إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (117-129)
طباعـة

لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117)

 

قوله : { لَقَد تّابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ } يعني حين العسرة ، وهي غزوة تبوك .

 

قال بعضهم : هم الذين اتبعوا رسول الله في غزوة تبوك في لَهَبان الحرِّ على ما يعلم الله من الجهد . أصابهم منها جهد شديد ، حتى لقد بلغنا أن الرجلين كانا يشقّان التمرة بينهما . وكان النفر يتداولون التمرة بينهم ، يمصّها هذا ، ثم يشرب عليها الماء ، ثم يمصّها الآخر .

 

ذكروا أن عثمان بن عفان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا خمسين ، فكمّلها خيلاً .

 

قوله : { مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ } قال الحسن : تزيغ عن الجهاد فينصرفون؛ فعصمهم الله من ذلك ، فمضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم .

 

قال : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رِّحِيمٌ } . قال بعضهم : الثلاثة الذين خلِّفوا هلال بن أمية ، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك ، وهو تفسير مجاهد والعامّة . قال : أما أحدهم فأوثق نفسه إلى سارية وقال : لا أطلقها [ ولا أطلق نفسي ] ، حتى يطلقني نبي الله [ فقال رسول الله : « والله لا أطلقه حتى يطلقه ربه إن شاء » ] . وأما الآخر فعمد إلى حائطه الذي كان تخلف عليه وهو مونع [ فجعله صدقة في سبيل الله ] . وأما الآخر فركب المفاوز حتى لحق نبي الله ورجلاه تسيلان دماً .

 

 

***********************

وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)

 

قوله : { وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } أي : وتاب على الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، وهم الذين أرجئوا في الآية الأولى حيث يقول : { وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ } في تفسير مجاهد . وهم عند الحسن آخرون غير المُرجَيْن .

 

قال : { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } أي بسعتها . { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا } أي : وعلموا { أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .

 

بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمر الناس ألاَّ يكلّموهم ولا يجالسوهم ، ثم أرسل إلى أهلهم ألا يؤووهم ولا يكلّموهم . فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا فأوثقوا أنفسهم إلى سواري المسجد ، حتى أنزل الله توبتهم في هذه الآية .

 

ذكروا عن كعب بن مالك أنه لما تِيبَ عليه جاء بماله كله إلى النبي صدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أمسك عليك الشطر فهو خير لك »

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } .

قال الكلبي : الذين آمنوا من أهل الكتاب ، أمرهم أن يكونوا مع الصادقين ، وهم المهاجرون والأنصار .

 

وقال بعضهم : الصدق في النية ، في السر والعلانية .

 

وقال بعضهم : { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } : صدقوا بقولهم فهاجروا ، فكونوا معهم ، أي : فهاجروا إلى المدينة .

 

 

***********************

مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)

 

قوله : { مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ } وهذا في غزوة تبوك { وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ } يعني من خرج منهم { لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ } أي عطش { وَلاَ نَصَبٌ } أي : في أبدانهم { وَلاَ مَخْمَصَةٌ } أي : جوع تخمص له بطونهم { في سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

 

ذكروا أن مجاهد إذا خرج من بيته جعل ذنوبه جسراً على باب بيته ، فإذا خرج قطعها ، فيكون من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ فما من خطوة يخطوها إلا كُتِب له بها سبعُمائة حسنةً ، ولا بطشة يبطشها ، ولا عمل يعمله إلا كتب له سبعمائة حسنة ، فإن مات أو قتل كان على الأرض حراماً حتى يرى مقعده في الجنة ، ويغفر له كل ذنب هو له .

 

ذكروا أن ابن عمر قال : صفرة في سبيل الله خير من خمسين حجة . قال : يعني بالصفرة أن يذهب زاده حتى يبقى صفراً ليس معه طعام ، وإنما يتقبّل الله من المتقين .

 

ذكروا عن أبي المصبّح قال : غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم ، فسبق الناسَ رجل ، ثم نزل يمشي ويسوق فرسه . فقال له مالك : يا عبد الله . ألا تركب : فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من اغبرّت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار فهما حرام على النار » وأصلح دابتي لتقيني من قومي . قال : فلم أَرَ نازلاً أكثر يومئذٍ .

 

ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال : العمل في سبيل الله يضاعف كما تضاعف النفقة الواحدة بسبعمائة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم في منخري عبد مسلم أبداً »

 

 

***********************

وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)

 

قوله : { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً } أي جميعاً . قال الحسن : فَيُعْروا مقامَ رسول الله . { فَلَوْلا } أي : فهلاَّ { نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ } أي : من الكفار { إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ } فيخبروهم بنصر الله النبيِّ والمؤمنين ، ويخبروهم أنهم ليس لهم بقتال النبي طاقة { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } أي لا ينزل بهم ما نزل بغيرهم من القتل والسبإ والغنيمة ، فيؤمنوا .

 

وقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك ، وقد أنزل الله في المنافقين الذين تخلّفوا عنه ما نزل ، قال المؤمنون : لا والله ، لا يرانا الله متخلفين عن غزوة غزاها رسول الله أبداً ولا عن سرية . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا ، أن تخرج . فنفر المسلمون من آخرهم ، وتركوا نبيَّ الله عليه السلام وحده ، فأنزل الله عزّ وجلّ : { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً } أي جميعاً ، فيتركوك وحدك بالمدينة . { فَلَوْلاَ } ، أي : فهلا ، { نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ [ أي ليتفقه المقيمون ] { وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ } ، أي من غزاتهم ، { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ، أي لِيُعْلِم المقيمُ الغازيَ ، إذا رجع ، ما نزل بعده من القرآن .

 

وقال بعضهم : إن أحياء من بني أسد بن خزيمة أقحمتهم السنة إلى المدينة ، فأقبلوا معهم بالذراري ، فنزلوا المدينة ، فغلوا أسعارها ، وأفسدوا طرقها ، فنزلت : { وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } .

 

وقال مجاهد : إن أناساً من أصحاب النبي عليه السلام كانوا خرجوا إلى البوادي ، فأصابوا من الناس معروفاً ، ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من لقوا من الناس إلى الهدى؛ فقال لهم الناس : ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم وجئتمونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرّجاً ، وأقبلوا من البادية حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال الله : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ، أي : بعض ، وقعد بعض يبتغون الخير ، ليتفقهوا ، أي ليستمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم ، ولينذروا قومهم ، أي الناس كلهم .

 

 

***********************

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ } . قال الحسن : كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافة ، ثم أمر بقتال المشركين كافة بعدُ .

 

قوله : { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } أي : شدة عليهم { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ } أي بالنصر والتأييد . أي : إنه سينصركم عليهم .

 

قوله : { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم } يعني المنافقين؛ رجع إليهم قوله : { مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ } يعني السورة { إِيمَاناً } يقوله بعضهم لبعض .

 

قال الله جواباً لقولهم قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً } أي تصديقاً إلى تصديقهم قوله : { وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } أي بما يجيء من عند الله .

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } وهم المنافقون { فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ } أي كفراً إلى كفرهم { وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ } يقول : أنهم يموتون على الكفر .

 

قوله : { أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ } .

 

قال الحسن : يعني : يبتلون بالجهاد في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرون نصرَ اللهِ رسولَه { ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ } من نفاقهم { وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } .

 

وقال مجاهد : يفتنون في كل عام مرة أو مرتين بالسنين والجوع .

 

قوله : { وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } يعني المنافقين { هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ } يعني من المسلمين؛ يقوله بعضهم لبعض قوله : { ثُمَّ انْصَرَفُوا } قال الحسن : يعني عزموا على الكفر . { صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم } هذا دعاء واجب عليهم { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } أي لا يرجعون إلى الإيمان .

 

 

***********************

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)

 

قوله : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ } يعني النبي صلى الله عليه وسلم . [ قال السدي : أي : من جنسكم ] { عَزِيزٌ عَلَيْهِ } أي شديد عليه { مَا عَنِتُّمْ } أي : ما ضاق بكم .

 

وقال الحسن : ما ضاق بكم في دينكم . { حَرِيصٌ عَلَيْكُم } أي : على أن تؤمنوا . { بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } أي : إنما يرأف بالمؤمنين الذين تجب لهم الرأفة ، ولا يرأف بغيرهم ممن نزع الله الرأفة عنهم .

 

قوله : { فَإِن تَوَلَّوْا } أي : أعرضوا عن الله وعما بعث به رسوله { فَقُلْ } : يا محمد { حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .

 

ذكروا عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال : إن آخر القرآن بالسماء عهاً هاتان الآيتان : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ } .