إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
12- سورة يوسف: الآيات (1-29)
طباعـة

تفسير سورة يوسف وآياتها (111) آية

***********************

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 

الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)

 

تفسير سورة يوسف، وهي مكية كلها .

 

{ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله : { الر تِلْكَ ءَايَاتُ الكِتَابِ المُبِينِ } قد فسّرناه في غير هذا الموضع . { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً } أي : بلسان عربي مبين { لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي : لكي تعقلوا ما فيه فتؤمنوا به .

 

قوله : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم { بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ } [ أي : بوحينا إليك هذا القرآن ] { وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ } أي : من قبل أن ينزل عليك القرآن { لَمِنَ الغَافِلِينَ } . وهو كقوله : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ } [ الشورى : 52 ] ، وكقوله : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى } [ الضحى : 7 ] .

 

قوله : { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } .

 

فتأّوّلها يعقوب إن إخوة يوسف ، وكانوا أحد عشر رجلاً ، وأبويه سيسجدون له؛ أعلمه الله بذلك . فإخوته هم الأحد عشر كوكباً ، والشمس والقمر أبواه .

 

 

***********************

قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)

 

{ قَالَ يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً } يقول : يحسدوك ، ظناً منه؛ فكان حقاً ، كما ظن . { إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أي : بيّن العداوة للإنسان .

 

{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ } أي : يصطفيك ويختارك للنبوة . وهذا شيء أعلمه الله يعقوب عليه السلام ، أن الله سيعطي يوسفَ النبوةَ .

 

قوله : { وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } . قال مجاهد : تفسير الرؤيا .

 

وتفسير الحسن : عواقب الأمور التي لا تعلم إلا بوحي النبوة . { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } أي : بالنبوة . { وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ } فأعلمه أنه سيعطي ولد يعقوب كلهم النبوة . { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } .

 

قال بعضهم : حيث أراد ذبحه ، في قول من قال : إنه إسحاق ، ففداه الله بكبش . { إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } أي : عليم بخلقه ، حكيم في أمره .

 

قوله : { لَّقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } أي : عبرة لمن كان سائلاً عن حديثهم .

 

قوله : { إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي : جماعة { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : من الرأي ، أي : في حب يوسف وأخيه ، وليس يعنون في ضلال في الدين . ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء ، وقد كانوا مسلمين .

 

قوله : { اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } .

 

تفسير الحسن قال : يعنون في الدنيا ، أي : في صلاح الدنيا ، وليس يعنون صلاح الدين .

 

وبعضهم يقول : وتتوبون من بعد قتله ، فتكونون قوماً صالحين .

 

 

***********************

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)

 

{ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ } قال بعضهم : هو روبيل ، وكان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف وهو الذي قال : { أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ الله } [ يوسف : 80 ] . وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في التلاد روبيل .

 

{ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ } أي : في بعض نواحيها { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ } أي : بعض مارة الطريق { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } ولا تقتلوه .

 

{ قَالُوا يَا أَبَانَا مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَع وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وهي تقرأ على وجهين : بالياء والنون . فمن قرأها بالياء فهو يعني يوسف ، يقول : يرتع ويلعب . ومن قرأها بالنون فهو يعني جماعتهم . وقراءة الحسن بالياء ، وقراءة مجاهد بالنون . وقال مجاهد : تفسير نرتع ونلعب ، أي : ننشط ونلهو .

 

قوله : { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي : جماعة { إِنَّا إِذاً لَّخَاسِرُونَ } أي : إِنا إذاً لعَجَزَة .

 

قال الله : { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ } ففعلوا وألقوه في الجبّ . { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } قال مجاهد : إلى يوسف . قال الحسن : أعطاه الله النبوة وهو في الجبّ .

 

وقال بعضهم : هو إلهام { لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي : أنك يوسف . ولم يكن إخوة يوسف يومئذٍ أنبياء ، وإنما أوتوا النبوّة بعد ذلك ، وهم الأسباط .

 

وقال بعضهم : أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به ، { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } . أي : بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم .

 

 

***********************

وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)

 

قوله : { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا } أي : بمصدِّق لنا { وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } أي : ولو صَدَقناك .

 

{ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ } أي : لطخوا قميصه بدم سخلة ، قال مجاهد : سخلة شاة .

 

{ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً } أي : زيّنت لكم أنفسكم أمراً { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } أي : ليس لي فيه جزع ، في تفسير مجاهد . { وَالله المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } أي : ما تكذبون .

 

قال الحسن : فعلم يعقوب ، بما أعلمه الله ، أن يوسف حي ، ولكن لا يعلم أين هو .

 

وذكروا عن الحسن أنه قال : لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، نظر إليه فلم يرَ شقاً ولا خرقاً ، وقال : ما كنت أعهد الذئب حليمً [ أكل ابني وأبقى على قميصه ] .

 

قوله : { وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ } الذي يرد الماء ليستقي للقوم . وقال بعضهم : واردهم : رسولهم . { فَأَدْلَى دَلْوَهُ } أي : في الجب ، وهي بئر بيت المقدس . فلما أدلى دلوه تشبّث بها يوسف .

 

قال الحسن : ف { قَالَ } الذي أدلى دلوه في البئر : { يَا بُشْرَىَ هَذَا غُلاَمٌ } يقول لصاحبه : البشرى! قال له صاحبه : ما وراءك؟ قال : هذا غلام ، فأخرجوه . وقال بعضهم : يا بشراي هذا غلام ، أي : تباشروا به حين أخرجوه .

 

قوله : { وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } قال بعضهم : أخفوه من أصحابهم . وقالوا : هو بضاعة استبضعناه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر .

 

وقال بعضهم : كان إخوة يوسف ، وهم عشرة ، قريباً منهم حين أخرجوه من الجب؛ فجاءوا فقالوا : هذا غلام لنا أبقَ منا ، فباعوه منهم ، فهم الذين أسروه بضاعة فباعوه .

 

وقال مجاهد : وأسروه بضاعة ، أي : صاحب الدلو ومن كان معه قالوا لأصحابهم : إنما استبضعناه ، مخافة أن يستشركوهم فيه إن علموا بثمنه . قالوا : إنما استبضعناه ، وإخوته معه يقولون : استوثقوا منه لا يأبِق حتى تبيعوه بمصر . وقال يوسف : من يبتاعني فليبشر .

 

 

***********************

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)

 

{ وَشَرَوْهُ } أي : باعوه { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } أي ظلم ، أي حرام ولم يكن يحل بيعه { دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } . قال مجاهد : باعوه باثنين وعشرين درهماً .

 

قال الكلبي : المعدودة ما كان دون الوقية والوقية أربعون درهماً! فما دون الوقية فهو معدود ، لا يوزن .

 

قوله : { وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } أي الذين التقطوه . وزهادتهم فيه أنهم لم يكونوا يعرفون منزلته من الله ، فباعوه من ملك مصر .

 

 

***********************

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ } أي منزلته { عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً } أي نتبناه . قال الحسن : يقول : نتبناه .

 

قال الله : { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ } يعني أرض مصر وما أعطاه الله وما مكنه { وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } . قال مجاهد : تعبير الرؤيا . { وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } هو مثل قوله : { إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ } [ الطلاق : 3 ] { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم المشركون .

 

قوله : { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } [ يقال : بلغ عشرين سنة ] { ءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً } . قال الحسن : أعطى الرسالة عند هذه الحال . وقد كان أعطى النبوّة قبل ذلك في الجب . { وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ } .

 

قوله : { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ } أي : امرأة العزيز { وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } أي : هلمّ لك . وهي تقرأ على وجه آخر : هيتُ لك ، أي : تهيأت لك { قَالَ مَعَاذَ الله إِنَّهُ رَبِّي } أي : سيّدي ، يعني العزيز . { أَحْسَنَ مَثْوَايَ } أي : أكرم منزلتي . { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } . ذكروا أن أول ما قالت : يا يوسف ، ما أحسن شعرَك! قال : أما إنه أول شيء يبلى مني .

 

 

***********************

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25)

 

قوله : { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } أي : ما أرادته به على نفسها حين اضطجعت له . { وَهَمَّ بِهَا } أي : حلّ سراويله . قال : { لَوْلاَ أَنْ رَّءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : زعموا أنه رأى يعقوب في صورته قد فرج عنه سقف البيت عاضاً على إصبعه . وكذلك قال غيره . قال مجاهد : مثل له يعقوب فاستحيى منه .

 

وقال بعضهم : قد مثل له يعقوب ، قد فرج سقف البيت ، مشرفاً عليه ، فصرف الله عند وأذهب كل شهوة كانت في مفاصله . وفي تفسير الكلبي : إنه ملك تشبه بيعقوب .

 

قال الله : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ } يعني أنه نبي أخلص بالنبوة .

 

قال بعضهم : فولّى هارباً فاتبعته { وَاسْتَبَقَا البَابَ } فسبقها إلى الباب ليخرج { وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ } أي : شقّته من خلفه . { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا } أي زوجها . ولو لم يعلم حق الزوج وحرمته ، إلا أن الله سمّاه سيداً ، أي : سيداً للمرأة . قال : وألفينا سيّدها . { لَدَا الْبَابِ } أي : عند الباب . { قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً } تعني الفاحشة { إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي : موجع .

 

 

***********************

قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)

 

{ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } قال : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا } أي : من أهل المرأة .

قال بعضهم : أخوها ، وقال بعضهم : ابن عمها . فجعله العزيز بينهما حكماً ، فقضى بينهما بالحق .

قال : { إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ } .

 

وفي تفسير الكلبي : إنه كان شاهداً . قال : سمعنا الجلبة وقَدَّ القميص؛ فإن كان قُدَّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ، أي : فهو الذي أرادها على نفسها فقَدَّت قميصه . وإن كان قُدَّ من دبر فهو الذي فَرَّ منها فقدَّت قميصَه .

 

وقال مجاهد : وشهد شاهد من أهلها ، أي : قميصه مشقوق من دبر ، فذلك شاهدها .

 

وقال بعضهم : وشهد شاهد ، أي : وحكم حاكم من أهلها . وقال بعضهم : شهد رجل حكيم . وكان لعمري حكيماً إذ حكم بهذا ، فقال : القميص يقضي بينهما؛ إن كان قُدَّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قُدَّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين .

 

قوله : { فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ } زوجها { إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } . قال الحسن : ثم قال ليوسف : { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } ولا تذكره ولا تُفْشِه . وقال لها : { وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكَ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخَاطِئِينَ } يعني الخطيئة .

 

وقال الكلبي : إن قريبها ، وهو ابن عمها ، رغب إلى يوسف أن يُعرض عن ذلك ، ولا يذكره لأحد ، وقال لها استغفري لذنبك من زوجك واستعفيه ألا يعاقبك إنك كنت من الخاطئين .