إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (84-109)
طباعـة

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)

 

قوله : { وَإِلَى مَدْيَنَ } أي وأرسلنا إلى مدين ، تبعاً للكلام الأول { أَخَاهُمْ شُعَيْباً } هو أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين .

 

{ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ } أي بخير من الله في السعة والرزق . وقال بعضهم : رأي عليهم يسراً من يسر الدنيا ، وكانوا أصحاب تطفيف في الكيل ونقصان في الميزان . { وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ } أي : يحيط بكم عذاب الله في الدنيا قبل عذاب الآخرة .

 

{ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } أي : بالعدل { وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } أي : ولا تنقصوا الناس حقهم الذي لهم . وقال بعضهم : ولا تظلموا ، وهو واحد .

 

قوله : { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } أي : ولا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن : ولا تكونوا في الأرض مفسدين .

 

قوله : { بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ } قال بعضهم : حظكم من ربكم خير لكم ، يعني الجنة . { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي : إن آمنتم .

 

بعضهم : ما أبقى الله لكم من أموالكم الحلال هو خير لكم مما تبخسون الناس . وقال مجاهد : بقيت الله : طاعة الله .

 

قوله : { وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ } أي : أحفظ أعمالكم عليكم حتى أجازيكم بها .

 

 

***********************

قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)

 

قوله : { قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا } يعنون أوثانهم . { أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ } أي : أو أن نترك [ أن نفعل ] . وبعضهم يقرأها أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء ، أي : أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء .

 

{ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } أي : إنك أنت السفيه الضال .

 

قال الحسن : أي : إنك لست بالحليم الرشيد . كقوله : { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ } [ الدخان : 49 ] أي : إنك لست كذلك .

 

وأما قوله : { أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ } فقال الحسن : إن الله لم يبعث نبياً إلا فرض عليه الصلاة والزكاة . وهي مثل قوله : { وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ } [ البينة : 5 ] .

 

{ قَالَ يَاقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي : على أمر بيِّن من النبوة { وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً } أي : النبوة { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } فأفعله ، في تفسير الحسن . وقال غيره : لم أكن لأنهاكم عن أمر فأركبه .

 

{ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِالله } أي : وما اعتصامي إلا بالله؛ أي : إن الله الموّفِقُ الهادي إلى كل خير . { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي بقلبي وعملي .

 

 

***********************

وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الله وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)

 

{ وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي } أي : لا يحملنكم فراقي { أَن يُصِيبَكُم } قال الحسن : بكفركم { مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ } أي : أن ينزل بكم من عذاب الله مثل ما نزل بهم .

 

{ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ } لمن استغفره وتاب إليه { وَدُودٌ } أي : يود أهل طاعته . وقال الحسن : يتودَّدُ إلى خلقه .

 

{ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ } [ أي : لا نقبل ما تقول ، وقد فهموه وقامت بينهم به الحجة ] { وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً } أي : مصاب البصر؛ كان أعمى . { وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ } أي : بالحجارة فقتلناك بها . { وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ } وكان من أشرافهم .

 

{ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ الله } على الاستفهام { وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً } قال مجاهد : فضلاً . وقال غيره : أعززتم قومكم وأظهرتم بربكم ، يعني أنكم جعلتموه منكم بظهر .

 

{ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } أي : خبير بأعمالكم . كقوله : { وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً } [ الكهف : 91 ] وكقوله : { أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } [ الطلاق : 12 ] .

 

قوله : { وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ } أي : على ناحيتكم ، أي : على الكفر . وهذا وعيد { إِنِّي عَامِلٌ } . على ناحيتي ، أي : على ديني { سَوْفَ تَعْلَمُونَ } وليس يأمرهم أن يثبتوا على دينهم ، ولكن يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم جاءهم العذاب .

 

قال : { مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } أي : في الدنيا قبل عذاب الآخرة . { وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ } أي : سيعلمون إذا جاءهم العذاب من الكاذب . { وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ } كقوله : { فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ } [ الأعراف : 71 ] .

 

 

***********************

وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)

 

قوله : { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا } أي : بالعذاب { نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } أي : موتى قد هلكوا .

 

قوله : { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا } أي : كان لم يعيشوا فيها { أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيَاتِنَا } أي : بآياتنا التي تدل على صحة نبوته . { وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } أي : بحجة بينة . { إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ } أي : وقومه . { فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } . قال الحسن : يكون قائدهم إلى النار حتى يدخلها معه قومه .

 

قال : { وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ } . أي : النار .

 

{ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ } أي : في الدنيا { لَعْنَةً } [ يَعني العذاب الذي عذّبهم به من الغرق ] { وَيَوْمَ القِيَامَةِ } أي : واتبعوا يوم القيامة لعنة . { بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ } .

 

قال بعضهم : ترادفت عليه لعنتان : لعنة بعد لعنة ، لعنة الدنيا ، ولعنة الآخرة .

 

 

***********************

ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105)

 

قوله : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ القُرَى } أي : من أخبار القرى ، أي : الأمم السالفة . { نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } يا محمد؛ يعني ما قص من أخبارهم إلى هذا الموضع { مِنْهَا قَائِمٌ } أي : تراه ، وقد هلك أهله { وَ } منها { حَصِيدٌ } لا تراه . وقال بعضهم : منها قائم ترى مكانه ، وحصيد لا ترى له أثراً .

 

قوله : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } وهو كقوله : { وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ } [ الزخرف : 76 ] أي : لأنفسهم ، وكقوله : { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ يونس : 44 ] .

 

 

قوله : { فَمَا أغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ الله مِن شَيْءٍ } . يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها . { لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ } يعني العذاب . { وَمَا زَادُوهُمْ } أي تلك الأوثان في عبادتهم { غَيْرَ تَتْبِيبٍ } أي : غير تخسير . وقال الحسن : غير تدمير .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ } أي : هكذا أخذ ربك { إِذَا أَخَذَ القُرَى } يعني أهلها ، أي : الكفار . { وَهِيَ ظَالِمَةٌ } أي : وهي مشركة ، يعني أهلها { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } .

 

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ } أي : فيما قصصت من أخبار الأمم السالفة ، ومن إهلاكي القرى الظالمة { لأَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الأَخِرَةِ } .

 

قوله : { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ } أي : يوم القيامة يجتمع فيه الخلق . { وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } أي : يشهده أهل السماوات وأهل الأرض . قال : { وَمَا نُؤَخِّرُهُ } أي : ذلك اليوم ، يوم القيامة { إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } أي : عند الله .

 

قوله : { يَوْمَ يَأْتِ } أي : يوم القيامة { لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } وهو كقوله : { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ } أي : روح كل جسد { وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } [ النبأ : 38 ] أي : في الدنيا . وقوله : { صَوَاباً } أي : لا إله إلا الله .

 

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال : يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، قال : فأول ما يدعى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك . المهديّ من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجى ولا ملجأ إلا إليك . تباركت ربنا وتعاليت ، وعلىعرشك استويت ، سبحانك رب البيت ، ثم يقال له : اشفع؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده الله .

 

قوله : { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنه أمه .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : حدثنا الصادق المصدّق قال : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون أربعين يوماً علقة ، ثم يكون أربعين يوماً مضغة ، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله وأجله وأثره وشقي أو سعيد . والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها . وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة حتى يدخلها .

 

 

***********************

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)

 

قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ } قال بعضهم : هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] . وذلك أن أهل النار يدعون مالكاً ، فيذرهم مقدار أربعين خريفاً ، ثم يجيبهم : { إِنَّكُم مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم : فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } ؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .

 

قوله : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أي : إن الجنة في السماء والنار في الأرض ، وذلك ما لا ينقطع أبداً .

 

قوله : { إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ } [ يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم ] كقوله : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً } [ الزمر : 71 ] وقال : { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَراً } [ الزمر : 73 ] . فالزمرة تدخل بعد الزمرة ، إلا ما شاء ربك . قال : { إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } .

 

 

***********************

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)

 

قوله : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ } أي : إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم . وذكر ها هنا ما افترت الفرقة الشاكة من أن قوماً يدخلون النار . ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا موضعه وموضع الرد عليهم .

 

قوله : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } أي : غير مقطوع .

 

قوله : { فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم . فلا تك في شك { مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ } يعني مشركي العرب . { مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُهُم } أي : إلا ما كان يعبد آباؤهم { مِّن قَبْلُ } أي : كانوا يعبدون الأوثان . { وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ } أي : من العذاب { غَيْرَ مَنقُوصٍ } . وهو كقوله : { فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً } [ الإسراء : 63 ] .