إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يوسف: الآيات (30-42)
طباعـة

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

 

قوله : { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَتُ العَزِيزِ } يعني غير الملِك { تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ } ، أي : غلامها { قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } قال الحسن : قد بطنها حبه؛ وكان يقرأها : قد شعفها حُبّاً . وقال والشغف أن تكون مشغوفاً به . وقال بعضهم : قد شغفها ، أي : ملأها حبه .

 

وقال الكلبي : قد شغفها حباً ، والشغاف حجاب القلب [ وقال مجاهد : أي : دخل حبه في شغافها ] . والعامة على شغفها . وبعضهم يقرأها : قد شعفها .

 

قال الكلبي : والنسوة امرأة صاحب السجن ، وامرأة ساقي الملك ، وامرأة أمير الخبازين ، وامرأة صاحب الدواب . والعزيز كان دون الملك على أمر الملك .

 

وقوله تعالى : { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي : بيِّن . يعنين مراودتَها فتاها عن نفسه .

 

قوله : { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } [ أي : بغيبتهن ] { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ } [ وأرادت أن توقعهن فيما وقعت فيه ] . . . { وَأَعْتَدَتْ } أي : وأعدّت { لَهُنَّ مُتَّكَئاً } . وهي تقرأ على وجهين : مثقلة ومخففة . فمن قرأها مثقلة جعلها مجلساً وتُكَأة ، وهو قول مجاهد . ومن خفّفها جعله شيئاً يحز بالسكاكين ، وقال بعضهم : هو الأترج . وقال الحسن : هو طعام يحز بالسكاكين .

 

قوله : { وَءَاتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً } أي : ليقطعن ويأكلن . { وَقَالَتِ } ليوسف { اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } .

 

قال : { فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ } أي : أعظمنه . قال الحسن : لما رأين من جماله وهيئته . وقال الكلبي : أعظمنه أن يكون من البشر .

 

قوله : { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } أي : وحززن أيديهن . قال الكلبي : لا يعقلن ما يصنعن . { وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ } أي : معاذ الله { مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ } من ملائكة الله . { كَرِيمٌ } أي : على الله .

 

 

***********************

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آَمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)

 

{ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ } أي : فهذا الذي لمتنَّنِي فيه { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ } أي : فاستعصى . وقال الحسن : فامتنع . { وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّنَ الصَّاغِرِينَ } أي : من الأذلاء .

 

فدعا يوسف ربه ف { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ } [ قال الحسن : قد كان من النسوة عون لها عليه ] { أَصْبُ إِلَيْهِنَّ } أي : أتابعهن . [ وقال بعضهم : أَمِلْ إِليهن ميل جهل وصبا ] . { وَأَكُن مِّنَ الجَاهِلِينَ } .

 

 

***********************

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآَيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36)

 

{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي : لا أسمع منه ولا أعلم منه .

 

قوله : { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الأَيَاتِ } قال مجاهد : يعني قدّ القميص من دبر ، وقطع الأيدي ، أيدي النسوة . { لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } أي : حتى زمان ، في تفسير الكلبي .

 

قال الكلبي : بلغنا أنها قالت لزوجها : صدّقته وكذّبتني وفضحتني في المدينة ، فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف ، وتسمع به وتعذرني ، فأمر بيوسف ، فحمل على حمار ، ثم ضرب بالطبل : إن هذا يوسف العبراني أراد سيدته على نفسها . فطيف به في أسواق مصر كلها ، ثم أدخل السجن . قال الكلبي : قال أبو صالح : لم أرَ ابن عباس قط يذكر هذا الحديث على يوسف إلا بكى .

 

قوله : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً } وهي في قراءة ابن مسعود : أعصر عنباً . { وَقَالَ الأَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً } وفي في قراءة ابن مسعود : قصعة من ثريد . { تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ } .

 

قال بعضهم : كان إحسانه ، فيما بلغنا ، أنه كان يداوي جرحاهم ، ويعزّي حزينهم ، ورأوا منه إحساناً فأحبّوه على فعله .

 

وكان الذي قال : إني أراني أعصر خمراً ساقي الملك على شرابه ، وكان الذي قال : إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه خباز الملك على طعامه . فقال للخباز : إنك تصلب وتأكل الطير من رأسك ، وقال لساقيه : أما أنت فترد على عملك . فذكر لنا أنهما قالا حين عبّر لهما الرؤيا : لم نرَ شيئاً ، فقال : { قُضِيَ الأَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } .

 

وقال الكلبي : قال الساقي : إني أريت فيما يرى النائم أني دخلت الكرم ، فإذا أنا بحبلة حسنة الورق والظل ، ذات قضبان ثلاثة . فنظرت إلى القضبان فإذا أنا فيها بعنب قد طاب . فأخذت من العنب ، فعصرته في كأس الملك ، ثم أعطيته إياه ، فأخذه من يدي فشربه . فقال له يوسف : نعم الرؤيا رأيت . أما الحبلة التي رأيت وظلها وحسن ورقها فهو عملك الذي كنت عليه ، وأما القضبان الثلاثة فهي ثلاثة أيام تكون في السجن ، ثم يسأل عنك الملك ، فيردك إلى عملك ، ثم تعطيه الكأس فيأخذها من يدك ويشربها . ثم قال له يوسف : اذكرني عند ربك ، أي : عند الملك ، لعله يخرجني من مكاني .

 

وقال الخباز : رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزاً ، وقال : يا يوسف ، عبر رؤياي كما عبرت لصاحبي ، فقال له يوسف : وما رؤياك؟ فقال : رأيت فيما يرى النائم أني خارج من مطبخ الملك ، وعلى رأسي ثلاث سلل من خبز ، فإذا فوق أعلاها طير تأكل منها . قال له يوسف : رؤياك قبيحة .

 

 

أما السلل الثلاثة فثلاثة أيام تكون في السجن ، ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك . فقال : يا يوسف ، فإني لم أرَ شيئاً . قال : { قُضِيَ الأَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } كالذي قلتما ، كذلك يقضى لكما ، لصاحب الخير خير ، ولصاحب الشر شر .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الرؤيا عند عُبِرت »

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الرؤيا معلقة برجل طير ما لم يحدث بها صاحبها ، فإذا حدث بها وقعت . فلا تحدثَنَّ بها إلا عالماً أو ناصحاً ، أو قال : حبيباً ، أو كالذي قال »

 

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان في آخر الزمان ، أو إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن . وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً . والرؤيا ثلاثة : منها بشرى من الله ، ومنها تحزين من الشيطان ، ومنها ما يحدث به الرجل نفسه »

 

 

***********************

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِالله وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِالله مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)

 

قوله : { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } أي : بمجيئه . قال بعضهم : أي : بلون الطعام { قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي } . فكان يخبرهما بما يأتيهما من الطعام قبل أن يأتيهما ، بما يطلعه الله عليه ، كما أطلع عيسى ابن مريم ، فكان ينبىء بني إسرائيل بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم . فكان يقول للرجل : أكلت كذا وكذا ، وادّخرت كذا وكذا .

 

قوله : { إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِالله وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } يقول : لم أتبع ملتهم . { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَاءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُّشْرِكَ بِالله مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنَا } يعني النبوة التي أعطاهم الله { وَعَلَى النَّاسِ } يعني الإِسلام . ويقال : رب شاكر نعمة على غيره . { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } أي : لا يؤمنون .

 

قوله : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ } يعني الفتيين اللذين سجنا معه { ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ } ، على الاستفهام ، أي : يفهمهم ، يعني الأوثان التي يعبدون من دون الله من صغير وكبير ووسط { خَيْرٌ أَمِ الله الوَاحِدُ القَهَّارُ } أي : إن الله خير منهم . هو مثل قوله : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً } [ الزمر : 29 ] ، يعني به مثلاً لنفسه ، ويعني بالرجل السلم الذي يعبده ويوحده ، ويعني بالشركاء المتشاكين الآلهة التي يعبدونها من دون الله .

 

 

 

***********************

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ الله بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)

 

قوله : { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ } أي : من حجة { إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ } أي : إن القضاء إلا لله { أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ } أي : لم يأمر العباد إلا بعبادته .

 

قال الله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء : 25 ] .

 

ذكر بعضهم قال : لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما ، فقال : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الوَاحِدُ القَهَّارُ } أي : إنه قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

 

قوله : { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم الذين لا يؤمنون ، وهم أكثر الناس .

 

ذكروا عن الحسن قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] يقول الله لآدم ، يا آدم قم فابعث بعث أهل النار . قال : يا رب ، وما بعث أهل النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة ، فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يُجلى أحدهم عن واضحة . فلما رأى ما بهم ، قال : أبشروا ، فما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع الدابة ، أو كالشامة في جنب البعير . وإنكم لمع الخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثَّرَتاه : ياجوج وماجوج ومن هلك من بني إبليس ، فتكمل العدة من المنافقين .

 

قوله : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الأَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } وقد فسّرناه في الآيات الأولى .

 

 

***********************

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)

 

قوله : { وَقال لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُما اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي : اذكر أمري عند سيدك ، أي : الملك .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ، وليقل فتاي وفتاتي ، ولا يقولن المملوك لسيده ربي وربتي ، وليقل سيّدي وسيّدتي؛ كلكم عبيد ، والله هو الرب »

 

قوله : { فَأَنساهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } ذكر أن يوسف قال للساقي حين عبر له رؤياه : { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، وذلك بعد ما لبث في السجن خمس سنين يتضرّع إلى الله بالليل والنهار ويدعوه ، فأنساه الشيطان ذكر ربه ، يعني يوسف . ورغب يوسف إلى الساقي أن يذكره عند الملك .

 

قال : { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } . قال بعضهم : سبع سنين بعد ذلك ، عقوبة من الله لقوله : { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، وقال الحسن : البضع ما بين الثلاثة إلى العشرة .

 

وقال مجاهد : { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي : عند الملك؛ فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا . وذلك أن يوسف عليه السلام أنساه الشيطان ذكر ربه وأمره أن يذكره للملك ابتغاء الفرج عنده . فلبث في السجن بضع سنين عقوبة [ لقوله ذلك ] .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله أخي يوسف ، لو لم يقل اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث »