤتفكات هي المنقلبات . وقال في آية أخرى : { وَالمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى } [ النجم : 53 ] وهي قريات قوم لوط الثلاث ، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة . يقول : ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل الله في كتابه .

 

قال : { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ } أي أتت جميع هؤلاء رسلهم بالبينات { فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ } أي بإهلاكه إياهم بعد قيام الحجج عليهم برسلهم { وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أي بجحودهم وبشركهم ، يحذر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم .

 

قوله : { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } أي في الالفة والاجتماع على دين الله { يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } وهو ما يعرف العباد عدله ، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } وهو ما يعرف العباد جوره .

 

وقال الحسن : { يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ } أي بالإِيمان بالله { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } أي : عن الكفر بالله .

 

قال : { وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها ، ولا يقومون إليها كسالى ، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون . { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } المفروضة ، طيبة بها أنفسهم ، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون .

 

قال : { وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ } في القول والعمل ، وفي كل ما تعبّدهم به من جميع فرائضه ، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله في كل ما تعبّدهم به من القول ، أي إنهم قالوا ولم يعملوا ، يعني المنافقين .

 

{ أُوْلَئِكَ } يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم { سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ } أي : سيثيبهم الله { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي : عزيز في نقمته حكيم في أمره .

 

 

***********************

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)

 

قوله : { وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ } أهل الصدق والوفاء { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } . وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي في الجنة { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } .

 

ذكر الحسن قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً . فيقال له : انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره . فينظر مسيرة مائة ألف سنة كله له ، فليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة ، وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يُغدَى عليه كل يوم بسبعين ألف صَحْفَة من الذهب ، ويُراح عليه بمثلها . في كل واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها . لو نزل عليه الجن والإِنس في غداء واحد وسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً .

 

وذكروا عن ابن عباس قال : الخيمة درّة مجوّفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : إن الرجل من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلاً ، وإن له فيها لأهلاً يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون .

 

وقال : { فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } قال الحسن : عدن اسم من أسماء الجنة . وقال بعضهم : هي أشرف الجنان . ذكروا عن ابن عباس قال : عدن : بطنان الجنة .

 

وقال : { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ } أي أعظم مما هم فيه من ملك الجنة .

 

قال الحسن : وصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة .

 

ذكروا عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة فرأوا ما فيها قال الله عزّ وجلّ لهم : لكم عندي أفضل من هذا . قالوا : ربنا ليس شيء أفضل من الجنة . قال : بلى ، أحلّ عليكم رضواني »

 

قوله : { ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ } . قال الحسن : النجاة العظيمة . وقال بعضهم : فازوا من النار إلى الجنة . وقد قال : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ } أي نجا من النار { وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران : 185 ] أي فقد سعد .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } أي جاهد الكفار المشركين بالسيف ، واغلظ على المنافقين بالحدود ، وهو تفسير الحسن .

 

وقال الحسن : كان أكثرُ من يصيب الحدود يومئذٍ المنافقين . قال الكلبي : وَاغلظ على المنافقين ، أي : بالقول .

 

قال : { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي : ومصيرهم ، أي منزلهم ، جهنم . { وَبِئْسَ المَصِيرُ } .

 

 

***********************

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74)

 

قوله : { يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ } .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رجل من المنافقين لرجل من المسلمين : إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشرُّ من الحمير . فقال المسلم : فأنا أشهد أن ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حق وإنك شر من حمار . ثم أتى النبي عليه السلام فأخبره بذلك . فأرسل النبي إلى المنافق فقال : أَقُلتَ كذا وكذا فقال : [ والله ] يا رسول الله ما قلته ، [ وحلف المسلم لقد قاله ] فأنزل الله : { يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ } أي بعد إقرارهم وتوحيدهم .

 

{ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } قال مجاهد : هو المنافق الذي قال ما قال ، أراد أن يقتل المسلم الذي أخبر النبي عليه السلام يقول المنافق للمؤمن : إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن أشر من الحمير .

 

قال بعضهم : بإظهار النفاق . وكان يقول : كانوا نفراً ، وكان الرجل الذي أخبر النبي عليه السلام حاضرَهم حين قال بعضهم : لئن كان ما يقول محمد حقاً لنحن أشر من الحمير؛ فلم يفطنوا بمكان الرجل ، فأرعب الله قلوبهم ، فقال في سورة الأحزاب : { لَئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ } [ الأحزاب : 60 ] بالنبي وأصحابه ، وهم المنافقون ، يقولون : يهلك محمد وأصحابه ، ونرجع إلى دين مشركي العرب .

 

وقال بعضهم : نزل هذا حين قالوا : { لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ } [ المنافقون : 8 ] فقال الله لئن لم ينتهوا عن إرجافهم وإظهارهم نفاقَهم { لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ } أي لنسلِطنَّك عليهم فتقتلهم ، { ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً } [ الاحزاب : 60 ] .

 

وقال بعضهم : { وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا } أي : حين قالوا { لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ } .

 

قوله : { وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } يقول : لم ينقموا من الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم أصابوا الغنى في الدنيا ، ولو تمسّكوا به لأصابوا الجنة في الآخرة . وهو كقوله : { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلاَّ أَن يُّؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ } [ البروج : 8 ] وكقوله : { يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ } .

 

قوله : { فَإِن يَتُوبُوا } أي : يرجعوا عن نفاقهم { يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا } عن التوبة ، ويباينوا بالنفاق { يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا } بالسيف { وَالأَخِرَةِ } بالنار { وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ } يمنعهم من عذاب الله { وَلاَ نَصِيرٍ } .

 

 

***********************

وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ } فأوسع علينا من الرزق { لَنَصَّدَّقَنَّ } يعني الصدقة { وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } أي : ممن يطيع الله ورسوله . قال هذا المنافقون .

 

قال الله : { فَلَمَّا ءاتاهم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ } عن الإِنفاق في سبيل الله وعن الصدقة ومنعوا حق الله . { وَتَوَلَّوا } أي عن الصلاح والطاعة { وَّهُم مُّعْرِضُونَ } أي عن أمر الله .

 

{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ } لا يتوبون منه { إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } قال الحسن : ثلاث من المنافق : إذا وعد أخلف ، وإذا حدَّث كذب ، وإذا اؤتمن خان .

 

ذكروا عن الحسن قال : هؤلاء المنافقون؛ ائتمنهم الله فخانوه ، أي : لم يكملوا بما كانوا أقروا الله من القول والعمل . أي : قالوا ولم يفعلوا ، ووعدوه فأخلفوه حين قالوا : { لَئِنْ ءاتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ } . أي المؤمنين المستكملين للقول والعمل .

 

 

***********************

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)

 

قوله : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } فسرهم الذي يخفونه والذي في قلوبهم من النفاق ، ونجواهم ما يتناجون به من النفاق فيما بينهم . أي : قد عملوا ذلك فيما أنزل الله في كتابه ، وقامت به الحجة عليهم . { وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } .

 

قوله : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقرّب به إلى الله فقال : يا رسول الله ، هذا صدقة [ وأحسبه قال : يا رسول الله هذا نصف مالي أتيتك به ، وتركت نصفه لعيالي . فدعا الله أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك ] . فلمزه المنافقون ، وقالوا : ما أعطى إلا رياء وسمعة .

 

وجاء الحثحاث أبو عقيل ، رجل من الأنصار ، إلى النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله : بت البارحة أجر الجرير على صاعين من تمر . فأما صاع فأمسكته لأهلي ، وأما صاع فهذا هو . [ فقال له نبي الله عليه السلام خيراً ] ؛ فقال المنافقون : والله إن كان الله ورسوله لغنيِّيْنِ عن صاع أبي عقيل . فأنزل الله هذه الآية . وقال :

 

{ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ } أي خالفوا الله ورسوله { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله . وهذا فسق النفاق ، وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق .

 

وكانوا يأتون النبيَّ عليه السلام ويعتذرون إليه ، ويقولون : { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحُسْنَى } [ التوبة : 107 ] و { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً } [ النساء : 62 ] . فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قد خيّرني ربي ، فوالله لأزيدنَّهم على السبعين » ؛ فأنزل الله هذه الآية في سورة المنافقون { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } [ المنافقون : 6 ] وهو فسق النفاق .

 

وهذا مما يدل أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما وصفوا لم يستغفر لهم رسول الله ، ولم يقل لأزيدن على السبعين مرة في الاستغفار لهم؛ وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجهل الشرك فيستغفر لأهله ، وقد قال الله : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ } [ التوبة : 113 ] .