إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
11- سورة هود: الآيات (1-24)
طباعـة

تفسير سورة هود وآياتها (123) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا الله إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)

 

تفسير سورة هود، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الر } قد فسّرناه في أول سورة يونس .

 

قوله : { كِتَابٌ } [ أي : هذا كتاب ] ، يعني القرآن { أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ } أي : بالأمر والنهي . { ثُمَّ فُصِّلَتْ } . قال مجاهد : ثم فسّرت .

 

وقال الحسن : ثم فسِّرت ، بُيِّن فيها الحدود والأحكام . وقال بعضهم : فصّلها فبيّن فيها حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته .

 

{ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ } أي : من عند حكيم ، وهو الله تبارك وتعالى ، أحكمه بعلمه { خَبِيرٍ } أي : بأعمال العباد .

 

قوله : { أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله } يقول للنبي عليه السلام : قل لهم ألا تعبدوا إلا الله { إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ } يحذِّركم عقابه ، أي النار إن لم تؤمنوا { وَبَشِيرٌ } أي يبشر بالجنة من أطاعه وآمن به .

 

قوله : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ } أي : من الشرك { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } منه { يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً } والمتاع معايشهم . { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } أي : إلى الموت ، ولا يهلككم بالعذاب إن آمنتم . يقول : أنتم في ذلك المتاع إلى الموت .

 

قوله : { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } أي : على قدر ما عمل واحتسب . كقوله : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا } [ الأنعام : 132 ] .

 

وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات ، ومن عمل سيئة واحدة كتبت عليه واحدة ، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له العشر حسنات ، فإن حُوسِبَ بها في الآخرة بقيت له تسع حسنات .

 

وقال مجاهد : { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } في الآخرة .

 

قال : { وَإِن تَوَلَّوْا } أي : عن هذا القرآن فيكذبوا به . { فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } يحذرهم عذاب الله في الآخرة ، ولم يبعث الله نبياً إلا حذر أمته عذاب الدنيا وعذاب الآخرة إن لم يؤمنوا .

 

 

***********************

إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)

 

قوله : { إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يقول : فيعذبكم في الآخرة إن لم تؤمنوا في الدنيا لقدرته عليكم ، فيعذبكم بكفركم .

 

قوله : { أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ } أي : ما هم عليه من الكفر . وقال مجاهد : ثنيُهم صدورَهم شكٌّ وامتراء .

 

قال : { لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } أي : من الله إن استطاعوا ، ولن يستطيعوا . وقال الحسن : ليستخفوا منه بذلك ، يظنون أن الله لا يعلم الذي استخفوا منه .

 

قال : { أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } أي : ما يظهرون من الكفر .

 

وقال بعضهم : هم المنافقون يثنون صدورهم بما هم عليه من الكفر ، وهو ما يسرّون ، أي : من ترك الوفاء بما أَقرُّوا به من الأعمال التي لم يُوَفّوا بها ، وما يعلنون أي : ما يظهرون من الإِيمان للنبي والمؤمنين .

 

قال : { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي : بما تخفي الصدور .

 

وقال بعضهم : { يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } يقنعون رؤوسهم ، ويحنون صدوركم لكي لا يسمعوا كلام النبي عليه السلام؛ فكانوا يحنون صدورهم لكي لا يسمعوا كتاب الله ولا ذكره .

 

وقال بعضهم : { أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ } وذلك أخفى ما يكون فيه ابن آدم إذا حنى صدره واستغشى ثوبه ، وأهمّ همّا في نفسه ، فإن الله لا يخفى ذلك عليه .

 

 

***********************

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)

 

قوله : { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } .

 

كان الحسن يقول في قوله : { فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ } [ الأنعام : 98 ] : مستقر في أجله إلى يوم يموت ، ومُستودَع في قبره إلى يوم يبعث . كأنه يريد هذه الآية : { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } [ البقرة : 36 ] .

 

وقال الكلبي : مستقرّها : حيث تأوي بالليل .

 

وذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال : المستقر : الرحم ، والمستودع : الصلب؛ يعني مستقرها في الرحم قبل أن تخرج إلى الدنيا ، ومستودعها في الصلب قبل أن تقع إلى الرحم .

وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : مستقرها الأرحام ، ومستودعها الأرض التي تموت فيها .

 

قوله : { كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } يعني عند الله ، وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع .

 

 

***********************

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8)

 

قوله : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } يعني : وما بينهما . وقد فسّرنا ذلك في غير هذا الموضع . وهذا من الإِضمار .

 

قوله : { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ } قال مجاهد : قبل أن يخلق شيئاً . { لِيَبْلُوَكُمْ } أي ليختبركم بالأمر والنهي . { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } أي : فيما ابتلاكم .

 

قوله : { وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } أي : إن هذا القرآن إلا سحر مبين ، تكذيباً منهم بالبعث .

 

قوله : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ } أي : إلى سنين معدودة ، في تفسير الكلبي . وقال مجاهد : إلى حين . وقال بعضهم : إلى أجل معدود . وذلك عند بعضهم عذاب الآخرة .

 

وتفسير الحسن : إلى النفخة الأولى ، لأن الله قضى ألا يعذّب كفار هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة .

 

{ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ } قال بعضهم : لما قالوا : { مَا يَحْبِسُهُ } ، يعنون العذاب .

 

قال الله : { أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ } . ثم أنزل بعد ذلك : { أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] فذلك قوله : { مَا يَحْبِسُهُ } أي ما يحبس العذاب .

 

قال الحسن : وذلك قولهم للنبي : { ائْتِنَا بِعَذَابِ الله } [ العنكبوت : 29 ] . قال الله : { وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ العَذَابُ } [ العنكبوت : 53 ] .

 

قال : { أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ } يعني الذين تقوم عليهم الساعة ، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه . { لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ } أي ليسوا بالذين يستطيع أحدهم أن يصرف عنهم عذاب الله إذا نزل بهم .

 

{ وَحَاقَ بِهِم } يومئذٍ { مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } وتفسير الكلبي : عذاب الآخرة .

 

 

***********************

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)

 

قوله : { وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً } والإِنسان ها هنا المشرك ، والرحمة في هذا الموضع الصحة والسعة في الرزق .

 

قال : { ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ } أي من رحمة الله أن تصل إليه فيصيبه رخاء بعد شدة { كَفُورٌ } أي : لنعمة الله .

 

قال : { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ } فعافيناه من تلك الضراء . والضرّاء : المرض واللاواء ، وهي الشدائد { لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي } أي : بعد إذ نزلت به { إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي ليست له حسبة عند ضراء ، ولا شكر عند سراء . { فَرِحٌ } أي بالدنيا ، مثل قوله : { وَفَرِحُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الرعد : 26 ] وهم أهل الشرك .

 

ثم استثنى الله أهل الإِيمان فقال : { إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا } أي : على هذه اللاواء والشدائد { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي : إنهم لا يفعلون ذلك الذي وصف من فعل المشركين . { أُوْلَئِكَ } الذين هذه صفتهم { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } أي : لذنوبهم { وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } أي : الجنة .

 

قوله : { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } يعني النبي عليه السلام ، حتى لا تبلّغ عن الله الرسالة مخافة قومك { وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا } أي : بأن يقولوا : { لَوْلاَ } أي : هلا { أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ } أي : مال فإنه فقير ليس له شيء { أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ } فيخبرنا أنه رسول الله فنؤمن به .

 

وقوله : { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } على الاستفهام ، أي : لست بتارك ذلك حتى تبلغ عن الله الرسالة .

 

{ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ } أي : تنذرهم عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا { وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } أي : حفيظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها .

 

 

***********************

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ الله وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)

 

قوله : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } أي : افترى محمد هذا القرآن ، على الاستفهام ، يقول : قد قالوا ذلك .

 

قال : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ } أي : مثل هذا القرآن { مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله } أي : من هذه الأوثان التي تعبدون من دون الله { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .

 

قال : { فَإِ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ } فيأتوا بعشر سور مثله ، ولن يفعلوا ، يعني الأوثان . { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ } أي : القرآن { بِعِلْمِ الله } أي : من عند الله { وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } . يقول : قل لهم فهل أنتم مسلمون . وهو كقوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحَي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 25 ] .

 

قوله : { مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } يعني المشرك الذي لا يؤمن بالآخرة { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ } [ أي جزاء حسناتهم ] { فِيهَا } أي : في الدنيا . { وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } أي في الدنيا لا يبخسون ، أي : لا يظلمون ، لا يُنقصون حسناتهم التي عملوها في الدنيا . يُجَازَوْنَ بِهَا في الدنيا .

 

 

***********************

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)

 

{ أُوْلَئِكَ } يعني المشركين { الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الأَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي : من حسنات الآخرة لأنهم جوزوا بها في الدنيا .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر »

 

ذكروا عن الحسن قال : قيل يا رسول الله : هذا المؤمن المعروف إيمانه شدد عليه عند الموت ، وهذا الكافر المعروف كفره يهوَّن عليه عند الموت . قال : سأخبركم عن ذلك . « إن المؤمن يكون قد عمل السيئة فشدد عليه عند الموت ليكون بها ، وإن الكافر يكون قد عمل الحسنة فيهون عليه عند الموت ليكون بها »

 

قوله : { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ } أي : على بيان ويقين . قال بعضهم : يعني محمداً صلى الله عليه وسلم : { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ } . قال الحسن : شاهد منه لسانه . يعني النبي عليه السلام . وفي تفسير الكلبي : { شَاهِدٌ مِّنْهُ } : جبريل ، أي : شاهد من الله .

 

قال : { وَمِن قَبْلِهِ } قال الكلبي : ومن قبل القرآن { كِتَابُ مُوسَى } أي : التوراة { إِمّاماً وَرَحْمَةً } يقول : تلا جبريل على موسى التوراة إماماً ورحمة .

 

وقال ابن عباس : { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ } قال : هو المؤمن . { وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ } أي : من أهل الكتاب . قال : { وَمِن قَبْلِهِ } أي من قبل القرآن { كِتَابُ مُوسَى } أي التوراة { إِمَاماً } أي يأتم به من قبله وعمل به ، { وَرَحْمَةً } له .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } يعني المؤمنين يؤمنون بالقرآن والتوراة والإِنجيل .

 

{ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ } أي : بالقرآن { مِنَ الأَحْزَابِ } أي : من اليهود والنصارى . قال الله : { فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ } أي : في شك منه . يقول للنبي عليه السلام : ومن يكفر به فالنار موعده { إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ } .

 

قال : { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ } هل يستوى هو ومن كفر يكفر بالقرآن والتوراة والإِنجيل؛ إنهما لا يستويان عند الله .

 

 

***********************

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ (18)

 

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً } على الاستفهام ، أي : لا أحد أظلم منه . وافتراؤهم على الله أن قالوا إن الله أمرهم بما هم عليه من عبادة الأوثان ، وتكذيبهم بمحمد ، يعني به مشركي العرب .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ } [ أي : الأنبياء ] { هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ } .

 

ذكروا عن صفوان بن محرز أنه قال : بينما أنا أحدث ابنَ عمر إذ عارضه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الربِّ عبدَه المؤمنَ يوم القيامة . قال : سمعته يقول : « إن الله يسأل عبده المؤمن يوم القيامة ، ويخبره بستره من الناس ، فيقرّره بذنوبه فيقول : عبدي ، أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول : يا رب ، أعرف؛ حتى إذا قرّره بذنوبه ، وظنّ في نفسه أنه قد هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم؛ ثم يُعطى كتابَ حسناته . وأما الكافر والمنافق فإنه ينادي الأشهاد : { هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ } »

 

والكذب على الله من وجهين : فكذب المشركين ادعاؤهم الأنداد والأولاد لله . وكذب المنافقين في نصبهم الحرام ديناً ، وادعاؤهم على الله ديناً غيرَ دينه ، واستخلالُهم ما حرّم الله .

 

 

***********************

الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20)

 

قوله : { الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } أي عن طريق الله { وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً } أي : ويدعون الناس إلى الطريق الأعوج ، إلى الشرك ، وطريق الله مستقيم إلى الجنة ، وهو طريق المؤمنين ، وهو الإِسلام ، طريق إلى الجنة .

 

قال : { وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } أي : يكذبون بالبعث .

 

{ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ } أي : سابقين في الأرض ، أي : لم يكونوا ليسبقونا حتى لا نبعثهم ثم نعذبهم .

 

قوله : { وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ } يمنعونهم من عذاب الله .

 

قال : { يُضَاعَفُ لَهُمُ العَذَابُ } أي : في النار { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ } أي : سمع الهدى ، أي : لا يقدرون أن يسمعوه سمع قبول في الدنيا . { وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } أي : بصر قبول الهدى . قال بعضهم : هي مثل التي في البقرة : { خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وعَلَى أبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } [ البقرة : 7 ] أي : بكفرهم فعل ذلك بهم .

 

 

***********************

أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)

 

{ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } فصاروا في النار { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي : من عبادة الأوثان . ضلّت عنهم فلم تغن عنهم شيئاً؛ كقوله { ضَلَّوا عَنَّا } [ غافر : 74 ] .

 

{ لاَ جَرَمَ } وهي كلمة وعيد { أَنَّهُمْ فِي الأَخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ } أي : خسروا أنفسهم .

 

ثم قال : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } أي : اطمأنوا إلى ربهم ، أي : خلصت قلوبهم بالإِيمان . كقوله : { وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } وقال مجاهد : أخبتوا اطمأنوا . وقال بعضهم : وأخبتوا : وأنابوا إلى ربهم { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ } أي : أهل الجنة { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي : لا يخرجون منها .

 

قوله : { مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَستَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أي : لا يستويان مثلاً . أي : فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصم والبصير والسميع في الدنيا . فكذلك لا يستويان عند الله في الدين . ومثل الكافر مثل الأعمى والأصم ، لأنه أعمى أصم عن الهدى ، والبصير والسميع هو المؤمن ، أبصر الهدى وسمعه فقَبِله .