إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يوسف: الآيات (77-101)
طباعـة

قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَالله أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)

 

 

قوله : { قَالُوا إِن يَّسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِنْ قَبْلُ } يعنون يوسف .

 

وكان جدُّه ، أبو أمه ، يعبد الأوثان؛ فقالت له أمه : يا يوسف ، اذهب فخذ القفة التي فيها أوثان أبي ، ففعل ، فجاء بها إلى أمه . فتلك السرقة التي عيّروه بها . قال الحسن : كَذَبوا عليه ، ولم يكونوا يوم قالوا هذه المقالة أنبياء ، إنما أُعطوا النبوة بعد ذلك . وقال بعضهم : كان الصنم لجده ، أبي أمه ، وإنما أراد به الخير .

 

 

قوله : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } أي : هذه الكلمة .

 

 

وفي تفسير بعضهم : أسرّ في نفسه هذا القول : { أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } . وهذا من مقاديم الكلام ، أي : في الإِضمار .

 

 

{ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } ممن قلتم له هذا . { وَالله أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } أي : إنه كذب .

 

 

 

***********************

قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) قَالَ مَعَاذَ الله أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ الله وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ الله لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)

 

{ قَالُوا يَاأَيُّهَا العَزِيزُ } يعنون يوسف ، يعنون على الملك . قال الكلبي : إن يوسف كان العزيز بعد العزيز ، سيده الذي ملكه . { إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ } عبداً ، ورُدَّه على أبيه ، فإنه شيخ كبير . { إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ } .

 

{ قَالَ } يوسف { مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ } فنستعبد { إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ } أي : على ما قضوا به على أنفسهم حيث { قَالُوا جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ } يؤخذ عبداً بتلك السرقة . { إِنَّا إِذاً لَّظَالِمُونَ } [ أي : إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده ] .

 

قوله : { فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ } أي : يئسوا من أن يرد عليهم أخاهم { خَلَصُوا نَجِيّاً } أي : خلصوا وحدهم نجِيّاً . جعلوا يتناجون ويتشاورون فيما بينهم في ذلك .

 

{ قَالَ كَبِيرُهُمْ } وهو روبيل ، وهو الذي قال : { لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَاتِ الجُبِّ } .

 

وقال مجاهد : كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في الميلاد روبيل . { أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ الله ، وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ } قال الحسن : وقد كانو أعطوا أباهم في يوسف أيضاً عهداً أن يردوه عليه .

 

{ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ } يعني أرض مصر { حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي } في الرجوع إليه { أَوْ يَحْكُمَ الله لِي } بغير الرجوع . وقال بعضهم : أو يحكم الله لي بالموت { وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ } .

 

 

***********************

ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)

 

{ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } أي : من سرقته { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } أي : ما كنا نرى أنه يسرق .

 

قال : { وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } أي : أهل القرية { وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا } أي : أهل العير التي أقبلنا فيها { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } .

 

قالوا ذلك له فلم يصدقهم و { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ } أي : زيَّنت لكم أنفسكم { أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } .

 

قال مجاهد : الصبر الجميل : الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعاً إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكل صبر فيه جزع فليس بجميل .

 

قوله : { عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً } أي : يوسف وأخيه [ وروبيل ] { إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ } أي : العليم بخلقه { الحَكِيمُ } أي : في أمره .

 

{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ } أي : وأعرض عنهم { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } أي : يا حزنا على يوسف { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ } أي : عمي { مِنَ الحُزْنِ } على يوسف . وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي ، وأنه نبي ، ولكنه لا يعلم حيث هو ، فمكث يبكي . { فَهُوَ كَظِيمٌ } أي : قد كظم على تردد حزنه في جوفه .

 

وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء في السجن ، فقال له يوسف : أيها الملك الطاهر المطهَّر ، الكريم على الله ، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة . قال جبريل : إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس . فقال له يوسف : أيها الملك الكريم على الله ، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال : وجد سبعين ثكلى . قال : فما بلغ منه؟ قال : ذهب بصره . قال فما بلغ أجره؟ قال : على قدر ذلك .

 

وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب : أيها الملك الكريم على ربه ، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال : لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي .

 

 

***********************

قَالُوا تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)

 

قوله : { قَالُوا تَالله } وهو قسم { تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ } أي : لا تزال تذكر يوسف { حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً } أي : حتى تبلى { أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ } أي : أو تموت . وقال مجاهد : { تَفْتَؤُا } أي : لا تفتأ ، أي : لا تفتر عن ذكر يوسف أو تكون من الميتين .

 

{ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي } أي : هَمِّي { وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . قال الحسن : أي : أعلم أن يوسف حي .

 

ذكر بعضهم قال : إنه لم ينزل بيعقوب بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه .

 

 

***********************

يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ الله إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ الله يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) قَالُوا تَالله لَقَدْ آَثَرَكَ الله عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91)

 

قوله : { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ } [ اي : تَبَحَّثُوا عن خبرهما ] { وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ الله } أي : من رحمته { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ } .

 

قوله : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ } أي : فلما رجعوا إلى مصر ، فدخلوا على يوسف وهم لا يعرفونه { قَالُوا يَاأَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ } أي : الحاجة { وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ } أي : يسيرة ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : خفيفة قليلة . وقال مجاهد : قليلة . وقال بعضهم بدارهم ردية ، وكانوا لا يأخذون في الطعام إلا الجياد .

 

قوله : { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ } أي : بضاعتنا { وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا } أي : بأخينا . { إِنَّ الله يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ } .

 

{ قَالَ : هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } أي : إن ذلك كان منكم بجهالة ، ولم يكونوا حين ألقوه في الجب بأنبياء .

 

{ قَالُوا : أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ } على الاستفهام { قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ } .

 

{ قَالُوا تَالله لَقَدْ ءَاثَرَكَ الله عَلَيْنَا } وهذا منهم قَسَم يُقسمون به { وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ } أي : وقد كنا خاطئين . من الخطيئة التي انتهكوها منه ومن أبيهم .

 

 

***********************

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93)

 

{ قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } [ أي : لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة ] قد غفرت لكم ذَلك . { يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .

 

وهكذا يكون العفو الكريم ، والصفح الجميل . وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام إذا أظهره الله على مكة ، وأظفره بها أنه قام على باب الكعبة ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقد اجتمعت قريش أجمعها ، فحمد الله وأثنى عليه؛ وصلى على نفسه وعلى الأنبياء ، ثم قال : يا معشر قريش ، ما تقولون وما تظنون؟ قالوا : نقول خيراً ونظن خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، فما تقول؟ قال : أقول كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء : { لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } ، وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء الله وطلقاؤه .

 

فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم ، ولم يثرّب عليهم شيئاً مما فعلوه به ، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال : { لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } أي : أرحم من رحم . دعا لهم .

 

قوله : { اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً } [ أي : يرجع بصيراً ] وإنما بعث بقميصه إلى أبيه بأمر الله ، ولولا أن ذلك عَلِمَه من قِبَل الله ، لأنه كان نبياً مرسلاً ، لم يكن له بذلك علم أنه يرجع إليه بصره إذا ألقي القميص على وجهه .

 

قوله : { وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } .

 

 

***********************

وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَالله إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ الله آَمِنِينَ (99)

 

قوله : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } أي : خرجت العِير مِن مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف فقال : { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } .

 

قال بعضهم : وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر ، وهو بأرض كنعان ، وبينهما ثمانون فرسخاً .

 

وقوله : { لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } أي : لولا أن تسفِّهون . وقال الحسن : لولا أن تهرِّمون . وهو واحد . يقول : لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله فتسفِّهون . وقال مجاهد : لولا أن تقولوا : ذهب عقله .

 

{ قَالُوا تَالله } وهو قسم يقسمون به { إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ } أي : في حبِّك يوسف ، أما تنساه . وبعضهم يقول : في طمع من يوسف .

 

وبلغنا أن هذا قول أبنائهم ، وكان آباؤهم في العير ، وأنه كان يقول منذ فقد يوسف إلى أن وجد ريح القميص : ما أنا بيائس منه كلما ذكرت رؤياه .

 

قوله : { فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ } ذكروا أن مجاهداً قال : البشير يهوذا بن يعقوب . { أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } قال الحسن : يعني من فرج الله ونعمته وعطائه . وكان الله قد أخبره بأن يوسف حيّ ، ولم يعلم أين مكانه .

 

قوله : { قَالُوا : يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } أي : أوخر ذلك إلى السحر . { إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } .

 

قوله : { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ الله ءَامِنِينَ } قال بعضهم : يعني بأبويه أباه يعقوب وخالته . وقال بعضهم : كانت جدته أم أمه . وكان الحسن يقول : هي أمه التي ولدته .

 

 

***********************

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) 

 

قوله : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العَرْشِ } والعرش هو السرير { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً } قال الحسن : خرّوا له بأمر الله ، أمرهم بالسجود له لتأويل الرُّؤيا .

 

قال بعضهم : كان السجود تحية من كان قبلكم ، وأعطى الله هذه الأمة السلام ، وهي تحيّة أهل الجنة . وقال بعضهم : كان سجودهم لله تلقاء يوسف .

 

{ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيَايَ مِنْ قَبْلُ } أي : تحقيق رؤياي من قبل { قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً } .

 

قوله : { وَقَدْ أَحْسَنَ بِيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ البَدْوِ } . وكانوا بأرض كنعان ، أهل مواشِ وبرّيّه { مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ } أي : لطف بيوسف حتى أخرجه من الجب ومن السجن ، وجمع له شمله وأقرّ عينه . { إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ } .

 

قوله : { رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : خالق السَّماواتِ والأرض { أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ } أي : لا أتولى في الدنيا والآخرة غيرك . { تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } أي : بأهل الجنة .

 

وقال بعضهم : لما جمع الله شمله ، وأقر عينيه ذكر الآخرة فاشتاق إليها فتمنى الموت؛ قال : فلم يتمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام .