إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يونس: الآيات (21-33)
طباعـة

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آَيَاتِنَا قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22)

 

قوله : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً } والرحمة في هذا الموضع العافية . { مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ } أي من بعد مرض أو شدة أصابتهم ، يعني المشركين . { إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا } قال الحسن : يعني جحوداً وتكذيباً بآياتنا . وقال مجاهد : { مَّكْرٌ فِي ءَايَاتِنَا } أي : استهزاء وتكذيب .

 

{ قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْراً } أي : أسرع عذاباً . قال الحسن : إن الله إذا أراد أن يهلك قوماً كان عذابه إياهم أسرع من لمح البصر .

 

قوله : { إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء فيقول للمشركين : { إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } . ومن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام : { إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ } ، يعني المشركين ، ويعني الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد . يعني ما يمكرون من كفرهم وتكذيبهم . وفي الآية تقديم : إذا لهم مكر في ءاياتنا قل إن رسلنا يكتبون ما تمكرون قل الله أسرع مكراً .

 

قوله : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ } أي : في السفن . [ يقول هذا للمشركين ، ثم قال للنبي عليه السلام ] { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } للمسير { وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ } أي شديده { وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ } أي : أنهم مغرقون { دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ } أي من هذه الشّدّة { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } . أي : من المؤمنين .

 

 

***********************

فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)

 

{ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ } أي يكفرون في الأرض ويفسدون فيها ، ويعبدون غير الله ، وذلك بغي في الأرض .

 

ثم قال : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم } يعني بالناس في هذا الموضع المشركين . { إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم } يعني أنه يصير عليكم ثوابه ، أي النار ثواب البغي والكفر . { مَّتَاعَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } . يقول : وإنما بغيكم وكفركم في الدنيا ، ثم ينقطع فترجعون إلى الله . وهو قوله : { ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

 

ثم ضرب مثل متاع الحياة الدنيا فقال : { إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ } .

 

قال بعضهم : فأخرجت الأرض ألوانها من النبات . وقال بعضهم : فاختلط ذلك الماء بالنبات الذي أنبت الله بذلك الماء . { مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا } أي زينتها ، أي من نباتها من صفرة وحمرة وخضرة . { وَازَّيَّنَتْ } يعني الزينة من زهرتها { وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا } أي : أن ذلك الزرع في أيديهم { أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً } أي : قد حصد وذهب أجمع . { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } أي : كأن لم يكن ذلك الزرع بالأمس قائماً .

 

قال : { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ } أي نبيّن الآيات { لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } . يقول : فالذي أنبث هذه الزرع في الأرض المواتِ حتى صار زرعاً حسناً ، فاهتز فأخرج زينته ، ثم أهلكه بعد حسنه وبهجته ، قادر على أن يحيي الموتى . وهو كقوله : { كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ } [ الكهف : 45 ]

 

قال : { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } أي : إنما يقبل ذلك ويعقله المتفكرون ، وهم المومنون . وهو كقوله : { وَمَا يَعْقِلُهَا إلاَّ العَالِمُونَ } [ العنكبوت : 43 ] .

 

 

***********************

وَالله يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27)

 

قوله : { وَالله يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } والسلام هو الله ، وداره الجنة .

 

ذكروا أن أبا الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما طلعت شمس إلا بُعِثَ بجنبتيها ملكان ينادينان ، يسمعان من على الأرض . إلا الثقلين الجن والإِنس : أيها الناس ، هلموا إلى ربكم ، فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . ولا غابت إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض إلا الثقلين : اللهم أعطِ كل منفق خلفاً ، وكل ممسك تلفاً » وزاد بعضهم : { وَالله يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } .

 

قوله : { وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : إلى الجنة .

 

قوله : { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى } أي الجنة . { وَزِيَادَةٌ } يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .

 

قوله : { وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ } أي : ولا يغشى وجوههم { قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ } القتر : السواد ، والذلة : الذل . { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ } أي : أهل الجنة . { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يخرجون منها ولا يموتون .

 

قوله : { وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ } أي والذين عملوا السيئات . والسيئات ها هنا الشرك . { جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا } أي : جزاء الشرك النار . وهو مثل قوله : { وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } أي الشرك : { فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } [ الأنعام : 160 ] أي : النار .

 

قوله : { وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } أي : وتغشاهم ذلة ، أي : إنهم أذلاء . { مَّا لَهُم مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ } أي : يعصمهم من عذاب الله . { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً } .

 

قال الحسن : لم يخلق الله شيئاً أشد سواداً من الليل . قال : { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً } قطعة ، ثم قطعة ، ثم قطعة ، الله أعلم كم ذلك بعضها فوق بعض ، وهو أشد لسواد وجوههم .

 

{ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي : أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يخرجون منها ولا يموتون .

 

 

***********************

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِالله شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29)

 

قوله : { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً } أي نحشر المشركين من قبورهم وما كانوا يعبدون من دون الله جميعاً . { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ } يعني الأوثان التي عبدها المشركون في الدنيا . قال الحسن : إن الله يحشر الأوثان المعبودة في الدنيا بأعيانها ، فتخاصم عُبَّادها الذين عبدوها في الدنيا .

 

قال : { فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } أي بالمسألة؛ فسألنا المشركين على حدة ، والأوثان على حدة . { وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم } يعني الأوثان تقول للمشركين { مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } . أي ما كانت عبادتكم إيانا دعاء منا لكم ، وإنما كان دعاكم إلى عبادتنا الشيطانُ . وهو كقوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } يعني الصابين ومن عبد الملائكة { وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله } يعني الملائكة { فَيَقُولُ } للملائكة { ءَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } على الاستفهام ، وهو أعلم بذلك ، تعالى وتقدّس . { قَالُوا } أي الملائكة { سُبْحَانَكَ } ينزهون الله عن ذلك { مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ } [ الفرقان : 17-18 ] أي : ما كان ينبغي لنا أن نتولاهم على عبادتهم إيانا دونك ، ولم نفعل ذلك . وبعضهم يقرأها : { مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ } . يقول : ما كان ينبغي لنا أن يتخذونا أولياء من دونك يعبدوننا .

 

قوله : { فَكَفَى بِالله شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا } [ أي لقد كنا ] { عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ } أي إنا لم نأمركم بذلك .

 

 

***********************

هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى الله مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ الله فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)

 

قوله : { هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ } . ذكروا أن مجاهداً قال : هنالك تختَبِر كل نفس ما أسلفت ، أي تختَبِر ثواب ما أسلفت في الدنيا .

 

وقال بعضهم عن مجاهد : تخبُر . وهي تقرأ على وجه آخر : { هُنَالِكَ تَبْلُوا } أي تتبع كل نفس ما أسلفت .

 

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : تحشر الأمم بأوثانها وما كانت تعبد من دون الله .

 

قوله : { وَرُدُّوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحَقِّ } والحق اسم من أسماء الله . وهو كقوله { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحَقُّ المُبِينُ } . وكقوله : { ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ البَاطِلُ } [ لقمان : 30 ] .

 

قوله : { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } عن عبادتهم الأوثان .

 

ثم قال للنبي عليه السلام : { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } وهو على الاستفهام { أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ } أي : أن يذهبهما أو يبقيهما . { وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ } يعني النطفة والحبة . أي : يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي ، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة . وهذا تفسير مجاهد .

 

وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن .

 

{ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ } أي فيما يحيي ويميت ، ويقبض ويبسط ، وينزل الغيث ، ويدبّر الأمر في السماوات والأرض . { فَسَيَقُولُونَ الله فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أي : الله . وأنتم تقرون بالله عزّ وجلّ أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه ، وتعبدون هذه الأوثان من دون الله .

 

{ فَذَلِكُمُ الله رَبُّكُمُ الحَقُّ } أي الذي تقرون أنه خلقكم؛ والأوثان هي الباطل ، أي : الأموات ، لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون .

 

{ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ } والحق هو الله . يقول : فماذا بعد الحق { إِلاَّ الضَّلاَلُ } أي : إلا هذه الأوثان . وقال بعضهم : الباطل : إبليس . قوله في سبأ : { قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ البَاطِلُ } يعني إبليس ، يقول : وما يبدىء إبليس خلقاً { وَمَا يُعِيدُ } [ سبأ : 49 ] أي : وما يعيده كما لم يبدئه ، فكذلك لا يعيده ، والله هو المبدىء وهو المعيد .

 

قوله : { فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } أي : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ، وأنتم مقِرّون أنه خالق هذه الأشياء .

 

 

***********************

كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)

 

قوله : { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني الذين يلقون الله بشركهم . وهذا فسق شرك ، وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق .