إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (25-49)
طباعـة

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي : أنذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة . { أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } أي : موجع .

 

 

***********************

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ الله إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30)

 

{ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتِّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا } أي : سفلتنا { بَادِيَ الرَّأْيِ } أي : فيما ظهر لنا { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } أي : في الدين { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } يعنون نوحاً ومن آمن معه .

 

{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي : بيان من ربي { وَءَاتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ } يعني بالرحمة النبوةّ { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها . { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } . وقد علم الله أنه على بيّنة من ربّه ، وهذا استفهام على معرفة .

 

{ وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ } أي : على ما أدعوكم إليه من الهدى { مَالاً } فإنما يحملكم على ترك الهدى المالُ الذي أسألكموه . { إِنْ أَجْرِيَ } أي : ثوابي { إِلاَّ عَلَى الله وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ } فيحاسبهم بأعمالهم .

 

وقد قال الله في آية أخرى : { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } [ الشعراء : 113 ] . { وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ } .

 

{ وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله } أي : من عذاب الله ، فيمنعني من الله حتى لا يعذبني { إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .

 

وقال أهل الحرم من مشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، إن أردت أن نجالسك فاطرد عنا فلاناً وفلاناً ، فقال الله : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [ الأنعام : 52 ] وقال في آية أخرى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ } إلى غيرهم { تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الكهف : 28 ] .

 

 

***********************

وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا الله أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ الله يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

 

قال نوح : { وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله } أي : خزائن علم الله . { وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } من الملائكة { وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ } من المؤمنين { لَن يُّؤْتِيَهُمُ الله خَيْراً } قال بعضهم : إيماناً ، وقال الحسن : { لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْراً } أي : في العاقبة .

 

{ الله أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ } أي : إنه سيؤتيهم بذلك خيراً إن كانت قلوبهم صادقة . { إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } .

 

{ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا } أي : ماريتنا ، { فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } أي : مِرَاءَنا .

 

{ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } من عذاب الله { إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } .

 

{ قَالَ } : ليس ذلك إليّ ، وهذا إضمار . { إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } أي : بالذين تعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم فيعذبكم .

 

{ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } أي : أن يهلككم .

 

مثل قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ } [ إبراهيم : 4 ] بعد البيان . قال الله : { هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .

 

{ أَمْ يَقُولُونَ } يعني مشركي العرب { افْتَرَاهُ } أي : إن محمداً افترى القرآن ، على الاستفهام ، أي : قد قالوا . { قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ } من قبل الجرم .

 

يقول : فعليّ عملي وأنا بريء مما تعملون . وهو كقوله { قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } [ سبأ : 50 ] .

 

قال : { وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ } قال : بعضهم : ذلك حين دعا نوح عليهم السلام فقال : { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّاراً } [ نوح : 26 ] { فَلاَ تَبْتَئِسْ } أي : لا تحزن عليهم { بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } قال بعضهم : لا تأسَ ولا تحزن .

 

 

***********************

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40)

 

قوله : { وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا } أي : بأمرنا { وَوَحْيِنَا } أي : وبوحينا فعملها على مثل جؤجؤ الطير .

 

قال بعضهم : رأسها مثل رأس الحمامة ، وذنبها مثل ذنب الديك .

 

قوله : { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ } ، أي : ولا تراجعني في الذين ظلموا أنفسهم بشركهم { إِنَّهُم مَّغْرَقُونَ } .

 

قال : { وَيَصْنَعُ الفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ } أي : إن نوحاً عمل الفلك بيده ، فكان يمر عليه الملأ من قومه ، فيقولون له استهزاءً به : يا نوح ، بينما تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجّاراً .

 

{ قَالَ } لهم : { إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } . وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه فيذهب به إلى نوح فيقول : يا بُنَيّ ، لا تطع هذا ، فإن أبى قد ذهب بي إليه ، وأنا مثلك ، فقال لي : لا تطع هذا .

 

قوله : { مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } يعني عذاب الدنيا ، أي : الغرق .

 

قال : { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } أي : دائم في الآخرة . وهي تقرأ على وجهين : يحِل ويحُل؛ فمن قرأها : ويحل ، أي : يجب . ومن قرأها : ويحُل : أي وينزل به .

 

قوله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ } والتنور في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة؛ ففار منه الماء ، والسفينة على الأرض . [ فكان ذلك علامة لإِهلاك القوم ] .

 

وقال بعضهم : التنور عين ماء كانت بالجزيرة يقال لها التنور .

 

وبعضهم يقول : كان التنور في أقصى داره . وقال بعضهم : كان التنور أعلى الأرض وأشرفها .

 

وقال مجاهد : { وَفَارَ التَّنُّورُ } حين ينبجس الماء منه . فأوحى الله إليه إذا فار التنور أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين ، وهو قوله :

{ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } أي : من كل صنف اثنين . والزوج هو الواحد ، والزوجان اثنان . وقال مجاهد : ذكر وأنثى من كل صنف . فحمل فيها من جميع ما خلق الله من البهائم والهوام والسباع والدواب ، دوابّ البر والبحر والطير والشجر . وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل ، فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل ، ففعل؛ فخرج منه خنزيران كانا يأكلان الزبل . وشكوا إليه الفار ، فأوحى الله إلى الأسد ، أي ألقى في قلبه ، مثل قوله تعالى : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } [ النحل : 68 ] ، فعطس الأسد فخرج من منخريه سنّوْران فكانا يأكلان الفار . وشكوا إلى نوح عرامة الأسد ، فدعا عليه نوح فسلط الله عليه الحمى ، فقال له نوح : « إزناتاعت لسري » وهي بالسريانية . فقال له نوح : أيها الأسد : أتريد لحماً؟ فأومأ الأسد : لا .

 

قوله : { وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ } أي : الغضب ، وهو ابنه الذي غرق ، وقال الحسن : { مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ } أي : كل من غرق يومئذٍ .

 

 

وقال الحسن : وأهلك إلا من سبق عليه القول : { وَمَنْ ءَامَنَ } يقول : احمل أهلك ومن آمن .

 

وهم الذين كانوا في السفينة ، هم أهله ، وهم الذين آمنوا إلا من سبق عليه القول .

 

قال : { وَمَا ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } . قال بعضهم : لم ينج في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية .

 

ذكروا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الروم ، ويافث أبو الحبش »

 

قال الحسن : وكان طول السفينة ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع ، مطبِّقَة تسير ما بين الماءين ، بين ماء السماء وماء الأرض .

 

وقال بعضهم : كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعاً ، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً ، وبابها في عرضها . وإنما استقلَّت بهم في عشر خلون من رجب ، وكانت بهم في الماء خمسين ومائة يوم ، واستقرّت بهم على الجودي شهراً ، وأهبطوا إلى الأرض في عشر خلون من المحرم .

 

قال : وذكر لنا أن نوحاً عليه السلام بعث الغراب لينظر إلى الماء ، فوجد جيفة ، فوقع عليها ، فبعث الحمامة فأتته بورقة زيتون ، فأعطيت الطوق الذي في عنقها ، وخضاب رجليها . وأن السفينة لما مرّت بالبيت طافت به أسبوعاً .

 

قال : وكان للسفينة ثلاثة أبواب ، باب للسباع والطير ، وباب للبهائم ، وباب للناس . وفصل بين الرجال والنساء بجسد آدم عليه السلام ، حمله معه نوح . وكان إبليس على الكوثل ، وهو ذنب السفينة . فعرض عليه نوح التوبة ، فقال إبليس : كيف أصنع؟ قال تسجد لجسد آدم ، أي : بالوحي قال : ما سجدت له حياً فكيف أسجد له ميتاً .

 

 

***********************

وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)

 

قوله : { وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْريهَا ومرساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } وهو تعليم من الله علمهم إياه ، ودَلَّهُم عليه .

 

قال بعضهم : قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البر وإذا ركبتم في البحر؛ إذا ركبتم في البحر فقولوا : { بِسْمِ الله مَجْريهَا ومرساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } وإذا ركبتم في البر فقولوا : { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } [ الزخرف : 13-14 ] .

 

وتفسير الحسن أن الله علّمهم يومئذٍ { بسم الله مَجْريهَا ومرساها } . يقول : بسم الله تُجرى وبسم تُرسى .

 

وتفسير مجاهد : { بِسْمِ الله مَجْريهَا ومرساها } . قال : بسم الله حين يركبون وحين يجرون وحين يرسون .

 

وقال بعضهم في مصحف أبي بن كعب : { وقال اركبوا فيها على بسم الله مجرايها ومرسايها } وبعضهم يقرأها : بسم الله مجرايها ، أي المجرى الذي يجري ، ومرسيايها أي المرسى الذي تُرسي .

 

 

***********************

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)

 

قوله : { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكَافِرِينَ . قَالَ سَئَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ } يعني الذين كانوا في السفينة { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ } أي : بين ابن نوح وبين الجبل { فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } .

 

{ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } أي : ابلعي ما كان عليك { وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ } أي : ونقص الماء . غاض فذهب ، أي نَشِفَتْه الأرض ، وقال بعضهم : { يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ } ، أي : ابلعي ما كان عليك ، { وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي } أي : أمسكي ، وغيض الماء والغيضوضة : ذهابه .

 

[ { وَقُضِيَ الأَمْرُ } أي فرغ منه ، يعني هلاك قوم نوح ] .

 

قال : { وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ } أي : السفينة . والجودي جبل بالجزيرة بموضع يقال له : باقِردَى . قوله : { وَقُضِيَ الأَمْرُ } قال مجاهد : وهلك قوم نوح .

 

قال بعضهم : قال الله لآدم عليه السلام : يا آدم ، أَهبِط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي . فطافَ آدم ومن معه من المؤمنين . فلما كان زمان الطوفان ، حيث أغرق الله قوم نوح ، رفعه الله وطهّره من أن تصيبه عقوبة أهل الأرض ، فصار معموراً في السماء .

 

قال : وبلغنا أن السفينة لما أرادت أن تقف تطاول لها الجبال ، كل جبل منها أحب أن تقف عليه ، وتواضع الجودي ، فجاءت حتى وقفت عليه .

 

وقال بعضهم : أبقاها الله بباقردي من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة بعدها صارت رماداً .

 

قوله : { وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمينَ } أي المشركين ، قوم نوح .

 

 

***********************

وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)

 

قوله : { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } الذين وعدتك أن أنجيهم لك . وهو قوله : { وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ } .

 

وكان ابنه منافقاً ، ونوح لا يعلم في تفسير الحسن . فناداه ، وكان عنده مؤمناً ، ولولا ذلك لما يناده ، وهو يعلم أن الله مغرق المشركين الكفار . وقد قضى أنه إذا نزل العذاب على قوم كذبوا رسلهم ثم آمنوا لم يقبل منهم .

 

قوله : { إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } ذكروا عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذا الحرف : { إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ } .

 

ذكرو عن ابن عباس أنه قال : هو ابنه ولكنه عمل غير صالح .

 

وكان الحسن يقرأها : { عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } . وكان عنده ليس بابنه . وهي قراءة عروة بن الزبير . وبعضهم يقرأها على مقرأ الحسن وعروة ويقول : إن سؤالك إياي يا نوح ما ليس لك به علم عملٌ غير صالح .

 

وقال بعضهم : كان يقال : ما بغت امرأة نبيّ قط .

 

قوله : { فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } . قال الحسن : إنك لم تكن تعلم ما كان يُسِرّ من النفاق . { إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ } .

 

***********************

قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)

 

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الخَاسِرِينَ } أي : في العقوبة .

 

{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا } [ يعني بسلامة من الغرق ] { وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ } يعني نسول من كان معه في السفينة { وَأُمَمٌ } من نسول من كان معه في السفينة { سَنُمَتِّعُهُمْ } أي : في الدنيا { ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : ذنب ابن آدم دخل على الجعل في جحره فأسرى في ساعة ثم قال ومن غرق قوم نوح .

 

وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : القوس الذي كان في السماء أمان للأرض من الغرق يوم أهلك قوم نوح . وقال ابن عباس : لا تقولوا قوس قزح ، فإن القزح الشيطان ، وقولوا القوس ، وذكروا عن ابن مسعود مثل ذلك .

 

قوله : { تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ } يقول للنبي عليه السلام حين انقضت قصة نوح : ذلك من أخبار الغيب ، يعني ما قصَّه عليه { مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ } يعني قريشاً { مِن قَبْلِ هَذَا } أي : من قبل هذا القرآن { فَاصْبِرْ } أي : على قولهم أنك مجنون ، وإنك ساحر ، وإنك شاعر ، وإنك كاذب ، وإنك كاهن . { إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } والعاقبة الجنة .