إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يونس: الآيات (34-56)
طباعـة

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ الله يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35)

 

قوله : { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } وهذا على الاستفهام . يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثم يميت ثم يحيي؟ أي إنها لا تقدر على ذلك؛ إنما هي أموات غير أحياء .

 

ثم قال : { قُلِ } يا محمد { الله يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } أي الله يبدأ الخلق في الدنيا ، ثم يعيده يوم القيامة . { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي : عنه . كقوله : { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } [ الذاريات : 9 ] أي : يصرف عنه من صُرف ، ويُصَد عنه من صُدَّ ، وهو واحد .

 

قوله : { قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ } أي : إلى الدين والهدى ، أي : أنها لا تفعل ولا تعقل . { قُلِ الله يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى } على الاستفهام . أي : فالذي يهدي للحق أَحَقُّ أن يُتَّبع ، وهو الله الذي يهدي إلى الحق .

 

وفي تفسير مجاهد : { لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى } أي الأوثان؛ الله يهدي منها ومن غيرها ما يشاء .

 

قال : { فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } أي : إنكم تقرون بأن الله هو الخالق وأنه الرازق ، ثم تعبدون الأوثان من دونه .

 

 

***********************

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ الله وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39)

 

قوله : { وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً } أي يعبدون الأوثان يتقربون بها إلى الله - زعموا لِيُصلح لهم معايشهم في الدنيا ، وما يعملون ذلك إلا بالظن . { إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ } .

 

قوله : { وَمَا كَانَ هَذَا القُرْءَانُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ الله } يقول : لم يكن أحد يستطيع أن يفتريه فيأتي به من قِبَل نفسه { وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } أي : من التوراة والإِنجيل { وَتَفْصِيلَ الكِتَابِ } أي من الحلال والحرام والأحكام والوعد والوعيد . { لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي : لا شك فيه { مِن رَّبِّ العَالَمِينَ } .

 

قوله : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي : إن محمداً افتعل هذا القرآن؛ على الاستفهام . أي : نعم ، قد قالوا افتراه ، أي : افتعله .

 

قال الله : { قُلْ } يا محمد { فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } أي مثل هذا القرآن { وَادْعُوا مِنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله } حتى يشهدوا أنه مثل هذا القرآن { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . يقول : إن كنتم صادقين فأتوا بسورة مثله؛ أي : إنكم لستم بصادقين ولا تأتون بسورة مثله .

 

 ثم قال : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ } أي : لم يكن لهم علم بما كذبوا أن الله لا يحيي الموتى ، ولا يجزي الناس بأعمالهم بعد الموت . { وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } [ أي : ولم يأتهم تأويله ] ، أي : الجزاء به ، أي : ثوابه . يقول : ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم الإِيمان .

 

{ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يعني قوم نوح وعادا وثمود ومن بعدهم . { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } أي : المشركين . ذكر بعضهم قال : كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، أي : أهلكهم بتكذيبهم رسلهم ثم صيّرهم إلى النار .

 

 

***********************

وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) إِنَّ الله لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ الله وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45)

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ } أي : ومن المشركين من يؤمن بالقرآن ، ومنهم من لا يؤمن به { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ } أي : المشركين .

 

قوله : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } أي : ليس عليكم من عملي شيء ، وليس عليّ من عملكم شيء . { أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُوْنَ } .

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } وإنما صارت يستمعون لأنهم جماعة . { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } أي : عن الهدى { وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ } أي : لا تسمعهم أنت ، وهذا سمع قبول . كقوله : { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [ القصص : 56 ] .

 

قوله : { وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } وهذا على الواحد ، لا على الجماعة . [ أي : ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] { أَفَأَنتَ تَهْدِي العُمْىَ } [ يعني عمى القلب ] { وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ } هي مثل الأولى . واستماعهم ونظرهم كقوله : { وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [ الأعراف : 198 ] أي : الهدى . وكقوله : { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً } [ البقرة : 171 ] أي : مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها ، ثم وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها . فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت آذانهم : أي : لا يقبلونه .

 

قوله : { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } . أي : يضرّون . وقال الحسن : ينقصون ، أي : بمعصيتهم .

 

قوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأن لَّمْ يَلْبَثُوا } أي : في الدنيا { إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ } أي : في طول ما هم لابثون في النار .

 

قوله : { يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ } ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاثة مواطن لا يعرف فيهن أحد أحداً : عند الميزان ، حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الكتب ، حتى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم بشماله ، وعند الصراط ، حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز » وقال في آية أخرى : { وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } [ المعارج : 10 ] . وهي مواطن؛ فمنها ما يتعارفون فيها ، ومنها ما لا يتعارفون فيها . وهذا قول الحسن .

 

قوله : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ الله } أي : الذين كذبوا بالبعث ، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار . { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي : لو كانوا مهتدين ما خسروا أنفسهم .

 

 

***********************

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ الله شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)

 

قوله : { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ } من العذاب ، أي : عذاب الدنيا { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } فيكون بعد وفاتك { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ الله شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ } أي : من أعمالهم .

 

{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالقِسْطِ } أي : بالعدل { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } في تفسير الحسن : إذا بعث رسولهم فكذبوه ، فدعا عليهم ، فاستجيب له أهلكهم الله . وإنما يدعو عليهم إذا أُمِر بالدعاء .

 

ذكروا أن مجاهداً قال : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة؛ وهو كقوله : { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ } [ الزمر : 69 ] .

 

قوله : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } يقوله المشركون لما كان يعدهم به النبي عليه السلام من عذاب الله إن لم يؤمنوا؛ فكانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاءً وتكذيباً . أي : إنه لا يأتيهم العذاب ، ويقولون : متى هذا الوعد ، و { ائْتِنَا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ العنكبوت : 29 ] .

 

قال الله لمحمد عليه السلام : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي : النبوة { وَكَذَّبْتُم بِهِ } أي : بالقرآن { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } أي : من عذاب الله { إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } أي : إنِ القَضَاءُ { إِلاَّ لِلَّهِ } أي : إنما ذلك إلى الله { يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ } [ الأنعام : 57 ] أي القاضين .

 

 

***********************

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آَمَنْتُمْ بِهِ آَلْآَنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)

 

قوله : { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده . { إِلاَّ مَا شَاءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَئْخِرُونَ سَاعَةً } عن عذاب الله إذا نزل بهم { وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } العذاب ، أي : فيعذبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند الله بعذابها . وهو كقوله : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [ الحجر : 4 ] أي : يأتيها به رسولها ، ووقت ذلك الكتاب أن يكذبوا رسولهم فيدعو عليهم بأمر الله فيهلكهم الله .

قوله : { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً } أي : ليلاً { أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المُجْرِمُونَ } أي : المشركون .

 

{ أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ } وهو على الاستفهام . يقول : ماذا يستعجلون به من عذاب الله ، فإنه سينزل بهم فيؤمنون به ، إذا نزل بهم العذاب فلا ينفعهم الإِيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى النار ، ويقال لهم : إذا آمنوا عند نزول العذاب : { آلآنَ } أي : الآن تؤمنون به { وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } يعني بالعذاب . يقول : قد نزل بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب الله فآمنتم حين لا ينفعكم الإِيمان . وقد قال لفرعون : { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المُفْسِدِينَ } [ يونس : 91 ] أي : لا ينفعك الإِيمان عند نزول العذاب .

 

وكقوله : { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي : عذابنا إذا نزل بهم { قَالُوا ءَامَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي : عذابنا { سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } أي : إن القوم إذا كذّبوا رسولهم أهلكهم الله ، وإن هم ، إذا جاءهم العذاب ، آمنوا لم يُقبَل منهم .

 

 

***********************

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)

 

قال : { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا } أي : أَشركوا { ذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ } أي : النار . وعذابها خالد دائم لا انقطاع له ، أي : ذوقوه بعد عذاب الدنيا . { هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } . أي : تجزون النار بشرككم .

 

قوله : { وَيَسْتَنبِئُونَكَ } أي : [ يستخبرونك ] ويسألونك { أَحَقٌّ هُوَ } أي : القرآن { قُلْ إِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } أي : ما أنتم بالذين تعجزوننا فتسبقوننا فلا نقدر عليكم .

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ } أي : أشركت فظلمت بذلك نفسها { مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ } أي : لو أن لها ما في الأرض من ذهب أو فضة لافتدت به يوم القيامة من عذاب الله { وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ } أي : أسروا الندامة في أنفسهم لما دخلوا العذاب { وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ } أي : بالعدل { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .

 

قوله : { أَلاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ } أي : إن الذي وعدكم في الدنيا حق ، إنه سيجزيكم به في الآخرة على ما قال في الدنيا من الوعد والوعيد؛ أي من الوعد بالجنة والوعيد بالنار . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم المشركون وهم أكثر الناس .

 

قوله : { هُوَ يُحْيِي } أي : يخلق { وَيُمِيتُ } أي : ويميت من خلق { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي : بالبعث .