إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (69-83)
طباعـة

وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)

 

قوله : { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى } أي : بشّروه بإسحاق { قَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } .

 

قيل إنهم أتوه على صورة الآدميين ، فاستضافوه ، وكان صاحب ضيافة ، وهو أول من أضاف . { فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } أي : نضيج مشويّ . قال بعضهم : إنه مشويّ . ويقال : إنه شبه مَلّة .

 

وفي تفسير الكلبي أن جبريل أتى إبراهيم ومعه ملكان ، وكان إبراهيم تأتيه الضيفان فيتلقاهم . فتلقاهم إبراهيم ، ولا يظن إلا أنهم بشر . فأرسل فأوتي بعجل فذبحه ، ثم أمر به فحنذ ، ثم أمر بطعام فصنع ، ثم قرّبه إليهم .

 

{ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ } أي : أنكرهم { وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } أي : خافهم إذ لم يأكلوا { قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } وفيها إضمار ، أي : لنهلكهم .

 

قال : { وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ } أي : امرأة إبراهيم سارّة . { فَضَحِكَتْ } أي : ضحكت تعجّباً أن قوماً قد أتاهم العذاب وهم في غفلة .

 

قال الكلبي : { فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } عرف أنهم ملائكة . { قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } . فلما رأت سارة فَرَقَ إبراهيم عجبت من فَرَقه فضحكت ، وهي لا تدري من القوم .

 

قال : { فَبَشِّرْنَاهاَ بِإِسْحَاقَ } . فبشروها بإسحاق ، وقالوا نرجع إليك [ عاماً ] قابلاً ، وقد ولدت غلاماً اسمه إسحاق . { وَ } يكون { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } . قال الحسن : { مِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ } أي : من بعد إسحاق { يَعْقُوبَ } بشر بِنُبوّته وهو ابن إسحاق ، وهو نبي يوحى إليه .

 

 

***********************

قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)

 

{ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ } ، وكانت قعدت من الولد { وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ . قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ } . هذا كلام مستقبل ، مقطوع من كلام الملائكة .

 

{ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } حميد ، أي : مستحمد إلى خلقه بنعمته عليهم . والمجيد هو الكريم ، فلا أكرم منه .

 

قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ، ولا أكثر معاذير من الله »

 

قوله : { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ } يعني الخوف { وَجَاءَتْهُ البُشْرَى } أي : بإسحاق ، { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ } أي : يخاصمنا في قوم لوط . وإنما كانت مجادلته مخاصمة للملائكة .

 

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال : لما بعثت الملائكة إلى قوم لوط عُهِد إليهم ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات . فأتوا على إبراهيم ، وكان الطريق عليه ، { فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَءَآ أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } فقال : أتهلكون قوم لوط وفيهم لوط؟ { قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ } [ العنكبوت : 32 ] فقال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم أربعون من المسلمين؟ قالوا : لا . قالوا : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم ثلاثون من المسلمين؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرون من المسلمين؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قوم لوط وإن كان فيهم عشرة من المسلمين؟ قالوا : لا . فذكر لنا أن مجادلته إياهم هي هذه . وذكر لنا أنهم ثلاث قريات فيها ما شاء الله من الكثرة .

 

 

***********************

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)

 

قوله : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } .

 

ذكر بعضهم قال : الأَوَّاهُ : الرحيم ، والمنيب : التائب . وقال بعضهم : الأوّاه : الدّعّاء ، والمنيب : المخلص لله المصلّي .

 

وقال ابن مسعود : الأواه : الرحيم . وقال مجاهد : أواه منيب : فقيه مؤمن ، وقال بعضهم : الموفق .

 

قوله : { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } قال الكلبي : سأل إبراهيم ربه ألا يهلك لوطاً وأهله ، وأن يعفو عن قوم لوط ، فقيل له : { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } قال : { إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } .

 

قوله : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً } قال بعضهم : سيء بقومه الظن ، وضاق بأضيافه الذرع . أي سيء بقومه الظن لما كانوا يفعلون من الفاحشة ، وضاق بأضيافه الذرع مخافة عليهم منهم .

 

وفي تفسير الحسن : سيء بهم ، أي : ساءه دخولُهم عليه لما يتخوّفه عليهم من قومه ، وضاق بهم ذرعاً . { وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } أي : شديد في تفسير الحسن وغيره . وقال الحسن : العذاب الذي أخبر أنه نازل بهم .

 

وقال الكلبي : ساءت جَيئتهم ، وضاق بهم ذرعاً ، أي : لم يدرِ أين ينزلهم . قال : وكان قوم لوط لا يُؤوون ضيفاً بليل ، وكانوا يعترضون من يمرّ بالطريق نهاراً للفاحشة؛ فلما جاءت الملائكة لوطاً حين أمسوا كرههم ولم يستطع دفعهم فقال هذا يوم عصيب ، أي شديد .

 

 

***********************

وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا الله وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78)

 

قال : { وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ } أي : يسرعون إليه . ذكروا أن مجاهداً قال : الإِهراع الإِسراع في المشي .

 

قال الحسن : يبتدرونه أي : يبتدرون أضيافه للفاحشة .

 

قال : { وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } أي : يأتون الرجال في أدبارهم . وكان لا يفعل ذلك بعضهم ببعض ، إنما كانوا يفعلون ذلك بالغرباء .

 

{ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أي : هن أحل لكم من الرجال . قال الحسن : فتزوجوهن . ولم يكن حرم يومئذٍ المسلمات على المشركين قال : وكان ذلك في صدر الإِسلام حتى نزلت : { وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . وَلاَ تُنكِحُواْ المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } [ البقرة : 221 ] وقال بعضهم : أمرهم أن يتزوجوا النساء .

 

وفي تفسير الكلبي قال : { هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } أي : من الرجال . أي : هن أحل لكم فتزوجوهن ، وقد كان لوط قبل ذلك يأبى أن ينكح في قومه ، فلما راودوه عن ضيفه طابت نفسه أن ينكحهن . قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ، أي أحلّ لكم . يقول التزويج أحلّ لكم من الفاحشة .

 

[ وقال مجاهد : كل نبي أبو أمته ، وإنما عنى ببناته نساء أمته ] .

 

قوله : { فَاتَّقُوا الله وَلاَ تُخْزُونِ } أي : ولا تفضحون { فِي ضَيْفِي } كقوله : { إِنَّ هَؤُلاَءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونَ } [ الحجر : 68 ] والأضياف ضيف ، والضيف الواحد ضيف .

 

قال : { أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } أي : ليس منكم رجل شديد . وهو على الاستفهام ، كقوله الرجل : أما منكم رجل رشيد ، وهو يعلم أنه ليس فيهم رجل رشيد .

 

 

***********************

قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)

 

قوله : { قَالُوا : لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ } أي : من حاجة { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } أي : إنا نريد أضيافك دون بناتك .

 

{ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } . قال بعضهم : أي : إلى عشيرة .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله لوطاً ، لقد كان يأوى إلى ركن شديد »

 

ذكروا عن حذيفة بن اليمان قال : لما جاءت الملائكة بعذاب قوم لوط ، أتوا على لوط وهو في زرع له يسقيه . فسألوه الضيافة ، فقال : اجلسوا حتى أفرغ لكم . فلما فرغ جاءهم فتوجّه بهم إلى منزله . وقد عُهِدَ إلى الملائكة ألا يُهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات .

 

فبينما هو متوجّه إلى القرية إذ قال : قفوا . فقال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا : وما يعملون؟ قال : ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم ، فقالوا : واحدة . ثم مشى معهم ، ثم قال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا : وما يعملون؟ قال : ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم . فقالوا : اثنتان . ثم مشى معهم ، ثم قال : أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية؟ قالوا : وما يعملون؟ قال : ما أعلم لله خلائق أشرّ منهم . قالوا : ثلاثة . فجاء بهم إلى منزله .

فلما رأت العجوز ، عجوز السوء ، القومَ لم ترَ قوماً أحسن وجوهاً ، ولا أحسن ثياباً ، ولا أطيب ريحاً . وكان العلم بينها وبين قومها إذا نزل بلوط ضيف أن تدخِّن . فلما رأتهم له تملك نفسها أن ذهبت بنفسها إليهم فقالت : لقد نزل الليلة بلوط ضيف ما نزل به أحسن وجوهاً ولا أحسن ثياباً ولا أطيب ريحاً . فجاءوه يُهرعون إليه ، { وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } . فراودوه عن ضيفه ، فقال : { يَاقَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا الله وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُّكْنٍ شَدِيدٍ } .

 

 

***********************

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83)

 

فقالت الملائكة : { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ } [ أي : سر بهم في ظلمة من الليل ] { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } فقال : لا ، بل أهلكوهم الساعة . قالوا : { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } .

ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عمياناً يستكفون فذلك قوله : { فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } [ القمر : 37 ] .

فلما كان السحر خرج لوط وأهله ، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباحَ كلابهم . وذلك قوله : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } .

قال حذيفة : ثم قلبها ، ثم اتبعها الحجارة . فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر . وقال : فأصابها ما أصاب قومها . فأصاب سُفّارَهم الحجارةُ ، وأصاب أرضَهم الخسف .

 

وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح ، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، وقال بعضهم : كانت ثلاث قرى . قال الكلبي : ثم رفعهم حتى بلغ السماء ، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب ، ثم قلبها . وأرسل الله الحجارة على من كان خارجاً من المدائن .

 

قال الحسن : ولم يبعث الله نبياً بعد لوط . إلا في عز من قومه ، وقال بعضهم : إلا في ثروة من قومه .

 

قوله : { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ } قال بعضهم بطائفة من الليل .

 

وكان الحسن يقول : وكانت امرأة لوط منافقة ، تظهر له الإِسلام وتخالفه في الأعمال . وكذلك ابن نوح أظهر له الإِسلام وخالفه في الأعمال .

 

وقوله : { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } أي : يكون هلاكهم حين تشرق الشمس . وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر : { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } [ الحجر : 73 ] أي : حين أشرقت الشمس .

 

وقوله : { أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } أي : بلى الصبح قريب ، في الإِضمار .

 

وقال الحسن : خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة .

 

قوله : { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } . قال بعضهم : هو الطين . وقال مجاهد : هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين . وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات : { حِجَارَةً مِّن طِينٍ } [ الذاريات : 33 ] قال بعض الكوفيين : هي بالفارسية سنك وكل .

 

قوله : { مَّنضُودٍ } أي بعضه على بعض { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ } أي : مُعلمة عند ربك في تفسير الحسن .

 

وقال الحسن : هي من السماء ، مسوّمة ، أي : عليها سيما . إنها ليست من حجارة الدنيا ، وإنما هي من حجارة العذاب . وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم .

 

قوله : { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } قال مجاهد : يرهب به قريشاً ، يعني المشركين . وبعضهم يقول : وما هي من ظالمي أمتك ، يا محمد ، يعني المشركين ، ببعيد ، أي : أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط .

 

ذكر جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : « إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط ».